وأفادت وكالة مهر للأنباء جاء ذلك خلال كلمة ألقاها في مكتبه بمدينة النجف الأشرف أمام جمعٍ من الطلبة والطالبات الأفارقة الدارسين في الحوزة العلمية في مدينة قم المقدسة، حيث استعرض سماحتُهُ الجذور التاريخية العميقة التي تربط القارة الأفريقية بالإسلام، مبينًا أن الهجرة الأولى إلى الحبشة شكّلت أول ملاذ آمن للمسلمين، وأن ملكها النجاشي وفرّ لهم الحرية والأمان في ممارسة شعائرهم، والعمل بأحكام دينهم الأمر الذي يجعل أفريقيا صاحبة سبق تاريخي في احتضان الدعوة الإسلامية في اوائل سنينها.
وأشار سماحتُهُ إلى أن ارتباط أفريقيا بالإسلام لا يقتصر على حادثة الهجرة، بل يتجلى أيضًا في شخصيات بارزة أسهمت في بناء المجتمع الإسلامي الأول، مثل زوجة النبي (صلى الله عليه وآله) السيدة مارية القبطية أم ولده إبراهيم، ومربيته وخادمته وأم أيمن النوبية من بلاد النوبة (السودان)، وبلال الحبشي مؤذن النبي (صلى الله عليه آله) الذي بقي ثابتًا على ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، مبينًا أن هذه الروابط والوشائج تمنح أبناء القارة مسؤولية مضاعفة في مواصلة حمل رسالة الإسلام.
وأوضح المرجع اليعقوبي أن الدعوة إلى الله تعالى واجب عام على جميع المؤمنين، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ﴾، مبينًا أن أكمل مصاديق هذا السبيل هو التمسك بولاية أهل البيت (عليهم السلام)، باعتبارهم الطريق إلى رضوان الله سبحانه وتعالى، كما ورد في الأدعية والروايات الشريفة ( فَكَانُوا هُمُ السَّبِيلَ إِلَيْكَ وَالْمَسْلَكَ إِلَى رِضْوانِكَ).
وبيّن سماحته أن أفريقيا تمتلك قابلية كبيرة لتقبّل تعاليم مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، مشيرًا إلى أن الإسلام انطلق من أفريقيا نحو أوروبا عبر الأندلس، وأن الشعوب الأفريقية وجدت في الإسلام منظومة تحقق العدالة والكرامة الإنسانية وتصون حقوق الإنسان، بل وحقوق جميع المخلوقات.
وأكد أن البشرية اليوم تبحث عن حلول لأزماتها الفكرية والاجتماعية والأخلاقية، وأن الإسلام الأصيل هو القادر على تقديم هذه الحلول، مستشهدًا بقول الإمام الصادق (عليه السلام): « فان الناس لو علموا محاسن كلامنا لاتبعونا»[1]، داعيًا إلى تحسين أساليب التعريف بالإسلام وإيصال صورته الحقيقية إلى العالم، ولفت سماحتُهُ إلى استثمار وسائل التواصل الاجتماعي والتقنيات الحديثة في نشر معارف الإسلام وأهل البيت (عليهم السلام)، مبينًا أن هذه الوسائل فتحت آفاقًا واسعة للدعوة لم تكن متاحة للأجيال السابقة، مما يضاعف مسؤولية العاملين في الحقل التبليغي.
وفي جانب آخر، حث سماحتُهُ طلبة الحوزة على اغتنام أعمارهم في العلم والعمل الصالح، وترتيب أولوياتهم بما يحقق رضا الله تعالى، مؤكّدًا أن مسؤولية طالبات العلوم الدينية لا تقل أهمية، بل قد تكون أكبر في ضوء حاجة المجتمعات النسوية إلى التوجيه والتعليم.
وأشاد سماحتُهُ بالإخلاص والهمة التي يتمتع بها الطلبة الأفارقة، ولا سيما حرصهم على تعلم اللغة العربية قبل الالتحاق بالحوزة العلمية، معتبرًا ذلك خطوة مهمة تستحق الإكبار لفهم القرآن الكريم وتراث أهل البيت (عليهم السلام) وحمل رسالتهم إلى شعوبهم.
[1] -عيون اخبار الرضا: 1/275 باب 28ح 69، معاني الاخبار: 180


تعليقك