٠٩‏/٠٢‏/٢٠٢٦، ١٢:٤١ م

خط سكة حديد البصرة - شلامجة، بوابة العراق إلى ممر الصين شرق - غرب

خط سكة حديد البصرة - شلامجة، بوابة العراق إلى ممر الصين شرق - غرب

مع اشتداد المنافسة العالمية على ممرات العبور وسعي قوى مثل الصين لتنويع طرقها التجارية، يقف العراق على أعتاب فرصة استراتيجية. فرصة يمكن أن تنقل هذا البلد من هامش معادلات النقل الدولية إلى قلب ممر الشرق والغرب.

وكالة مهر للأنباء: مع تطور أسواق الاستهلاك العالمية، زادت الروابط التجارية بين الدول بشكل كبير في القرن الأخير، ولهذا السبب اكتسبت سرعة وسلامة نقل البضائع أهمية أكبر. يمكن اعتبار تصميم وإنشاء ممرات الحزام والطريق الواحد، وآيمك، ولازورد، وترانس قزوين دليلاً على أهمية هذا الموضوع بالنسبة للدول. في هذه الأثناء، يمكن لدول منطقة غرب آسيا، نظراً لموقعها الجيوسياسي المتميز، أن تشارك في العديد من الممرات الدولية. لذا، تسعى دول مثل تركيا، باكستان، إيران، الإمارات، السعودية، ودول آسيا الوسطى والقوقاز للدخول في الممرات الدولية العابرة للمنطقة والاستفادة من منافعها. من ناحية أخرى، من خلال التواجد في هذه الممرات، يتطور الاتصال بين دول المنطقة أيضاً. في هذا السياق، يحظى ممر الصين شرق-غرب باهتمام أكبر من الممرات الأخرى بسبب الحجم الكبير للعبور والاستثمارات التي تقوم بها بكين في الدول التي يمر بها. في النصف الأول من عام 2025، ارتفعت صادرات الصين إلى أوروبا بنسبة 6.7% مقارنة بالعام السابق لتصل إلى 268 مليار دولار، وارتفعت الصادرات إلى أفريقيا في نفس الفترة بنسبة 21% لتصل إلى 103 مليارات دولار. نظراً للتوقعات المتزايدة لتجارة الصين مع أفريقيا وأوروبا، فإن الممر الدولي شرق-غرب هو أحد المشاريع التي سعت الحكومة الصينية إلى إنشائها واستكمالها في إطار تنويع طرقها التجارية. سبب تركيز الصين على الطرق السكك الحديدية والبرية هو القيود الطبيعية والأمنية للطريق البحري بالنسبة للصين. وذلك لأن معظم التجارة الخارجية للصين تمر عبر مضيق ملقا، وهذا المضيق، بسبب ضيقه، قد يُغلق في حال وقوع حوادث طبيعية أو غير طبيعية، مما يعطل تجارة الصين. كما أن سيطرة الولايات المتحدة، كأهم منافس للصين، على الطرق البحرية الحالية، والتي لديها القدرة على حصار بكين عسكرياً في أي مواجهة استراتيجية، هو سبب آخر لرغبة الصين في إقامة طرق بديلة للسكك الحديدية والبرية.

من بين دول غرب آسيا، يتمتع العراق، نظراً لموقعه الجيوسياسي والاستراتيجي، بفرصة كبيرة للاستفادة من مزايا الممرات، وخاصة ممر الصين شرق-غرب. في الواقع، على الرغم من الموقع الجغرافي المتميز للعراق ليكون جزءاً من الممر الدولي شرق-غرب وشمال-جنوب، إلا أنه لم يتمكن بعد من تحقيق مكانة مناسبة في هذا المجال. في السنوات الأخيرة، سعى العراق من خلال طرح مشاريع ميناء الفاو الكبير وطريق التنمية إلى وضع نفسه على مسار ربط آسيا بأوروبا والعكس. من ناحية أخرى، يمتلك العراق أيضاً موقعاً للاتصال بالممر الدولي شرق - غرب الصيني عبر الاتصال بإيران. يمكن للعراق أن يخلق هذه الميزة لنفسه من خلال الربط السككي مع إيران، وسترحب الدول الأجنبية، وخاصة الصين، بهذا الخط السككي وتستخدمه.

في الوقت الحالي، أسرع وأفضل طريقة للربط السككي بين إيران والعراق هي مشروع سكة حديد البصرة-شلامجة. تم طرح هذا الخط السككي بين إيران والعراق منذ عام 2005، لكنه لم يدخل حيز التشغيل حتى الآن بسبب عقبات فنية وسياسية. أحد أهم العوائق في العراق هو معارضة واحتجاج بعض التيارات داخل وخارج البلاد. تدعي هذه التيارات أن خط سكة حديد البصرة-شلامجة مصمم بهدف إضعاف واستبدال الموانئ العراقية، وخاصة ميناء الفاو وأم قصر.

هذا في حين أن الخبراء العراقيين والإيرانيين يعتقدون أن خط سكة حديد البصرة-شلامجة لا يتعارض مع ميناء الفاو. قال المهندس يونس الكعبي، المدير العام السابق للسكك الحديدية العراقية، في هذا الصدد: "يرى المعارضون لتشغيل خط سكة حديد البصرة-شلامجة أنه سيؤدي إلى تراجع نشاط الموانئ العراقية، وخاصة ميناء الفاو. هذا في حين أن هذه المعارضات لا تستند إلى أي أسباب وجيهة، لأن مشروع خط سكة حديد البصرة-شلامجة هو مجرد وسيلة للربط السككي بين إيران والعراق، وقد نمت الموانئ العراقية إلى درجة أنها لن تتأثر باكتمال هذا المشروع."

كما قال الباحث الإيراني في العلاقات الدولية، صمد محمدي، بخصوص عدم التأثير السلبي لخط سكة حديد البصرة-شلامجة على ميناء الفاو وطريق التنمية: "تظهر الدراسات أن ممرات الشمال-الجنوب في إيران والعراق لها أهداف وأسواق مختلفة؛ لذلك، فإن المنافسة المباشرة بين هذه المسارات لا معنى لها من الناحية الاقتصادية، لأن المتقدمین ممر الشمال - الجنوب الذي يمر عبر إيران والعراق مختلفون. يهدف ممر الشمال-الجنوب الذي يمر عبر إيران بشكل أساسي إلى ربط روسيا ومنطقة القوقاز وآسيا الوسطى والهند، بينما تم تصميم ممر الشمال-الجنوب الذي يمر عبر العراق لتسهيل التجارة مع أوروبا والصين. وبما أن الدول الأوروبية، بسبب الصراعات الاستراتيجية السياسية والأمنية مع إيران، لا تميل إلى استخدام المسار الذي يمر عبر إيران، فإنّ أي قلق بشأن المنافسة بين هذه المسارات على المدى الطويل لا أساس له. لذلك، فإن ربط هذه الخطوط الحديدية لا يؤثر عملياً على ميناء الفاو وطريق التنمية في العراق. في مسارات الشرق-الغرب، كما ذكرنا، البلدان يكملان بعضهما البعض. لذلك، فإن التشغيل السريع لهذا الخط الحديدي هو أفضل رد على التصورات السلبية المحيطة بالمشروع."

إنّ استكمال خط سكة حديد البصرة-شلامجة ووضع العراق في ممر الشرق-الغرب الصيني، بالإضافة إلى الإيرادات العابرة الوفيرة، سيؤدي إلى بداية فصل جديد ومهم في العلاقات الخارجية للعراق.

/انتهى/

رمز الخبر 1968252

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha