وأفادت وكالة مهر للأنباء، ان بقائي، وفي حوار مطول مع الناشط في الفضاء الإلكتروني "سليمان أحمد"، قام بتوضيح موقف الجمهورية الاسلامية الايرانية من التطورات الجارية بالمنطقة وشرح آخر مستجدات مذكرة التفاهم بين إيران وأمريكا، وأسباب توقفها، وخلفيات الحملة العسكرية الصهيو-امريكية في المنطقة.
وأكد بقائي في هذا الحوار أن إيران لم تكن أبداً البادئة بانتهاك أي التزام، وأن الولايات المتحدة عملياً انتهكت هذا الاتفاق منذ الأيام الأولى، من خلال شنها اعتداءات عسكرية.
وأشار المتحدث باسم وزارة الخارجية إلى البنود المتعلقة بإدارة مضيق هرمز وتحرير الأصول الإيرانية المجمدة. ووصف بقائي الهيكل الحاكم الحالي لأمريكا بأنه "مبعثر ومجزأ"، حيث تعوقه جماعات ضغط عن الالتزام بتعهداته.
وخلال الحوار، أدان بقائي الهجمات التي استهدفت المراكز المدنية والبنى التحتية الحضارية في إيران، معتبراً هذه الأفعال جرائم حرب واضحة ومحاولة لإبادة جماعية. وفي الوقت نفسه، شدد على الجهوزية الكاملة للقوات الدفاعية الإيرانية إلى جانب استمرار مسار الدبلوماسية، مذكراً بأن الشعب الإيراني لا يكن أي عداء للشعب الأمريكي، لكن على الرأي العام العالمي أن يمنع ترسيخ الممارسات التعسفية في النظام الدولي.
إيران لن تكون قادرة على تنفيذ تعهداتها طالما استمر هذا النقض
وردا على سؤال حول ما اذا كانت إيران قد الغت مذكرة تفاهم اسلام آباد، قال بقائي : نحن لم نكن أبدا البادئين بنقض أي تعهد قبلناه؛ سواء فيما يتعلق بالاتفاق النووي (خطة العمل المشترك الشاملة) الذي نقضته الولايات المتحدة في عام 2018 ولم تلغه إيران أبدا، أو الآن فيما يخص مذكرة التفاهم الحالية. إن الولايات المتحدة هي التي نقضت هذه المذكرة عملياً منذ اليوم الأول. وقد أعلنا بوضوح منذ البداية أن المبدأ الحاكم على هذا الاتفاق هو "التعهد مقابل التعهد"؛ أي أننا سنلتزم بتعهداتنا طالما التزمت الولايات المتحدة بتعهداتها.
وتابع: بما أن أمريكا نقضت تعهداتها والتزاماتها، فإن إيران لم تعد قادرة على الوفاء بتعهداتها، لأن هذا التزام متبادل. ولا يمكن توقع من أي دولة، بل ولا من أي إنسان، أن يلتزم من جانب واحد بتعهداته. لذلك، فإن الولايات المتحدة نقضت تعهداتها، وقد أعلنا بوضوح أن إيران لن تكون قادرة على تنفيذ تعهداتها طالما استمر هذا النقض.
لا يوجد أي بند في مذكرة التفاهم يسمح للولايات المتحدة بإنشاء مسار موازٍ مستقل في مضيق هرمز
وحول البند الخامس في مذكرة التفاهم الذي يتعلق بالملاحة في مضيق هرمز أشار بقائي في هذا الحوار: إذا نظرتم إلى النص، فهو واضح تماما، شفاف ولا غموض فيه. ينص النص على أن إيران، بالتشاور مع عُمان، ستضع الآليات اللازمة لإدارة هذا الممر المائي في المستقبل، كما ستحاور الدول الأخرى في المنطقة في هذا الشأن. وهذا بالضبط ما كنا نفعله حتى قبل توقيع هذه المذكرة. لدينا علاقات جيدة جداً مع عُمان، وكنا دائماً على اتصال وثيق مع المسؤولين العُمانيين. كما حاورنا دولاً أخرى في المنطقة.
وبيّن متحدث الخارجية انه "بموجب هذه المذكرة، كانت هناك فترة 30 يوما مخصصة لضمان عودة حركة السفن إلى وضعها الطبيعي، ووضع الآليات اللازمة لعبورها الآمن. لكن في اليوم الحادي والعشرين أو الثاني والعشرين بعد توقيع هذه المذكرة، شنت الولايات المتحدة عدوانا عسكريا ضد إيران. وبالتالي، لم يسمحوا حتى بإكمال هذه الفترة البالغة 30 يوما لنتمكن من نشر الآليات اللازمة لعبور السفن بأمان."
واضاف انه "لا يوجد في هذا البند أي نص يسمح للولايات المتحدة بإنشاء مسار موازٍ مستقل في مضيق هرمز"، قائلا: ما فعلوه هو نقض لتعهداتهم. فقد أجبروا السفن على المرور عبر مسار آخر، وتجاوزوا عمليا المسار المنسق مع إيران ــ الذي كان المسار الآمن ــ في حين أننا كنا قد اتخذنا جميع الإجراءات اللازمة لضمان عبور السفن بأمان.
بقائي: لا يوجد أي بند في مذكرة التفاهم يسمح بإنشاء مسار موازٍ في مضيق هرمز
إجراءاتنا نابعة من نهج مسؤول تجاه أمن الملاحة البحرية
وردا على سؤال حول دوافع ايران من الاجراءات التي تتخذها في مضيق هرمز شدد "بقائي" على ان الاجراءات الايرانية في مضيق هرمز نابعة من نهج مسؤول تجاه أمن الملاحة البحرية، واضاف: كما تعلمون، إن مضيق هرمز لديه دولتان ساحليتان؛ إيران وعُمان. وخلال الحرب التي شنوها في 28 فبراير/شباط 2026، استغلوا هذا الممر المائي لشن عدوان عسكري ضد إيران. بالإضافة إلى ذلك، استخدموا أجزاء من مضيق هرمز وكذلك قواعدهم العسكرية في دول الخليج الفارسي لتسهيل وتنفيذ الهجمات العسكرية ضد إيران.
واردف متحدث الخارجية: وبإعتبارنا إحدى الدول الساحلية لهذا الممر المائي، نملك بموجب القانون الدولي السلطة والحق في اتخاذ التدابير اللازمة لمنع المعتدين من إستغلال هذا المسار لمهاجمة إيران وتهديد أمننا الوطني. ولهذا السبب، قررنا في الخطوة الأولى فرض قيود على عبور السفن.
وفي سياق متصل، قال بقائي: علاوة على ذلك، في ظل استمرار الهجمات العسكرية ضد إيران، كان عبور هذا الممر المائي دون مراعاة الاعتبارات الأمنية بمثابة عمل محفوف بالمخاطر. لذلك، فإن إجراءاتنا كانت نابعة من نهج مسؤول تجاه أمن الملاحة في مضيق هرمز. وقد قبلت الولايات المتحدة، في إطار هذه المذكرة، أن تتم إدارة هذا الممر المائي في المستقبل من قبل إيران، بالتشاور مع عُمان باعتبارها الدولة الساحلية الأخرى، وكذلك من خلال الحوار مع دول المنطقة الأخرى. وكان هذا المسار يسير بشكل جيد، حتى قرروا هم السيطرة على المضيق بأنفسهم.
واستطرد مؤكدا انه "كما قال مسبقا فإنهم نقضوا عمليا تعهداتهم، لأن الاتفاق المشترك كان ينص على أن إدارة هذا الممر المائي في المستقبل ستكون من مسؤولية إيران وسلطنة عُمان."
هناك اطراف معينة داخل الحكومة الأمريكية تمنع تنفيذ التعهدات التي قبلتها حكومتها
وفي معرض اجابته على سؤال حول مفاوضات منفصلة كانت تجري بين الحكومة اللبنانية والكيان الصهيوني والولايات المتحدة، والتي تتعارض تماما مع أحكام البند الأول من مذكرة اسلام آباد وهل كانت ايران على علم بهذه المفاوضات الموازية والمتضاربة؟
اجاب بقائي : هذا مثال آخر على عدم نزاهة الطرف الآخر وصدقه. فالسبب في إصرارنا على ذكر لبنان في البند الأول من هذه المذكرة هو أننا كنا نرى هذه الصراعات مترابطة. فبعد هجومها على إيران في 28 فبراير/شباط، استأنفت الولايات المتحدة، وبالطبع الكيان الصهيوني الذي كان يستهدف لبنان مباشرة، الحرب في لبنان أيضا. ولهذا السبب، شعرنا بالمسؤولية للقيام بكل ما في وسعنا لإنهاء الحرب في لبنان وحماية سلامة أراضيه وسيادته.
واضاف: لهذا السبب، أصررنا على أن يكون إنهاء الحرب في لبنان جزءا من هذه المذكرة. لم نكن نعلم أن هذا الالتزام الثنائي سيتأثر بمسار آخر أو سيتم تجاهله فعليا من قبل عملية أخرى. ومع ذلك، ما يهمنا هو إنهاء الحرب وانهاء سفك الدماء في لبنان، ولا يزال هذا الموضوع مهماً جداً بالنسبة لنا.
في إطار هذا المسار نفسه، اوضح متحدث الخارجية: أظهرنا المرونة اللازمة، ووافقنا على اقتراح تشكيل آلية تُسمى "خلية تخفيف التصعيد"، والتي ستتشكل بمشاركة الولايات المتحدة وإيران ولبنان والدولتين الوسيطتين، وهما قطر وباكستان. لكن عملية تقديم ممثلي لبنان في هذه الآلية لا تزال قيد الدراسة من قبل حكومة ذلك البلد.
ورأى بقائي ان "هذه المشكلة ناتجة عن خلافات داخلية في هيكل الحكومة الأمريكية. يبدو أن هناك اطراف معينة داخل الحكومة الأمريكية تمنع تنفيذ التعهدات التي قبلتها بنفسها في إطار هذه المذكرة." لافتا الى انه " في النهاية، ما يهم هو أن الحكومة الأمريكية لم تفِ بتعهداتها في هذه المذكرة، ويمكن القول ان كل بنود هذه المذكرة تقريبا قد انتهكت من قبل الولايات المتحدة خلال الأسبوع أو العشرة أيام الماضية."
لم يعد من الممكن الادعاء بأن الولايات المتحدة تمتلك نظام حكم متماسك وفعال وكفؤ
وتعليقا على ما لاحظه الجميع بأنه وبعد أيام قليلة فقط من توقيع مذكرة التفاهم، تم تشكيل اتفاق أو مسار يتعارض تماما مع البند الأول منها، وما تبعات ذلك ؟ اوضح اسماعيل بقائي: ان الرسالة المستفادة من هذا الوضع هي أنه ربما لم يعد من الممكن الادعاء بأن الولايات المتحدة تمتلك نظام حكم متماسك وفعال وكفؤ.
والمح انه "يبدو أن هناك فصائل مختلفة داخل الهيكل الحاكم في أمريكا، كل منها تسير في طريقها الخاص، وتتفاعل وتتنافس مع بعضها البعض. وربما يكون هذا هو السبب وراء إرسال رسائل متناقضة ومربكة إلى جميع أنحاء العالم في مختلف القضايا؛ وذلك لأن قوى ومصالح متباينة تنشط خلف عمليات اتخاذ القرار."
واضاف: المشكلة الأساسية هي أننا لم نعد نشهد موقفا واحدا متماسكا ومنسقا من قبل هذه الحكومة، وهذا الأمر جعل التعامل مع مثل هذا الهيكل الحاكم المبعثر والمجزأ، ليس فقط لمنطقتنا، بل للمجتمع الدولي بأكمله، أمرا بالغ الصعوبة.
إسرائيل لا تستطيع البقاء بدون حرب
وفيما يتعلق بالبند الأول من هذه المذكرة عن إحلال السلام في جميع أنحاء المنطقة، وإلى أي مدى كان من المفترض أن تشمل دولا لبنان واليمن والعراق وغزة، ضمن إطار البند الأول من هذا الاتفاق، صرح بقائي: يجب النظر إلى البند الأول من هذه المذكرة في سياق الظروف الإقليمية؛ منطقة تعاني منذ سنوات من الحرب وعدم الاستقرار بسبب الإجراءات المشتركة للولايات المتحدة والكيان الصهيوني. أعني أنه إذا نظرتم فقط إلى السنوات الثلاث الماضية، فإن جميع الحروب تقريباً نشأت من مصدر واحد؛ وهو الكيان الصهيوني.
الكيان الصهيوني هاجمنا وهاجم عدة دول اقليمية وارتكب إبادة جماعية مروعة في فلسطين المحتلة
وفي هذا السياق، اكد بقائي: لذلك، إذا كنا نريد حقا سلاما دائما في المنطقة، فيجب كبح جماح مصدر هذه الحروب التي لا نهاية لها. إذا نظرتم إلى العقود الثمانية الماضية، سترون أن الكيان الوحيد الذي أعاد إنتاج الحرب والعنف والصراع باستمرار هو الكيان الإسرائيلي؛ وكأن هذا الكيان لا يستطيع البقاء بدون حرب. يبدو أنه غير قادر على العيش في سلام، ولهذا السبب، فهو يساهم باستمرار في تعزيز العنف والإرهاب والحرب في جميع أنحاء المنطقة.
أمريكا تعهدت بتحرير جميع الأصول الإيرانية المجمدة
وردا على سؤال آخر خلال هذا الحوار حول الأصول الإيرانية المجمدة. والجدال الذي حصل حول هذا الموضوع اوضح بقائي: كان تعهدهم هو أنه خلال فترة تنفيذ هذه المذكرة، ستحصل إيران على وصول كامل إلى جميع أصولها المجمدة. في الواقع، كانت المفاوضات حول هذا الموضوع قد بدأت حتى قبل توقيع المذكرة، وكان هذا المسار جاريا من خلال الوساطة القطرية بين إيران والولايات المتحدة. النقطة المهمة جدا هي أنه لم يكن من المفترض أن يدفعوا أموالا لإيران، لان هذه الأموال هي أصول إيران الخاصة التي تم تجميدها بشكل غير قانوني لسنوات؛ وقد تم تجميد الجزء الأكبر منها منذ عشر سنوات على الأقل.
واوضح بقائي: في المرحلة الأولى من تنفيذ الاتفاق، كان من المقرر تحرير 12 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال فترة 30 يوما. في الخطوة الأولى، كان من المقرر أن يتم وضع 6 مليارات دولار تحت تصرف إيران، ثم تحرير 6 مليارات دولار أخرى. ولكن كما ترون الآن، لم يعد من الممكن الحديث عن هذا الموضوع، لأن العملية برمتها في حالة تعليق. هذا هو أقل وصف يمكن تقديمه للوضع الحالي، لأن الولايات المتحدة أظهرت بوضوح أنها لا تنوي تنفيذ تعهداتها بموجب هذه المذكرة.
وتابع: كان هذا الموضوع جزءا من الحزمة الكاملة للاتفاق. لذلك، كان يجب أن تحصل إيران على وصول حر إلى هذه الأصول فور توقيع مذكرة التفاهم هذه. كنا قادرين على استخدام هذه الموارد المالية لشراء أي سلع نحتاجها، وقد بدأنا هذه العملية بالفعل؛ ولكننا لم نتمكن من إكمالها، لأنه مع بدء جولة جديدة من الهجمات الأمريكية ضد إيران، توقفت عملية المفاوضات وتنفيذ الاتفاق بأكملها.
الأمريكيون اعترفوا بنيتهم ارتكاب إبادة جماعية ضد الإيرانيين
وردا على سؤال حول موضوع العدوان الصهيو-امريكي على ايران وسبب قيام الولايات المتحدة والكيان الصهيوني باستهداف المراكز المدنية خلال الحرب، أشار المتحدث باسم الخارجية الايرانية الى "ان حملتهم بأكملها على مدى الـ 47 عاما الماضية كانت موجهة ضد الناس العاديين. لا ينبغي لنا أن ننسى أن هيكل العقوبات الأحادية بالكامل كان مصمما أيضا لمعاقبة الناس العاديين في إيران. ما يسمونه هم أنفسهم "العقوبات المشلّة" أو "حملة الضغط الأقصى" كان موجها منذ البداية ضد المواطنين العاديين في إيران. والآن في حملتهم العسكرية، اتبعوا نفس النهج. لقد استهدفوا مدنيينا بشكل مباشر ومتعمد؛ سواء في مدرسة ميناب، أو في لامرد، أو في نقاط مختلفة من طهران.
واكمل: كما تم استهداف العديد من الأماكن الثقافية والآثار التاريخية والتراث الوطني الإيراني من قبل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني. ولهذا السبب، يؤمن الشعب الإيراني اليوم بعمق بأن الأمر لا يتعلق فقط بنظام الحكم أو الجمهورية الإسلامية؛ بل الهدف هو إيران نفسها كشعب وحضارة.
واستطرد متحدث الخارحية: علاوة على ذلك، لا تنسوا أن المسؤولين الأمريكيين قالوا علنا إنهم "سيعيدون إيران إلى العصر الحجري". عندما يستخدمون مثل هذا التعبير، فإنهم في الواقع يتحدثون عن شعب بأكمله. كما هددوا باستهداف جسورنا ومحطات الطاقة والبنى التحتية الحيوية لدينا. وهذا يعني أنهم يعتزمون استهداف شعب بأكمله.
واضاف: في الواقع، هذه التصريحات بحد ذاتها تشكل نوعا من الاعتراف بوجود نية محددة لارتكاب إبادة جماعية؛ لأنه عندما تهدد بإعادة شعب الى العصر الحجري، فهذا يعني أنك تعتزم تدمير ذلك الشعب. والإبادة الجماعية هي واحدة من أخطر الجرائم لإثارة القلق في المجتمع الدولي.
واعتبر بقائي انه "وبناء عليه، كانت هذه الحرب غير قانونية منذ البداية، ولا يمكن لأحد أن يدعي أن هذه الحرب بدأت بهدف مشروع. لقد انتهكت هذه الحرب بوضوح ميثاق الأمم المتحدة. بالإضافة إلى ذلك، فإن الإجراءات التي اتخذوها خلال هذه الحرب كانت غير قانونية أيضاً، لأنهم انتهكوا القانون الإنساني الدولي وارتكبوا حالات متعددة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية."
المجتمع الدولي بأكمله تأثر بعواقب هذه الحرب وسيستمر في التأثر بها في المستقبل
وفي معرض اجابته على سؤال حول تهديدات ترامب بمهاجمة الجسور ومحطات الطاقة وتكرار هذا التهديد مرة أخرى، وقوله بأنه سيهاجم الأسبوع المقبل الجسور ومحطات الطاقة والبنى التحتية الإيرانية؛ والتي تشمل بطبيعة الحال محطات تحلية المياه، قال بقائي: مرة أخرى، يمكنكم ملاحظة الفرق في الأدبيات والنبرة وأسلوب التعبير بين الجانبين.
واوضح ان الإيرانيين، من الناحية الثقافية، شعب مهذب وملتزم بالمبادئ. لم يهدد أعداءه أبدا بالعقاب الجماعي أو الإبادة الجماعية أو مهاجمة البنى التحتية المدنية، قائلا: انظروا إلى سلوكنا نحن. لم نستهدف سوى القواعد العسكرية والمعدات العسكرية (الموجودة للأسف في الدول المطلة على الخليج الفارسي).
وشدد بقائي: سندافع عن أنفسنا بكل قوتنا؛ هذا حق معترف به لنا بموجب القانون الدولي. ليس لدينا خيار سوى الدفاع عن أنفسنا والتصدي للعدوان. ولكن هذه فرصة جيدة جداً للجميع ليروا أنه من وجهة نظرهم، فإن الشعب الإيراني بأكمله يعتبر عدواً. لم نقل أبداً أننا نريد تدمير الشعب الأمريكي. ما قلناه هو أننا سندافع عن أنفسنا ضد هجمات الجيش الأمريكي وإجراءات الحكومة الأمريكية.
وتابع: لذلك، ترون طريقتين مختلفتين تماماً في التفكير ونوعين مختلفين تماماً من السلوك. طريقة تقوم على المبادئ وتنبع من شعب عريق ذات حضارة؛ وطريقة أخرى هي نتاج نوع من النظرة العنصرية والشعور بالتفوق السياسي الذي يعطيهم الانطباع بأنهم مخولون بمهاجمة الأمم والشعوب الأخرى دون أي سبب. في رأيي، يجب على كل من دول المنطقة والدول الأخرى في العالم أن تستخلص الدروس من هذا الوضع.
واستطرد بقائي متسائلا: هل نريد حقاً التحرك في اتجاه يصبح فيه التسلط واستخدام القوة أمراً طبيعياً في العلاقات الدولية؟ هل هذا هو الهدف من الأمم المتحدة، بعد الحربين العالميتين اللتين بدأتا في أوروبا وأشركتا العالم؟ ألم يكن من المفترض أن يتجه المجتمع الدولي نحو عالم يقوم على السلام وسيادة القانون؟ هذه أسئلة يحق للرأي العام العالمي التفكير فيها.
ورأى متحدث الخارجية: الحرب المفروضة على إيران ليست مجرد مسألة إيران أو حتى اقليمية، حيث ان المجتمع الدولي بأكمله تأثر بعواقب هذه الحرب وسيستمر في التأثر بها في المستقبل؛ ليس فقط من الناحية الاقتصادية والتجارية، بل من حيث الفلسفة والأخلاق والنظام الدولي.
وقال: هل نريد حقا عالما على شفا الانهيار، فقط بسبب البلطجة في الساحة الدولية؟ ولهذا السبب، يجب على الجماهير في جميع أنحاء العالم أن تفهم بشكل صحيح ما يحدث في منطقتنا والعواقب التي ستترتب على هذه الحرب للعالم بأسره في السنوات القادمة.
لم نغادر طاولة المفاوضات أبداً
واجاب بقائي ايضا على سؤال حول مسألة المفاوضات ونظرة إيران تجاه التفاوض مع الولايات المتحدة في حين يبدو أنها غير قادرة أساساً على الالتزام بالاتفاقات، قائلا: نحن لم نغادر طاولة المفاوضات أبداً. لطالما كنا واثقين من نيتنا، ومن مصلحتنا الوطنية، ومن الطريقة التي نريد بها متابعة هذه المصالح. إذا كنتم تتذكرون، جرت مفاوضات الاتفاق النووي (خطة العمل المشترك الشاملة) من عام 2012 إلى عام 2015، والتزمنا بجميع تعهداتنا بحسن نية كاملة. ولكن الولايات المتحدة هي التي انسحبت من الاتفاق بشكل أحادي؛ وهي نفس الحكومة التي تعود إلى السلطة اليوم.
واوضح: مع ذلك، بقينا ملتزمين بتعهداتنا لمدة عام كامل، حتى مايو/أيار 2019، ولم نقلل من أي من التزاماتنا. فقط بعد مرور عام على الانسحاب الأمريكي الأحادي، قررنا تقليص جزء من تعهداتنا. بالطبع، لم نعلن أبداً أننا سننسحب من الاتفاق النووي، ولم ننسحب منه أبداً. بقينا أعضاء في ذلك الاتفاق، وما قمنا به كان استخداماً للحقوق التي نص عليها الاتفاق النووي نفسه؛ أي خلق توازن بين تعهداتنا، لأننا لم نكن نستطيع الالتزام بشكل أحادي بتعهداتنا بينما كانت الولايات المتحدة قد انسحبت من الاتفاق.
ولفت متحدث الخارجية الى انه "خلال ادارة الرئيس بايدن، حاولنا مرة أخرى إحياء التعهدات المتبادلة، لكنهم مرة أخرى لم يكونوا جادين. بعد فترة، توصلنا إلى استنتاج مفاده أن التوصل إلى اتفاق لم يعد ممكناً. لم يكن هذا خطأ إيران؛ بل كانت الولايات المتحدة غير قادرة على اتخاذ قرارها النهائي."
واكمل: ثم، في الولاية الثانية للرئيس الحالي، يتذكر الجميع أننا دخلنا في مفاوضات في غضون أقل من 9 أشهر، ولكن الولايات المتحدة، خلال نفس الفترة، هاجمت إيران مرتين بينما كنا نتفاوض. ولهذا السبب، عندما نقول إن الإيرانيين لا يثقون بالحكومة الأمريكية، فهذا ليس مجرد شعار أو شعور؛ بل هو تعبير عن حقيقة واقعية.
واردف بقائي: لا يمكن توقع من شعب تعرضت للهجوم مرتين في غضون أقل من 9 أشهر، بينما كانت تتفاوض بحسن نية، أن تقلل من تقدير درجة خداع الطرف الآخر. لذلك، كنا مضطرين لمتابعة هذه المفاوضات بأقصى درجات عدم الثقة والريبة. ومع ذلك، تمكنا مرة أخرى من التوصل إلى نتيجة. وبوساطة من باكستان وقطر، قمنا بصياغة مذكرة التفاهم هذه، ووقعنا عليها قبل حوالي شهر.
وتابع: ربما لم يتوقع أحد أن نفس الحكومة التي فاوضت على هذا النص وقامت بصياغته وتوقيعه، ستقرر بعد واحد وعشرين يوما فقط عدم الالتزام به. في قضية الاتفاق النووي، كانوا يدّعون أنهم لا يقبلون الاتفاق لأنه وُقع من قبل الحكومة الأمريكية السابقة. ولكن ما هو عذرهم الآن؟ لقد فاوضوا على هذا النص بأنفسهم، ووقعوه بملء إرادتهم، لكنهم أعلنوا بعد واحد وعشرين يوماً فقط أنهم لن يلتزموا به.
قواتنا المسلحة وقدراتنا الدفاعية مستعدة أيضا لأي سيناريو محتمل
وحول الدعاية الامريكية والغربية حول الشعب الإيراني والحكومة الايرانية فيما يخص الحرب، اوضح بقائي في هذا الحوار: على مدى خمسة عقود، حاولوا خداع المجتمع الدولي وإيهامه بأن الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي حكومة ديكتاتورية تقوم على حكم فرد واحد، وأن الشعب الإيراني هم أناس متطرفون ومتعصبون.
واضاف: ولكن بعد استشهاد قائد الثورة الإسلامية، عندما رأوا ملايين الأشخاص يتدفقون إلى شوارع مدن إيران المختلفة ــ وحتى في العراق ــ لتقديم احترامهم لقائدهم الشهيد، أعتقد أنه لم يعد بإمكان أي شخص إنكار هذه الحقيقة وهي أن إيران والجمهورية الإسلامية لا يمكن فصلهما عن بعضهما البعض.
واكد بقائي على ان "الناس يدعمون نظامهم وحكومتهم من كل قلوبهم. نعم، الناس غاضبون حقاً، لأن الجريمة التي ارتكبت كانت غير مسبوقة. لم يكن قائد الثورة الإسلامية مجرد شخصية سياسية؛ بل كان أيضاً قائداً دينياً، وكان يحظى بشعبية واحترام كبيرين في جميع أنحاء البلاد وحتى بين شعوب المنطقة والعالم الإسلامي. لذلك، من الطبيعي جداً أن يطالب الشعب الإيراني بتحقيق العدالة. إنهم يريدون العدالة، وفي اعتقادي، استناداً إلى القانون الدولي، فإن مكافحة الإفلات من العقاب والسعي لتحقيق العدالة هو مبدأ مقبول يجب أن تحظى بدعم جميع الدول."
وتابع: بالنسبة للحكومة، فإن متابعة العدالة هي أيضا ضرورة. نحن نستخدم جميع القدرات المتاحة في النظام القانوني الدولي لتوثيق الجرائم التي ارتكبتها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، والمطالبة بتحقيق العدالة من خلال المؤسسات والآليات القانونية الدولية. ولكن كما لاحظتم أيضاً، فإن درجة عدم الثقة والريبة لدى الشعب تجاه الولايات المتحدة لم تصل إلى هذا المستوى من قبل. ومع ذلك، كانت الحكومة محظوظة بدعم الناس لمسار الدبلوماسية.
واكمل متحدث الخارجية: لم يرغب الإيرانيون أبداً في الحرب مع أي دولة، سواء في المنطقة أو خارجها. نحن فقط دافعنا عن أنفسنا. هذه الحرب فُرضت على الشعب الإيراني. بالنسبة لنا، الدبلوماسية هي أداة لتحقيق السلام وإنهاء الحرب. لكن متابعة المسار الدبلوماسي لا تعني أنه لا ينبغي لنا أن نكون مستعدين للدفاع عن أنفسنا. ولهذا السبب، بالتزامن مع استمرار المفاوضات، كانت قواتنا المسلحة وقدراتنا الدفاعية على أهبة الاستعداد الكامل لأي سيناريو محتمل ولمواجهة أي عدوان من العدو.
في مذكرة التفاهم، المبدأ هو التعهد مقابل التعهد
وردا على سؤال حول كيفية تحقيق التوازن بين ما يتم الاتفاق عليه، وبين حقيقة أن الحرب قد تدخل في مرحلة عسكرية بحتة في أي لحظة، أجاب بقائي: نعم، هذا هو بالضبط السبب الذي يجعل التفاوض مع الأمريكيين صعباً للغاية؛ لأنه منذ البداية لديك هذه العقلية. في الواقع، التفاوض مع طرف أظهر مراراً أنه غير ملتزم بتعهداته هو أمر صعب للغاية.
وتابع: في حالة إيران، في أقل من عام واحد، عشنا مرتين تجربة مريرة للخيانة للدبلوماسية والهجوم العسكري أثناء سير المفاوضات. ولهذا السبب، عندما كنا نصوغ نص مذكرة التفاهم هذه، بذلنا أقصى درجات الدقة والحرص. حاولنا صياغة النص بطريقة لا تترك أي ذريعة للولايات المتحدة أو للآخرين لاستغلال عبارة أو بند معين لنقض الاتفاق بأكمله.
واردف: إذا قرأتم نص مذكرة التفاهم هذه، التي تتضمن أربعة عشر بنداً، سترون أن النص صيغ بطريقة لا تترك مجالاً لسوء الفهم أو استغلال أحكامه. في مرحلة التنفيذ، اعتمدنا أيضاً مبدأ "التعهد مقابل التعهد"؛ لذلك، إذا لم يلتزم الطرف الآخر بتعهداته أو انتهكها، فإن لإيران أيضاً الحق في الرد بالمثل. في العشرين يوماً الماضية، حتى قبل بدء جولة جديدة من الهجمات الأمريكية على إيران، كنا ننفذ تعهداتنا بالضبط على هذا الأساس.
الشعب الإيراني لا يكن أي عداء للشعب الأمريكي
وعندما سأله "سليمان احمد" بأن غالبية الشعب الأمريكي يعارضون الحرب مع إيران فما هي رسالتكم إلى الشعب الأمريكي؟ قال المتحدث باسم الخارجية الايرانية: لقد عشت أربع سنوات في الولايات المتحدة؛ عندما كنت أعمل كخبير قانوني في بعثة الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائمة في نيويورك. لقد أعلنا مراراً وبوضوح أن الشعب الإيراني لا يكن أي عداء للشعب الأمريكي. نحن نعلم أن الشعب الأمريكي يعارض هذه الحروب وتدخلات حكومته. في اعتقادي، تقع على عاتق كل فرد من أفراد الشعب والرأي العام مسؤولية كبح جماح حكومته.
وختم قائلا: فيما يتعلق بالحكومة الأمريكية، فإن هذه الحكومة تسيء استخدام الضرائب التي يدفعها الناس لإدارة حياتهم اليومية، وتنفقها على مهاجمة إيران، وقتل المواطنين الإيرانيين، وارتكاب جرائم مروعة مثل تلك التي حدثت في ميناب ولامرد ومدن أخرى. لذلك، في رأيي، تقع على عاتق كل مواطن في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الولايات المتحدة، مسؤولية فهم حقيقة ما يحدث في منطقتنا بشكل صحيح. هذه حرب غير عادلة فُرضت على الشعب الإيراني والمنطقة بأكملها دون أي سبب مبرر. لقد كان هذا عملاً عدوانياً وغير مبرر من قبل الحكومة الأمريكية ضد الشعب الإيراني.
تعليقك