الشعب الاردني يرفض التطبيع السياسي والاقتصادي مع الكيان الصهيوني

أكد الخبير السياسي الاردني هشام الهبيشان أن مسار التطبيع الحكومي الأردني الرسمي مع الكيان الصهيوني بدأ يأخذ عدة مسارات طيلة العشرين عام الماضية ولليوم في مجال التطبيع السياسي والاقتصادي والأمني وغيره ،وهذا مايرفضه عموم الشعب الاردني.

وقال الهبيشان في تصريح لوكالة مهر للأنباء حول تفاصيل اتفاقية استيراد الغاز من اسرائيل للأردن: بالبداية علينا أن ندرك إنه لايمكن بأي حال من الاحوال أن يقبل أي مواطن أردني شريف بالتطبيع مع الكيان الصهيوني ،فهذه الإتفاقية بإطارها العام تضع الاقتصاد الأردني رهناً للغاز الصهيوني ،الذي هو بالأساس ملك للشعب العربي الفلسطيني.

واضاف ان الأتفاقية بتفاصيلها الأولى وبشكل مختصر (هي اتفاقيه أولية لاستيراد كميات من الغاز من الكيان الصهيوني  بقيمة 15 مليار دولار تزود شركات الكهرباء الاردنية  بـ 300 مليون قدم مكعب من الغاز يومياً لمدة 15 عاماً لغايات توليد الكهرباء في الاردن ) والحكومة الأردنية حاولت تقديم مبررات منها أن الإتفاقية مع شركة أميركية وليس هناك طرف  صهيوني مباشر يتم العمل معه ،وهذا عذر أقبح من ذنب.

 وتابع ان مسار التطبيع الحكومي الأردني الرسمي مع الكيان الصهيوني بدأ يأخذ عدة مسارات طيلة العشرين عام الماضية ولليوم في مجال التطبيع السياسي والاقتصادي والأمني وغيره ،وهذا مايرفضه عموم الشعب الاردني ، مشيرا الى انه وفي هذا الصدد طرحت مجموعة من النخب الرسمية والاهلية والمجتمعية والسياسية الأردنية مجموعة بدائل لهذه الاتفاقية منها استيراد الغاز من الجمهورية الاسلامية الايرانية أو الجزائر أو قبرص أو العراق وغيرها.

وبالنسبة لتوقيع الاتفاقية من عدمه  قال الصحفي الاردني هناك معلومات تؤكد أن المفاوضات متوقفة بين شركة الكهرباء الحكومية الأردنية ، وشركة "نوبل إنيرجي"  الأميركية، بشأن توريد الغاز الصهيوني إلى الأردن لأسباب غير معلومة لحد الآن .

وحول البدائل الموجودة عوضا عن استيراد الغاز المسلوب قال هشام الهبيشان لمراسل وكالة مهر للأنباء ان هناك مجموعة من البدائل المتاحة في الأردن أو خارج الأردن والتي قد تساهم بشكل ايجابي بموضوع التخفيف من ارتفاع فاتورة الدعم الحكومي للكهرباء ،والتي بمجموعها ستغني الأردن عن أستيراد الغاز الصهيوني المسلوب من الشعب الفلسطيني ،من هذه البدائل على سبيل المثال لا الحصر ، الغاز الطبيعي المسال والصخر الزيتي الموجود بالأردن بكميات كبيرة وأبدت شركات محلية وعالمية ومنها شركة "شل" وشركة "الكرك" الدولية استعدادها للتعاون مع الحكومة الأردنية باستخراجه ضمن اتفاقيات خاصة ،

ولفت الخبير السياسي الاردني الى ان هناك أيضاً بدائل الطاقة المتجددة كما وعلى الصعيد الخارجي يمكن استيراد الغاز من الجمهورية الإسلامية الايرانية أو الجزائر أو قبرص أو العراق وغيرها،وبهذه المرحلة هناك مجموعة من الخيارات المتاحة والبدائل العديدة داخلياً وخارجياً والتي بمجموعها ستغني الأردن عن التعامل مع الكيان الصهيوني واستيراد الغاز الصهيوني والذي هو بالأساس ملك للشعب الفلسطيني .

ورداً على سؤال حول طبيعة الدور الذي تلعبه الاردن اليوم في الازمة السورية سواء سلبي او ايجابي قال الهبيشان أن الأردن الرسمي تعامل مع الحرب على سورية بمواقف متقلبة ،بالشق الأنساني تعامل بشكل ايجابي إلى حدما مع قضية اللاجئيين السوريين إلى الأردن مع أن هذه القضية أي قضية اللاجئيين كان لها دوافع سياسية ،ولكن يمكن القول أن الأردن تعامل معها بشكل ايجابي.

أما بخصوص الشق السياسي والعسكري اوضح الهبيشان : بالتحديد كانت المواقف متقلبة بشكل كامل ،فبحين كانت هناك أحاديث رسمية أردنية تتحدث عن دعم الاردن الرسمي للحل السياسي بسورية ،كان هناك موقفاً متناقضاً على ارض الواقع فهناك على الجانب الآخر صمت من الأردن الرسمي على دعم النظام السعودي أو الأمريكي أو الصهيوني لبعض المجاميع المسلحة من جهة الحدود الشمالية الأردنية  مشيرا الى ان بعض المناطق بالجبهة الجنوبية السورية تحولت إلى حاضنة عسكرية معارضة للدولة السورية وترتكز على الدعم السعودي والأمريكي  والصهيوني والقطري والتركي مؤخراً القادم بمعظمه عن طريق الحدود الأردنية الشمالية او الحدود الشمالية للجولان المحتل من قبل الصهاينة ، ولكن بالفترة الأخيرة تيقن  النظام الرسمي الأردني أن أستمرار أحتضان الأردن لغرف عمليات تساهم بزيادة حدة التوتر بسورية سيكون له أثر سلبي على الأردن مستقبلاً ،خصوصاً مع تمدد التنظيمات الارهابية (داعش والنصرة  واحرار الشام وغيرها ) إلى الحدود السورية الجنوبية التي تقابل الحدود الأردنية الشمالية ومتوقعاً تغيراً قريباً بالنظرة الرسمية الأردنية الخاصة بمجمل متغيرات المرحلة المقبلة بسورية والتي ستساهم بشكل أو بآخر بتبني الأردن الرسمي لرؤية تعتمد الحياد إلى حد ما من مجمل ما يجري على الساحة السورية .

وحول الخطط الدولية لمواجهة الارهاب في ظل استمرار تقدم الارهابيين في ادلب بينما يتقدم الجيش السوري والمقاومة بوتيرة سريعة في الزبداني قال الاعلامي الأردني ان المعادلة هنا تؤكد أن المرحلة المقبلة ستكون مرحلة صعبة ومعقدة بمجمل عمليات المعارك العسكرية على الأرض السورية ،وخصوصاً مع تحول الصراع على الأرض السورية إلى صراع اقليمي دولي،ولكن هنا مازلنا نؤمن بقدرة الجيش السوري وقوى المقاومة على التصدي لكل أجندة أطراف العدوان التي تستهدف سورية ،وحسم معركة الزبداني سيكون مقدمة لحسم معارك اخرى قريباً بجنوب وشمال سورية.

وبما يخص الخطط الدولية بشأن حرب شاملة على الارهاب  أكد الهبيشان لوكالة مهر للأنباء : "ننتظر توضيحات أكثر حول المسعى الروسي الذي يسعى لقيادة حرب شاملة على الارهاب بالمنطقة وبسورية بشكل خاص" ، معربا عن اعتقاده بأن هذا المسعى الروسي سيكون بناءا وأيجابيا بقيادة حرب شاملة على الارهاب ،ولكن يبقى هناك الموقف الأمريكي المعارض لهذا المسعى الروسي ،حيث هذا المسعى الروسي سيضر بالمصالح الأمريكية بالمنطقة والتي مازالت تستثمر بالمجاميع الارهابية لتحقيق مصالحها ومصالح الكيان الصهيوني بالمنطقة ككل. و اضاف: سننتظر الاسابيع الثلاث القادمة للحكم على المسعى الروسي ،وللاستيضاح اكثر عن النوايا الأمريكية بما يخص موقفها من هذا المسعى الروسي ،وعندها سنحكم بشكل كامل على مجمل هذه المتغيرات الدولية بما يخص ملف الحرب  الأممية على الارهاب .

وتعليقاً على تقدم القوات التركية في شمال العراق تمهيدا لتدخل عسكري تركي في سوريا قال الصحفي الاردني : علينا ان نعلم أن هناك دعم من بعض القوى السياسية الكردية العراقية بشمال العراق ولهذا المسعى التركي ،لمصالح خاصة بين هذه القوى والنظام التركي  مشيرا الى انه على المحور الآخر ان التدخل التركي بشمال العراق هو تدخل من اجل غايات ومطامح  سياسية يسعى لها أردوغان قبيل الانتخابات التركية المبكرة ،لكسب مزيداً من الأصوات بالداخل التركي .

واردف : نعلم جميعاً ان الحرب التي يقودها النظام التركي اليوم ضد أتراك تركيا بمجموعهم ،هي حرب مناورات يقوم بها النظام التركي لمصالح داخلية بحته يسعى لها حزب العدالة والتنمية التركي لوضع الشعب التركي بمجموعه تحت ضغط التصويت الانتخابي لهذا الحزب مستقبلاً أو تهديده بإعادة سيناريوهات معادلة الامن الداخلي والفوضى بالداخل التركي .

و في ختام المقابلة أكد الهبيشان حول احتمالات التدخل التركي بشمال سورية واقامة منطقة عازلة بمحيط ريف حلب الشمالي وغيره المحاذي للحدود الجنوبية التركية، انه بهذه المرحلة اصبح التدخل التركي صعباً جداً ،لعدة عوامل دولية ,اقليمية ،وخصوصاً مع الرفض الدولي والأمريكي خصوصاً لهذا المسعى التركي.

 

اجرى الحوار: محمد مظهري

رمز الخبر 1857611

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 1 + 12 =