٠٤‏/١١‏/٢٠٢٦، ٢:٢٧ م

قائد الثورة الإسلامية المباركة:

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

كل الأيام والساعات أصبحت أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر

قال قائد الثورة: إن قصة عداء أمريكا القديم للأمة الإسلامية الإيرانية، وصمود جميع الإيرانيين الغيورين، وصلت الآن إلى حد أصبحت فيه كل الأيام والساعات أيام صمود ومقارعة الشيطان الأكبر.

أفادت وكالة مهر للأنباء، في رسالة بمناسبة اليوم الوطني لمكافحة الاستكبار العالمي، أكد قائد الثورة الإسلامية، أن هذا اليوم يمثل رمزاً لـ«اصطفاف جبهة الحق في مواجهة جبهة الباطل»، مشدداً على أن تكليف الشعب الإيراني تجاه أميركا المجرمة أصبح أكثر وضوحاً. وأشار سماحة آية الله السيد مجتبى الخامنئي، في استعراضه عقوداً من العداء الأميركي العلني للشعب الإيراني في مختلف المراحل، إلى أن أيام الصمود والمواجهة مع الشيطان الأكبر أصبحت أياماً دائمة ومتواصلة، مؤكداً أن العدو واجه في كل مرحلة جدار الواقع الميداني الصلب وصخور إرادة الشعب الإيراني الأبيّة. واعتبر قائد الثورة الإسلامية أن السبيل الوحيد للوصول إلى نقطة الردع المطلق يتمثل في مواصلة استراتيجية «إيران الأقوى» والمضي قدماً في مسار التقدم الشامل، مجدداً التأكيد على ضرورة استمرار الدعم المتبادل بين الشعب والمسؤولين.

وفيما يلي نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

إن اليوم هو اليوم الوطني لمقارعة الاستكبار العالمي، وهو يوم يجمع في طياته مجموعة من المنعطفات في اصطفاف جبهة الحق أمام جبهة الباطل، وجبهة المظلوم أمام جبهة الظالم. وربما يمكن القول إن الأمة الإيرانية تعرف في الثالث عشر من آبان هذا العام تكليفها مع أمريكا المجرمة بشكل أوضح وأجلى من أي عام آخر، لكن مراجعة الجذور والأسباب والمنعطفات لعداء أمريكا المتزايد واصطفاف الأمة الإيرانية الراسخ أمامه، هي مصباح يضيء مستقبل هذا المسار.

تعود النقطة الأولى لظلم أمريكا ضد الأمة الإيرانية إلى أكثر من سبعة عقود مضت؛ حين أقامت انقلاب 28 من مرداد (1953) لاستمرار نهب الموارد والثروات الوطنية، ولا سيما النفط. وكانت العقود التالية حتى انتصار الثورة الإسلامية أيضًا فترة بذل فيها حكام أمريكا جهدًا وافرًا لنهب أموال الأمة الإيرانية. وفي هذا المسار، وبإنشاء السافاك وإحكام أجواء أمنية ثقيلة على المجتمع، فتحوا يد حكومة ذلك الزمن الجائرة لمزيد من الإجراءات لقمع أي حركة محتجة. وعلى أعتاب الانتصار المجيد للثورة الإسلامية أيضًا استخدموا أنواع الحيل للحفاظ على حكومتهم العميلة. ويمكن تقديم قائمة طويلة من إجراءاتهم المعادية للشعب في سلوكهم العدائي في فترة ما بعد انتصار ثورة الأمة الإيرانية العظيمة، وتشمل دعم الجماعات الانفصالية والانقلابيين والمنافقين قساة القلوب الذين كانوا يغتالون، إلى جانب النخب العلمية والسياسية والاجتماعية، حشودًا من الناس المدنيين بلا رحمة؛ والدعم المباشر والشامل لحزب البعث في الحرب المفروضة الأولى، ومجزرة مدنيي طائرة الركاب، والعقوبات الاقتصادية الواسعة الطويلة الثقيلة، والتخطيط والدعم للاضطرابات والفتن المتعددة وحتى الدعم التسليحي لها، واغتيال الفريق سليماني بطل الأمة الإيرانية والأمة الإسلامية؛ وسرقة أموال وأصول الأمة الإيرانية في دول مختلفة؛ وأخيرًا الهجوم العسكري المباشر في الحربين المفروضتين الثانية والثالثة وإغتيال جمع كبير من النخب والعلماء والقادة وحشد كبير من الشعب الإيراني المظلوم، من المواليد والأطفال إلى الشيوخ، وعلى رأسهم جميعًا قائد الثورة الإسلامية العظيم القدر قدّس الله نفسه الزكية.

وفي كل هذه المراحل، كان سادة الاستكبار الأمريكي وأتباعهم يسعون دائمًا إلى فرض هيمنتهم واستسلام إيران، وحتى في أحدث نسخ هذه البلطجة، طرحوا جانبًا كل الآداب والمظاهر الكاذبة والخادعة الدولية وسعوا بوقاحة إلى تفتيت البلاد وإركاع الأمة وإسقاط النظام وتدمير حضارة إيران الأصيلة القديمة. وبالطبع واجهوا في كل مرحلة جدار الواقع الميداني الصلب وصخور إرادة الأمة الإيرانية الغيورين الراسخة، ووضعوا نتيجة حساباتهم الخاطئة وأوهامهم الاستكبارية في سلة كلفة باهظة على عاتق الشعب الأمريكي والحكومات العميلة لحكومة أمريكا.

