٠٧‏/١١‏/٢٠٢٦، ٨:٣٣ م

لا يوجد أي طريق للانتصار على ايران

لا يوجد أي طريق للانتصار على ايران

وصفت المحللة في معهد ستيمسون الأمريكي، باربرا سلافين، في تقييمها للعدوان الأمريكي على ايران، أنه سواء أعلن ترامب النصر أم لا، فإن الحقيقة هي أن واشنطن لن تحقق أي نصر من هذه الحرب. وقد وصفت هذا العدوان بأنه أكبر هدف عكسي في السياسة الخارجية الأمريكية، بل وحتى في السياسة الداخلية في العصر الحديث.

وكالة مهر للأنباء ـ كان من المفترض أن يُظهر العدوان العسكري الأمريكي على إيران قوة واشنطن ويعزز مكانة دونالد ترامب في المعادلة العالمية؛ لكنه أصبح الآن أحد أكثر الإخفاقات السياسية والاستراتيجية تكلفةً للرئيس الأمريكي. لا تكمن المشكلة في الفشل في تحقيق الأهداف المعلنة فحسب، بل إن عواقب هذا العمل، من المعادلات الإقليمية إلى الاقتصاد الأمريكي والسياسة الداخلية، قد شكّلت تحديًا خطيرًا لموقف إدارة ترامب.

تؤكد باربرا سلافين، المحللة في معهد ستيمسون الأمريكي، في تقييمها لهذا الوضع، أنه سواء أعلن ترامب النصر أم لا، فإن الحقيقة هي أن واشنطن لن تحقق أي نصر من هذه الحرب. وقد وصفت هذا العدوان بأنه أكبر هدف شخصي في السياسة الخارجية الأمريكية، بل وحتى في السياسة الداخلية في العصر الحديث. يُظهر هذا التقييم أن الفجوة بين الأهداف المعلنة للبيت الأبيض والنتائج الفعلية لهذه الحملة أصبحت مشكلة خطيرة حتى بين المحللين الأمريكيين.

يجب البحث عن أولى علامات هذا الفشل في عجز الولايات المتحدة عن تحويل التفوق العسكري إلى إنجاز استراتيجي مستدام. في منطق السياسة الدولية، لا يعني امتلاك قوة عسكرية متفوقة بالضرورة القدرة على فرض إرادة سياسية على الطرف الآخر. تصبح القوة العسكرية نصرًا استراتيجيًا عندما تُحقق أهدافًا سياسية محددة وتُهيئ ظروفًا مواتية لإنهاء الأزمة. ولكن إذا زادت تكاليف العملية، وتغيرت الأهداف، ولم تكن هناك رؤية واضحة لنهايتها، فإن التفوق العسكري وحده لا يضمن النصر.

في هذا السياق، شكّلت مقاومة إيران وعجز واشنطن عن فرض النتيجة المرجوة تحديًا لحسابات إدارة ترامب الأولية. قد تتحدث الولايات المتحدة عن تفوقها في الأسلحة والعمليات في مناسبات مختلفة، لكن المعيار النهائي للتقييم هو مدى تحقيق الأهداف السياسية والاستراتيجية؛ وهو معيار لا يمكن تغييره بمجرد إعلانات النصر والخطابات الإعلامية.

النتيجة الثانية المهمة لهذا العدوان هي نقل تكاليفه إلى الولايات المتحدة. وتعتبر باربرا سلافين على وجه الخصوص ارتفاع أسعار البنزين والديزل أحد العوامل المساهمة في الهزائم الواسعة التي مُني بها الجمهوريون في انتخابات التجديد النصفي. هذا الأمر بالغ الأهمية لأن الاقتصاد وتكاليف معيشة المواطنين الأمريكيين لطالما كانا من أهم العوامل المؤثرة في سلوكهم الانتخابي. فارتفاع أسعار الوقود يُشكل ضغطًا مباشرًا على الأسر، وقد يُحوّل السخط على سياسات الحكومة إلى مشكلة واسعة الانتشار.

وصل ترامب إلى السلطة بشعار إعطاء الأولوية للمصالح الأمريكية وتحسين الوضع الاقتصادي للمواطنين؛ لذا، فإن أي سياسة خارجية تؤدي إلى ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة عدم اليقين الاقتصادي تتعارض مع وعوده الرئيسية. في ظل هذه الظروف، قد يتساءل الرأي العام عن جدوى هذه السياسة المكلفة للمواطن الأمريكي، ولماذا يتحمل المستهلك ودافع الضرائب ثمن قرارات البيت الأبيض؟

من هذا المنظور، لا يمكن اعتبار هزيمة الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي مجرد صدفة حزبية أو نتيجة لمنافسات سياسية عادية. بل تعكس هذه الهزيمة، على الأقل جزئيًا، السخط المتراكم على أداء إدارة ترامب وتداعيات سياستها الخارجية. بالطبع، لا يمكن اختزال نتيجة الانتخابات إلى عامل واحد، ولكن كما يشير سلافين، فقد لعب العدوان على إيران وارتفاع أسعار الوقود دورًا هامًا في إضعاف موقف الجمهوريين.

أما النتيجة الثالثة لهذا الوضع فهي أن موقف ترامب السياسي سيصبح أكثر صعوبة خلال الفترة المتبقية من رئاسته. فخسارة الدعم الانتخابي وتغير موازين القوى في الكونغرس سيزيدان من قدرة معارضي البيت الأبيض على الرقابة والضغط السياسي. بات لدى الديمقراطيين الآن فرصة أكبر لتدقيق أداء الحكومة، والمطالبة بتفسيرات حول تكاليف العمليات، وتقليص التمويل اللازم، والتشكيك في أسس قرارات الرئيس في السياسة الخارجية. وبهذا، قد تصبح تداعيات العدوان على إيران أحد المحاور الرئيسية للصراع بين البيت الأبيض والكونغرس في الأشهر المقبلة.

على الصعيد الدولي، تثير هذه التجربة أيضًا تساؤلات هامة حول مصداقية التهديدات الأمريكية وفعالية النهج العسكري الذي يتبعه ترامب. عندما تفشل قوة عظمى، رغم قدراتها العسكرية الهائلة، في فرض نتائجها السياسية المرجوة على خصمها، فإن جدوى استراتيجيتها في الردع والتهديد تُختبر أيضاً. وهذا أمر بالغ الأهمية لحلفاء أمريكا ومنافسيها، لأنه يُظهر أن القوة العسكرية، دون حساب دقيق للعواقب السياسية والاقتصادية، قد تزيد من التكاليف الاستراتيجية للدولة بدلاً من تعزيز موقفها.

في نهاية المطاف، يكمن السؤال المحوري أمام ترامب في كيفية الخروج من وضع سيكلف الولايات المتحدة المزيد من المال لمواصلة العمل فيه دون الاعتراف بفشل أهدافه الأصلية.

قد تكون مزاعم النصر مفيدة على المدى القصير للاستهلاك المحلي والدعاية السياسية، لكن الحقائق الاقتصادية والانتخابية والاستراتيجية لا تتغير بسهولة بمجرد صياغة سرديات. كان من المفترض أن يُظهر العدوان على إيران القوة الأمريكية، لكنه أصبح الآن عاملاً في تآكل موقف ترامب السياسي.

ولعل أهم ما توصلت إليه باربرا سلافين في تقييمها هو: أن الرئيس الأمريكي يستطيع الحديث عن النصر، لكن إن لم يستطع تحقيق نتيجة تتناسب مع التكاليف الباهظة، فلن يكون لهذا الادعاء مصداقية تُذكر لا محلياً ولا دولياً.

رمز الخبر 1975345

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha