ايران ... احتجاجات المياه !

قال الكاتب والمحلل السياسي محمد صالح صدقيان بان ليست هذه المرة الاولی الذي يحتج فيها المواطنون في محافظة خوزستان ذات الغالبية العربية علی السياسة المائية في منطقتهم لكنها المرة الاولی التي سمعت ايران بأكملها معاناة محافظة غنية من الموارد النفطية والمائية.

وكالة مهر للأنباء، ان اسباب متعددة تقف وراء هذه الظاهرة التي اعطت المواطنين الحق في الاحتجاج من اجل تحسين الاوضاع الخدمية السيئة التي تمر بها المحافظة وهي بطبيعة الحال ليست وليدة الساعة ولا تخص حكومة دون غيرها .

هذه المحافظة كانت قد احٌتل قسم كبير منها من قبل النظام الصدامي ابان الحرب على ايران؛ ووقفت تقاوم المحتل الذي احرق مدنها وبساتينها وعاث فيها الفساد حتی ان نخيلها لم يسلم من الاعتداء؛ ناهيك عن القتل والتهجير والاضطهاد الذي مارسه مع اهلها؛ لكنها بقيت صامدة تحت نير الصواريخ وأزيز الطائرات والقذائف لثماني سنوات عجاف؛ ولازالت العديد من مناطقها تعاني من تداعيات تلك الحرب المجنونة العبثية الظالمة .

صيحة الخوزستانيين هذه المرة وصلت بوضوح للعاصمة طهران ولأصحاب القرار الذين اعترفوا بسوء ادارة واهمال اصاب هذه المحافظة علی الرغم من تاكيد القيادة الايرانية ضرورة وضع البرامج الكفيلة لانجاز مشاريع المياه والمجاري واعادة صياغة نظم الخدمات المتهالكة للمواطنين .

صيحة الخوزستانيين هذه المرة وصلت بوضوح للعاصمة طهران ولأصحاب القرار الذين اعترفوا بسوء ادارة واهمال اصاب هذه المحافظة علی الرغم من تاكيد القيادة الايرانية ضرورة وضع البرامج الكفيلة لانجاز مشاريع المياه والمجاري واعادة صياغة نظم الخدمات المتهالكة للمواطنين .

علينا ان لا نستبعد دور المقاطعة الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة علی ايران والتي اثرت علی الكثير من المشارع والخطط التنموية في جميع المحافظات الايرانية لكن يبدو ان حصة محافظة خوزستان كان لها حصة الاسد من هذه العقوبات. عقوبات امريكية واخری حكومية وثالثة نابعة من اهاليها !.

العقوبات الامريكية اثرت علی مفاصل مهمة من مفاصل الحياة العامة وحرمت المواطنين من ايرادات النفط وبالتالي انعكست هذه الحالة علی جميع القطاعات المالية والخدمية. الحكومة تقول "وهو حق يراد به باطل" عدم وجود تخصيصات مالية وبذلك تم ايقاف جميع المشاريع في البلاد بسبب نقص الموارد المالية بما في ذلك مشاريع المياه في خوزستان. اما اهالي المحافظة فاعتقد انهم يتحملون قسطا كبيرا من الوضع الذي تشهده المحافظة التي تملك 18 مندوبا منتخبا في البرلمان الايراني ومجلس خبراء القيادة اضافة الی جيش من اعضاء مجالس البلديات في مدن وقری المحافظة؛ ناهيك عن ائمة الجمعة والجماعة الذين لهم مكانة عند العشائر وعند الحكومة. هؤلاء جزء من مأساة المحافظة. لا تسمع لهم صوت .. خائفون .. مهزمون .. يتنفسون بصوت خافت لا تكاد تسمع لهم صوت؛ يختبؤون وراء ظلهم حفاظا علی ما حصلوا عليهم من منصب او مال لا يسمن ولا يغني من جوع .

قائد الثورة الاسلامية اية الله علي الخامنئي زار المحافظة عدة مرات كان اخرها عام 2014 وتم الاتفاق علی تخصيص الموارد المالية الكافية لاستكمال مشاريع المجاري والمياه في المحافظة بعدما وقف علی حقيقة الاوضاع؛ لكنها بقيت ادراج مكاتب الحكومة دون اي متابعة من المنتخبين من نواب المحافظة الذين يتحملون الوزر الاكبر للمأساة التي تشهدها المحافظة حاليا .

السيد الخامنئي الذي وصف الخوزستانيين ب " الاوفياء " قال انه لا يستطيع ان يعتب علی احتجاجات المواطنين الذين يعانون من شحة المياة لكنه ألقی باللائمة " وهو محق " علی التلكؤ الذي حصل في تنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها .

البعض من ابناء المحافظة يعتقد انه يستطيع ان يرقص علی جراح المحافظة وازماتها منسجما مع اصوات خارجية تدعو للوقوف امام النظام السياسي لتحقيق اهداف انفصالية او امنية يعارضها عموم ابناء المحافظة .

السيد الخامنئي الذي وصف الخوزستانيين ب " الاوفياء " قال انه لا يستطيع ان يعتب علی احتجاجات المواطنين الذين يعانون من شحة المياة لكنه ألقی باللائمة " وهو محق " علی التلكؤ الذي حصل في تنفيذ المشاريع التي تم الاتفاق عليها .

ان ايجاد حل جذري لمشكلة المياه ووضع سياسة مائية وخدمية صحيحة ومستدامة في محافظة خوزستان كفيل بسد حاجات المواطنين وغلق باب كل من تسول له نفسه استغلال هذه المشكلة لاغراض سياسية او امنية .

/انتهى/

رمز الخبر 1916505

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 5 + 13 =