١١‏/٠٥‏/٢٠٢٦، ٩:٥٨ ص

تقرير خاص لمهر؛

مضيق هرمز بعد عاصفة 8 مايو؛ إيران انتزعت زمام المبادرة

مضيق هرمز بعد عاصفة 8 مايو؛ إيران انتزعت زمام المبادرة

كانت عملية فجر الجمعة 8 مايو أكثر من مجرد إجراء دفاعي، بل شكّلت عرضًا قويًا لإرادة إيران وقدرتها على السيطرة على مضيق هرمز وتغيير قواعد اللعبة.

وكالة مهر للأنباء- هادي رضائي: الساعات الأولى من فجر يوم الجمعة 8 مايو شهدت في المياه الاستراتيجية لمضيق هرمز وبحر عُمان واحدة من أكثر اللحظات العسكرية ـ الأمنية حساسية. ووفقًا للبيان الرسمي الصادر عن القوة البحرية للجيش الإيراني، فإن المدمرات الأمريكية قامت فجر اليوم بـ«خرق وقف إطلاق النار» والاعتداء على ناقلات نفط إيرانية قرب مضيق هرمز وفي نطاق المياه الإقليمية الإيرانية، ما أدّى إلى موجة جديدة من التوتر في المنطقة الحيوية للخليج الفارسي.

وردًا على هذا الإجراء، نفّذت القوة البحرية للجيش عملية مركّبة استخدمت فيها طيفًا متنوعًا من الأسلحة شمل صواريخ كروز والطائرات المسيّرة القتالية والأنظمة الصاروخية، واستهدفت مجموعة السفن المعتدية. وطبقًا لما أعلنته السلطات العسكرية الإيرانية، فإن هذا الرد الحاسم أجبر المدمرات الأمريكية على تغيير مسارها ومغادرة منطقة العمليات.

وكان العقيد إبراهيم ذو الفقاري، المتحدث باسم مقر خاتم الأنبياء المركزي، قد كشف في وقت سابق عن تفاصيل إضافية، موضحًا أن القوات الأمريكية لم تستهدف فقط ناقلة نفط إيرانية كانت تتحرك من منطقة جاسك باتجاه مضيق هرمز وسفينة أخرى عند مدخل المضيق، بل شنّت أيضًا، وبالتعاون مع بعض دول المنطقة، هجمات جوية على مناطق مدنية في سواحل بندر خمیر وسيريك وجزيرة قشم. وأضاف أن القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية سارعت فورًا إلى تنفيذ ردّ مضاد، حيث هاجمت القطع العسكرية الأمريكية شرق مضيق هرمز وجنوب ميناء تشابهار، وألحقت بها «خسائر كبيرة».

وانتهى فجر الجمعة، وخمدت النيران السطحية، وبدا أن مياه مضيق هرمز استعادت هدوءها نسبيًا، إلا أن ما جرى في هذا الممر المائي الحيوي تجاوز بكثير حدود اشتباك عسكري عابر. واليوم، وبعد يومين من العملية الدقيقة والقوية التي نفذتها القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، باتت أسئلة استراتيجية أكثر أهمية مطروحة على طاولة صناع القرار في العالم: كيف سيرد الطرفان؟ إلى أين تتجه معادلات المنطقة؟ وهل هناك أفق واضح لوقف إطلاق نار مستدام؟ هذا الحدث لم يغيّر التوازن العسكري فحسب، بل أظهر بوضوح أن إيران قادرة، في اللحظة المناسبة، على انتزاع زمام المبادرة من خصمها.

الولايات المتحدة في فخ التناقض الروائي وأزمة اتخاذ القرار

مرّ يومين، وما يزال البيت الأبيض عالقًا في متاهة المعلومات والروايات المتضاربة. فقد زعمت القيادة المركزية الأمريكية «سنتكوم» في البداية أن «لم تقع اى خسائر كبيرة»، غير أن شبكة CBS News تحدثت عن هجوم «عنيف ومنسق ومستمر» على السفن الأمريكية. وفي الوقت الذي أعلن فيه دونالد ترامب عن «وقف لإطلاق النار»، كانت العملية الأولية قد بدأت أصلًا من الجانب الأمريكي عبر الاعتداء على ناقلات النفط الإيرانية.

هذه التناقضات تحولت الآن إلى أزمة داخلية في واشنطن. فالكونغرس طالب بعقد جلسات استماع عاجلة، ووسائل الإعلام الرئيسية تضغط بقوة، فيما بات البنتاغون تحت مجهر الرأي العام. وتتحدث مصادر مطلعة عن ثلاثة سيناريوهات رئيسية مطروحة أمام البيت الأبيض:

  • التصعيد العسكري: تنفيذ رد انتقامي قد يرفع بشكل خطير احتمالات اندلاع مواجهة واسعة أو حتى مباشرة.

  • التفاوض من موقع ضعف: العودة إلى الدبلوماسية بعد انكشاف هشاشة السفن الأمريكية.

  • الصمت الاستراتيجي: القبول الضمني بالواقع الجديد ومحاولة ترميم الهيبة في وقت لاحق.

وجميع هذه الخيارات مكلفة ومحفوفة بالمخاطر بالنسبة للولايات المتحدة. وهذا بالتحديد يُعدّ أكبر إنجاز استراتيجي لإيران: وضع العدو في موقع تصبح فيه كل الخيارات باهظة الثمن.

الأسواق العالمية أصدرت حكمها النهائي

ارتفعت أسعار النفط الخام مجددًا صباح اليوم، وهذه هي الرسالة الاقتصادية الأبرز لعملية الأمس. فالأسواق أعلنت، بلغة الأرقام القاسية، أن مضيق هرمز لم يعد مجرد ممر مائي عادي.

ويمر عبر هذا المضيق نحو ثلث النفط المنقول بحرًا في العالم، أي ما يقارب 21 مليون برميل يوميًا، فيما أدّت التطورات الأخيرة إلى اضطراب سلسلة إمدادات الطاقة العالمية. وقد أصبحت المخاوف ملموسة في أوروبا واليابان وكوريا الجنوبية والهند والصين. ومن المرجح أن يتحول هذا الضغط الاقتصادي قريبًا إلى ضغط دبلوماسي على واشنطن، وربما يؤدي إلى ظهور تصدعات بين الولايات المتحدة وحلفائها.

مجلس الأمن؛ ساحة المعركة الدبلوماسية

في الوقت الذي استعادت فيه مياه المضيق هدوءها النسبي، تستمر المعركة في نيويورك. فما يزال مشروع القرار الذي تقدمت به الولايات المتحدة والبحرين مطروحًا على الطاولة. وقد اعتبرت إيران هذا المشروع «أداة لمنح الشرعية للحصار غير القانوني وانتهاك حرية الملاحة». كما أعلنت روسيا أنها ستستخدم حق النقض «الفيتو» ضد أي قرار يستهدف إيران.

الدول العربية أمام مفترق طرق صعب

بعد يوم واحد من العملية، تواجه دول الخليج الفارسي تحديًا جديًا. فالتقارير الأولية التي تحدثت عن احتمال تورط الإمارات في استهداف رصيف بهمن في قشم، إذا ما تأكدت، قد تشكل نقطة تحول في المعادلات الإقليمية. وطهران تتابع هذا الملف بدقة، ولن تتركه من دون رد.

والرسالة الواضحة التي حملتها العملية إلى دول الجوار هي أن مرحلة اللعب على الحبلين — أي الجمع بين الجوار مع إيران والتحالف العملي مع الولايات المتحدة ضدها — قد انتهت، وأن كلفة هذه السياسة تتزايد يومًا بعد يوم.

الأسئلة الرئيسية التي ينبغي الإجابة عنها اليوم

  1. هل ستجرؤ الولايات المتحدة على إرسال مزيد من السفن الحربية إلى مضيق هرمز؟ إن الإجابة عن هذا السؤال ستكشف ما إذا كان البنتاغون قد استوعب درس الأمس أم ما يزال أسير الحسابات الخاطئة القديمة.

  2. هل سيُعاد إحياء المسار الدبلوماسي، وخصوصًا المفاوضات النووية؟ فقد أكد عباس عراقجي أن «الدبلوماسية سقطت ضحية للمغامرة العسكرية الأمريكية». فهل ستكون واشنطن مستعدة للعودة إلى طاولة المفاوضات من موقع أكثر واقعية؟

  3. كيف سيتشكل مستقبل أمن الطاقة العالمي؟ هذه الاسئلة الثلاث يجب الاجابة عنها ومرور الوقت سيكشف عنها.

زمام المبادرة بات الآن بيد إيران

كانت عملية فجر الجمعة أكثر من مجرد خطوة دفاعية؛ لقد مثّلت استعراضًا قويًا لإرادة إيران وقدرتها على السيطرة على مضيق هرمز وتغيير قواعد اللعبة. لقد تراجع الخصم، وأكدت الأسواق العالمية ذلك، وشهد العالم أن إيران لا تمتلك فقط القدرة على الدفاع، بل أيضًا القدرة على الردع الفاعل وامتلاك زمام المبادرة.

اليوم انتقلت الحرب إلى ساحات أخرى: سوق النفط، ومجلس الأمن، ووسائل الإعلام الدولية، وغرف اتخاذ القرار في البيت الأبيض. وقد دخلت إيران هذه المعركة متعددة الأبعاد وهي أقوى مما كانت عليه بالأمس.

والآن جاء دور الولايات المتحدة لكي تتعامل مع الواقع الجديد في مضيق هرمز.

/انتهى/

رمز الخبر 1970705

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha