١١‏/١٠‏/٢٠٢٦، ١١:٣٨ ص

عراقجي: الاعتداءات الأمريكية والصهيونية على منشآت الطاقة الإيرانية خلفت تبعات بيئية واسعة النطاق

عراقجي: الاعتداءات الأمريكية والصهيونية على منشآت الطاقة الإيرانية خلفت تبعات بيئية واسعة النطاق

أکد وزير الخارجية الإيراني "عباس عراقجي": إن البيئة إرث مشترك للبشرية، وليست ساحة للمنافسات، ولا ضحية للاعتبارات الاقتصادية والعسكرية قصيرة الأمد؛ مضيفاً أن حماية البيئة يجب أن تتجاوز مستوى الالتزامات المعلنة، لتنتقل إلى حيز تحمل المسؤولية والمساءلة والعمل الدولي الفاعل.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، أن وزير الخارجية الإيراني قال اليوم الأحد خلال المؤتمر الدولي “الإبادة البيئية (إيكوسايد)؛ جريمة حرب صامتة”: يسرني أن تتاح لي الفرصة في هذا الاجتماع التخصصي للحديث عن أحد أخطر التحديات التي تواجه البشرية، وهو التدمير الواسع وغير القابل للتعويض للبيئة في ظل النزاعات المسلحة.

وأضاف: إننا نتحدث اليوم عن موضوع لا يقتصر على كونه مجرد همٍّ بيئي، بل يرتبط ارتباطاً وثيقاً بحق الحياة، وسلامة البشر، والأمن الغذائي، والسلم والأمن الدوليين، وحقوق الأجيال القادمة. لم يعد بالإمكان اليوم اعتبار البيئة ضحية صامتة للحروب؛ فالحروب والنزاعات لا تستهدف أرواح البشر والمدن والبنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية فحسب، بل إن المياه والتربة والهواء والغابات والأراضي الزراعية وموارد الطاقة والموائل الطبيعية والتنوع البيولوجي باتت أيضاً عرضة لآثارها المدمرة. إن تدمير موارد المياه والتربة، وتلوث الهواء، والقضاء على الغطاء النباتي والنظم الإيكولوجية، وانبعاث الملوثات والنفايات والمواد الخطرة، هو من بين التبعات التي قد تستمر لسنوات، بل لعقود بعد انتهاء النزاعات.

يجب أن تدخل حماية البيئة إلى حيز تحمل المسؤولية والتحرك الدولي الفاعل

وأضاف عراقجي: إن البيئة إرث مشترك للبشرية، وليست ساحة للمنافسات، ولا أداة للضغط السياسي، ولا ضحية للاعتبارات الاقتصادية والعسكرية قصيرة الأمد. إن الإبادة البيئية” (إيكوسايد) أو التدمير الواسع للبيئة، يسترعي انتباه المجتمع الدولي إلى سؤال جوهري: هل يمكن الاكتفاء بمجرد الإعراب عن القلق أمام التدمير الواسع وطويل الأمد للنظم الإيكولوجية، وتلوث الموارد الحيوية، وإلحاق أضرار لا يمكن تعويضها بالطبيعة؟

وقال: لقد شهدنا في السنوات الأخيرة في غزة ولبنان وإيران كيف خلّفت الهجمات العسكرية آثاراً عميقة وأحياناً مستدامة على البيئة، فضلاً عن الخسائر البشرية وتدمير البنى التحتية الحيوية. ففي غزة، أبعاد الكارثة البيئية واسعة لدرجة أن برنامج الأمم المتحدة للبيئة "يونيب" تحدث عن أضرار بيئية غير مسبوقة. إن انهيار شبكات المياه والصرف الصحي، وتضرر أنظمة إدارة النفايات، وتلوث موارد المياه والتربة، وتلوث الشواطئ، وتوليد كميات هائلة من الأنقاض والمواد التي يُحتمل أن تكون خطرة، والتدمير الواسع لبساتين الزيتون، هي إرثٌ قد تستمر آثاره على حياة الشعب الفلسطيني لعقود. وفي لبنان أيضاً، أدى استخدام الأسلحة والحرائق الناجمة عن الهجمات إلى تدمير أجزاء من الغابات والأراضي الزراعية والبساتين. وتشير التقارير والوثائق المقدمة إلى الأمم المتحدة إلى احتراق ملايين الأمتار المربعة من الأراضي وإلحاق الضرر بعشرات الآلاف من أشجار الزيتون؛ كما لا يزال المجتمع الدولي يستحضر التجربة المريرة للتلوث الواسع النطاق للشواطئ اللبنانية في أعقاب الهجوم على خزانات النفط.

الاعتداءات الأمريكية والصهيونية على منشآت الطاقة الإيرانية خلفت تبعات بيئية واسعة النطاق

وقال وزير الخارجية: إن إيران لم تكن بمنأى عن هذه الظاهرة؛ فخلال الاعتداءات العسكرية الأمريكية والصهيونية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية، أدى استهداف المنشآت النفطية والتكريرية ومرافق الطاقة، وكذلك الهجوم على المنشآت النووية -الذي يُعد جريمة بموجب القانون الدولي- إلى نشوء مخاطر بيئية جسيمة.

وأضاف: في مارس 2026، أكد برنامج الأمم المتحدة للبيئة أن المنشآت النفطية داخل المناطق الحضرية في إيران ومحيطها، بما في ذلك طهران، تعرضت للهجوم، وأن الحرائق النفطية تسببت في انبعاث ملوثات خطيرة؛ وهو تلوث يمكن أن ينتقل من الهواء إلى التربة وموارد المياه، بل ويؤثر حتى على السلسلة الغذائية مردفا: إننا جميعاً نستحضر المطر الأسود الذي هطل على رؤوس المواطنين.

لا ينبغي أن تكون البيئة ضحيةً للمعايير المزدوجة والاعتبارات العسكرية

وتابع وزير الخارجية: إنها ليست مجرد خسائر اقتصادية؛ فعندما يتسبب هجوم عسكري في تلوث دائم للتربة، وتدمير موارد المياه، والقضاء على الغابات، وتلوث الهواء والبحر، وتوليد مواد خطرة وبقايا حربية، فإن آثار ذلك قد تمتد إلى ما هو أبعد من زمان ومكان الهجوم. فالطفل الذي يعيش اليوم في منطقة حرب، قد يدفع بعد عقودٍ الثمن البيئي لحربٍ لم يكن له فيها أي دور. ومن ناحية أخرى، يمكن لهذه المسألة أن تضاعف من هشاشة الدول والمجتمعات أمام هذه الأزمات.

وقال: من هذا المنظور، فإن السلام والأمن والبيئة والصحة وتغير المناخ ليست قضايا منفصلة عن بعضها، ويجب إيلاء المزيد من الاهتمام للترابط فيما بينها. ومن منظور الجمهورية الإسلامية الإيرانية، لا ينبغي للقانون الدولي أن يقف موقف اللامبالاة أمام تدمير البيئة وانتهاك الحقوق الأساسية للإنسان في ظروف الحرب.

وأكد عراقجي: إن التنفيذ الفعال لمبادئ القانون الدولي الإنساني، بما في ذلك مبدأ التمييز ومبدأ التناسب، يجب أن يُؤخذ في الاعتبار جنباً إلى جنب مع الاهتمام الجدي بالآثار المباشرة وغير المباشرة وطويلة الأمد للعمليات العسكرية على البيئة. وفي هذا المسار، من الضروري مراعاة بعض المبادئ الأساسية:

أولاً: المسؤولية في مواجهة تدمير البيئة؛ إذ لا ينبغي لأي دولة أو مؤسسة أو جهة فاعلة أن تعتبر نفسها فوق المسؤوليات الدولية. إن التدمير الواسع للنظم الإيكولوجية، وتدمير الموائل، وتلويث المياه والتربة، وإلحاق أضرار جسيمة ومستدامة بالبيئة، يجب أن تُواجَه بآليات فعالة للوقاية والتوثيق وجبر الضرر والمساءلة. وفي هذا الإطار، تدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية الحوارات القانونية والمتخصصة بشأن سبل تعزيز الحماية الدولية للبيئة، بما في ذلك النقاش حول الاعتراف بـ “الإبادة البيئية” (إيكوسايد) كجريمة دولية مستقلة.

ثانياً: حماية البيئة في النزاعات المسلحة؛ فالحروب لا تزهق أرواح البشر فحسب، بل إن آثارها على المياه والتربة والهواء والزراعة والموارد الطبيعية والصحة العامة قد تمتد لسنوات بل ولأجيال. إن الهجمات على المنشآت الصناعية ومرافق الطاقة، وتدمير البنية التحتية الحيوية، والتلوث الناجم عن المواد الخطرة، والإضرار بالنظم الإيكولوجية الحساسة، تترتب عليها تكاليف تتجاوز ساحات المعارك؛ وهي تكاليف يتحملها المدنيون، ولاسيما الأطفال والأجيال القادمة. لذا، يجب الامتثال بصرامة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك القواعد المتعلقة بحماية البيئة الطبيعية في النزاعات المسلحة، ولا يمكن للمجتمع الدولي أن يظل غير مبالٍ بالتبعات البيئية للحروب مضیفا: إن التوثيق المستقل للأضرار، والتقييم العلمي للآثار طويلة الأمد، وتوفير سبل جبر الضرر وإعادة الإعمار، يجب أن تشكل جزءاً لا يتجزأ من الاستجابة الدولية للنزاعات.

ثالثاً: مواجهة الازدواجية في المعايير وتوظيف البيئة كأداة؛ فلا ينبغي أن تتحول حماية البيئة إلى امتيازٍ لبعض الدول والتزامٍ على دولٍ أخرى. إن المعايير البيئية لا تكتسب مصداقيتها إلا إذا طبقت بشكلٍ عادل وشفاف ودون تمييز. كما أن التدابير القسرية الأحادية والقيود التي تعيق وصول الدول إلى الموارد المالية والتقنيات والمعدات الضرورية لحماية البيئة، وإدارة الأزمات البيئية، ومواجهة تغير المناخ، يجب أن تخضع لمراجعة جادة من منظور القانون الدولي وآثارها الإنسانية والبيئية مؤکدا: إن تحقيق العدالة البيئية يستوجب تمكين الدول النامية من الوصول إلى التقنيات النظيفة والموارد المالية والقدرات العلمية اللازمة، دون مواجهة أي عوائق غير ضرورية أو تمييزية.

مؤتمر الأطراف الحادي والثلاثون "COP31" يعد فرصة مواتية لجذب الانتباه العالمي إلى الآثار البيئية الناجمة عن الهجمات العسكرية

وقال وزیر الخارجیة: إن حماية البيئة والحيلولة دون تدميرها على نطاق واسع، لا سيما في ظل النزاعات المسلحة، تتطلب تعاوناً دولياً وثيقاً. وبناءً على ذلك، أقترح أن يرتكز التعاون الدولي في هذا الصدد على ثلاثة محاور أساسية:

أولاً: تعزيز الأطر القانونية الدولية، ووضع معايير واضحة لتحديد وتقييم ومعالجة حالات التدمير الواسع والشديد للبيئة؛

ثانياً: إنشاء آليات علمية محايدة لتوثيق الأضرار البيئية الناجمة عن النزاعات المسلحة، مع مراعاة المسؤوليات القانونية القابلة للتطبيق وضرورة جبر الضرر

ثالثاً: تطوير التعاون الإقليمي والدولي للوقاية من تدمير البيئة، وإعادة تأهيل النظم الإيكولوجية المتضررة، ودعم الدول والمجتمعات التي تواجه قيوداً في الموارد والقدرات التقنية.

يتبع...

رمز الخبر 1974565

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha