وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد: لأي مجاهد في سبيل الله فضل لكل قائد ولائي فضلٌ ايضاً كيف بنا ونحن امام قائد اختار اسمه ابا الفضل ؟ تأسياً بمن اوفى لأخيه الامام الحسين عليهما السلام من ناحية و وفاءً لمسيرة العطاء و الفضل العميم بقيادة السيد الأسمى و صفيه الهاشمي .في ذرية بعضها من بعض وفقنا الله تعالى في الذكرى السنوية الاولى لاستشهاد قائد الجنوب الشهيد الكبير الحاج علي كركي (ابا الفضل )اجراء حوار مميز مع ابنه البار محمد باقر الذي تحدث بإسهاب واريحية كبيرة عن والده الشهيد فجائت كلماته مليئة بالشوق حدّ استصغار الدنيا و ما فيها ،في الذكرى هذا العام لم يحتمل الشبل الثائر فراق الاب القائد فالتحق به حيث ارتقى شهيدا ، هنيئا لهما هذا الوسام الرباني الرفيع، فالشهيد القائد الحاج علي كركي و هو من المؤسسين للعمل الجهادي الأبرز في نصف القرن الأخير و الذي لم يأل جهدا في زرع وتثبيت هذا النهج المحمدي الاصيل في المجتمع و خصوصاً شبابه فكيف الحال بأسرته ؟ لمحاولة الإضاءة قدر المستطاع على خصائص شخصية قائد الجنوب اللبناني المميز الحاج علي كركي(ابا الفضل) قصدنا بضعته *السيدة فاطمة علي كركي* لنبارك صفحاتنا بذكراه السنوية الثانية ، خصوصا ان استشهاده كان مع شهيدنا الاقدس سماحة السيد حسن نصر الله (رض) و من معهما . حاورتها مندوبتنا لوكالة مهر: *وردة سعد*
*القائد الجهادي الحاج أبا الفضل هو من القادة المؤسسين لهذه المقاومة التي غيرت وجه التاريخ في المنطقة واسست للتحرير .. كيف اختار الشهيد السعيد هذا الطريق وما هي الرؤى والتطلعات التي كان يتحدث عنها كاهداف له في حركته الجهادية* ؟
" بسم الله الرحمن الرحيم
بدأ الحاج الوالد علي كركي ابو الفضل جهاده في سن مبكرة جدا فهو لم يكن يتجاوز الرابعة عشر سنة حينما بدأ جهاده الثقافي والعسكري .
الدافع الأول طبعا هو الدافع الأخلاقي والإنساني والديني . فالفهم الصحيح للرسالة المحمدية، ومما تعلم من سيرة أهل البيت عليهم السلام هو عدم الخنوع والإنصياع للظالم. وحينها كانت الجبابرة تعيث في الأرض فسادا وأولها الكيان الغاصب الذي يسمى إسرائيل. لذلك كان الحاج ابو الفضل وأقرانه يتشاورون ويخططون لإيجاد الطريقة الأفضل من أجل محاربة هذه الغدة السرطانية. وعند ظهور حركة الثورة الإسلامية والفكر الثوري الذي بداه الإمام الخميني تأثرت به هذه المجموعات وراحت تعمل من أجل إحياء الدين ومقاومة العدو.
يعني يمكن أن نقول ان الدافع كان الفهم للدين الإسلامي المحمدي الأصيل الذي عرفنا إياه الإمام الخميني والسيد محمد باقر الصدر الذين كان لهما التأثير الأكبر على الشباب الثوري المؤمن. ولا ننسى البنيان الأول الأول الذي قام به السيد موسى الصدر.
اما بداية عمله المقاوم في الجنوب وتأسيسه لاول مجموعات مقاومة مسلحة فقد بدأ في سن العشرين من عمره .
ترك وظيفة مرموقة في احد اهم المراكز الجامعية وانطلق الى الجنوب تاركا وراءه كل ما يمت الى الدنيا بصلة، متوجها الى الجهاد رغم كل الصعوبات وقلة العدة و كانوا فئة قليلة جدا ، ولا يخفى تأثره الشديد بالثورة الاسلامية بقيادة الامام الخميني قدس سره الذي غير العالم كله .
وبعد تكليفه من قبل قيادة حزب الله في سنة ١٩٨٢ بدأ العمل المنظم وبدأت المقاومة تكبر حتى اصبحت على ما هو عليه الان بفضل جهود هؤلاء المجاهدين الذين لم يكونوا معروفين حتى لدى اقاربهم واهلهم .وكان يتطلع من خلال هذا الجهاد الصعب والمرير ان يقبله الله لان النية لله وفي سبيل الله و ان نتخلص في بلادنا المسلمة من هيمنة دور الاستكبار وان نحقق ازالة اسرائيل من الوجود باعتبارها غدة سرطانية يستحيل التعايش معها و لأن فلسطين طبعا هي البوصلة الأولى . و تمهيدا لدولة صاحب الزمان التي كان يتمنى ظهورها في حياته" .
*من مجاهد في الميدان يقاتل على المتاريس في مواجهة العدوان الصهيوني.. الى قائد يخطط لاهم العمليات واكثرها تعقيدا والتي اربكت العدو وأحبطت اوهامه في احتلال لبنان.. ما هي اهم المحطات التي ميزت حياة الشهيد في مسيرته الجهادية* ؟.
"محطات في حياة الحاج ابو الفضل منذ الطفولة حتى الشهادة
الحاج علي عبدالمنعم كركي من مواليد المصيطبة بيروت، أتم دراسته في مدرسة المصيطبة الرسمية
قضى ايام دراسته في بيئة دراسية عادية غير متدنية كثيراً الا أنه كان يحرص على الصلاة و على التدين و على الإلتزام ، و شكل حالة عند رفاقه الطلاب في التدين والالتزام، كان الحاج منذ الصغر يشارك في النشاطات الإجتماعية و الكشفية والرياضية و كان من مؤسسي فوج مصعب بن عمير الذي كان قائدا فيه ، وكانت صفات القيادة ساطعة فيه منذ الصغر .
و تصدى للعمل الإسلامي مع الإخوة الذين تصدوا في بيروت الغربية ، و للعمل الرياضي و كان من مؤسسي نادي العهد الرياضي و حينها رخصوه بإسم نجمة العهد الجديد .
و حين تقدم في الشباب قليلاً دخل حزب الدعوة (السيد محمد باقر الصدر) وكانوا يتلقون تعاليم السيد محمد باقر الصدر و توجيهاته و نشره لتعاليم الإسلام ويحرضون الناس على الإلتزام و يوزعون المناشير في ظل وجود حزب البعث الظالم و القاتل ، وحين قُتل السيد محمد باقر الصدر في العراق و قتل حزب البعث في لبنان الشهيد حسن شري، تصدى الحاج علي كركي لإجرام حزب البعث مع إخوانه و مع الحاج عماد و السيد ذو الفقار وكانوا قد تعرفوا على بعض في عمر ال ١٧ عام و بدأوا بالتعاون فيما بينهم بتدريب الإخوة و تسليحهم و أسسوا هناك معسكرات في اقليم التفاح . و عندما شكل السيد موسى الصدر حركة أمل إنضم الحاج إليها تحت راية السيد موسى الصدر حتى وضعوا البذرة الأولى لحزب الله فكان أول الملتحقين مع الحاج عماد و السيد ذو الفقار في عام ١٩٨٢ و في معركة خلدة تصدوا للإجتياح الإسرائيلي و أصيب الحاج علي كركي و السيد مصطفى بدر الدين ، و بعد تعافيه من الإصابة تسلم الحاج علي كركي من قيادة حزب الله مسؤولية قيادة الجنوب بشكل رسمي ( سنة ١٩٨٢) و ذهب إلى الجنوب وبدأ بتشكيل تشكيلات المقاومة و تدريبها و هيكلتها مع إخوانه الحاج عماد والسيد محسن ،والسيد ذو الفقار ، يرفدونه بالشباب والسلاح من بيروت و البقاع .
حينها بدأت عمليات إستنزاف العدو ، وكان هو والحاج عماد مغنية العقل المدبر لعملية أحمد قصير والمشرف المباشر على العملية بكل تفاصيلها ، و آخر من ودع أحمد قصير هو و الحاج عماد و رافقاه إلى ما قبل مبنى الحاكم العسكري بقليل و ناموا معه ليلته الأخيرة .
شارك شخصياً في أغلب العمليات و كان له الدور القيادي فيها و التوجيهي ، إستلم القيادة العسكرية منذ سنة ١٩٩١ إلى سنة ١٩٩٦ (المسؤولية العسكرية في حزب الله) و عضو شورى مركزي ، شارك بشكل فاعل بعملية التحرير و الحمد لله كان التحرير . كان يشرف على كل العمليات والتموضعات و الانتشارات والخطط بعد التحرير .
كل العمليات بعد التحرير أشرف عليهم لأنهم بطبيعة الحال ضمن منطقة عملياته ، الى أن جاءت حرب تموز ، وكان هو في الجنوب يقود كل المجريات بالتنسيق مع سماحة السيد و الحاج عماد في بيروت، تصدى في الجنوب للحرب بكل تفاصيلها و كان في قلب المعركة و كان يبعث التقارير اليومية إلى سماحة السيد ، وكان قد نجا من محاولات كثيرة لاغتياله فكلما كان يقرر تغيير مكانه يستخير الله سبحانه ، وحين يفعل يُغير الطيران المعادي على المكان القديم الذي تركوه وقد اُستشهد معظم مرافقيه في تلك الحرب .. وقد اُشتهر عنه ذلك المنام حين التقى بالسيدة الزهراء ع و السيدة زينب ع و طلب منهما الفرج و النصر بعد كل الضيقة و قد قامت السيدة فاطمة ع برمي شالها في الهواء … و بعد ذلك بساعات سقطت طائرة اسرائيلية وبدأ الصهاينة بالتراجع و انتهت الحرب بعد ايام معدودة.
أما في حرب سوريا فقد شارك شخصياً في كل المعارك تقريباً من حيث الإشراف ، أبرزها ( القصير ، الزبداني ، القلمون ، دمشق و ريفها ، البادية ، تدمر ، البوكمال ، حلب ) و كان دوره الأبرز في حلب حيث قضى سنتين في حلب برفقة الحاج قاسم حيث كانت أشرس معارك المحور و كان الدور الكبير لمقر سيد الشهداء (ع) وباقي التشكيلات، وقدموا عددا كبيراً من الشهداء و عادوا منتصرين بعون الله سبحانه
و أخيرًا المرحلة الاخيرة كانت جبهة مساندة غزة بعد طوفان الاقصى،
كان في الجنوب يقود مقر سيد الشهداء ع و يوجه الوحدات لعملها ، و كل الفرق لدورها و مساندتها
فكانت سنة مرهقة خاصة بعدما اشتد القصف على الجنوب و طُلب منه الحذر من غدر العدو فكان التحرك صعباً جدا و دقيق ..
كان استشهاد حبيبيه القائدين الحاج ابوطالب و ابو نعمة له أثر كبير في نفسه فقد كانا حبيبيه و قائدين في وحدات التابعة لمقره .. الا انه قال أحبب من شئت فإنك مفارقه…و كان جبلاً صلباً كعادته .. حمل دمهما و اكمل الطريق مع باقي اخوانه في الجهاد،وحينها بدأت المرحلة الأصعب بالتوجه الى بيروت بسبب محاولة العدو الصهيوني استهداف الحاج شخصيًا ،وصارت الاحداث تتالى حتى استشهاد السيد فؤاد شكر (محسن) و حينها أصبح الأمر أكثر عزيمة و اكثر اصرار على مساندة غزة .. لم ينم الحاج ابو الفضل ليله لليالي طويلة بل كان يسهر ليخطط و يُفشل خطط العدو،
ولكن غدر هذا العدو المجرم والجبان قام بتفجير البيجرات ثم قام بالاغارة على منطقة القائم لاستهداف الحاج عبد القادر،
و من ثم حاولوا استهداف الحاج شخصيا لكنهم فشلوا يوم الاثنين ٢٤ ايلول ٢٠٢٤،
لكن يوم الجمعة٢٧ ايلول لم يكن بعيداً فقد قدر الله للحاج ابو الفضل ان يستشهد مع سماحة الامين العام السيد حسن نصر الله و يكون رفيقه من اول ايام الجهاد الى أخر لحظات الانتقال الى الرفيق الاعلى، فيا لها من شهادة مُعظمة و مُشرفة و يا لها من حياة عزيزة عشتها ايها القائد .
اما صفاته الشخصية فأولها تواضعه الشديد فمن يجالسه يأنس به ولا يظن انه يجلس مع رجل خاض غمار المعارك وخاض في غرف العمليات المعاجز وكان الرفيق الاخير للاستشهاديين يمدهم بالتعليمات والنصائح .
وكان شجاعا كالامام علي عليه السلام في حروبه ومعروف عنه قوله "كل المقاومة مشروع استشهادي و كل من ينتمي لهذا المحور الحق هو استشهادي بهذا المعنى ، امير المؤمنين هو الاستشهادي الاول ".
وكان معطاءا كريما ابو الفضل هو اسم على مسمى كما اخبرنا رفاقه" .
*الشهيد القائد أبا الفضل كغيره من قادة المقاومة الاسلامية كانوا دائمًا يحيطون عملهم بستار من السرية ولا يرجون الا رضا الله وتوفيقه.. لكنه رحمه الله مع ذلك كان رمزا محبوبا في بيئته قريبا من كل من تسنى له معرفته.. هل يمكن ان نعرف شيئًا عن هذا الجانب في شخصية الشهيد السعيد؟ ولماذا احبه الناس وكانوا اذا ذكر اسمه يرفعون اصواتهم بالدعاء له؟*
"كان الوالد الحاج ابو الفضل يجمع بين الاسلوب التوجيهي المباشر بالقول الشفهي وبين بناء النموذج الحي الذي يقتضى به. فمن عاشر الحاج الشهيد يعلم أنه عندما يكون الشخص برفقة الحاج لا بد له من التأثر بخاصيته الرسالية الأصيلة. لا بد للمرافق له أن يشعر بالعدوى الإيجابية ببناء العلاقة مع الله سبحانه من خلال الدعاء والقرآن وقراءة الأحاديث الشريفة.
كل ما يفعله الحاج ابو الفضل رسالة ويمكن التعلم منه. إبتداءا بالأمور الكبرى من الجهاد والإيمان والعبادة إنتهاءا بالتفاصيل الصغرى .
طبعا هو لطيف ودود لدرجة أنه إذا أراد أن يوجه ملاحظة من باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يشعر الشخص الموجه له الكلام بأي إحراج أو ندية أو تعالي. وفي نفس الوقت شديد في ذات الله عندما يلمس مظلومية لأحد. كان مثالاً للحزم في اللين.
كان الوالد سهل المعاشرة قريب من الناس شفيق على الشباب يسمع مشاكلهم رغم اعبائه الكثيرة، ويسعى لحل مشاكلهم من جيبه الخاص في كثير من الأحيان ، او عبر سماحة السيد الذي يسمح بإعطاء اموال شرعية وغيرها وكان لمنزلة الوالدين عنده الكثير من الاحترام حتى في وصيته لاولاده واحفاده. طيب المعاشرة سهل بالتعاطي يقبل بالطعام مهما كان ويلبس من اللباس المتوسط والبسيط يعني نفسه متواضعة وسلسة يسعى الى البساطة في العيش والاكل مع كرمه واعطائه المثير للايتام والفقراء رالارحام والمجاهدين حتى بعد استشهاده الكثير الكثير مما لا يسع احصائهم ارسلوا الينا ان الوالد كان يذكرهم ويسد حاجتهم .
هذه الأمور كلها مجتمعة دفعت نحو الناس و البيئة واهل الجنوب بالخصوص الذين سمعوا عن الحاج و عن صفاته بأن يحبوه و يعشقوه و يدعو له حتى لو أنهم لم يروه قبل او يجتمعوا به" .
منذ الطفولة كان ابي يغيب كثيراً لا نعلم له مكان او وقت كنا دائماً ما ندعي له بالحفظ، الا انه لم يغب يوما قلبه عنا.
و حين كبرنا أصبحنا نسأل أكثر عن أحواله لأننا فهمنا أكثر مدى صعوبة وضعه و حياته.
و بالرغم من ذلك كان الحاج الوالد شديد الحرص على التواصل اليومي بأفراد الأسرة، يتابع أخبارهم وأحوالهم، سواء كانت أمراضًا أو امتحانات او اي تفصيل يخص أياً منا .
ولم يغفل عن متابعة أحفاده وكل عقبة تقع على عاتق أحدنا. كان كثير النصيحة بالصلاة والصيام، ووصيتُه الدائمة لنا بالمحبة والمساندة فيما بيننا.
الحاج كأب كان مثالاً للأبوة الحانية والعطاء الذي لا ينضب. رغم طبيعة عمله التي فرضت عليه الغياب لفترات طويلة، إلا أن غيابه كان جسديًا فقط، إذ لم تغب نصيحته الطيبة ولا دفء حنانه عنا يومًا. كان حاضرًا في حياتنا بقلبه وعقله، يسأل عنا باستمرار، حتى لو كان يعرف كل التفاصيل، فقط ليطمئن علينا و يطمأننا عليه.
لم يكن الحاج أبًا عاديًا يومًا؛ بل كان مُلهمًا ومعلمًا ومرشدًا روحيًا. كان يحرص على تذكيرنا بقيمة الصلاة ويدعونا إليها بلطف الأبوة وعمق الإيمان، ويرسخ فينا نهج الإمام الحسين عليه السلام بسلوكه وكلماته. لم يتردد يومًا في تقديم المساعدة، مهما كانت صغيرة أو كبيرة، وكان دائمًا حاضرًا عند الحاجة، يُسخّر علمه وحكمته لتكون عونًا لنا.".
*ما الذي بقي لنا من الشهيد السعيد علي كركي بعد انتقاله روحه الطاهرة الى بارئها؟ الشهداء لا يموتون بل هم احياء يرزقون كما اخبرنا الله تعالى .. فكيف يترجم شهيدنا العزيز هذه الحقيقة الربانية في واقع حياتنا اليوم؟ وماذا علمنا ليبقى معنا جيلا بعد جيل* ؟
"إن ما تركه والدي القائد هو المقاومة أولاً. عمل في صفوفها وفي بنائها طوال حياته لأجل رضا الله سبحانه ولنصرة أبا عبد الله الحسين عليه السلام، و لرفع الظلم ،حيث كان نداء الحسين عليه السلام عبر التاريخ "هل من ناصر ينصرنا ؟" .فكانت تلبية الشهداء والانصار لدين الله ومنهم الوالد الشهيد .وقد زرع الشهيد فينا هذه الروح فلن نتخلى عنها مهما كانت التضحيات . ولن نتخلى عن باب الجهاد الذي فتحه الله لخاصة أوليائه. ففي كثير من الاحيان كان الوالد يردد (نحن مكملين ومكفيين للآخر) .
ان الذي يبقى من آثار وعبر ودروس من الشهداء بالاخص من شهيد من مستوى هذا القائد الاستثنائي هي سيرته وكيف رسم لحياته خطا اوصله الى هذه المرتبة العظيمة و هو قائد جهادي ومعاون لسماحة السيد ، تتوج برتبة شهيد.
قبل الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الوالد استشهد اخي الاكبر محمد باقر ملتحقا بهذا الخط و هذا النهج نهج الانبياء والاولياء والشهداء وهو كان نزولا عند رغبة الوالد يدرس طالب علم في الحوزة .وان رجلا حياته كحياة الوالد الشهيد ابو الفضل حري ان تدرس وان يحفظها التاريخ امثولة. لرجال ما تعبوا من الجهاد وما ملوا من الصبر اعطوا امتهم اعمارهم واحلامهم وعلمهم وخبرتهم يرجون تجارة لن تبور وكل هذا لم يمنعهم من صلاة في جوف الليل وتراتيل الفجر ودمعات عتاب وخوف ورجاء ..
أيضاً إرث الوالد الشهيد لنا هو اسمه الباعث للفخر والعزة . فنحن ننتمي الى هذا الرجل الذي بدأ عمره وشبابه في سبيل الله والمستضعفين وعلى خط الولاية من الامام الخميني قدس الى السيد الخامنئي حفظه الله و مع سيد شهداء الامة ..
ان هذه الدماء الغالية التي أُريقت على مذبح الحق والحرية والدين هي امانة في اعناقنا كما كانت الدماء التي أُريقت في كربلاء امانة في عنق سيدتنا زينب عليها السلام . وزرعتها زينب عبر الاجيال لتنبت مقاومة وحرية ورفضاً للظلم حتى وصلت الينا . نحن أيضا سنحمل كل هذي الدماء التي أُريقت لدفع الظلم . ولنقول لن نترك الحسين عليه السلام ، لن نبيع هذي الدماء . ستظل تزهر حتى يظهر المخلص وتمتلئ الأرض قسطاً وعدلاً كما مُلئت ظلماً وجوراً.
و لمثل هذا فليعمل العاملون"..
تعليقك