وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه ألقى حجة الإسلام السيد محمد حسن أبوترابي فرد، إمام جمعة طهران المؤقت، خطبتي صلاة الجمعة لهذا الأسبوع بالعاصمة والتي أقيمت في مصلى الإمام الخميني (ره)، مهنأ بحلول شهر رمضان المبارك، واصفاً إياه بأنه "شهر العبودية والطاعة، شهر إصلاح النفس والعودة إلى الله سبحانه".
وقال: "إن عموم البشر والمجتمع الإنساني هم مخاطبو القرآن الكريم، وهو يخاطب برسالة ملهمة ومولدة للأمل، أولئك الذين يخطون خطواتهم في طريق معرفة الحق والصراط المستقيم والإيمان به؛ وهم الأشخاص الذين يستفيدون من الفكر والحياة العقلانية ويبذلون قصارى جهدهم في هذا السبيل."
واعتبر أبوترابي فرد سعي الإنسان وجهده للوصول إلى الحق والثبات عليه، طريقاً للوصول إلى السعادة الأكيدة، موضحاً: الإنسان الباحث عن الحق سوف يتمسك بحبل الله المتين، وقد وعد الله بأن يضعهم على طريق السعادة الواسع."
وأضاف: "هذا الطريق الواسع يتوافق مع الفطرة العقلانية وجوهر الإنسان وروحه، والأشخاص الذين يشغلهم نيل رضا الله، يصلون في ظل السلوك العقلاني والتوحيد إلى مرتبة يختبرون فيها سلامة الجوهر والروح، وينعمون بالطمأنينة والعزة والقوة."
واعتبر إمام جمعة طهران المؤقت، أن التردد على مجالس دراسة الصحيفة السجادية ونهج البلاغة والقرآن الكريم، هو أبلغ وأفصح مدرسة لفهم القرآن وسنة رسول الله (ص)، قائلاً: "لقد منحنا الله التوفيق لحضور شهر رمضان المبارك، وطوبى للذين يصومون حقاً، ليس فقط عن الطعام والشراب، بل أيضاً عن الكلام الباطل والسلوك المرفوض."
وشدد أبوترابي فرد قائلاً: "إذا سلك الإنسان هذا الطريق الواسع وراعى متطلباته، فإنه يخرج من شهر رمضان نقياً، ويجب الحفاظ على هذه النعمة الإلهية بالطاعة والعبودية. إن شهر رمضان يمهد الطريق للوصول إلى قمة السعادة، وإذا لم نعقد العزم في هذا الشهر، فإن الفرصة تضيع."
السياسة الخارجية وثوابت الدستور
أشار حجة الإسلام أبوترابي فرد في خطبته الثانية إلى أهمية السياسة الخارجية قائلاً: "من المجالات المهمة للحكم، السياسة الخارجية. إن انهيار هيبة العالم الإسلامي بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية أدى إلى تصغير وتفتيت الدول الإسلامية، وجعلها أسيرة للمذاهب الدولية: الليبرالية والرأسمالية والاشتراكية والقوة الغربية."
واعتبر النزعة القومية ظاهرة مبتدعة لم تتمكن من الدفاع عن مصالح الدول الإسلامية على الساحة الدولية. كما رأى أن الثورة الإسلامية كانت وسيلة لإحداث توازن وتحول في العلاقات الخارجية والارتقاء بمكانة إيران وشعوب المنطقة.
وأكد قائلاً: "في الدستور، تم بيان ميثاق السياسة الخارجية المستقلة للبلاد، ناظراً إلى المصلحة الوطنية وتعزيز هيبة الأمة الإسلامية. الفصل الحادي عشر ينص على أن جميع المسلمين يشكلون أمة واحدة، وأن الحكومة ملزمة بأن تضع سياستها العامة على أساس تحالف واتحاد الشعوب الإسلامية."
وأضاف أبوترابي فرد: "وفقاً للمبدأ الحادي عشر من الدستور، تلتزم الحكومة ببذل مساع حثيثة لتحقيق الوحدة السياسية والاقتصادية والثقافية للعالم الإسلامي."
ولفت إلى إنجازات الجمهورية الإسلامية في تحولات العالم الإسلامي على مدى العقود القليلة الماضية، قائلاً: "يؤكد المبدأ 152 من الدستور على نبذ أي سيطرة طلبية، والاستقلال الشامل والسلامة الإقليمية للبلاد، والدفاع عن حقوق جميع المسلمين، وعدم الانحياز تجاه القوى المهيمنة، وإقامة علاقات سلمية مع الدول غير المحاربة."
المفاوضات النووية بين الثوابت والتجارب التاريخية
تطرق إمام جمعة طهران المؤقت أيضاً إلى المفاوضات النووية بين إيران وأمريكا، معتبراً إياها "إحدى القضايا الهامة التي أثرت على الأجواء السياسية العالمية والإقليمية والمحلية". وأضاف: "إن الاستراتيجية التي حددها قائد الثورة أتاحت للجهاز الدبلوماسي إمكانية الحضور الفاعل والقوي على ساحة التفاعلات الدولية والإقليمية، وهذه الاستراتيجية تقوم على أسس ثلاثة: العزة والحكمة والمصلحة."
وأوضح أبوترابي فرد: "يجب على جهاز السياسة الخارجية والدبلوماسية، مراعياً هذه الأسس، أن يحدد خارطة طريقه ويسير فيها بثبات وشجاعة وقوة. إن كلمة 'عزة' تحمل رسالة مفادها أن دبلوماسية البلاد لن تكون قادرة على حماية المصلحة الوطنية إلا إذا انطلقت من موقع العزة والاقتدار."
وأشار إلى التاريخ السياسي لإيران قائلاً: "في عهدي القاجار وبهلوي، تم تجزئة أكثر من 50 بالمئة من الأراضي الإيرانية. على سبيل المثال، بموجب معاهدة تركمانتشاي في 20 فبراير 1828، فقدنا حوالي 30 ألف كيلومتر مربع من أرض البلاد."
كما أشار إمام جمعة طهران المؤقت في خطبته اليوم إلى معاهدة كلستان المخزية، قائلاً: "بموجب هذه المعاهدة، فقدنا 230 ألف كيلومتر مربع من الأراضي الإيرانية؛ هذا كان إنجاز حكومات الشاهنشاهية في إيران." ومخاطباً الشباب، شدد على أن: "الحكمة تعني السير في قمة العقلانية والعلم. يجب على الجهاز الدبلوماسي للبلاد أن يتفاوض ويقرر بحكمة. إن اقتران العزة بالحكمة يعني اتخاذ إجراءات قوية وذكية في آن واحد."
الدرس المستفاد من حرب الـ 12 يوماً
تابع أبوترابي فرد قائلاً: "القوة إذا لم تُدار بشكل صحيح، فإنها مصدر للخطأ والانحراف. مثال على ذلك، الحسابات الخاطئة لأمريكا في حرب الـ 12 يوماً مع إيران، والتي كللت بهزيمة مريرة للأمريكيين وأظهرت اقتدار إيران للعالم أجمع."
وأضاف: "أمريكا والصهاينة والناتو وحلفاؤهم دخلوا ساحة معركة صعبة بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية، لكنهم أعلنوا هزيمتهم رسمياً بعد 12 يوماً فقط. تجربة حرب الـ 12 يوماً تظهر أن الصهاينة هم عائق أمام الاعتداء على إيران، وخلافاً للتصور العام، فهم لا يحرضون أمريكا لمهاجمة إيران، بل يخشون مواجهة القوة الإيرانية."
وفي إشارة إلى مخاطر طغيان القوة، قال خطيب جمعة طهران: "هتلر وقع في طغيان القوة، فأحرق العالم وأهلك نفسه أيضاً. هذا هو أحد أسباب أفول القوى العظمى." وأضاف: "القوة يمكن أن تكون مصدراً للخطأ في الحسابات. لقد أكد قائد الثورة على أن الجهاز الدبلوماسي يجب أن يزاوج بين العزة والاقتدار والحكمة، وأن تكون هذه جميعها في خدمة المصالح الوطنية ومنافع الشعب الإيراني وهيبة الأمة الإسلامية."
العزة الوطنية أساس الردع
وشدد أبوترابي فرد على أن "اقتدار إيران هو اقتدار للأمة الإسلامية"، موضحاً: "الفهم الصحيح للمصلحة الوطنية يعني قراراً وإرادة ثابتة، مستلهمة من الهداية الإلهية، تحافظ على مصالح الشعب الإيراني. إن رسالة المسؤولين والنخبة والعلماء وأصحاب الفكر اليوم هي بذل كل طاقتهم لزيادة العزة والتماسك الوطني."
وتابع: "يجب الحفاظ على الوحدة المقدسة للشعب الإيراني. حاول العدو في اليوم الثالث عشر من الحرب (أعمال الشغب التي أعقبت الانتخابات) كسر وحدتنا، لكن طريق العزة يكمن في السير على حدود العلم والقوة والعدالة والثروة. يجب أن تكون القوة الدفاعية للبلاد رادعة بحيث لا يفكر أي عدو حتى في مجرد الاعتداء على سماء إيران وأرضها وبحرها."
وفي إشارة إلى دور حضور الشعب في الساحة السياسية للبلاد، أكد إمام جمعة طهران المؤقت: "إن ملاحم 12 يناير و11 فبراير، والمشاركة في الانتخابات الحاشدة، والوحدة الوطنية، والروابط بين الحكومة والشعب، وزيادة رأس المال الاجتماعي، كلها تشكل أساس قوة إيران في السياسة الداخلية والخارجية. هذه القوة تمهد الطريق للتقدم العلمي والاقتصادي وحل مشاكل البلاد."
وشدد في ختام خطبته على أن: "التضامن الوطني، والقوة الدفاعية، وتوثيق الروابط بين الحكومة والشعب، تتيح هذه الفرصة لإيران لكي تحضر على ساحة الدبلوماسية بموقف متفوق وشموخ."
/انتهى/
تعليقك