١٦‏/١٠‏/٢٠٢٦، ٢:٠٢ م

التكلفة الباهظة لحرب إيران على العائلات الأميركية؛ فاتورة هزيمة ترامب

التكلفة الباهظة لحرب إيران على العائلات الأميركية؛ فاتورة هزيمة ترامب

تحولت الحرب الأميركية الفاشلة على إيران، التي بدأت بادعاء إظهار القوة العسكرية وفرض إرادة واشنطن، إلى عامل لزيادة الضغط الاقتصادي على المواطنين الأميركيين.

وكالة مهر للأنباء، قسم الشؤون الدولية: تحولت الحرب الأميركية الفاشلة على إيران، التي بدأت بادعاء إظهار القوة العسكرية وفرض إرادة واشنطن، إلى عامل لزيادة الضغط الاقتصادي على المواطنين الأميركيين. وفي وقت تحاول فيه حكومة دونالد ترامب إدارة تداعيات هذا الصراع في إطار رواياتها السياسية والإعلامية، تشير التقديرات الاقتصادية إلى تكلفة انتقلت مباشرة إلى الحياة اليومية للشعب الأميركي؛ تكلفة تمتد من ارتفاع أسعار الوقود والنقل إلى ارتفاع تكاليف الرهن العقاري وتراجع القدرة الشرائية للأسر.

وقد أفادت شبكة سي إن إن، نقلاً عن مؤسسة موديز أناليتكس، بأن الحرب على إيران أضافت منذ بدء الصراع في أواخر فبراير حتى الآن نحو 265 مليار دولار إلى نفقات المستهلكين الأميركيين. وبحسب هذا التقدير، تبلغ حصة كل أسرة أميركية متوسطة من هذه الزيادة نحو ألفي دولار. وتُظهر هذه الأرقام أن تداعيات الصراع العسكري لم تبقَ في ميدان العمليات، بل انتقل جزء مهم من تكاليفه إلى الاقتصاد الداخلي الأميركي.

وتتضح أهمية هذه الأرقام أكثر عندما نعلم أن الضغط الاقتصادي الناجم عن الحرب لم يتشكل في فراغ. فالأسر الأميركية كانت تواجه قبل بدء هذا الصراع أيضاً ارتفاع تكاليف المعيشة، والقلق بشأن التضخم، وصعوبة تأمين النفقات اليومية. والآن أضاف ارتفاع أسعار الطاقة وتكاليف التمويل ضغطاً مضاعفاً على هذه الظروف. وفي مثل هذا الوضع، يمكن لأي زيادة جديدة في تكاليف الوقود أو السكن أو النقل أن تقلل القدرة الشرائية للناس وأن تفاقم السخط على الأداء الاقتصادي للحكومة.

ارتفاع أسعار الوقود؛ تكلفة يدفعها الناس كل يوم

انتقل الجزء الأكبر من الضغط الاقتصادي الناجم عن الحرب إلى الأسر الأميركية عبر مسار ارتفاع أسعار الطاقة. ويُظهر تقدير مارك زاندي، كبير اقتصاديي موديز أناليتكس، أن ارتفاع تكاليف الطاقة، ومنها البنزين والديزل وتدفئة المنازل، أضاف حتى الآن نحو 1100 دولار إلى نفقات الأسرة الأميركية العادية. وبحسب التقدير نفسه، مع استمرار الأسعار الحالية، تُضاف نحو 50 دولاراً أخرى إلى هذه التكلفة كل أسبوع.

كما ارتفع متوسط سعر البنزين في أميركا من دولارين و98 سنتاً للغالون قبل الحرب إلى 4 دولارات و34 سنتاً. ومثل هذه الزيادة لا تقتصر على تكلفة وقود السيارات. فالطاقة أحد العوامل المؤثرة في تكاليف إنتاج ونقل السلع، ويمكن أن يظهر ارتفاع أسعارها في مراحل مختلفة من سلسلة التوريد، من نقل المواد الأولية إلى إيصال المنتجات إلى المتاجر. ونتيجة لذلك، قد يمتد الضغط الناجم عن غلاء الطاقة إلى ما هو أبعد من التكلفة المباشرة للوقود.

كما أضاف الاضطراب في نقل النفط والوقود والغاز الطبيعي المسال من الخليج الفارسي، ولا سيما في أعقاب تقييد حركة العبور في مضيق هرمز، إلى مخاوف سوق الطاقة. ولهذا الممر الاستراتيجي أهمية كبيرة في نقل الطاقة إلى الأسواق العالمية، وأي اضطراب فيه يمكن أن يؤثر في توقعات السوق وتكاليف النقل وأسعار العرض. وبالتالي، فإن التداعيات الاقتصادية للحرب لا تقتصر على تكاليف العمليات العسكرية أو الخسائر المباشرة، بل تنتقل إلى الاقتصاد الأميركي عبر أسواق الطاقة العالمية أيضاً.

ارتفاع تكاليف القروض وتراجع القدرة الشرائية

ولم يقتصر الضغط الناجم عن الحرب على سوق الطاقة. ويُظهر تقدير موديز أناليتكس أن ارتفاع أسعار الفائدة أضاف نحو 360 دولاراً إلى نفقات الأسرة الأميركية العادية. كما بلغ متوسط سعر الرهن العقاري الثابت لمدة 30 عاماً 7.4%، وارتفعت تكاليف التمويل لشراء السيارات واستخدام ديون بطاقات الائتمان.

ويكتسب ارتفاع تكاليف الاقتراض أهمية خاصة بالنسبة للأسر التي تنوي شراء منزل أو سيارة أو التي تؤمّن جزءاً من نفقاتها عبر الائتمان. فرفع أسعار الفائدة يمكن أن يزيد مبلغ الأقساط ويجعل الوصول إلى القروض أكثر صعوبة. وفي مثل هذه الظروف، تُضطر الأسر إلى تخصيص جزء أكبر من دخلها لسداد الديون، ويتبقى لديها موارد أقل لتلبية بقية احتياجات الحياة.

وتزداد هذه الحالة تعقيداً مع تباطؤ نمو الأجور. وبحسب التقرير الذي استندت إليه سي إن إن، بلغ نمو الأجور في سبتمبر أدنى مستوى له منذ خمس سنوات، وتراجعت الأجور الحقيقية في معظم الأشهر التي تلت بدء الحرب. وعندما ترتفع أسعار السلع والخدمات أسرع من دخل الأسرة، فإن ثبات الدخل الاسمي يعني تراجع القدرة الشرائية. ولهذا السبب، لا يمكن قياس الآثار الاقتصادية للحرب بمقارنة ارتفاع الأسعار فقط؛ فالنسبة بين الدخل وتكاليف المعيشة لها أيضاً أهمية حاسمة.

الطيران والموازنة العسكرية؛ أبعاد أخرى لتكلفة الحرب

صناعة الطيران الأميركية أيضاً تأثرت بارتفاع أسعار الطاقة. فقد دفعت زيادة أسعار وقود الطائرات شركات الطيران إلى إعادة النظر في نفقاتها التشغيلية، وردّاً على هذا الوضع حذفت بعض الشركات مسارات قليلة الربحية أو رفعت أسعار التذاكر وتكاليف نقل البضائع. ووفقاً لتقرير سي إن إن، ارتفعت أسعار تذاكر الطيران في أغسطس بنسبة 23% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويُظهر هذا الاتجاه كيف يمكن أن ينتقل ارتفاع تكاليف الطاقة إلى قطاع الخدمات ويرفع كلفة السفر على المواطنين والشركات.

وإلى جانب التكاليف التي تؤثر مباشرة في حياة الناس، تكشف النفقات العسكرية أيضاً عن الأبعاد المالية للصراع. فقد قدّر البنتاغون تكلفة الحرب حتى سبتمبر بـ45.1 مليار دولار؛ وهو رقم لا يشمل تكاليف إصلاح المنشآت الأميركية المتضررة في المنطقة. ولا يشمل هذا التقدير جميع التداعيات الاقتصادية للحرب، ولا ينبغي اعتباره معادلاً للتكلفة الإجمالية التي ستُفرض في النهاية على الاقتصاد الأميركي. فالتكاليف غير المباشرة، والاضطراب في سوق الطاقة، وارتفاع نفقات الأسر، كلها يجب أن تؤخذ في الاعتبار في تقييم أوسع لتداعيات الصراع.

التكلفة الاقتصادية وتهديد المصداقية السياسية لترامب

إن ارتفاع تكاليف المعيشة في أميركا يمكن أن يتحول في النهاية إلى مسألة سياسية لحكومة ترامب. ووفقاً لاستطلاع سي إن إن، فإن 27% فقط من الأميركيين يؤيدون الأداء الاقتصادي للرئيس. وهذا الرقم وحده لا يُظهر مقدار السخط الاقتصادي الناجم مباشرة عن الحرب، لكنه، إلى جانب ارتفاع تكاليف الوقود والسكن والنقل، يقدم صورة عن الصعوبات التي تواجه الحكومة.

ولتبرير سياسته الخارجية، يضطر ترامب إلى إقامة رابط مقبول بين الأهداف المعلنة للحرب والتكاليف التي يتحملها المجتمع الأميركي. وإذا شعر المواطنون بأن تكاليف معيشتهم ارتفعت، من دون تحقيق مكسب واضح من هذا الصراع، فإن الرواية الرسمية للحكومة ستواجه أسئلة أكثر جدية. وفي مثل هذه الظروف، يمكن أن يتحول استمرار الضغط الاقتصادي إلى عامل لتآكل الدعم السياسي للرئيس.

والمسألة الأساسية هي أن تكلفة الحرب لا تختصر في فاتورة البنتاغون أو خسائر المنشآت العسكرية. فقد ظهر جزء من هذه التكلفة في محطات الوقود، وأقساط الرهن العقاري، وتذاكر الطيران، وميزانية الأسرة اليومية. وتقدير موديز أناليتكس البالغ 265 مليار دولار، في حال تأكيد افتراضات هذه المؤسسة، يُظهر أن التداعيات الاقتصادية للحرب بلغت مستوى لا يمكن فصله عن الحياة اليومية للشعب الأميركي. وبالنسبة لترامب، فإن التحدي ليس مجرد إدارة صراع خارجي؛ بل المساءلة أمام مواطنين يدفعون تكاليفه داخل البلاد.

/انتهى/

رمز الخبر 1974712

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha