باحث ديني:

مدرسة الإمام الحسين (ع) تربي الإنسان وتبني المجتمع والحضارات

رمز الخبر: 4100078 -
كتب الباحث الديني "احمدحسين شريفي" في مقال له أن التمعن بواقعة عاشوراء من منظار معنوي، بإمكانه أن يحدث ثورة معنوية عظيمة، لذلك علينا أن نركز أكثر على هذا الجانب من الثورة الحسينية التي لم يتناولها الكثير في تحاليلهم.

وكالة مهر للأنباء- أكد الأستاذ الجامعة وحوزة العلوم الدينية حجة الإسلام والمسلمين الدكتور "احمدحسين شريفي" في مقال تحليلي كتبه حول واقعة عاشوراء، اكد على ضرورة احياء الجانب العرفاني والمعنوي لواقعة الطف في كربلاء. فيما يلي مقتطف من المقال:

يوجد في شخصية حسين بن على (ع) وواقعة الطف بشكل عام، إمكانية كبيرة وطاقة هائلة لتربية الإنسان وبناء المجتمع والحضارة. هذه الطاقة قد تبلورت آثارها في مختلف العصور وفي عدة زوايا من التاريخ؛ الثورة الإسلامية في إيران والمضي والإستمرار في طريق نصرة الحق والوقوف في وجه الإستكبار، هو إحدى ثمرات النهضة الحسينية.

ما يتوجب علينا في عصرنا هذا، هو الترويج لمفاهيم معنوية لواقعة عاشوراء؛ كالعدالة وتأسيس حكومة دينة وإسلامية، وتربية الإنسان وبناء المجتمع.

إنني أرى أن مايتطلبه عصرنا الحالي هو التمعن بواقعة عاشوراء من المنظار المعنوي والعرفاني، لأن ذلك قد يؤدي الى ثورة معنوية عظيمة. الجانب المعنوي  والروحي لثورة الإمام الحسين يشكل جزء كبيرا من قضية عاشوراء وذلك ليس بأقل أهمية من الجانبين السياسي والجهادي لهذه القضية، إن لم يكن أكثر أهمية. لذلك علينا التوجه لإحياء هذه المفاهيم.

يمكن تحليل العرفان الحسيني والمعنوية الحسينية من عدة أبواب؛ من باب العرفان وخلق الملحمة، من باب العرفان والعقلانية، من باب العرفان والجهاد، من باب العرفان والتدبير، من باب العرفان وبناء المجتمع. يمكن رؤية جميع هذه الأبعاد المعنوية في ثورة الإمام الحسين بوضوح.

العرفان الحسيني لايدعو أبدا الى العزلة والإنطواء والتقوقع في المجتمع. قد توجد وجه نظر كهذه لدى بعض العرفاء والمتصوفين القدامى مثل "عمان ساماني" و"جلال الدين الرومي"، والمشكلة في هذه الرؤية إن نظرتهم كانت محدودة وبل أحادية تجاه قضية عاشوراء ولم تكن لتشمل جميع جوانب هذه القضية واحيانا لم يقدموا تحاليل دقيقة في تلك الرؤية ايضا.

التوحيد ومحورية الله سبحانه وتعالى

إن أحدى مؤشرات ومظاهر العرفان الجديد والروحانيات القائمة على الليبرالية هي نفي التوحيد أو إهمال دوره وجوده في الحياة والمجتمع. ( راجع: وقفات مع العرفان الحقيقي والعرفان المزيف، أحمد حسين شريفي)؛ لكن أهم مظاهر العرفان الإسلامي والعرفان الحسيني ونهضة عاشوراء هي محورية الله سبحانه وتعالى والتأكيد على التوحيد والوحدانية والإيمان بالله عز وجل.

هناك مصدران أساسيان للتعرف وفهم حقيقة العرفان الحسيني وهما: دعاء عرفة وحالات الإمام الحسين(ع) في ليلة عاشوراء ونهارها. من وجهة نظر الإمام الحسين إن طريق التخلص من الذنوب الفردية والجماعية هو الاعتقاد الراسخ بالله عزوجل والإيمان به إيمانا صادقا وحقيقيا.

محبة الخير وخدمة الآخرين ومساعدتهم

إن عرفان الإمام حسين عليه السلام هو عرفان المحبة ومساعدة الآخرين والتضحية في سبيل الله وخدمة خلقه ومد يد العون لهم في اللحظات التي يحتاجونها. «إِنَّ حَوَائِجَ النَّاسِ إِلَیکُمْ‏ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَلَیکُمْ فَلَا تَمَلُّوا النِّعَمَ. فَتَتَحَوَّلَ إِلَی غَیرِکُم»

نقرأ في دعاء عرفة تضرع الإمام من الله تعالى حيث يقول: «اقْضِ‏ لَنَا الْخَیرَ وَ اجْعَلْنَا مِنْ أَهْلِ الْخَیر؛ »، وفي وصيته يخاطب محمد ابن الحنفية بالقول: إني لم أخرج أشراً، ولا بطراً ولا مفسداً، ولا ظالماً، وإنما خرجت لطلب الاصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهي عن المنكر.

عندما أراد بنو أسد دفن رأسه الشريف رأوا بجانب جروحه الكثيرة التي أصيب بها في يوم كربلاء جرحا قديما وعميقا على كتف سيد الشهداء، فسألوا زين العابدين عنه فقال: هذه آثار حمل الصدقات وما يحتاجه الفقراء واليتامى والمعوزين في المدينة.

رؤية كل شيء في هذا الكون بعين الجمال والمحبة

إن أحدى خصائص العرفان الأصيل هو الاعتقاد بان هذا العالم هو عالم مخلوق بحكمة ونظام دقيق وإن أهل العرفان الحقيقيين لا يرون أي نقص أو خلال في هذا الكون.

 في هذه المدرسة نرى كل شيء في العالم متكاملا وجميلا وبدون نقص أو خطأ. فكما يقول الشاعر الإيراني الشهير "سعدي" : أرى الكون جميلا لأنه جميل به / أعشق الكون بأسره لأنه موجود به.

في العرفان الاسلامي كل شيء في هذا العالم جميل. حتى المعاناة التي يتضمنها كعذاب جهنم وحتى وجود الشيطان نفسه جميل وناجمة عن حكمة وإرادة الهية. في سورة الرحمن وبعد ذكره للعذاب وبيان حال المجرمين بعد كشف امرهم يعتبره الخالق نعمة منه لعباده ويقول بعدها :«فَبِأَی آلاءِ رَبِّکُما تُکَذِّبان‏». /انتهى/

ارسال التعليق

9 + 3 =