٠٤‏/٠٩‏/٢٠٢٦، ٥:٠٩ م

استعراض تفاصيل جديدة للرد الإيراني على الجريمة الأميركية في سيريك

استعراض تفاصيل جديدة للرد الإيراني على الجريمة الأميركية في سيريك

كشف المتحدث باسم الجيش الإيراني تفاصيل جديدة حول رد القوات المسلحة على العدوان الأميركي الأخير في جنوب البلاد، مؤكداً أن أولى الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية انطلقت نحو القواعد الأميركية بعد 15 دقيقة فقط من بدء العدوان.

أفادت وكالة مهر للأنباء أن العميد محمد أكرمي نيا، المتحدث باسم الجيش الإيراني، قال في حوار له، في معرض إشارته إلى العدوان الأميركي الأخير على بعض المناطق في الشريط الجنوبي، إن الأميركيين شنّوا فجر 30 أغسطس، للمرة الثانية بعد وقف إطلاق النار، عدواناً على بعض المناطق في الشريط الجنوبي للبلاد.

محاولة أميركا لإضعاف السيطرة الإيرانية على مضيق هرمز

وحول أهداف هذه الإجراءات الأميركية، قال المتحدث باسم الجيش إن الأميركيين حاولوا في هذين العدوانين المتنوعين على الشريط الحدودي الجنوبي، إضعاف أو القضاء على سيطرة القوات المسلحة الإيرانية على مضيق هرمز، وإزالة السيادة التي تشكلت الآن في تلك المنطقة وتخضع للتثبيت النهائي.

وأكد العميد أكرمي نيا أنهم تعاملوا مع هذا العدوان بحزم، ونفذت عمليات من قبل الجيش والحرس الثوري، وتميزت هذه العمليات بخصائص يمكن تقسيمها إلى شكليّة ومضمونية.

رد الجيش بعد 15 دقيقة فقط من العدوان الأميركي

وأشار إلى الخصائص الشكلية للعمليات، مؤكداً أن ردهم كان سريعاً جداً، حيث استغرق نحو 15 دقيقة فقط لإطلاق أولى الصواريخ والطائرات المسيّرة باتجاه قواعد العدو، مما يعكس جاهزيتهم للرد على أي عدوان.

واعتبر العميد أكرمي نيا أن الخاصية الثانية لهذه العمليات هي "القوة الساحقة وحجم النيران"، مشيراً إلى أن حجم النيران التي أمطروها بها على قوات العدو كانت ساحقة جداً. أما الخاصية الثالثة فهي الاتساع الجغرافي، حيث شملت العمليات كامل جغرافيا المنطقة العربية، واستهدفت قواعد أميركا من الأردن إلى الإمارات.

4 قواعد أميركية في 3 دول تحت ضربات الجيش

وأشار إلى الأهداف التي استهدفها الجيش الإيراني، وقال إن الجيش استهدف أربع قواعد أميركية في ثلاث دول بالمنطقة؛ قاعدتين في الإمارات، وقاعدة في البحرين وهي قاعدة الشيخ عيسى، وقاعدة في الكويت، وتعرضت جميعها لضربات الطائرات المسيّرة والصواريخ.

وأضاف المتحدث باسم الجيش أنه بعد هذه العمليات، وبناءً على المعلومات الميدانية وصور الأقمار الصناعية، تبيّن أن العمليات كانت فعالة ومدمرة جداً، وأن قواعد العدو تعرضت لأضرار جسيمة.

استخدام الجيش لصواريخ أرض-أرض من نوع فتح في العمليات الأخيرة

ورداً على سؤال حول استخدام الجيش للصواريخ في العمليات الأخيرة واختلافها عن بعض العمليات السابقة التي ركزت أكثر على الطائرات المسيّرة، أوضح العميد أكرمي نيا أن الجيش استخدم في هذه العمليات صواريخ أرض-أرض من نوع فتح، وهي صواريخ فعالة جداً، إلى جانب طائرات مسيّرة انتحارية من نوع آرش 2.

تزويد صواريخ ومسيّرات الجيش بالذكاء الاصطناعي وأنظمة جديدة

وأشار إلى أن كلا النوعين من المعدات مزود بالذكاء الاصطناعي وأنظمة جديدة، مما جعل تعقبها صعباً على العدو، ومكنها من الوصول إلى أهدافها بسهولة.

وتابع العميد أكرمي نيا أنهم يسعون دائماً لتجديد معداتهم، وإلى جانب حداثة المعدات، هناك جانب آخر يتعلق بالتكتيكات العملياتية.

استخدام تكتيكات الحرب غير المتماثلة والهجينة

وأوضح أنهم حاولوا استخدام تكتيكات الحرب غير المتماثلة والهجينة، وينفذون عملياتهم حالياً بشكل هجين وغير متماثل، وقد كانت ردود الفعل على هذا الأسلوب العملياتي إيجابية جداً.

خبرة حربي الـ12 يوماً والـ40 يوماً؛ رصيد للعمليات الجديدة

وأشار العميد أكرمي نيا إلى عناصر القوة غير التجهيزية للقوات المسلحة، وقال إن رفاقه في الجيش والحرس الثوري، استفادوا من الدروس والخبرات التي اكتسبوها في حروب الـ12 يوماً والـ40 يوماً، مما جعلهم أكثر استعداداً وتحفيزاً وثقة في هذه الحرب.

وأكد أن آثار هذه الثقة واضحة بين رفاقه، حيث يقاتلون اليوم بهدوء وسرعة عالية، وبثقة كبيرة في النفس.

تنفيذ المراحل 29 و30 و31 من عمليات الصاعقة

وأشار العميد أكرمي نيا إلى مسار العمليات الأخيرة للجيش، موضحاً أنهم نفذوا في هذه الجولة من عمليات الصاعقة ثلاث مراحل، هي 29 و30 و31، حيث نفذت المرحلتان 29 و30 مباشرة بعد عدوان العدو في 8 سبتمبر، أما المرحلة 31 فنفذت قبل ليلتين لإكمال العمليات السابقة واستكمال الأهداف المحددة، وكانت ذات طابع ردعي واستباقي.

تحول العقيدة العسكرية الإيرانية نحو العمليات الاستباقية

وحول تغير العقيدة العسكرية للبلاد، قال المتحدث باسم الجيش إن عقيدتهم العسكرية بعد حرب الـ12 يوماً تحركت تدريجياً نحو استخدام الحرب الاستباقية، وهو أمر مسموح به وفقاً لميثاق الأمم المتحدة، بشرط مراعاة التناسب وضرورة والفورية.

وأضاف العميد أكرمي نيا أنهم يواجهون تهديداً من الأميركيين، وهم في حالة دفاع مشروع عن أنفسهم، ويسمح لهم القانون الدولي بالدفاع الاستباقي.

دور الشهيد موسوي في تغيير العقيدة العسكرية الإيرانية

وأشار إلى مسار تشكل هذا النهج، وقال إنه بدأ منذ حرب الـ12 يوماً، ولعب الشهيد اللواء موسوي دوراً مهماً جداً في تغيير هذه العقيدة، حيث تحركوا نحو هذه العقيدة خلال فترة توليه رئاسة هيئة الأركان العامة.

وأضاف أن مؤشرات الحرب الاستباقية أو العقيدة الهجومية التي نشهدها اليوم، واضحة في هذه العمليات الأخيرة، فهم لا يسمحون للأميركيين بالحصول على زمام المبادرة، وقد فعلوا ذلك في عدة مناسبات، أي أنهم اتخذوا إجراءات ردعية قبل أن يهاجموهم.

عمليات ضد القواعد الأميركية في الأردن وسوريا وإقليم كردستان العراق

وأشار العميد أكرمي نيا إلى أمثلة على هذه الإجراءات الاستباقية، وقال إن قاعدة أميركا في الأردن، وقاعدتها في سوريا، وقواعدها في منطقة كردستان العراق، كانت من بين أهداف هذه الإجراءات.

وأضاف أنه في منطقة كردستان العراق، كان هناك انفصاليون ومعارضون للثورة، كانوا قد تلقوا، بحسب تصريحات ترامب نفسه، أسلحة كثيرة جداً لشن عمليات برية ضدهم.

وأكد المتحدث باسم الجيش أن المعارضين للثورة والانفصاليين لم يتمكنوا حتى من شن عملية صغيرة ضد حدودهم، وذلك بفضل الإجراءات والعمليات الاستباقية التي نفذت في الوقت المناسب، وسحبت أي زمام مبادرة من أيديهم.

سننفذ عمليات استباقية كلما شعرنا بتهديد

وشدد العميد أكرمي نيا على أن هذا المسار مستمر، وهو عملية تكميلية، وسيتحركون نحو تنفيذ عمليات استباقية كلما شعروا بتهديد، في إطار القانون الدولي والدفاع عن حقوقهم.

وفي جزء آخر من الحوار، وفي معرض رده على سؤال حول القيود المفروضة على القوات الأميركية في المنطقة والمشاكل اللوجستية بعد استهداف قواعد الدعم والإمداد، قال المتحدث باسم الجيش إن الأميركيين لديهم عشرات الآلاف من الجنود في المنطقة، وقواعدهم إما خرجت تماماً من الخدمة أو تعرضت لأضرار جسيمة.

وأضاف أن بعض هذه القواعد كانت قواعد إمداد ودعم، واليوم، بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بها، يواجه الأميركيون صعوبات حقيقية في الإمداد والدعم.

وأشار العميد أكرمي نيا إلى اعتماد الجيش الأميركي على شبكة الدعم والإمداد، وقال إن الجيش الأميركي جيش استهلاكي ويعتمد على المعدات، مع تكاليف استهلاك عالية جداً، ولا يجب أن ينقطع عنه الإمداد ولو للحظة.

وتابع أن الأميركيين يواجهون اليوم صعوبات حقيقية في توفير الغذاء والوقود لقواتهم، لأن قواعدهم، وخاصة في البحرين، تعرضت لأضرار كبيرة، وكان لديهم قاعدة دعم في البحرين، وأجبروا الآن على استيراد الوقود من الخارج.

نقل الوقود والإمدادات الأميركية من دييغو غارسيا وشرق آسيا

وأضاف المتحدث باسم الجيش أن الأميركيين أجبروا أيضاً على جلب إمداداتهم من نقاط أبعد مثل دييغو غارسيا، أو حتى من آسيا ودول شرق آسيا.

وقال العميد أكرمي نيا إن هذا الوضع خلق قيوداً للأميركيين، وأثر أيضاً على قواتهم على السفن الموجودة في المنطقة.

وأشار إلى تداعيات هذه المشاكل، وقال إنها أدت إلى زيادة الاحتجاجات، كما شوهد على حاملة الطائرات أبراهام لينكولن، وهذه المشاكل ما زالت قائمة.

وعزا المتحدث باسم الجيش سبب هذا الوضع إلى الأضرار التي لحقت بالمنشآت الأميركية في المنطقة.

تداعيات الحرب تعود إلى داخل أميركا

وأكد العميد أكرمي نيا أن هذه ليست سوى المشاكل العسكرية الأميركية في المنطقة، بل إن تداعيات إشعال الحرب التي قام بها الأميركيون، تُشاهد اليوم داخل أميركا أيضاً.

وأشار إلى المشاكل الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود في أميركا، وقال إن أحد المسؤولين الأميركيين ألقى باللوم على إيران، مدعياً أن إغلاق مضيق هرمز أجبر الأميركيين على شراء البنزين بأسعار أعلى.

تدمير دفاعات أميركا مهد الطريق لصواريخ ومسيّرات إيران

وأشار العميد أكرمي نيا إلى تأثير العمليات الأخيرة للقوات المسلحة على التشكيل العسكري الأميركي في المنطقة، وقال إنه خلال الأسابيع الأخيرة، ومع موجتي العدوان الأميركي وردودهم، وفي الأيام الأخيرة من حرب الـ40 يوماً، عندما استهدفوا قواعد أميركا في المنطقة، أصابت أهدافهم منشآت الرادار وأنظمة الدفاع الجوي لهذه القواعد، مما أدى إلى تدميرها.

وأضاف أن تدمير أنظمة الدفاع الجوي يعني فتح الطريق لتحرك صواريخهم ومسيّراتهم نحو الأراضي المحتلة، وأصبح استهداف الأراضي المحتلة أسهل بكثير من السابق.

المتحدث باسم الجيش: الرد على أي عدوان إسرائيلي سيكون أسرع وأقسى

وأشار المتحدث باسم الجيش إلى الأوضاع الداخلية للكيان الصهيوني، وقال إنهم يعلمون أن الكيان الصهيوني منشغل حالياً بانتخابات داخلية، وأن رئيس وزرائه يطلق أحياناً تصريحات ذات استهلاك داخلي بدوافع سياسية وانتخابية، لكن القوات المسلحة على أتم الجاهزية.

وأكد العميد أكرمي نيا أنه مع تسهيل مسار الصواريخ والمسيّرات نحو الأراضي المحتلة، إذا قام الكيان الصهيوني بأي دعم أو عدوان، فسيكون بالطبع أسهل وأسرع وأقسى استهدافاً من ذي قبل، وسيتعرض لآثار مدمرة وخسائر فادحة.

أميركا تعاني من الإحباط الاستراتيجي

ورداً على سؤال حول تصريحات الرئيس الأميركي بشأن حضور الشعب الإيراني في الشوارع لأكثر من 180 ليلة دعماً للبلاد ومواجهة العدوان، قال المتحدث باسم الجيش إنهم يعتقدون أيضاً أن الأميركيين يعانون من الإحباط الاستراتيجي، ومن مؤشرات هذا الإحباط أنهم يطلبون اليوم من الشعب الإيراني الخروج إلى الشوارع، بينما هم موجودون بالفعل.

وأضاف أن هذا الوضع يختلف كثيراً عن الأيام الأولى عندما أعلن ترامب "نحن قادمون لمساعدتكم"، واليوم يطلب من الناس الخروج إلى الشوارع لإسقاط النظام، وهذا الفارق الكبير يعكس بوضوح الإحباط الاستراتيجي الأميركي.

عودة أميركا إلى العقوبات بعد الحرب دليل على الإحباط

وأشار إلى سياسة العقوبات الأميركية، وقال إن عودة أميركا اليوم، بعد حرب 40 يوماً وعدوانين متنوعين، إلى استراتيجية العقوبات والحصار، هي نقطة جديرة بالاهتمام.

وتابع العميد أكرمي نيا أن العقوبات الاقتصادية ليست جديدة، فقد أقر الأميركيون قانون داماتو قبل نحو 30 عاماً في عهد كلينتون، ويسعون منذ ذلك الحين لفرض عقوبات ثانوية.

وأضاف أن الأميركيين لم يتمكنوا خلال السنوات الـ25 إلى 30 الماضية من إخضاع الشعب الإيراني، وها هم يعودون بعد حرب 40 يوماً إلى عقوبات لم تجدِ نفعاً خلال السنوات الماضية، وهذا دليل على إحباطهم.

أميركا لم تخطط لاستراتيجية للخروج من الحرب

وأشار إلى مواقف الرئيس الأميركي المتناقضة، وقال إنها كلها علامات على هذا الإحباط.

وأوضح العميد أكرمي نيا أنهم قالوا منذ البداية إن الأميركيين لم يخططوا لاستراتيجية للخروج من هذه الحرب، واليوم هم في حيرة وإحباط استراتيجي، وليس لديهم أي استراتيجية واضحة.

«حتى النهاية» نقف لتطبيق السيادة الإيرانية على مضيق هرمز

وفي ختام الحوار، وفي معرض رده على سؤال حول مستقبل التطورات في ظل التشكيل العسكري الأميركي في المنطقة، قال المتحدث باسم الجيش إن هدفهم واضح، وهو الدفاع عن أمن المنطقة وتطبيق السيادة على مضيق هرمز، وهم صامدون حتى النهاية على هذا الأمر.

وأكد العميد أكرمي نيا أن الأميركيين لا يستطيعون إضعاف أو إزالة هذه السيادة بالعدوان والتهديد، وقد أثبتت التجربة ذلك، كما شوهد في عدواني 15 يوليو والأخير.

وأضاف أن هذه النقطة مهمة جداً، وهي أن هذه السيادة لن تضعف أبداً بالعدوان والتهديد.

عبور السفن من مضيق هرمز في إطار حقوق الشعب الإيراني

وتابع المتحدث باسم الجيش أنه مع احترام حقوق الشعب الإيراني، يمكن إدارة المضيق بحيث تسمح القوات المسلحة بعبور أي سفينة تراها مناسبة.

وأشار إلى الوجود العسكري الأميركي في المنطقة، وقال إن قبول هذا الأمر صعب على الأميركيين، لكن عليهم قبول واقع المنطقة والميدان، ودفع ثمن أخطائهم.

المتحدث باسم الجيش: صامدون حتى خروج الأميركيين من المنطقة

وشدد على أن دفع ثمن الأخطاء الأميركية هو أمر مهم جداً، وهم صامدون حتى يخرج الأميركيون من المنطقة، مؤكداً أن خروج أميركا سيجعل المنطقة أكثر أماناً.

واختتم المتحدث باسم الجيش كلمته بالقول إنه حتى للشعب الأميركي، من الأفضل أن يخرج جيشهم من المنطقة، خاصة مع المشاكل الاقتصادية التي يعانون منها، ومقتل جنودهم، وإهدار ضرائبهم، كلها تداعيات لهذا الوجود، وإنهاء هذا الوجود سيكون أفضل من جميع النواحي.
/انتهى/

رمز الخبر 1973551

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha