وكالة مهر للأنباء_ وردة سعد: كلام يفيض محبة العارف ببواطن الأمور قرّض القائد سراج المجاهدين بقوله "رجل رفع اسم لبنان، هذا البلد الصغير الذي كان لسنوات طويلة حصناً لبعض القوى إلى أعلى المراتب ،رجل كان النصر والفتح رفيقيه الدائمين، والذي لا شك أنه، على مر تاريخ بلاد الشام وحتى يومنا هذا، وبعد الأنبياء وخلفائهم، لم يظهر في تلك الأرض العريقة رجل بمثل عظمته". هكذا وصف سماحة الامام القائد السيد مجتبى الخامنئي (دام ظله) سماحة الامين العام الشهيد الأقدس السيد حسن نصر الله،(قدس سره) كيف لا وهو الذي قد انبثق من رحم المعاناة و خبر كيف يعيش معظم الشعب اللبناني و خصوصاً الشيعة منهم ، من محل سكنه في حي شرشبوك في الكرنتينا إلى ان اصبح رمزاً عالمياً ، تتوالى الشهادات الطيبة فيه من بعض أساتذته من المسيحيين و غيرهم و هو تلميذ حتى قال احدهم انه توقع له مرتبة ما بسبب صدقه و شفافيته و مثابرته و هو فتى، لذلك نتجرأ لنقول ممكن لم تشهد الأرض مثل عظمته نسبةً لظروف لبنان الطائفية و المذهبية و الانقسام السياسي الحاد الذي تضيع في دهاليزه المكارم ،قطعاً لن يحوطه ذكرى او حوار او نشاط مهما كان فذاً ، لكن برجاء التبرك و السير بسيرتك الحسنة نسعى جهدنا ، حول ذكرى استشهاد شهيدنا الأقدس (قدس سره) وفيما يلي أجرت مراسلتنا وردة سعد حوارا مع عضو المكتب السياسي في حزب الله الحاج غالب:
يقول بعض اللبنانيين والعرب ان كثيرين ممن تخلوا عن المقاومة وتقاعسوا عن نصرتها في السنتين الماضيتين تأثروا في ذلك بغياب سماحة السيد الشهيد حسن نصرالله عن المشهد… هل ترون فعلا ان شخصية السيد الشهيد كانت فعلا ذات تأثير ايجابي في جمع الحلفاء؟ وانه كان بذاته ودوره جزءا اساسيا من المعادلات التي ارستها المقاومة في حياته مع الصديق والعدو في ان معا ؟
طبعا لسماحة الشهيد الامين العام السيد حسن نصرالله كاريزما و هيبة و حضور خاص تشكل على مدى أعوام طويلة منذ التسعينات، منذ ان تسلم الامانة العامة وبالتالي هو رافق مرحلة طويلة والناس وحتى اهل السياسة كانوا يبدوم له الاعجاب سواء في الخطابة او في القدرة على الشرح و الاستيعاب و الاستنهاض والتحليل، كل هذه الصفات التي جعلته شخصية فريدة وفذة لذلك نعم له موقعية خاصة، شكله حالة كأنسان عبر لبنان الى المنطقة العربية و المنطقة الإسلامية حتى العالم فاصبح رمزا امميا في التعاطي مع المقاومة في التعاطي مع الحق الإنساني العام في التعاطي مع الظلم في مواجهة الادارة الاميركية في الوقوف في وجه اسرائيل في كل تلك المسائل و في التأييد للجمهورية الإسلامية الايرانية، ولمساندة كل المستضعفين في العالم اعطت له هذه الميزة الإضافية قيمة مضافة في شخصيته.
وبالتالي كان بالاضافة انه هو امين عام حزب و لكن هو بحد ذاته كان له قيمة كبيرة كشخصيّة أصبحت كبيرة جدا بحيث انها تتعاطى مع الامور على مستوى العالم لذلك نعم كان له تاثير، و لكن هل من ترك هؤلاء لان سماحة الامين العام استشهد انا اعتقد ان هؤلاء اذا كان البعض و هؤلاء قلة ليسوا كثر اعتقد ان هؤلاء هم اساسا اذا كانوا من الشخصيات السياسية و انا اتحدث على مستوى لبنان نحن نعرفهم جيدا ويعرفوننا هؤلاء قلة قليلة لا ترتكز الى مبادئ أساسية صلبة، وانما هؤلاء عندما تعرضت المقاومة لاستشهاد سماحة الامين العام و تعرضت المقاومة لضغوطات كبرى وفتح لهم مجال أمام الاخرين يعني عند الجهات الاخرى ذهبوا اليها، وهم يظنون انها بانتهاء سماحة الامين العام واستشهاده ان الأمور انتهت وبالتالي عليهم ان يبحثوا عن مكان في السياسة يؤمن لهم الاستمرارية و اعتقد ان هؤلاء بمعنى من المعاني هم من اصحاب المصالح السياسية و طليسوا من اصحاب المبادئ الاساسية، لذلك نعم بعض من بقي معنا هم من الحلفاء لأن لم يتركنا حليف حقيقي و لم يتركنا مؤمنا بهذا الخط حقيقي مؤمن بالمقاومة يؤمن بمواجهة الإدارة الاميركية التي تستولي علينا على مقدراتنا بمواجهة العدو الإسرائيلي ، كل هؤلاء الذين يؤمنون بهذا الخط بقيوا اما من تساقط فأولئك الذين ارتجفوا في منتصف الطريق و ذهبوا ليبحثوا عن مكان اخر و بالتالي هم اعتبروا ان استشهاد سماحة السيد و ما تعرضت له المقاومة يجب ان ينتقلوا الى الضفة الاخرى بأي شكل من الأشكال".
ما الذي اعطاه السيد الشهيد الاسمى لهذه المقاومة خلال عقود من العمل والبناء والتوجيه ما جعل المقاومة تجربة تاريخية قابلة للتدريس والالهام لعقود مقبلة؟ وما الذي اضافه سماحته الى التجربة التاريخية للصراع الذي خاضته الامة مع العدوان الصهيوني والهيمنة الاميركية ؟
الحقيقة ان سماحة الشهيد الاسمى السيد حسن نصرالله هو جزء من المقاومة، والمقاومة عملية تفاعلية واسعة أعطاها الشهيد القائد كل حياته و كل لحظاته ليل نهار، وكان يعيشها و كان يتفاعل مع المقاومة ليس كقائد فقط، كفرد مقاوم بمعنى انه جسد أنموذج القائد الذي يكون جزء من هولاء الطليعة المجاهدة التي تكون حاضرة في الميدان تواجه في الميدان في السياسة، تقف الى جانب الإخوة وتباشر معهم كل الأعمال الاساسية التي يمكن ان يقوم بها المقاومين، وهذه كانت مسألة مميزة مميزة جدا لسماحة السيد حيث أنه أعطى هؤلاء شرارة قوة، أعطاهم معنويات هائلة.
اضافة الى ذلك انه كان يدرك تماما ماذا يريد و كيف تكون الأمور مع المقاومين، لذلك هو ساهم في بناء بالإضافة الى القيادات التي ساهم في الخطط و ساهم في التواجد وساهم في فهم الأمور ساهم في التخطيط و ساهم في التفاعل العام والتواجد على كل المسائل الاساسية التي تتعلق في الثغور و غير الثغور، لكنه ايضاً ساهم في طريقة بناء الانسان المقاوم وبالتالي من خلال كل هذه الخطابات وكل هذه التعبئة التوجيهية سواء ما كان هو ظاهرا منه للناس من خلال الخطابات العامة ، او ما بقي طي الكتمان في اللقاءات التي كان يجريها مع المجاهدين.
لذلك كان حبيب المجاهدين كان حبيبهم كان معشوقهم كانوا متعلقين به جدا جدا، وبالتالي كان يبث فيهم الروح الثورية الواعية التي لها علاقة بالعمل، الروح الثورية المستعدة للتضحية، وبالتالي مستعدة للبناء وأوقد فيهم لأنهم هم شعلة أساسية ونخب متنوعة من المجتمع سواء من اختصاصيين و مفكرين اوقد في هؤلاء شعلة تحمل المسؤولية الاساسية و ذهبوا معا الى ان تواجه من تمتلك اسباب المقاومة مواجهة عقول بالعقول، و في مواجهة العدو بكل التفاصيل ، طبعا هذه المسائل كانت أساسية فأعطى الكثير وساهم الكثير و حوى بشخصه كشخص كان له مفعول السحر على الشباب اذا أجاز التعبير وعلى المجاهدين وعلى التفاعل معه، طبعا هذه كانت أحد مرتكزات المقاومة في لبنان، ومازال حاضرا حتى بعد شهادته مازال حاضرا ويشكل حافز قوة وخلق دينامية كبرى بعد شهادته حتى بين الشباب و المقاومين وفي الأمة كلها، وحتى في لبنان تحديدا بين اللبنانيين في استكمال هذه الطريق.
نعم الحضور الكبير لسماحة الشهيد الاسمى و الدور في بناء المقاومة و في بناء هذا المجتمع و في التأثير على السياسات الكبرى في هذه المنطقة و ما خاضت المقاومة من مواجهات سواء في وجه العدو الاسرائيلي او حتى في وجه العدو التكفيري او حتى في اكثر من منطقة في العالم الى جانب المستضعفين دون شك يترك اثرا كبيرا غيابه ولكن هذه المقاومة معبأة يعني استشهاد السيد أعطاها شعلة اضافية.
و بالتالي هناك بناء للإنسان شارك فيه سماحة الامين العام بقوة ضمن منظومة حزب الله في بناء الانسان المؤمن و الانسان الرسالي و الانسان الجهادي و الانسان المنفتح على العالم، والذي يحمل هموم الإنسانية كل ذلك كان من الطبيعي حتى لو استشهد سماحة الامين العام و حتى لو ترك ذلك الأثر و الفراغ الكبير و هو شخصية لا يجود الدهر بمثلها ف وقت قريب انما في أوقات متباعدة، مع كل ذلك الامين العام شارك في هذا الزرع، و حانت لحظة الحقيقة إن استشهاد الامام الحسين في هذا التاريخ الكبير للامة الإسلامية اكمل من آمن بهذه الرسالة و حمل المشعل، و بصفتنا من ابناء الامام الحسين و بصفتنا من يؤمنون بهذا النهج الحسيني و الاستعداد للتضحية والفداء ان استشهاد الامين العام سماحة السيد حسن نصرالله على كل ما ترك من هول ومن فراغ و من آسى في قلوبنا ومن اشتياق له، لكننا أكملنا الطريق لأننا ابناء الامام الحسين و اكملنا الطريق الان لاننا مع حفيد الامام الحسين السيد حسن نصرالله اكملت هذه المقاومة المعبأة جيدا والجهادية جيدا و التي تؤمن بخط الرسالة جيدا و التي تنتظر الامام المهدي (عج ) جيدا ، لذلك استطاعت ان تعبر و ان تتماسك و ان تأخذ قوة من شهادة و من دماء السيد حسن نصرالله والشهيد السيد هاشم صفي الدين وكل الشهداء القادة و كل شهداء المقاومة في هذه الفترة وفي الفترة السابقة ان تعبر بقوة وان تستمر لانها مقاومة ملتزمة مقاومة لها بعد عقائدي مقاومة لها اهداف كبرى، تدرك ان سقوط قادتها الكبار جزء لا يتجزأ من مسيرتها و انها سوف تستلهم منهم العزة و القوة و تستمر لذلك هذه المقاومة نعم مستمرة بدافع كبير، من استشهاد سماحة السيد والشهداء جميعا وسوف تستمر لانها مسيرة لها علاقة بصاحب العصر و الزمان وبالانبياء وبالانسانية جميعا مستمدة قوتها و حضورها من ولاية الفقيه التي تمثل لها البعد الشرعي الذي يؤمّن حضورها تستمد قوتها من حضور الولي الفقيه السيد مجتبى الخامنئي (حفظه الله) ومن السيد الشهيد".
في ظل الحضور الطاغي والدور المميز لسماحة الامين السيد نصرالله شهيد المقاومة الاسمى على كل الاصعدة في الميدان والفكر والسياسة .. استطاعت المقاومة ان تحافظ على تماسكها وقوتها وقدرتها على مواجهة العدوان واحباط مخططاته.. كيف تسنى لها ذلك؟ وهل لا نزال نلمس اثر وحضور سماحته في الميدان ؟
شكل في حضوره العام وفي حضوره في الميادين وفي الدفاع عن اليمن والبحرين في وجه الغطرسة الاميركية عن كل هذه المسائل شكل بعدا اساسيا في مواجهة الهيمنة الاميركية في المنطقة، وفي تأصيل وعي الشعوب في مواجهة هذا العدو ، وفي رفع روح المقاومة لدى هذه الشعوب على امتداد العالم العربي وصولا الى العالم الإسلامي وحتى كان له تاثيرا اكثر من ذلك بكثير بحيث انه شكل بكل محطاته سندا اساسيا ومعلما في تعاطيه مع مواجهة الهيمنة الاميركية، ودعوة الشعوب و توعيتها والتركيز على هذه الهيمنة وعلى الظلم الذي تلحقه في العالم و على الظلم الذي تلحقه في فلسطين، و الظلم الذي تلحقه بالعراق والظلم الذي تلحقه من خلال محاصرة الجمهورية، والتعدي على الشعوب و على حريتها ومحاولة مصادرة طاقات الشعوب و كل ذلك كان الشهيد الأسمى ملهما اساسيا في مواجهة هذه الهيمنة الاميركية و مواجهة الظلم بشكل عام حتى خارج الادارة الاميركية و خارج الهيمنة الاميركية في اي ظلم يمكن ان يمارسه، حتى اولئك اتباع الادارة الأمريكية مثل ظلم اهل البحرين الظلم الذي تعرض له العراق من الاحتلال الاميركي، كان دائما هذا الموضوع حاضرا في ما جرى من داعش و احتلال وقف كذلك حاضرا و بالتالي نعم الهيمنة الاميركية و الدعوة لرفع اي ظلم رفعه عن الناس كان حاضرا و شكل ملهما اساسيا في هذه المنطقة.
قال احد المراقبين ان سماحة السيد الشهيد حسن نصرالله لم ينجح ببناء اهم واقوى مقاومة في المنطقة في تاريخها وربما في العالم اليوم.. لكنه استطاع ان يبني اجيالا من المسلمين المؤمنين بحماية المقاومة واعادة انتاجها وتقديم التضحيات الجسيمة لاستمرارها.. اي انه ساهم في بناء امة مقاومة!! هل توافقون على هذه الرؤية؟ وكيف تقيمون اثر الثقافة الاسلامية الثورية التي حمل لواءها السيد حسن رضوان الله عليه على الامة؟
"نعم سماحة الامين العام شارك و كان اساسا في موضوع بناء مجتمع مقاوم وامة مقاومة متماسكة، واضح ماذا تريد، مستعدة للتضحيات لتحمل الصعاب مستعدة للنصر و مستعدة في نفس الوقت للقيام بالتكليف الشرعي في المواجهة، او في السكون او في الحركة او في اي مسألة يتطلبها هذا الامر، لذلك نعم نحن مجتمع بناه سماحة السيد على امتداد هذه السنوات الطويلة وطبعا بالتعاون مع كل الإخوة في القيادة و في الحزب بنى بشكل اساسي المجتمع الذي لا تهزه الأعاصير و لا يمكن ان تخرجه عن طوره النوائب، بالتالي نحن مررنا بفترات كثيرة سواء فترات كان هناك احتلال و مع ذلك كان الناس تتحمل كل شيء و مررنا بفترة الانتصار و التحرير وكانت الناس حاضرة بقوة، ونمر الان بفترة مواجهة مع العدو "الاسرائيلي" و استشهاد سماحة السيد،في كل هذه الفترات هذا المجتمع ابدى تماسكا هائلا و حضورا و قوة و استعدادات و لم يتحرك قيد انملة، بالرغم من كل ما قدم من شهداء بالرغم من كل الدمار الذي لحق ببيوته وتهجيره و الى اخره كان امام امتحان شديد القوة و خرج منه و مازال حاضرا بقوة مستعد للمواجهة مستعد للشهادة، مستعد للحرص على الكرامة الإنسانية مستعد للتضحية اكثر فاكثر ،ولم يسلم لهذا العدو بأي شكل من الأشكال بل بالعكس مازال اشد عنفوان اشد قوة اشد حضورا و مازال اشد اخلاصا من اجل ان يحافظ على كل ما يتعلق بالارض و بشعبه وباهله، وقبل و بعد و مع كل شيء الحفاظ على قوة هذا الدافع الأساسي العقيدي الذي يحرك كل هذه الناس هو قوة الإسلام و تعلقه بمحمد و ال محمد و هذا ما ساهم سماحة الامين العام الشهيد في تعميقه لدى المجتمع و في غرسه نبتا صالحا اينع واثمر هؤلاء المجاهدون الكبار المستعدون للتضحية والشهادة ايمانا باسلامهم ايمانا بولاية اهل البيت إيمانا بولاية الفقيه، وايمانا بانهم على حق و مستعدون ليقدموا كل شيء من اجل ذلك، وما زالت هذه المقاومة يوميا وبالرغم من كل شيء تقدم الدروس الكبيرة التي في مقدمتها الصمود و الحضور للتضحية و مواجهة العدو وايمانها بالنصر و استكمالها هذا الطريق الذي رسمه سماحة السيد حسن نصرالله وسماحة الإمام الشهيد الخامنئي و الامام القائد السيد مجتبى الخامنئي".
/انتهى/

تعليقك