وكالة مهر للأنباء: في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها النظام الدولي، وتصاعد الدعوات إلى تعزيز التعددية والتعاون الإقليمي، برزت وسائل الإعلام ومراكز الدراسات بوصفها أحد أهم أدوات بناء الثقة وصياغة الإدراك المشترك بين الشعوب. وفي هذا السياق، استضافت العاصمة القرغيزية بيشكيك اجتماع وسائل الإعلام ومراكز الدراسات التابعة لمنظمة شنغهاي للتعاون، بمشاركة نحو 200 ممثل عن وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث والمؤسسات الحكومية والمنظمات الدولية من 25 دولة، تحت عنوان: بناء التوافق من أجل التنمية والتوجيه الهادف لمنظمة شنغهاي للتعاون عبر الإعلام الذكي المتكامل.
وفي مستهل كلمته، أعرب رحمتي عن تقديره لوكالة شينخوا الصينية على جهودها في تعزيز التعاون الإعلامي بين دول المنظمة، كما أعرب عن شكره قرغيزستان حكومة وشعبا على استضافة هذا الاجتماع، مؤكدًا أن منظمة شنغهاي قادرة، من خلال وحدة أعضائها وتضامنهم، على تحويل الطاقات المتفرقة إلى قوة مؤثرة على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار إلى أن الحضارات المنضوية في المنظمة ارتبطت تاريخيًا عبر طريق الحرير، معتبرًا أن «روح شنغهاي» تشكل اليوم أساسًا لبناء إدراك مشترك يسهم في توجيه إمكانات الدول الأعضاء نحو التنمية والاستقرار.
وقال رحمتي: إن عالم اليوم ليس عالمًا تُهزم فيه الشعوب والحضارات الأصيلة أو تستسلم للأحادية والنظام العالمي أحادي القطب. لقد جئت من بلد أثبت شعبه خلال الأشهر الماضية، بكل ما يملك، معنى الصمود في مواجهة العدوان.
وأكد أن تحقيق مفهوم «مجتمع المستقبل المشترك للبشرية» يتطلب تعاونًا وثيقًا بين مراكز الدراسات، بوصفها منتجة للأفكار، ووسائل الإعلام، بوصفها أداة لنشر هذه الرؤى وترسيخ الإدراك المشترك بين شعوب الدول الأعضاء.
وأوضح أن العالم يشهد اليوم انتشارًا واسعًا لسوء الفهم والأحكام المسبقة، الأمر الذي يعرقل بناء الثقة بين أعضاء المنظمة، مشيرًا إلى أن الإعلام الذكي المتكامل يمكن أن يؤدي دورًا محوريًا في تصحيح التصورات، وتعزيز الثقة، وتسوية الخلافات، ودعم التعاون الإقليمي.
وشدد على أن الإعلام الذكي المتكامل لا يمثل مجرد تطور تقني، بل هو تحول شامل في آليات إنتاج المحتوى وتوزيعه والتفاعل مع الجمهور، الأمر الذي يستدعي اعتماد نموذج الحوكمة الشبكية القائم على تبادل المعلومات والتنسيق متعدد الأطراف.
وفي ختام كلمته، طرح رحمتي أربع مبادرات لتعزيز التعاون الإعلامي داخل المنظمة، تشمل إنشاء منصة إعلامية وفكرية مشتركة، ووضع آلية دورية لتقييم مدى تجسيد «روح شنغهاي»، وتبادل التجارب الناجحة في مجالات الإعلام والذكاء الاصطناعي ومكافحة الأخبار المضللة، إضافة إلى تأسيس شبكة استشارية دائمة لرصد التصورات الخاطئة ومعالجتها قبل تحولها إلى أزمات سياسية أو أمنية.
ودعا المدير العام لمجموعة مهر الإعلامية إلى استثمار اجتماع بيشكيك لإطلاق خطوات عملية نحو بناء «مجتمع المستقبل المشترك للبشرية»، وجعل التعاون الإعلامي بين دول منظمة شنغهاي نموذجًا دائمًا للتكامل والتفاهم بين الشعوب.
/انتهى/

تعليقك