أكاديمية تونسية: امريكا بين المطرقة والسندان

رمز الخبر: 3889215 -
رأت الأكاديمية التونسية منيره هاشمي إن وصول الرئيس الامريكي الجديد دونالد ترامب إلى سدة الحكم ما هو إلا مسرحية تحفظ ماء وجه امريكا وتحمل الشخصية الجديدة وحدها مسؤولية تغيير وجهة السياسة الامريكية.

كتبت الباحثة في العلوم السياسية منيره الهاشمي لوكالة مهر للأنباء مقالاً حول الرئاسة الامريكية وما وصلت إليه الأوضاع الحالية. وجاء نص المقال كالتالي: 

إن صعود ترامب الى سدة الرئاسة لم يكن اختياراً بقدر ما هو اضطراراً وصوله لرئاسة الولايات المتحدة بالرغم من كل التشهير المفتعل اعلامياً وبطريقة تكاد تكون كاريكاتورية هي من ضمن السيناريو لإقناع العالم بأن ترامب وصل الى سدة الحكم عبر الانتخابات النزيهة والأغرب من هذا ان "جورج سورال" لايزال مواصلا لدوره في هذه المسرحية وهو رفض ترامب متوعدا له جهاراً بأنه لن يسمح له برئاسة الولايات المتحدة وذلك بعد تنصيب ترامب واضاف سورال أنه سيدمره  مما يلفت الانتباه الى أنها مسرحية سيئة الإخراج لإقناع العالم ان الولايات المتحدة لم تفشل في سياساتها وفي حروبها التي شنتها بطريقة مباشرة وغير مباشرة عبر المرتزقة الارهابيين والمتطرفين بعد ان استغلت الثورة التونسية التي منحت لامريكا وحلفائها الفرصة الذهبية لركوبها والاطاحة بالنظم القائمة في منطقة المغرب العربي والشرق الاوسط لتعجل في خطة الفوضى الخلاقة والشرق الاوسط الجديد وإشعال الفتنة لتدمير العالم العربي والإسلامي وتدمير سوريا والمقاومة اللبنانية التي تمثل رقما صعبا  ضد  اسرائيل. 

ثم واصلت من جانب اخر وفي نفس الوقت بفتح الطريق نحو حلمها القديم وهو السيطرة الكاملة على (أُوراسيا ) عبر أوكرانيا فدعمت وسلحت الحرب في اوكرانيا ظنا منها انها تستطيع ان تضرب اربعة عصافير بحجر واحد ، الاول استدراج  روسيا في حرب استنزاف والثاني هو مساومتها على اوكرانيا  مقابل سوريا  والثالث تحقيق  حلمها في السيطرة الكاملة على ما تسميه أُوراسيا في جمع بين اوروبا وآسيا  عبر اوكرانيا والرابع وضع اليد على الثروات الاكرانية والتي تتمثل في النفط والفحم  وخام الحديد  والغازالطبيعي إلا ان الرياح تسير بما لا تشتهيه السفن، ثم ان  سقوط الامبراطوريات يبدأ مباشرة حين الشعور بأنها وحدها من يُسير العالم ويتحكم فيه وتصبح تتصرف من هذا المنطلق، إذا كان لابد من ايجاد حلول تحفظ سمعة امريكا كقوة وإمبراطورية لم يتوفر لغيرها من الإمبراطوريات عبر التاريخ البشري ما توفر لها من قوة اقتصادية وثقافية وتكنولوجية وعسكرية وعلمية وقيادية في جميع المجالات كما جاء في كتاب ( رقعة الشطرنج لبريجنسكي ) .

إذن لا بد من صعود رئيس جمهوري ليخالف الديمقراطيين، حتى يحفظ ماء وجه امريكا  ويكون صاحب شخصية قوية ولها حنكة في ادارة الاعمال شخصية تنقذ صورة امريكا وتتحمل وحدها مسؤولية تغيير وجهة السياسة الامريكية فوقع الاختيار على رجل الاعمال الناجح دونالد ترامب ، الذي ارسل عدة رسائل تنقذ صورة امريكا  امام العالم وأمام الشعب الامريكي فقيل ان ترامب وحده من يريد تغيير الاتجاه ووضع سياسة جديدة عبر تغيير كامل للأولويات.

هكذا اذا وجدت امريكا وحلفاؤها انفسهم بين المطرقة والسندان من جهة الشأن الداخلي الذي ينزلق فوق صفيح ناري وبسرعة جنونية نحو الإنقسام والفتنة الإثنية والعنصرية الاجتماعية والتي قد تتفاقم تحت تأثير اقتصاد يبدو متراجعاً  نتيجة خزائن سخرت لتمويل الحروب في الشرق وفي الخليج الفارسي وأوربا الشرقية في ظل خسارة فادحة على مستوى الحرب على سوريا والعراق والتي كان من المحتم ان تنتهي في غضون سنتين إلا ان المقاومة اللبنانية وصمود الجيش السوري والتحالفات الاقليمية افشلت كل احلام الامبراطورية الامريكية إضافة على ذلك صورتها التي بدأت العامة تزدريها بشدة بعد ان طالت الحرب وتداخلت فيها عدة اطراف اقلمية وأفشلت  برنامج أمريكا وحلفاءها  في المنطقة على عدة مستويات كما كشفت الوضاعة والحقارة  والكذب على المستوى الانساني في خضم شعارات حقوقية وديمقراطية وانسانية لطالما تشدقت بها امريكا فأنقلب السحر على الساحر وتحولت هذه الحروب لتستنزف من خطط لها اي امريكا خاصة على الستوى الاقتصادي وعلى مستوى الصورة التي صنعت وروجت عبر عقود طويلة كمثال للحرية والديمقراطية.

فجاء رجل الاعمال ترامب ليلعب هذا الدور  في سيناريو انتخابي ليصل الى سدة الحكم ويتراجع ويقف ضد السياسات السابقة كبديل على الاعلان  بالفشل وتغيير الاولويات .   /انتهى/

                  

ارسال التعليق

7 + 8 =