٠٥‏/١٠‏/٢٠٠٤، ٦:١٦ م

تحليل سياسي بمناسبه ذكري تاسيس وزاره الامن

ترسيخ الامن الشامل في ايران

قبل اكثر من عقدين وحينما كانت الجمهورية الاسلامية الايرانية ننعرض من كل جانب الى اعتداءات مسلحة من قبل العصابات الارهابية , رأى كبار المسؤولين الايرانيين انه من الضروري تاسيس جهاز قانوني لمواجهة التحديات الامنية.

وقد عبر عدد من الرعيل الاول للثورة الذين ذاقوا مرارة التعذيب على ايدي الاجهزة الجهنمية لنظام الشاه عن شكوكهم ازاء تاسيس مثل هذا الجهاز.
واخيرا صادق مجلس الشورى الاسلامي على مشروع قرار النظام الداخلي لمهام وزارة الامن بالجمهورية الاسلامية الايرانية يتضمن التصدي للمؤامرات التي يحيكها الاعداء , وضمان الامن الوطني , وايجاد الارضية الامنية الملاءمة للتنمية الشامله. 
ومع تاسيس وزارة الامن وعضوية اعدادة كبيرة من الشباب المضحي والمتحمس في هذا المؤسسة الشعبية فان الامن الوطني في ايران اتخذ شكلا جديدا.
وقبل ذلك كانت مواجهة الزمر المعادية للثورة تتم بشكل مبادرات فردية وغير منظمة ولم تكن هناك اية استراتيجية محددة بهذا الخصوص.
وبالرغم من قلة الخبرة فان القوى الوفية للثورة استطاعت الى حد ما تقليل حجم العمليات الواسعة للجماعات الارهابية ولكن الجمهورية الاسلامية الايرانية دفعت ثمنا باهضا لذلك حيث استشهد انبل ابناء الثورة اثناء العمليات الارهابية لزمره المنافقين.
ومع تاسيس وزارة الامن وصياغة استراتيجية الامن الشامل تهيئت تدريجيا الاجواء المناسبة للجهود الوطنية واعداد مشاريع التنمية العمرانية والصناعية.
وكانت هناك مخاوف آنذاك من ان يؤدي تاسيس هذا الجهاز الفتي مع مرور الزمن الى ايجاد تغييرات اساسية ويتحرك باتجاه استخدام الوسائل التقليدية لارساء الامن في المجتمع ولكن هذا الجهاز اثبت عدم صحة هذا الرأي خلال العقدين الماضيين.
ان وزارة الامن وخلافا لمفهوم الاجهزة الامنية في مختلف دول العالم قد وفرت مع مرور الوقت اجواء امنية مقبولة للمواطنين الايرانيين , وبرهنت على انه بالامكان ضمان الامن الوطني دون اللجوء الى العنف.
فالكوادر الشابة في وزارة الامن من خلال امتلاكها العلوم العصرية ومعرفتها بالعلوم النفسية وفهمها العميق لمتطلبات المجتمع تتحرك باتجاه رسم مفهوم جديد وموضوع غير مسبوق عن اداء الاجهزة الامنية في افكار الشعب الايراني وشعوب العالم الثالث.
وبالمقابل فان الشعب الايراني كذلك اخذ بالتعامل الايجابي والمتبادل مع هذا التوجه وتزويده بالمعلومات بعد شعوره بالاطمئنان من سلامة هذا الجهاز.
وفي الوقت الراهن عندما يتم تقييم الاجهزة الامنية في العالم الثالث وحتى في الدول المتقدمة نكتشف ان ادائها قائم على استخدام الوسائل الفظة والعنيفة لضمان الامن الوطني.
ففي العديد من دول العالم الثالث اصبح مفهوم الامن الوطني متقارن مع العنف والقمع والتصفية الجسدية للمعارضين حتى مع قوى المعارضة السلمية, ولكن في ايران فقد تم نبذ هذه الاساليب بشكل تام وحلت محلها مفاهيم انسانية ومبدئية.
واستطاعت وزارة الامن في الوقت الحاضر وبالرغم من بعض الدسائس الداخلية والخارجية ان تحتل مكانة مرموقة على الصعيد الوطني , وان تحافظ على موقعها بعيدا عن التيارات الفئوية , وان تضع خبراتها وامكانياتها في خدمة الاهداف المقدسة للجمهورية الاسلامية.
ومن هذا المنطلق فان غالبية الشعب اايراني لاتعتبر وزارة الامن جهازا امنيا بحتا بل تعده مركزا للنظر في المظالم والدفاع عن الحقوق الوطنية للمواطنين ,وربما لا يوجد مثل هذا المفهوم الوطني في اي بلد آخر.
لقد استطاعت وزارة الامن التي مضى على تاسيسها عشرون عاما ان تتحول الى انموذج مناسب للاجهزة الامنية في الدول الاسلامية , لانها على مدى عمرها وبغض النظر عن بعض الممارسات الانفعالية والفردية التي تحدث عادة في اي مؤسسة , لم تنتهك مطلقا القوانين ولم تخضع لتاثير الضغوط الحزبية ولن تكون كذلك في المستقبل ايضا./انتهى/
                   حسن هاني زاده - خبير الشؤون الدولية بوكالة مهر للانباء

رمز الخبر 118362

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha