وكالة مهر للأنباء، رسول حسين أبو السبح: في لحظةٍ تتقاطع فيها الاعتبارات السياسية مع حياة الناس اليومية، تبرز القرارات المرتبطة بحركة المواطنين والعلاقات بين الدول بوصفها أكثر من مجرد إجراءات إدارية، فهي تمسّ مصالح الناس وكرامتهم، وتختبر في الوقت ذاته قدرة القرار الوطني على حماية مصالح العراق والحفاظ على علاقاته مع محيطه.
قرار منع الطيران بين العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية أثار جملةً من التساؤلات، خصوصًا مع ما خلّفه من تداعيات مباشرة على المرضى والطلبة والزائرين، وما أثاره من نقاش حول طبيعة القرار وحدود تأثير الظروف الإقليمية في حركة العراق وعلاقاته.
في هذا الحوار الخاص، نستضيف الدكتور علي فاضل الدفاعي، الناطق الرسمي باسم المجلس الأعلى الإسلامي العراقي، للوقوف عند أبعاد القرار وتداعياته الإنسانية والوطنية، وقراءة الموقف من العلاقات العراقية الإيرانية، التي يؤكد المجلس أنها تستند إلى عمق تاريخي وديني ومجتمعي يتجاوز الظروف السياسية الطارئة.
إذ يؤكد الدكتور الدفاعي إن المسؤولية الوطنية والمؤسسية تقتضي أن تكون مصلحة المواطن في صدارة أولويات أي قرار حكومي، مشدداً على ضرورة مراعاة الحالات الإنسانية وفق ما يتيحه القانون، عبر تقديم التسهيلات وتأمين الاستثناءات اللازمة لمنع إلحاق الضرر بالرعايا العراقيين.
وأشار الدفاعي إلى أن إدارة ملف التعامل مع دول الجوار تتطلب الأخذ بنظر الاعتبار خصوصية العلاقات والمصالح المشتركة، وبما ينعكس إيجاباً على حماية مصالح العراق وأبنائه.
وفيما يأتي نص البيان الذي أدلى به الدكتور الدفاعي بتاريخ: ٢٥ أيلول ٢٠٢٦
منع الطيران بين العراق وإيران قرار مؤسف، لا يحمل ذرة وفاء، ولا ينتمي لأصالة الشعب العراقي وشجاعته، ولا يليق بعمق الجوار والتاريخ والدين الذي يجمع الشعبي، نرفض أن يكون العراق ساحة لتنفيذ العقوبات الأمريكية على الجمهورية الإسلامية، فقرار العراق يجب أن يصدر من إرادته الوطنية.
في نفس الوقت نستغرب من إصدار القرار من دون مقدمات أو إبلاغ مسبق للمواطنين، الأمر الذي وضع أعداداً كبيرة من العراقيين في حرج شديد، بينهم مرضى وطلبة وزوار.
إن المسؤولية تقتضي أن يكون المواطن ومصلحته في مقدمة أولويات أي قرار، وأن تُراعى الحالات الإنسانية وفق ما يسمح به القانون، من خلال الاستثناءات والتسهيلات اللازمة.
نطالب الجهات المعنية بمعالجة هذا الموضوع سريعاً، بما يصون مصلحة العراقيين وكرامتهم، ويحفظ هيبة العراق وقراره الوطني.
ويأتي هذا الموقف في سياق التأكيد على ضرورة معالجة آثار القرار بصورة عاجلة، بما يخفف الأعباء عن المواطنين المتضررين، ولا سيما أصحاب الحالات الإنسانية، ويضمن أن تكون المصلحة الوطنية وكرامة المواطن حاضرتين في القرارات ذات الصلة بحياته وحركته.
وفي ختام حديثنا، أكد الدكتور علي فاضل الدفاعي أن الموقف من العلاقات العراقية الإيرانية لا يمكن اختزاله في قرار إداري أو إجراء طارئ، فالعلاقة بين البلدين والشعبين أعمق من أن تحددها الظروف السياسية العابرة، وهي تستند إلى مواقف ومحطات راسخة نابعة من الجوار والمصالح المشتركة، فضلًا عن مواقف متبادلة صنعتها سنوات طويلة من التحديات والظروف الصعبة التي مرت بها المنطقة.
كما وأشار إلى أن العراق ينظر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية بوصفها دولة جارة تربطه بها علاقات تاريخية ودينية ومجتمعية عميقة، وأن الحفاظ على هذه العلاقة وتعزيزها يمثلان مصلحة مشتركة للشعبين، بعيدًا عن محاولات فرض الإرادات الخارجية أو تحويل العراق إلى ساحة لتنفيذ سياسات لا تنسجم مع إرادته الوطنية.
ويبقى المطلوب، بحسب ما يؤكد الدفاعي، أن تُعالج تداعيات قرار منع الطيران بما يراعي الظروف الإنسانية للمواطنين، ويحفظ للعراق قراره وسيادته، ويصون في الوقت ذاته عمق العلاقة الأخوية والتاريخية التي تجمع العراق والجمهورية الإسلامية الإيرانية، بما يخدم مصالح الشعبين ويعزز جسور التواصل بينهما.

تعليقك