أفادت وكالة مهر للأنباء نقلا عن عربي 21 أنه لا تبدو الخطوة الفرنسية الأخيرة بفتح تحقيق في شبهات "جرائم حرب" و"تعذيب" على خلفية معاملة ناشطين شاركوا في "أسطول الصمود العالمي" المتجه إلى غزة مجرد إجراء قضائي مرتبط بحادثة محددة، بل تثير تساؤلات أوسع حول ما إذا كانت أوروبا تشهد تحولاً تدريجياً في مقاربة المساءلة القانونية المرتبطة بإسرائيل، بعد عقود ظلت فيها مثل هذه الملفات محاطة بحساسيات سياسية ودبلوماسية كبيرة.
فالتحقيق الذي فتحه الادعاء الوطني الفرنسي لمكافحة الإرهاب بطلب من الحكومة، استناداً إلى شهادات لناشطين فرنسيين تحدثوا عن تعرضهم لسوء المعاملة أثناء احتجازهم من قبل السلطات الإسرائيلية، يأتي في سياق أوسع من التحركات القضائية الغربية التي بدأت تقترب، بدرجات متفاوتة، من ملفات مرتبطة بالحرب على غزة والانتهاكات المحتملة للقانون الدولي الإنساني.
قضية تتجاوز أسطول غزة
ورغم أن التحقيق الفرنسي يركز حالياً على مزاعم تعذيب وإهانة واعتداءات تعرض لها ناشطون أوروبيون بعد اعتراض الأسطول في المياه الدولية، فإن أهمية القضية تكمن في طبيعة التهم قيد التحقيق.
فالحديث يدور عن شبهات "جرائم حرب" و"تعذيب"، وهي جرائم لا تسقط بالتقادم في كثير من الأنظمة القانونية، وتخضع لمبادئ الاختصاص القضائي الواسع في بعض الدول الأوروبية، ما يمنحها أبعاداً تتجاوز الحادثة نفسها.
وقد يفتح أي تقدم في التحقيق، خصوصاً إذا أسفر عن جمع أدلة وشهادات موثقة، الباب أمام دعاوى أخرى مرتبطة بمعاملة الأسرى أو المدنيين الفلسطينيين أو المتضامنين الأجانب.
المحكمة الجنائية الدولية.. التحول الأكبر
ويأتي التحرك الفرنسي في وقت تواصل فيه المحكمة الجنائية الدولية تحقيقاتها المتعلقة بالأراضي الفلسطينية.
وكانت المحكمة قد شهدت خلال السنوات الأخيرة تطورات غير مسبوقة فيما يتعلق بالملف الفلسطيني، بعدما اعتبرت أن لها ولاية قضائية على الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وأصبحت الحرب على غزة محوراً رئيسياً في النقاشات القانونية الدولية، مع تصاعد المطالب الحقوقية بالتحقيق في الانتهاكات المرتكبة ضد المدنيين والبنية التحتية والمرافق الإنسانية.
ورغم الضغوط السياسية الكبيرة التي واجهتها المحكمة، فإن مجرد انتقال الملف الفلسطيني من دائرة الجدل السياسي إلى مسار التحقيق الجنائي الدولي شكّل نقطة تحول في تاريخ المساءلة المرتبطة بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
دعوى الإبادة أمام محكمة العدل الدولية
وفي تطور آخر لافت، تقدمت جنوب إفريقيا بدعوى ضد إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية متهمة إياها بانتهاك اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية.
ورغم أن المحكمة لا تنظر في المسؤولية الجنائية الفردية، فإن القضية حملت دلالات سياسية وقانونية واسعة، خصوصاً بعد إصدار المحكمة سلسلة من التدابير المؤقتة التي طالبت إسرائيل باتخاذ إجراءات لحماية المدنيين وضمان وصول المساعدات الإنسانية.
وقد ساهمت هذه القضية في تعزيز النقاش العالمي حول المساءلة القانونية الدولية المتعلقة بالحرب على غزة، وأعطت زخماً لمبادرات قانونية أخرى في دول مختلفة.
/انتهى/

تعليقك