الحکومة الإسلامیة علی وشک انبلاجها

تم تعیین مجلس مؤقت لقیادة الثورة، وتم تعیین بازرغان کرئیس وزراء من قبل اعضاء مجلس قیادة الثورة في مثل هذا الیوم.

وكالة مهر للأنباء _ في الیوم الثالث من عودة الإمام الخمیني (ره) مفجر الثورة الإسلامیة الإیرانیة أي في 14 بهمن 1357هـ.ش / 5 ربيع الأول 1399هـ.ق / 3 يناير 1979م امتلأت الشوارع والأزقة المحيطة بمدرسة "علوي" المتحمسين لزيارة الإمام الخميني منذ مطلع الصباح، كما حضر الإمام الخميني قاعة المدرسة للرد على مشاعر الزوار.

أکد سماحته في مقابلة صحفية بمدرسة "رفاه" علی الدور الجاد للصحافة والكتّاب في الساحة الجديدة للثورة الإسلامية الإيرانية. وفي خطاب الإمام بجنة ​​الزهراء الحماسي، وصف الإمام الخميني صراحة حكومة بختيار بأنها غير شرعية، وأعلن أنها ستؤسّس دولة إسلامية على أساس حكم الله وأصوات الأمة، وهذا من مسؤولية المجلس الثوري. فتمّ تعيين مجلس مؤقّت لقيادة الثورة، وستكلّف الحكومة المؤقّتة بإعداد مقدّمات الاستفتاء العام، كما سيتمّ الاستفتاء على الدستور بعد تدوينه. وأعلن عدم شرعيّة حكومة بختيار، وقال: " لا تفعلوا شيئاً يضطرّني لدعوة الشعب إلى الجهاد ". وبعد اجتماع أعضاء مجلس قيادة الثورة بحضور الإمام الخميني، تمّ انتخاب المهندس مهدي بازرغان رئيساً للوزراء باقتراح من الأعضاء وموافقة الإمام.  

وقد ذكر المهندس بازرغان حول انتخابه رئيساً لوزراء الحكومة المؤقّتة، بعد عقد اجتماع مجلس قيادة الثورة في يوم 3/2/1979م خاطبنا السيد الإمام الخميني قائلاً: " أي شخص نعيّنه رئيساً للوزراء؟ فهناك احد في مجلس قيادة الثورة هو الذي رشّحني، وعلى كلّ حال فقد اتّجهت أنظار الجميع نحوي، وإذا كان هناك مخالف فإنّه لم يتكلّم، فتبسّم الإمام قائلاً: " على هذا النحو ارتاح بالي من الطرفين، ويظهر أنّ مراده من الطرفين الوطنيون وعلماء الدين علی حد تعبیره ".

الإمام الخميني وصف شعار "القومیة" بأنه حيلة أمريكية أمام أعضاء لجنة الترحيب

والجدیر بالذکر أن الإمام الخمیني ذکر في خطبه مراراً بعد مدّة من استقالة بازرغان إنّ انتخاب بازرغان كان خطأً، وأنّه لم يكن راض قلبياً عن ذلك. ووصف الإمام الخميني شعار "القومیة" بأنه حيلة أمريكية أمام أعضاء لجنة الترحيب. وفي هذا الیوم تجمّع المشتاقون إلى زيارة الإمام الخميني أمام محلّ إقامته، وقد خمّنت وكالة اليونايتدبرس عدد الجماهير بـ (5،4) مليون. وتحدث الإمام الخميني لعلماء الدين  في زیارتهم لسماحته عن الأطروحة الاستعمارية لفصل الدين عن السياسة واستبعاد رجال الدين من السياسة ونتائجها. وخاطب دولة الشاه أن لاتفعلوا شیئا تجبروني علی ان ادعو الشعب الی الجهاد.

أما وكالة الأنباء الفرنسية کتبت أنه قال بختيار في حواره مع (لوماتن): أوقات الصبر أفضل أسلوب، وإذا أراد آية الله الخميني أن يؤسّس دولته المقترحة في مدينة قم المقدسة فسأسمح له بإقامة دولة مشابهة للفاتيكان. ثم اعلن بختيار قبوله لدور آية الله الخميني في حل القضايا الاجتماعية والدينية فقط. الی هذا الیوم 35000 أمريكي قد غادروا إيران. وبحسب تقارير وسائل الإعلام ، قطعت الحكومة الأمريكية الاتصال بالشاه.

قال الإمام الخميني في لقائه بموظّفي الدوائر وأعضاء لجنة الاستقبال: إنّ الغفلة في هذا الوقت تساوي الانتحار

دخل معظم الشعب الإیراني في جميع أنحاء البلاد في إضراب عام. وبهذا المجال قال الإمام الخميني في لقائه بموظّفي الدوائر وأعضاء لجنة الاستقبال: إنّ الغفلة في هذا الوقت تساوي الانتحار، فيجب عدم الغفلة والاستمرار في الثورة في اشارة الی ضرورة انتباه لجنة الاستقبال علی الضغوط التي کانت لیتم العدول عن مطالبات الشعب الایراني المسلم. حيث اعلنت هيئة رئاسة الوزراء تضامنها مع المجلس الثوري.

ذهب جواد شهرستاني، رئيس بلدية طهران آنذاك، لمقابلة الإمام وسلم إليه خطاب استقالته، وأعاد الامام الخمیني تعيينه رئيساً لبلدية طهران. وهدد بختيار الموظفين الحكوميين والمسؤولين الآخرين في مقابلة بعد انتشار الخبرخوفا من تکراره من قبل مسؤولین آخرین. وفي مثل هذا الیوم صدر الأمر بالإفراج عن (355) سجين من المحاكم العسكرية الذین کانوا من الشعب المعارض لظلم الشاه وقد تم اعتقالهم بید السافاك. واُقيمت المظاهرات الشعبية في بعض المدن دون مواجهة مع الجيش.  

وأعرب الجامعيون الإيرانيون عن سخطهم على النظام الملكي في إيران من خلال هجومهم على سفارات إيران في كلّ من أمريكا واستراليا ولبنان.   واستقال أربعون نائباً في المجلس الوطني من مناصبهم اما خوفا من الثورة واما التحاقا بموکب الثورة. وذكرت جريدة الوطن العربي: أنّ جنرالاً في الجيش ذهب لمقابلة الشاه خارج البلاد.  

وجاء في تقرير الآسيوشيتدبرس: كانت ردود فعل الدول الإسلامية تجاه عودة الإمام الخميني متفاوتة. فقد قال السادات في مصر: سوف لا يكون أيّ آية الله في مصر. أمّا الصحف السعودية فقد التزمت جانب الصمت في هذا المجال. ونظام بغداد أيضاً لم يحدّد موقفه لحد الآن، سوى أنّ القذّافي وحده قال: سوف لن يقصّر عن بذل ما بوسعه بمجرّد الطلب منه. في حین أن الحکومة السوریة هي الدولة الأولی التي اعلنت تضامنها مع ثورة الشعب الایراني.

وصرح ياسر عرفات في رسالة للإمام الخمیني : إن نتائج انتصار الأمة الإيرانية لن تتوقف على حدود ذلك البلد. واُقيمت مراسم الاحتفال في ليبيا بمناسبة عودة الإمام إلى الوطن.

/انتهی/
 

رمز الخبر 1911251

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 6 + 12 =