٠٧‏/١٠‏/٢٠٢٦، ١٠:٥٤ ص

الأكاذيب الصهيونية تحت أنقاض الحقيقة.. كيف انهارت رواية الاحتلال بشأن 7 أكتوبر؟

الأكاذيب الصهيونية تحت أنقاض الحقيقة.. كيف انهارت رواية الاحتلال بشأن 7 أكتوبر؟

سعى الكيان الصهيوني، مرارًا، إلى التغطية على إخفاقه في مواجهة عملية «طوفان الأقصى» وتبرير حربه على قطاع غزة، من خلال الترويج لروايات وادعاءات ثبت لاحقًا عدم صحتها، لتتكشف أمام الرأي العام تدريجيًا تناقضات الرواية الإسرائيلية بشأن أحداث 7 أكتوبر.

وكالة مهر للأنباء: ان الذكرى الثالثة لعملية «طوفان الأقصى»، التي نفذتها كتائب القسام في السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 ضد مواقع عسكرية للكيان الصهيوني في محيط قطاع غزة، أعادت إلى الواجهة الروايات التي روّج لها الكيان خلال الساعات الأولى من الحرب، في وقت كشفت فيه تحقيقات لاحقة أجرتها وسائل إعلام ومؤسسات دولية زيف عدد من هذه الادعاءات التي كانت قد تصدرت المشهد الإعلامي العالمي في الأيام الأولى.

وبعد عجز الكيان الصهيوني عن التصدي لعملية «طوفان الأقصى» ومنع مقاتلي المقاومة من الوصول إلى مواقعه العسكرية والأمنية، لجأ، في محاولة للتغطية على هذا الإخفاق، إلى الترويج لروايات عن «ذبح الأطفال» و«اغتصاب النساء وحرقهن». وسرعان ما أعادت وسائل إعلام وسياسيون غربيون نشر هذه الادعاءات، قبل أن تتراجع مؤسسات إعلامية عن عدد منها مع مرور الوقت، بعدما أظهرت التحقيقات اللاحقة أنها طرحت خلال الساعات الأولى من دون أدلة موثقة.

كذبة مقتل 40 طفلًا على يد حماس

كانت قصة «40 طفلًا مقطوعي الرؤوس» من أولى الروايات التي تصدرت عناوين الأخبار. فقد نُسبت هذه الرواية إلى جنود صهاينة في مستوطنة «كفار عزة»، وعلى الرغم من عدم وجود أدلة تثبتها، انتشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام العالمية.

كما ادعى الرئيس الأمريكي آنذاك جو بايدن، في 11 أكتوبر/تشرين الأول، أنه شاهد صورًا مؤكدة لأطفال مقطوعي الرؤوس، قبل أن يتراجع البيت الأبيض لاحقًا عن هذه الرواية، موضحًا أن بايدن لم يشاهد تلك الصور بنفسه، وأن معلوماته استندت إلى ما نقلته وسائل الإعلام ومسؤولون صهاينة.

ادعاءات الاعتداء الجنسي على الضحايا

وفي مستوطنة «بئيري»، أُطلقت أيضًا ادعاءات مماثلة بشأن «الاغتصاب والعنف الجنسي»، ونُسب جزء منها إلى روايات متطوعي منظمة «زاكا» المسؤولة عن جمع جثث القتلى.

إلا أن تحقيقًا أجرته وكالة «أسوشيتد برس» أظهر أن اثنتين من أبرز هذه الروايات كانتا غير صحيحتين. ففي إحدى الحالات، فُسرت حالة جثة على أنها دليل على وقوع اغتصاب، قبل أن يتضح أن جنودًا صهاينة قاموا بنقل الجثة، بينما تبيّن في حالة أخرى أن ما وُصف بأنه جنين لامرأة حامل لم يكن سوى جسم محترق.

كما خلصت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي لاحقًا إلى عدم وجود أدلة كافية تثبت بعض هذه الادعاءات.

