وأفادت وكالة مهر للأنباء أدان مقر حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، في بيانه، الهجوم الأمريكي على الفرقاطة الإيرانية "دينا" في المياه الدولية، واستند إلى القواعد العرفية الواردة في المادة 8 من نظام روما الأساسي (الفقرة 2 - جرائم الحرب) وغيرها من القواعد الدولية العرفية، محملاً الولايات المتحدة والسلطات العسكرية والسياسية المعنية المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة الحربية. دعا البيان مجلس حقوق الإنسان والأمين العام للأمم المتحدة إلى إدانة الهجوم على الفرقاطة "دينا" واستشهاد طاقمها المكون من 104 أفراد رسميًا باعتباره جريمة حرب، وإلى إدراج قضية مستقلة لهذه الجريمة على جدول أعمالهما، وتسجيل أسماء المسؤولين الأمريكيين كمجرمي حرب.
نص البيان كالتالي:
بسم الله الرحمن الرحيم
في الساعات الأولى من صباح 13 مارس/آذار 2026، استهدفت الغواصة الأمريكية "يو إس إس شارلوت" التابعة للبحرية الأمريكية الفرقاطة الإيرانية من طراز "دينا"، وهي فرقاطة من فئة "ويف"، في المياه الدولية قبالة الساحل الجنوبي لسريلانكا، على بعد حوالي 19 ميلًا بحريًا من ميناء جالي، بإطلاق طوربيدين. أسفر الهجوم عن غرق الفرقاطة بالكامل واستشهاد 104 من أفراد طاقمها؛ وتم إنقاذ 32 آخرين على يد القوات السريلانكية خلال عملية بحث وإنقاذ. تجدر الإشارة إلى أنه لم يتم العثور على جثث 20 شهيدًا.
كانت الفرقاطة "دينا" راسية في ميناء فيساخاباتنام بدعوة من البحرية الهندية ووفقًا للقوانين والبروتوكولات الدولية للمشاركة في مناورات "استعراض الأسطول العالمي 2026" و"ميلان 2026". وبعد انتهاء المناورات، كانت الفرقاطة تعبر المياه الدولية في طريق عودتها إلى إيران عندما تعرضت للهجوم.
الجوانب القانونية للكارثة من منظور القانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة في البحار:
1. استخدام القوة عمدًا خارج منطقة النزاع (انعدام الصلة العملياتية)
وفقًا للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، لا يجوز استخدام القوة إلا في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، استنادًا إلى حق الدفاع عن النفس ضد "الهجوم المسلح". وقت الهجوم، كانت الفرقاطة "دينا" في المياه الدولية في رحلة اعتيادية عائدة من مناورة دولية. لم يكن للسفينة أي دور عملياتي على جبهات القتال، ولم تكن موجودة في مناطق النزاع النشطة أو بالقرب منها. أكد أحد الناجين من الحادثة في روايته: "لم تكن هذه منطقة حرب، ولم نتلق أي تحذير". وهذا يُخالف مبدأ التمييز في الهجوم، الذي ينص على أن أي عملية عسكرية يجب أن تقتصر على ما يرتبط ارتباطًا مباشرًا بالنزاع المسلح. ويُعدّ مهاجمة سفينة حربية تنسحب من منطقة تدريب عائدة إلى بلدها، دون أي صلة ضرورية ومباشرة بالأعمال العدائية الجارية، استخدامًا غير مشروع للقوة.
٢. الوضع غير العدواني والمنعزل للفرقاطة دينا
وفقًا لقائد الفرقاطة دينا، كان أحد شروط المشاركة في مناورات "ميلان ٢٠٢٦" هو عدم حمل السفن المشاركة للصواريخ أو الطوربيدات. ولذلك، شاركت الفرقاطة دينا في المناورات كسفينة استعراضية ومنزوعة السلاح، ولم تكن لديها القدرة على الدفاع عن نفسها ضد هجمات الغواصات. وقد أكد محللون دفاعيون مستقلون أن "شرط المشاركة في مثل هذه المناورات هو أن تكون السفينة منزوعة السلاح"، كما صرح نائب وزير الخارجية الإيراني بأن السفينة كانت "استعراضية، وغير محملة، ومنزوعة السلاح".
ومن الجدير بالذكر أن البحرية الأمريكية كانت حاضرة أيضًا في المناورات نفسها، وكانت على دراية تامة بوضع الفرقاطة دينا المنزوعة السلاح، ولكنها مع ذلك هاجمتها.
3. انتهاك الأعراف والقواعد الدولية من خلال "ضربة مزدوجة" بهدف إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية
إن أهم ما يميز هذه الحادثة ويجعلها جريمة حرب هو الطريقة التي نُفذ بها الهجوم. فبحسب تقارير موثوقة وشهادات شهود عيان، أصاب الطوربيد الأول الفرقاطة في تمام الساعة 3:35 صباحًا، مما أدى إلى تعطيلها، لكنها لم تغرق ولم تقع إصابات فورية. وصرح قائد الفرقاطة، النقيب أبو ذر زاري، بأن الطاقم كان يستعد للإخلاء أو الاستسلام بعد الاصطدام. بعد تسعين دقيقة، وبالتحديد عندما تجمع أفراد الطاقم البالغ عددهم 104 على سطح السفينة الخلفي، أصاب الطوربيد الثاني الموقع نفسه تمامًا في تمام الساعة 5:06 صباحًا.
يشير نمط "الضربة المزدوجة" هذا، المحظور بموجب القانون الدولي، إلى أن الطوربيد الثاني لم يكن يهدف إلى تحييد هدف عسكري، بل إلى "إلحاق أكبر قدر من الخسائر البشرية"، وهو ما يُعد انتهاكًا لمبدأ الحيطة والحذر. قال القبطان زاري: "قتل الطوربيد الثاني 104 من أصدقائنا ورفاقنا وإخواننا الأعزاء... كان هذا هدفهم". وقال ناجٍ آخر، حامد مومينه: "كان الهدف الرئيسي للأمريكيين هو قتل طاقمنا". وقد جادل النقاد القانونيون بأن "إطلاق النار المتكرر بعد تعطيل السفينة، وبينما كان الطاقم يستعد بوضوح لإخلاء السفينة، يُعد انتهاكًا لقواعد الحرب البحرية العرفية".
4. الإخلال بالالتزام بالبحث عن الجرحى والمنكوبين وإنقاذهم
تنص المادة 18، الفقرة 2، من اتفاقية جنيف الثانية لعام 1949 على إلزام الدول المتحاربة باتخاذ جميع التدابير الممكنة للبحث عن الجرحى والمرضى والمنكوبين وجمعهم فور وقوع أي نزاع. كما تؤكد اللجنة الدولية للصليب الأحمر على أن "للسفينة الحربية التزامًا واضحًا بإنقاذ الناجين". ومع ذلك، تشير تقارير متعددة إلى أن الغواصة الأمريكية لم تتخذ أي إجراء لإنقاذ الناجين بعد إطلاقها طوربيدات وغادرت المنطقة.
5. تجاهل الحق في اللجوء الإنساني وكرامة الدعوة الرسمية الهندية
قبل الهجوم، طلبت إيران اللجوء والرسو الطارئ من سريلانكا والهند عبر القنوات الدبلوماسية والعسكرية للفرقاطة دينا وسفينتي مرافقتها (لافان وبوشهر). وأكدت سريلانكا وجود الأسطول الإيراني في مياهها الإقليمية. أقرت وزارة الخارجية الهندية بتلقيها طلب الرسو واستجابتها الإيجابية في الأول من مارس، إلا أنه لم يُسمح إلا للفرقاطة "لافان" بالدخول، بينما لم يُسمح للفرقاطتين "دينا" و"بوشهر" بالمرور الفوري.
ومن المؤسف أنه على الرغم من الدعوة الرسمية من الحكومة الهندية وتوفير الحماية الأمنية للفرقاطة "دينا"، فإن البحرية الأمريكية، بصفتها الدولة الثالثة المشاركة في المناورات، اتخذت إجراءً لم يتجاهل فقط كرامة الدعوة من الدولة المضيفة (الهند)، بل أدى أيضًا إلى واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية البحرية في العقود الأخيرة. وقد أثارت هذه القضية انتقادات واسعة النطاق لحكومتي سريلانكا والهند لعدم اضطلاعهما بمسؤوليتهما الكاملة.
6. انتهاك حقوق الإنسان وحرمان عائلات الشهداء من استلام جثامينهم
وفقًا للقواعد الدولية، يحق لعائلات الضحايا معرفة مصير ذويهم واستلام جثامينهم لدفنها بشكل لائق في أسرع وقت ممكن. مع ذلك، تشير التقارير الميدانية إلى أن الحكومة الأمريكية مارست ضغوطًا على الحكومة السريلانكية لمنع عودة جثامين الشهداء حتى بعد انتهاء العملية. لا يُعدّ هذا الإجراء انتهاكًا صريحًا لاتفاقية جنيف الثانية (المادتين 18 و19) فحسب، بل هو أيضًا اعتداءٌ مباشر على كرامة الإنسان وحقوق أسر الضحايا الأساسية. كما أن المؤسسة التي ارتكبت المجزرة نفسها تعرقل عودة جثامين الشهداء إلى ذويهم، ما يُظهر الطبيعة الوحشية وغير العقلانية للمرتكبين.
الوثائق والمقالات القانونية المذكورة
1. اتفاقية جنيف الثانية لعام 1949 (تحسين أوضاع الجرحى والمرضى والمتضررين من غرق السفن في القوات المسلحة في البحر) - ولا سيما المادة 18.
2. اتفاقيات جنيف الأربع والبروتوكول الإضافي الأول لعام 1977 - مبادئ الفصل والاحتياطات وحظر الهجمات خارج منطقة النزاع.
3. القواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني - ولا سيما حظر الهجمات المزدوجة لمنع وقوع إصابات متعمدة بين المدنيين والعسكريين خارج ساحة المعركة.
4. ميثاق الأمم المتحدة - المادة 51 (حق الدفاع عن النفس) مقابل المادة 2(4) (حظر استخدام القوة).
5. اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح.
٦. القانون العرفي كما هو منصوص عليه في نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية - المادة ٨ (جرائم الحرب، بما في ذلك الهجمات المتعمدة على الأشخاص والمعدات المحمية).
الخلاصة والتوصيات
يُبين ملخص ما سبق أن قيام حكومة الولايات المتحدة بإغراق الفرقاطة "دينا" عمدًا، مما أسفر عن مقتل ١٠٤ أشخاص، قد اقترن بانتهاك صارخ للمعايير الدولية على أربعة مستويات على الأقل:
انتهاك حظر استخدام القوة خارج إطار الدفاع عن النفس، كما هو منصوص عليه في ميثاق الأمم المتحدة؛
انتهاك مبادئ الفصل والاحتياطات والتناسب بموجب القانون الدولي الإنساني؛
ارتكاب جريمة حرب "الهجوم المزدوج" بهدف زيادة الخسائر البشرية إلى أقصى حد، بعد تعطيل السفينة؛
انتهاك الحقوق الأساسية للغارقين والجرحى بمغادرة موقع الحادث دون القيام بعملية إنقاذ؛
إن انتهاك حقوق العائلات ومنع إعادة جثامين الشهداء يُعدّان سلوكًا لا إنسانيًا ومخالفًا لكرامة الإنسان وقواعد القانون الدولي.
وبناءً على ذلك، فإن مقر حقوق الإنسان في الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستندًا إلى القواعد العرفية الواردة في المادة 8 من نظام روما الأساسي (الفقرة 2 - جرائم الحرب) وغيرها من القواعد الدولية العرفية، يُحمّل الولايات المتحدة والسلطات العسكرية والسياسية المعنية المسؤولية المباشرة عن هذه الجريمة الحربية، ويدعو مجلس حقوق الإنسان والأمين العام للأمم المتحدة إلى:
1. إدانة الهجوم على الفرقاطة "دينا" واستشهاد طاقمها المكون من 104 أفراد رسميًا باعتباره جريمة حرب؛
2. إدراج قضية مستقلة لهذه الجريمة على جدول أعماله وتسجيل أسماء المسؤولين الأمريكيين المتورطين كمجرمي حرب؛
3. الضغط على الحكومة الأمريكية لتقديم اعتذار رسمي ودفع تعويضات مادية ومعنوية كاملة لحكومة وشعب إيران، ولا سيما عائلات الشهداء.
تحتفظ الجمهورية الإسلامية الإيرانية بحقها الأصيل والمشروع في الدفاع عن سلامة أراضيها ووجودها العسكري والإنساني، بما في ذلك الرد المتناسب على هذه الجريمة وملاحقتها قانونياً لدى جميع السلطات المحلية والدولية.

تعليقك