وكالة مهر للأنباء -وردة سعد: في كنف الذكرى السنوية الثانية لارتقاء سماحة القائد الأممي الفذ السيد حسن نصر الله، الذي استطاع اختراق الحدود الإقليمية وحتى الدولية ليصل إلى عقول المنصفين في غير منطقة من العالم، بعمامته التي ترمز لنسبه الشريف وبخلفيته الدينية لاقى قبولاً عند المثقفين والثوريين من مختلف الديانات والمشارب السياسية باعتباره صوت المستضعفين وملاذ المظلومين، ورجاء المجاهدين.. عامان مرا ولكنه لم يغب إلا بجسده الفاني فحضور روحه وتعاليمه صارت أقوى، وكأن بينه وبين الله سراً جراء صدقه وإيمانه وتعلقه بعاشوراء الإمام الحسين عليه السلام وهذه نعمة ربانية ولطف إلهي لمحبيه فألهمهم سبحانه الصبر على البلاء إيماناً واحتساباً و ربما من دمائه الزكية بعض حياة، فهو حاضرٌ في عزة وكرامة البيئة الحاضنة للمقاومة، وفي ثبات وصمود المقاومين، في صورة كل نصر، عامان على رحيل شهيدنا الأقدس والأسمى سماحة السيد حسن نصر الله (رض)، حول هذه المناسبة الأليمة والعظيمة أجرت مراسلتنا وردة سعد حواراً صحفياً مع عضو المجلس المركزي في حزب الله سماحة د. الشيخ علي جابر:
مضى عامان على غياب السيد حسن نصر الله، لكن حضوره لا يزال قوياً في وجدان محبيه. ما سر هذا التناقض في المشاعر أمام هذا الحدث؟ ولماذا لا يريد طيفه مغادرتنا؟
عندما يكون الحبيب لصيق الروح ويملأ كل جوانب حياتنا ويغمرنا بحنانه، ستظل رايته مرفوعة ونعيش معه عقوداً من الزمان، بحيث لا نتصور الحياة بدونه، فكيف يغيب؟! ليس فقط عامان، بل أعوام وقرون، فإن شخصية ربانية واستثنائية كالسيد الشهيد حسن نصر الله لا يمكن أن تنساها الأمة، بل الإنسانية.
استطاع السيد حسن نصر الله أن يربط بين المقاومة باعتبارها حركة تحرر وطني وبين كونها جزءاً أساسياً من الإيمان والعقيدة الإسلامية. ما أبرز الأسس التي اعتمدها في بناء المقاومة الإسلامية؟
كان هناك توهم بأن الانتماء الديني ينافي الانتماء الوطني، وعلى أساس ذلك كان يُعاب على المقاومة أنها إسلامية، وشن المغرضون حملات ظالمة عليها، وكان الهدف في الحقيقة هو إسقاطها مهما كان اسمها، لأنهم لا يريدونها، وهي تناقض الخيارات الغربية التي ذهبوا إليها.
سماحة السيد الشهيد نصر الله عمل على بناء منظومة قيم موجودة في الإسلام، وفي طليعتها أن حب الأوطان من الإيمان، وأن الدفاع عن الأرض والعرض والمال هو جهاد في سبيل الله، وأن المواطنة هي منظومة حقوق وواجبات على أساس تحقيق العدالة الاجتماعية.
أضف إلى ذلك المصداقية التي أثبتها المقاومون في الميدان، والتضحية الكبيرة التي قدموها، والإنجازات التي حققوها، وكل ذلك أظهر صورة حقيقية مختلفة وساطعة للمقاومة، فغدت تاجاً فوق رؤوس الجميع وكتبت تاريخاً جديداً بقيادة السيد الشهيد.
كيف تنظرون إلى تجربة المقاومة الإسلامية في لبنان في إطار الصراع الإقليمي ومواجهة الهيمنة الإمبريالية والصهيونية على المنطقة؟ وإلى أي حد استطاع حزب الله التأثير في الفكر المقاوم لشعوب المنطقة؟
الكل يعرف أن المقاومة الإسلامية في لبنان هي زرع الإمام الخميني، قدس سره، وبدأت ثمارها على يديه، واكتملت ثمرتها مع الإمام القائد الشهيد الخامنئي، قدس سره.
وكان تأسيس هذه المقاومة عقب الاجتياح الصهيوني للبنان عام 1982 ودخول العدو العاصمة بيروت. وكان هذا إيذاناً ببدء مواجهة ميدانية وشاملة في المنطقة بين جبهة الاستكبار وجبهة المستضعفين المقاومين، وكانت المقاومة بناء على ذلك حجر الزاوية في هذه الجبهة للمواجهة المباشرة مع الكيان الصهيوني.
إن حضور كوادر الحرس الثوري الإسلامي لم يكن عسكرياً فقط، بل كان ثقافياً وإيمانياً وروحياً، مغذياً ومصوباً لحركة المقاومة، فقدم نموذجاً متقدماً لكل الشرفاء، وخاصة في العالم العربي، وشكل عامل استنهاض جديد حتى للمقاومة الفلسطينية بعد سيل المؤامرات عليها، فنهضت من جديد.
وهذا يجب أن يكون حاضراً في ذهن وعقل كل من يريد أن يقيم إنجازات المقاومة الإسلامية في لبنان.
باعتباركم من أبناء هذا الجيل المجاهد وممن تسنى لهم معرفة السيد نصر الله عن قرب، ما الذي ميزه في نشأته وحياته؟ وما أبرز صفاته وعناصر تكوين شخصيته الإيمانية والقيادية التي قد لا يعرفها الناس عنه؟
لا شك أن سماحة السيد الشهيد قدم نموذجاً جديداً لعالم الدين، من خلال بصيرته الواضحة بالزمان، والتشخيص الدقيق للصالح والمفاسد، وتمييز العدو من الصديق، ومعه كل إخوانه العلماء المجاهدين والمقاومين على هذا الطريق.
هذا النموذج يعود الفضل فيه أولاً لشخص السيد الشهيد، الذي تميز مبكراً بصفات قلما تجتمع في شخص واحد. فقد كان يحمل طينة إنسانية نقية وفطرة طيبة تنزع إلى الإيمان والتقوى والكمال منذ صغره، ونضجت مع الجهاد والمجاهدة.
كان صادقاً في كل جوانب حياته، حتى عندما دعا الشباب إلى المقاومة والاستعداد للشهادة، كان ولده السيد هادي في طليعتهم، وقد استشهد في صفوف هذه المقاومة. وهذا ما أكسبه مصداقية كبيرة في قلوب الناس، حتى الخصوم والأعداء.
لكن أكثر ما كان يميز السيد الشهيد هو تعلقه بالله تعالى وبأهل البيت عليهم السلام، والتذكر الدائم للآخرة، ولذلك كان مخلصاً بشهادة الجميع، وتوّج إخلاصه بالشهادة.

تعليقك