ويرى فراس ياغي، الباحث في الشؤون الإسرائيلية، أن الروايات التي قدمها الكيان الصهيوني خلال الأيام الأولى للحرب لم تعد تحظى بالقبول نفسه مع حلول الذكرى الثالثة للسابع من أكتوبر. وقال في حديث لوكالة «شهاب» إن وسائل الإعلام الغربية تعاملت في البداية مع الروايات الإسرائيلية بشأن قتل الأطفال والاعتداءات الجنسية باعتبارها حقائق من دون تحقيق كافٍ، إلا أن مؤسسات إعلامية وصحفيين تراجعوا لاحقًا عن بعض هذه الادعاءات أو صححوها بسبب عدم موثوقية مصادرها.

صهاينة قتلهم الجيش الإسرائيلي

وأشار ياغي أيضًا إلى أن لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة خلصت إلى أن الجيش الإسرائيلي قتل ما لا يقل عن 14 مدنيًا إسرائيليًا في أحداث مرتبطة بتطبيق «بروتوكول هانيبال» في السابع من أكتوبر.

كما أشار تقرير اللجنة إلى أن امرأة من مستوطنة «نير عوز» قُتلت على الأرجح بنيران مروحية إسرائيلية أثناء نقلها إلى قطاع غزة. وإلى جانب ذلك، أظهرت تحقيقات صحيفة «هآرتس» أن مدنيين وأسرى إسرائيليين تعرضوا في عدة حالات لنيران مباشرة من القوات الإسرائيلية بسبب تطبيق «بروتوكول هانيبال».

وهم مراكز حماس تحت مستشفيات غزة

كذلك تكررت الادعاءات بشأن وجود مقر القيادة الرئيسي لحركة حماس أسفل مجمع مستشفى الشفاء في غرب مدينة غزة، وهي الادعاءات التي جرى الترويج لها على نطاق واسع لتبرير القصف الإسرائيلي للمستشفيات وإجبارها على الإخلاء.

إلا أن وسائل الإعلام الغربية، التي سبق أن تبنت بعض الروايات الإسرائيلية، أصبحت أكثر حذرًا في التعامل مع هذه الادعاءات، وأبدت شكوكًا بشأنها. كما تهاوت هذه الروايات مع تكرار الهجمات الإسرائيلية واقتحام مستشفيات قطاع غزة، ولا سيما مستشفى الشفاء.

وفي نهاية المطاف، يرى ياغي أن كشف التحقيقات والتقارير الدولية والمحلية أضعف بصورة كبيرة الرواية الأولية بشأن أحداث السابع من أكتوبر. ووفقًا له، لم تفشل هذه الرواية في التأثير على الرأي العام ضد المقاومة فحسب، بل أسهمت أيضًا في زيادة عزلة الكيان الصهيوني وتراجع صورته لدى قطاعات واسعة من الرأي العام العالمي.

مواقف الحكومات والشعوب من الرواية الصهيونية

وبحسب ياغي، فإن اتساع الفجوة بين الرواية الأولية للكيان الصهيوني والوقائع التي أمكن إثباتها أضعف بصورة كبيرة مصداقية الادعاءات الإسرائيلية. وأضاف أن السابع من أكتوبر كشف أن العملية لم تكن بالنسبة إلى الكيان مجرد إخفاق عسكري، بل شكلت أيضًا إخفاقًا في معركة الرواية.

وفي الوقت الذي حاول فيه تل أبيب تحويل الصدمة الناجمة عن الهجوم إلى إطار شامل لتبرير حربه على غزة، كشفت التحقيقات الصحفية والميدانية تدريجيًا تفاصيل متناقضة مع عدد من الروايات التي جرى تداولها في الأيام الأولى.

ورغم انكشاف العديد من الادعاءات والروايات الإسرائيلية خلال السنوات الثلاث الماضية، وخروج مظاهرات حاشدة وغير مسبوقة في عواصم دول عدة حول العالم احتجاجًا على الحرب الإسرائيلية في غزة، واصلت دول غربية عدة دعمها للكيان الصهيوني.

وفي مقدمة هذه الدول الولايات المتحدة، حيث أظهر الحزبان الديمقراطي والجمهوري، رغم اختلافاتهما التكتيكية في عدد من القضايا، توافقًا واسعًا في دعم الكيان الصهيوني.

رمز الخبر 1974477

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha