تركيا بين الحرب مع الاكراد ودعم المجموعات الارهابية وحلم المنطقة العازلة

بالرغم من المحاولات الدولية لاحتواء الارهاب في الشرق الاوسط وخاصة في سوريا والعراق والقلق الدولي من انتشار هذه الظاهرة الخطيرة في العالم وبالرغم من محاولات دول كروسيا وايران من محاصرة هذا الارهاب والقضاء عليه الا ان حكومة حزب العدالة والتنمية التركية مستمرة في رفضها التعاون ومستمرة في دعمها للارهاب ومستمرة في السير وراء مصالحها واوهامها واحلامها.

لمعرفة الاسباب والاجابة عن هذه التساؤلات علينا مراجعة وتحليل الاوضاع والظروف في تركيا والمنطقة المحيطة خلال الخمس السنوات الماضية اي منذ بدء الازمة في سوريا ففي تلك الفترة وقفت الحكومة التركية ضد الدولة السورية وحاولت لعب الدور الاساسي في دعم الحراك في سوريا والتي كانت تصفه في تلك الفترة بالسلمي وقامت وبرعاية امريكية وغربية بتشكيل ما يعرف بمجلس اسطنبول الذي شكل الغطاء السياسي للمجموعات الارهابية التي ظهرت في ما بعد وخلال فترة قصيرة في سوريا الا ان دعمها لم يتوقف عند هذا الحد بل قامت بالتسليح والتمويل والدعم الاستخباراتي والامني لهذه المجموعات التي قامت بتهجير الالاف من السوريين الى تركيا.

كما واقامت تركيا مخيمات للنازحين السوريين وبدأت من خلالهم بالضغط على الدولة السورية عن طريق مناشدة المجتمع الدولي وجمعية حقوق الانسان للتدخل السريع لوضع حد للدولة السورية . وبالرغم من التحذيرات الايرانية والسورية لها من مخاطر هذه المجموعات الارهابية التي لا يمكن السيطرة عليها الا ان الحكومة التركية استمرت في مخططها واستمرت بالدعم والتمويل بهدف اسقاط الدولة السورية.

لكن بعد مرور ثلاث سنوات ونصف على بداية الازمة السورية بدأت اخطاء سياسات حزب العدالة والتنمية بزعامة اردوغان تظهر نتائج كارثية على تركيا وخاصة بعد ان تحولت منطقة شمال سوريل الى بؤرة نزاعات كبيرة دخلت فيها اطراف عدة حيث بدأت هذه المجموعات الارهابية نشاطاتها داخل تركيا وعادت المشكلة الكردية بالظهور على الساحة التركية وخاصة بعد ان سيطرت المجموعات الكردية على قسم كبير من الشريط الحدودي بين تركيا وسوريا وبدات بالتهديد بتشكيل دولة كردية في تلك المناطق .

تلك الاسباب جعلت الاحزاب والقوى السياسية التي ادركت خطر السياسة التي يتبعها حزب العدالة والتنمية تأخذ موقفا معارضا وتدعوا الى تغيير سياسات الحكومة التركية  وعدم جر البلاد الى الدخول في ازمات الدول المحيطة.

تفاقم هذا الصراع السياسي بين الاحزاب التركية وخاصة في الانتخابات الاخيرة  قبل ثلاثة اشهر فبعد فشل حزب العدالة والتنمية في الحصول على الاغلبية الساحقة في الانتخابات البرلمانية والتي كان يطمح لها بغرض اجراء تعديل دستوري يزيد صلاحيات رئيس البلاد اصبح حزب العدالة مجبرا على تشكيل حكومة ائتلافية بمشاركة باقي الاحزاب السياسية ، الامر الذي رفضته باقي الاحزاب لذلك لم يبقى لاردوغان ولحزب العدالة والتنمية الا أمل الانتخابات المبكرة التي ينص عليها الدستور التركي في حال عدم قدرة الاحزاب على تشكيل حكومة ائتلافية.

وانطلاقا من هذا الامل الاخير لم يرى اردوغان امامه غير شعار الحرب ضد الارهاب بالرغم من انه ما زال يدعمه والحرب ضد الاكراد لعمله بتأثير هذا الموضوع في الشارع التركي حيث ان اردوغان ينطلق من فكرة ان الشعب ينقاد وراء الشعارات الكبيرة هذا الامر الذي سيمكنه من رفع شعبيته مما يفيده في الانتخابات المبكرة.

ولهذا السبب اصبح اردوغان غير قادر على التراجع وتبديل سياساته بعد ان انغمس بشكل كبير في اوحال الازمة السورية بل يسعى الى المضي فيها بالرغم من انه مدرك لصعوبة الدخول في حرب مع الاكراد على طول الحدود السورية وبالرغم من انه يعلم ان هذه المجموعات الارهابية التي يدعمها والتي حققت تقدما في الشمال السوري لن تحقق اماله في منطقه عازلة خاصة بعد ان اعلن حلف الناتو وامريكا رفضهم  القيام بعمليات عسكرية برية في الشمال السوري وتجسد هذا الرفض بسحب كل من المانيا وامريكا منظومات الدفاع الجوي  بتريوت التي كانت قد نشرتها سابقا على الحدود مع سوريا.

 فهل سيتمكن اردوغان من النجاح في الانتخابات وجر تركيا الى مزيد من المشاكل ام لا؟

 

رمز الخبر 1857365

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 0 =