بالفيديو .. رِحلة مقدسية ليست كغيرها من الرِحلات

يستمر الكيان الغاصب باعماله الوحشية التي تنّمُ عن خلفيته البربرية والتي لاتمت للجنس البشري بصلة، تلك الأعمال التي بلغت أوجها في شهر رمضان ظناً منه أنه باستطاعته ثني الفلسطيني وإخضاعه بالقوة وسطوة السلاح، إلا أن كلمة الفصل كانت لأبناء الأرض المرابطين على الثغور المتمسكين بحقهم.

وكالة مهر للأنباء_ القسم العربي: تأتي انتفاضة رمضان في مدينة القدس في سياق مجابهة المقدسيين للمخططات التهويدية الصهيونية الساعية إلى تغيير الوضع الراهن في باب العمود، أحد الأبواب الرئيسية للبلدة القديمة في القدس، والتي اندلعت شرارتها إثر المسيرة الاستيطانية التي دعت إليها منظمة "لاهافا" التهويدية الدينية، إذ أن منع الفلسطينيين من التواجد عند باب العمود الَّذي يعتبر الأكثر حيوية والأهم اقتصادياً للحركة التجارية لأهل البلدة القديمة، هو عبارة عن تهيئة الأجواء لطرد المقدسيين من تلك المنطقة، الأمر الذي يتساوق مع المساعي الصهيونية الحثيثة لتهويد القدس، وخصوصاً أحياء البلدة القديمة وخصوصاً حي الشيخ جرّاح. ومن جهة أخرى، هو مسعى لفتح ممر واسع لوصول قطعان المستوطنين بسهولة إلى المسجد الأقصى المبارك أثناء محاولاتهم المتكررة لاقتحام باحاته.

ودعت جماعات المعبد التهويدية يوم 28 رمضان لأكبر عملية اقتحام لباحات المسجد الأقصى، بذريعة "يوم القدس العبري" أو ذكرى "استكمال احتلال القدس"، تعبيراً عن إرادة صهيونية تهويدية عارمة تسعى إلى طمس هوية القدس الإسلامية العربية لحساب خلق "أورشليم" التلمودية الصهيونية. وفي السياق ذاته، تحويل البلدة القديمة، بأحيائها العربية المسيحية والإسلامية، إلى مدينة "داوود" التلمودية الاستيطانية اليهودية، كمقدمة لبناء الهيكل المزعوم على أنقاض المسجد الأقصى.

تشهد مدينة القدس في حقيقة الأمر صراعاً يومياً، وعلى مستويات مختلفة، بين إرادة الباطل الصهيونية التي تسعى إلى تهويد المدينة المقدسة وطمس هويتها الحضارية الفلسطينية والعربية والإسلامية منذ احتلال المدينة في العام 1967، وإرادة الحق الفلسطيني العربي الإسلامي المتجذر في تاريخ القدس، والذي تشهد له حجارة المدينة المقدسة وأبنيتها العتيقة.

ولكن كان للمقدسيين كلمة الفصل إذ أنهم جابهوا بصدورهم العارية وأرواحهم المبذولة رخيصةً فداءاً للقدس وفلسطين خطط الإستعمار الحثيثة لتهويد القدس، وإليكم بعض المشاهد الموثّقة التي تروي أحداثاً حصلت في الأيام الأخيرة، تعكسُ لأولي الألباب حقيقة الأمر ومن هو صاحب الأرض الحقيقي ومن هو المحتل.

يعرض المشهد الأول من رحلتنا عنفوان المقدسيين، فبعد أن تم تضييق الخناق عليهم ومحاولة طردهم من ساحات المسجد الأقصى، لبّى فلسطينيو ال48 نداء الإستغاثة وشدّوا بدورهم الرّحال إلى المسجد الأقصى للذود عنه وإحياء ليلة القدر فيه، إلا أن الكيان الغاصب حاول منعم من الوصول، فأبوا بدورهم إلا أن ينالوا شرف الذود عن الأقصى، فنزلوا من الحافلات واعتصموا بأماكنهم آبين العودة وقرّروا تتمة باقي المسافة سيراً على الأقدام، ليخرج إليهم أهل بيت المقدس في استقبالهم وإدخالهم "بالخاوة" _وتعني بلغة أهل فلسطين "عنوةً وغصبا"_ في مشهد تقشعر له الأبدان.

عدوّنا واهن وأوهن من بيت العنكبوت ويخشى صلاتنا ودعائنا كخشيته سلاحنا وصواريخنا، فبعد أن تمسمر الفلسطينييون في المسجد الأقصى للذود عنه وأثناء صلاتهم لله الواحد الأحد الجبّار فوق كل متجبر، أقدم جنود الإحتلال على تفرقتهم بالقنابل الغازية والصوتية، لسان حالهم يقول " لاتصلوا أمامنا فصلاتكم تُرهبنا ودُعائكم يُقلقنا"

وفي حي الشيخ جرّاح المجاور للأقصى المبارك والذي دأب العدو على تهجير أهله وتهويديه، يجتمع أهالي الحي على مائدة الإفطار، وكعادة الصهاينة يهابون الفلسطيني حتى لو كان على مائدة الطعام، فأبوا أعداء البشرية إلا أن يعكّروا صفو المقدسيين، ورشقوهم ببخاخات الغاز والقوارير وغيرها، ولكن كان لأهالي الحي رأيٌ آخر فلقّنوهم درساً لم ينسوه، فبدلاً من أن يأكل أهالي الحي الطعام وبعد مدايقات المستوطنين، رشقوا المستوطنين به وكان هذا المشهد الذي يشفي صدور قومٍ مؤمنين.

هي بسمة ليست كغيرها من البسمات وضحكة تحملُ بين طيّاتها الكثير الكثير من المشاعر، لعلّ أبرزها شعور العزة والنصر فبسمةُ السجين في وجه السجّان هي النصر بعينه وهي سلاحٌ فتّاك في زمنٍ قلّ فيه الرجال وأبت في أنظمة الخليج إلا أن تكونوا في فسطاط الباطل، نعم هي بسمة "مريم عفيفي" الفتاة المقدسية التي تم جرّها بوحشية وضربها واحتجازها من قبل شرطة الإحتلال لأنها أبت أن تخرج من منزلها في حي الشيخ جرّاح.

بالعودة إلى ساحات المسجد الأقصى وبعد أن احتشد أهل بيت المقدس وأكنافه في ساحاته وبعد أن اقترب يوم 28 رمضان اليوم المنشود الذي دعت إليه جماعات المعبد التهويدية، هاهم الأحرار يجددون عهد الثبات والوفاء والذود عن الحمى، بالروح بالدم نفديك يا أقصى بالروح بالدم نفديك يا أقصى، هكذا صرخوا.

اتى يوم 28 رمضان وهاجمت قطعان الصهاينة المسجد الأقصى وشهد المسجد مواجهات دامية بين الفلسطينيين وشرطة الإحتلال أسفرت عن إصابة ما يربوا عن 330 فلسطيني، ولازال تصدي المقدسيين قائماً إلى وقتنا هذا ولازالت الإصابات تزيد، ومن رحم المواجهات انطلقت صرخة امرأة شريفة وااااقدساه واااإسلاماه، فهل من مجيب؟

وبعد يومٍ دامٍ وتصدٍ بطولي من أبناء القدس ومن هبَّ لنصرة المسجد الأقصى، كان للمقاومة الفلسطينية كلمة الفصل إذ أمطرت الكيان الغاصب بالصواريخ ودوت صافرات الإنذار في القدس الشريف الأمر الذي أجبر قطعان المحتل على ترك ساحة البراق والّلوذ بالفرار، فهذا هو المحتل لايفهم إلا لغة القوّة.

بالتهليل والتكبير، مستبشرين فرحين يستقبل المرابطون في القدس صواريخ المقاومة التي أجبرت قطعان المحتل على الفرار

كفاًرٍ هاربٍ من أسد، هكذا كان حال قطعان المحتل بعد صواريخ المقاومة ودويّ صافرات الإنذار في القدس الشريف، مشهداً يروي الكثير الكثير ويبرهن من هم أهل الأرض الحقيقيين ومن هو المُحتَل.

لم تنتهي رحلتنا فهي مستمرة إلا هذه الدقيقة ولازالت الإشتباكات مستمرة في ساحات المسجد الأقصى، ولن تنتهي رحلتنا حتى دخولنا المسجد الأقصى مكبرين مهللين فاتحين، فقد اقتربت ساعة الحسم وسنسوء وجوههم وسَنُتبّر ما على بنو إسرائيل تتبيرا وإنه وعد الحق وإنه قادمٌ لاريب فيه وهو قريبٌ قريب.

المقدمة: من مقال على قناة الميادين للكاتب حسن لافي

/انتهى/

رمز الخبر 1914348

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 6 =