والآن، وصلت قصة عداء أمريكا القديم للأمة الإسلامية الإيرانية، وصمود جميع الإيرانيين الغيورين أمام هذا العدو، إلى حد أصبحت فيه ليس فقط الثالث عشر من آبان، بل كل الأيام والساعات، أيام صمود ومكافحة الشيطان الأكبر. والآن، فإن ساحة الخليج الفارسي، ولا سيما مضيق هرمز، كما أبطلت أسطورة أمريكا التي لا تُهزم، تُظهر ضعف وذل الحكومات التي تعتمد على قوة غير أمتها، وخيانة وعجز القوى الكبرى في الدفاع عن حكوماتها العميلة. وإن ممارسة إيران لإدارتها على مضيق هرمز وتدمير القواعد العسكرية الأمريكية في دول المنطقة، وإن كان رد فعل على عدوان أمريكا وجريمتها في الحرب المفروضة الثالثة، فإنه يُعد في الوقت نفسه جهادًا ابتدائيًا ضد الاستكبار بأبعاد إقليمية، وسيأخذ في حال تكرار الاعتداءات أبعادًا أوسع بكثير. وهذه علامة الاقتدار، إلى جانب وحدة ساحات جبهة الحق وملاحم جبهة المقاومة الذكية والمقتدرة من فلسطين ولبنان إلى العراق واليمن، هي طليعة مشرقة وباعثة للأمل على ارتفاع راية جبهة الحق وتهيئة الأرضية للنظام العالمي الجديد؛ لأن جبهة الحق متى ما توكلت وصمدت وضحّت، فإن جبهة الباطل، بأي قوة وقدرة كانت لن تصمد أمامها، والتراجع والهزيمة هو نهايتها القطعية، ذلك أن الباطل كان زهوقًا.

والحمد لله، لقد تعلمت الأمة الإيرانية دروسًا كبيرة من تعاليم الإسلام المحمدي الخالص صلى الله عليه وآله وسلم ومن معارف الثورة الإسلامية ومدرسة قادتها الحكماء، الخميني الكبير والخامنئي الشهيد أعلى الله مقامهما الشريف، وتعمق يومًا بعد يوم إيمانها بحقية هذا الطريق مع تحقق الوعود الإلهية. واليوم، بفضل فضيحة المستكبرين التي صنعوها بأنفسهم، تعرضت قوة وهيمنة أمريكا الآخذة في الزوال، في بُعدي القوة الصلبة العسكرية والقوة الناعمة الدولية، لسقوط لا رجعة فيه، وتسارعت عملية انهيارها.

وإذا كان لا يزال هناك من يملك أدنى أمل في تغيير سلوك النظام الاستكباري أو في التبدلات الحزبية والفئوية فيه، أو من يتصور أنه بالتنازل لأمريكا يمكنه ثنيها عن عدائها للأمة الإيرانية، فهو مخطئ خطأً فادحًا. هذا التصور الباطل هو جحود للفتوحات العظيمة التي حققتها الأمة الإسلامية الإيرانية في ظل التوكل والصمود والمجاهدة. إن أمنية الشيطان الأكبر هي استسلام الأمة الإيرانية بلا قيد ولا شرط، وأدنى ميل استسلامي للعدو المستكبر سيبعثر رأس المال العظيم الذي تحقق ببركة دماء الشهداء وتضحيات أفراد الأمة، وسيجعل العدو المستكبر أكثر جرأة على المطالب المفرطة والحروب والجرأة اللاحقة.

إن السبيل الوحيد للوصول إلى نقطة الردع المطلق هو استمرار استراتيجية "إيران أقوى وأقوى" في مسار التقدم الشامل؛ وإن التكامل والوحدة والتماسك الاجتماعي عنصر أساسي للنجاح في هذا المسار، ويجب أن يسود على كل قول وفعل فردي واجتماعي للأمة والمسؤولين الحاكمين. وفي هذا المجال، كما أن دعم الأمة للمسؤولين أمر لازم، فإن استمرار وارتقاء اهتمام المسؤولين بالخدمة المضاعفة والجهادية والصداقة مع الناس وتأمين معيشتهم وراحتهم ونموهم المادي والمعنوي والحفاظ على عزتهم واستقلالهم مهم أيضًا.

إن القطاع الطليعي لبناء مستقبل إيران العزيزة المشرق والمجيد هم شبابنا وطلاب جامعاتنا وتلاميذ مدارسنا، الذين يجب أن يسعوا باستمرار إلى اقتحام وتدمير وكر "اليأس والإحباط " المظلم وفتح بيت "الأمل والاستطاعة" المشرق. ومتطلب هذه المهمة هو اللياقة الفائقة والتجهز بأنواع أسلحة العلم والتقوى والمهارة والأخلاق والإرادة والجهد الفائق، و"العهد المشترك" للوصول إلى الأهداف السامية.

نأمل، بفضل الله ودعاء سيدنا عجل الله تعالى فرجه الشريف، أن تختبر الأمة الإيرانية النصر والسعادة والتقدم الشامل في أسرع وقت ممكن، وأن تُهيأ أسباب أفول هيمنة الشيطان الأكبر أكثر وأسرع. إنهم يرونه بعيدًا ونراه قريبًا.

السيد مجتبى حسيني خامنئي
13/آبان/1405

/انتهى/

رمز الخبر 1975264

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha