التقدم العلمي والتكنولوجي لايران يرعب الکیان الصهیونی/ إيران لاعب ماهر في اثارة القلق الاسرائيلي

اعتبرت الباحثة الدكتورة "هدى رزق" ان عودة ايران الى المجتمع الدولي ورفع العقوبات الاقتصادية عنها يقلق اسرائيل، فالجمهورية الاسلامية حولت التهديد الى فرصة وعملت في ظل الحصار الاقتصادي على تقوية بنيتها العسكرية والسياسية والمعرفية، وثبتت دورها الاقليمي كقوة فاعلة لها علاقاتها الصلبة مع محور المقاومة .

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي: انه استطاعت الجمهورية الإسلامية بفضل توجيهات قيادتها الحكيمة ان تنجح في إرساء قواعد الصمود والتحدي والمواجهة لكل المحاولات من قبل قوى الاستكبار العالمية الرامية لإخضاع وتدمير الجمهورية الإسلامية أوتغيير سلوكها.

وأفشلت هذه الدولة خطط وسياسات الغرب وتحديدا الولايات المتحدة الامريكية واداراتها المختلفة، معتمدة على منهج الصبر الاستراتيجي والعمل والدبلوماسية الذكية التي أدّت الى اسقاط سياسات الضغوط القصوى، وكشفت عن التقديرات الخاطئة التي اعتمدتها أدوات الغرب وامريكا لاحتواء إيران والقضاء على قدراتها الذاتية والعملية.

اليوم، دخلت الجمهورية الإسلامية عصراً جديداً باستراتيجية جديدة قوامها خطوة فعالة وقيّمة وهي بمثابة الخطوة الثانية لاستكمال مسار ثورة إسلامية صنعت ذاتها وقدمت نموذجاً تحررياً حقيقياً بكل القيم الإنسانية والحضارية الشاملة.

وتشعر اسرائيل بالقلق الشديد من تطور الجمهورية الاسلامية على المستوى العملي والعسكري والاستراتيجي الذي احرزته خلال السنوات الماضية، فهي تستمر في نهب ثروات المنطقة دون حساب، وتسعى لإبقاء شعوبها متخلفة بعيدة كل البعد عن الاكتفاء في التعليم والصحة والثقافة والزراعة والصناعة رغم ثروات المنطقة الهائلة التي تقوم بنهبها مباشرة ومن خلال أنظمة تخضع لاملاءاتها كون هذه الأنظمة هي التي اختارتها القوى الاستعمارية لتحكم وتفرض سيطرتها.

وفي هذا الشأن أجرت مراسلة وكالة مهر، "وردة سعد" حواراً صحفياً مع الباحثة والأستاذة في علم الاجتماع السياسي الدكتورة "هدى رزق"، وأتى نص الحوار على الشكل التالي:

** كيف تفسرين الاندفاع "الاسرائيلي-الاميركي" المفاجئ الى العودة لملف ترسيم الحدود البحرية ؟ وهل هناك محاولة اميركية - اسرائيلية للإستفادة من الوضع الراهن في لبنان للضغط عليه ومحاولة الحصول على مكاسب من خلال استئناف المفاوضات أم ان هناك أسباباً اخرى ؟

لا شك ان الامريكي يريد ترسيم الحدود بما يضمن مصالح شركاته في التنقيب وفي استخراج الهيدروكربون، حمل الموفد الأمريكي بنوداً قابلة للتفاوض، والسفارة الأمريكية في بيروت، أكدت ان الترسيم يمكنه أن يخلق فرصة تشتدّ الحاجة إليها لتحقيق الازدهار لمستقبل لبنان، بالواقع هذه المرة اللغة ترغيبية، وهم يرون ان على لبنان الخروج من ازمته، لكن المستفيد الاكبر من هذا الترسيم، هي "اسرائيل" المستعجلة بعد أن وضعت الرسالة الرسمية اللبنانية للأمم المتحدة، حقل "كاريش" ضمن المنطقة المتنازع عليها.

"اسرائيل" مرتبطة مع شركة "إنرجين"، التي تعمل في حقل كاريش، وفي شهر آذار المقبل سترسل سفينة للإنتاج، وهذا مهم لها لأن الشركات العاملة في هذا المجال تتجنب عادة العمل في مناطق متنازع عليها أو غير مستقرة أمنياً.

الامريكي والإسرائيلي يرون أن الحل بتنازل لبنان عن حقوقه. وتواجد النفط والغاز على جانبي الحدود اللبنانية مع فلسطين المحتلة لا يظهر في مكان واحد بل في ثلاثة أماكن. ثلاثة آبار هي: كاريش وليفيتان وتامار. والانقسام النظري للآبار يختلف بين واحد وآخر في انتمائه للأرض اللبنانية او لفلسطين المحتلة تبعاً لخط الحدود الفاصل بين الحيّزين الجغرافيّين. المهم جداً في هذا المجال هو القدرة على تقدير علمي وصحيح لمحتويات كل من هذه الآبار في ضوء ذلك، يمكن طرح حلول معقولة لاقتسام هذه الثروات بشكل فيه شيء من عدالة التوزيع بين الجانبين لكن ينبغي التنبّه الى ميل لدى المؤسسات البحثيّة والاحصائيّة الغربيّة الدائم نحو المصلحة الاسرائيلية!!.

حزب الله من جهته اكد انه يراقب ما يحدث، وان المصلحة العليا للبنان تعتبر ان يكون هناك توافق من كافة الفرقاء على عدم تضييع الثروة النفطية، وهو يوافق على قرارات الحكومة مجتمعة. وهو بالمرصاد لاي تعد من قبل "اسرائيل". وبحسب صحيفة هآرتس العبرية؛ الجيش "الاسرائيلي" لم يكن في أي يوم في وضع أكثر خطورة مما هو الآن!.

** انطلاقاً من هذا التوصيف مروراً بتغيير موازين القوى الاقليمية وتلاحم محور المقاومة وتنامي قوته وجاهزيته وصولاً الى ترقب الكيان الاسرائيلي وحذره من سير المفاوضات النووية الايرانية ونتائجها. ما هي الخيارات امام الاحتلال الاسرائيلي للتعامل مع هذه الوقائع والمتغيرات وربما لمحاولة الهروب الى الامام، هل التهوّر ولو منفرداً بإشعال شرارة الحرب شمالا او جنوبا او أبعد من ذلك عسكرياً؟ أم سنكون امام مرحلة جديدة من المواجهة لاسيما مع المناورات المشتركة التي جرت بين الكيان الاسرائيلي والولايات المتحدة ودول عربية وإسلامية في البحر الاحمر؟ او ان هناك خيارات بديلة مطروحة على طاولة الاحتلال ؟

لا شك ان اسرائيل قلقة من عودة ايران الى المجتمع الدولي ومن رفع العقوبات الاقتصادية عنها، فالجمهورية الاسلامية حولت التهديد الى فرصة. وعملت في ظل الحصار الاقتصادي على تقوية بنيتها العسكرية والسياسية والمعرفية، وثبتت دورها الاقليمي كقوة فاعلة لها علاقاتها الصلبة مع دول ومجموعات واحزاب سياسية وعسكرية فاعلة من اليمن الى العراق وسوريا ولبنان، وهي لاعب ماهر في اثارة القلق الاسرائيلي، حتى من محادثاتها او تقاربها مع دول الخليج الفارسي ودعمها للمقاومين الفلسطينين.

فقد اظهرت فاعليتها في داخل فلسطين وعلى حدودها الغربية والجنوبية، ولم يعد باستطاعة "اسرائيل"خوض الحروب التقليدية في ظل تقاعس جنودها وهروبهم من الموت وضعف الثقة بقياداتهم. اما في الحقل السيبراني فهي باتت تحسب لايران حسابا بسبب تقدمها العلمي. وهي المرة الاولى التي يهتز فيها عود اسرائيل قلقا من الاختراقات العسكرية من جهة والتكنولوجية من جهة اخرى. خياراتها صعبة بين التحريض على افشال المحادثات وعودة طهران الى نسب عالية من التخصيب وبين اتفاق يرفع عن ايران العقوبات الاقتصادية ويدفع بها الى التنمية والعلاقات الدولية كدولة اقليمية كبرى.

** حول ما حدث في نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة. اعلام العدو علق قائلاً: "بأن حادثة اغتيال ثلاثة فلسطينيين من كتائب شهداء الأقصى الجناح العسكري لحركة فتح في مدينة نابلس، لا يمكن اعتبارها "حدثا عاديا" في المناطق الفلسطينية، هل هذه العملية من الممكن ان تكون الفتيل الرئيسي لانفجار الوضع في الضفة الغربية خصوصا وان الضفة تعيش على فوهة بركان؟ وإلى أي حد باتت المقاومة تشكل رعبا حقيقيا لكيان الاحتلال الذي لم يعد يستطيع ضبطها او تفكيكها خصوصا بعد ان اسقطت هذه الخلايا مزاعم الاحتلال بانه اوجد بيئة هادئة في الضفة الغربية المحتلة ؟

بات الداخل الفلسطيني يشكل تهديداً حقيقيا للعدو الاسرائيلي. الخطر الأكبر سيأتي من الضفة الغربية حيث تتصاعد المواجهات في ظل تزايد حدة هجمات المستوطنين الإسرائيليين على القرى الفلسطينية وسكانها.

الانتهاكات الإسرائيلية المتزايدة وارتفاع هجمات المستوطنين الإسرائيليين ضد المدنيين الفلسطينيين، يوشك التسبب في انفجار كبير بالضفة الغربية حيث يتوغل اليمين المتطرف الذي يدعم بدوره إقامة المزيد من المستوطنات في الضفة الغربية والقدس الشرقية وينادي بتهجير السكان وضمّ المزيد من الأراضي.

وهو ما يساهم بطبيعة الحال في ارتفاع عدد العمليات التي استخدم فيها الفلسطينيون الأسلحة النارية لمهاجمة المستوطنين وقوات الاحتلال الإسرائيلي، ودفع حركات المقاومة الفلسطينية لمطالبة الفلسطينيين بتوحيد الفعل الميداني وإطلاق المقاومة الشاملة من أجل وضع حد لإرهاب المستوطنين، وجاء اغتيال الشبان الثلاثة في نابلس والذي اعتبرته اسرائيل حدث غير اعتيادي ليطرح وجودها كقوة احتلال بحسب الامم المتحدة اذ ان الضفة هي اخر ارض محتلة دوليا، واحتلالها يؤكد مشروعية القتال والعمليات ضدها.

حاولت "اسرائيل" ارسال رسالة الى الفلسطينين انها ستردع كل محاولات المس بأمنها كذلك كان اغتيال شهداء الاقصى رسالة الى القيادة الفلسطينية وحركة فتح بأنها جادة في الضرب بيد من حديد. لايمكن للقيادة الفلسطينية السكوت عن هذه الجريمة لانها اظهرتها عاجزة امام شعبها في ظل الهجمات "الاسرائيلية" وربما بات وضعها حرج بعد اتهامها اكثر من مرة بالتفاهم والعمل مع العدو الاسرائيلي.

** فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، الرئيس الاميركي لم يف بما وعد به على صعيد تحريك عملية التسوية او طرح مبادرة سياسية لا بل الاحتلال يحاول الاستفادة من هذا الفراغ السياسي اذا جاز التعبير وفرض الامر الواقع حيث تنفذ حكومة الاحتلال الحالية برنامج الحكومة السابقة سواء بالاستيطان والضم التدريجي وتغيير الطابع الديمغرافي في القدس. هل الملف الفلسطيني هو فعلا في دائرة الاهتمام الاميركي؟ وما انعكاس تطورات المنطقة على القضية الفلسطينية ؟ وما خيارات الفلسطيني لمواجهة التآمر الاميركي والحلفاء وجشع الاحتلال" الاسرائيلي "في ظل الملفات المعقدة داخلياً ؟

هناك اختلاف حقيقي بين أجندة بينيت الرافضة لإقامةَ دولة فلسطينية، وأجندة بايدن الداعية إلى حلّ الدولتين الذي لم يقر خارطة طريق للحل بل كلام عام لاستهلاكه في عملية التطبيع مع الدول العربية.

ليس هناك أرضية مشتركة للعمل فيما يخص الملف الفلسطيني رفض بينيت، على نحو صريح، خسارة شعبيته اليمينية المتطرفة وسماح للمستوطنين بالتصرف في الضفة. ولا تبدو الولايات المتحدة جادة بل انها تحاول تجميع حلفاءها في المنطقة وتعي ان حل الموضوع الفلسطيني لن ينال حظوة لدى الاسرائيليين. مع كل تصاريح بلينكن وزير الخارجية الامريكي حول ضرورة التفاهم مع السلطة الفلسطينية تبدو الامور ذاهبة الى المواجهات وهذا ما يمكن ان يربك حسابات واشنطن.

** هناك زيارة مرتقبة للرئيس الروسي الى تركيا. ما الدور الذي تلعبه تركيا في ملف اوكرانيا لاسيما مع الحديث عن احتمالية لقاء الرئيس الروسي بنظيره الاوكراني وما طبيعة المبادرة التركية ؟ وهل باستطاعة هذه المبادرة ان تُحدث خرقاً في جدار الازمة الروسية -الاوروبية -الاميركية حول الملف الاوكراني لاسيما مع فشل المحادثات الروسية -الفرنسية في موسكو ؟

لتركيا مصالح مع أوكرانيا وعلاقات تجارية، فهي تمثّل مصدر التكنولوجيا التي تحتاج إليها أنقرة، وهي قامت بتصدير الطائرات المسلّحة من دون طيار إلى كييف، وشرع البلدان في توقيع مذكرات للتعاون في مجال التسليح والصناعات الدفاعية. الشراكة التي تجمع بين البلدين في مجال التصنيع العسكري مهمة بالنسبة إلى تركيا. وأوكرانيا تعتبر مزوّداً لها بالكثير من المعدات العسكرية.

يشعر اردوغان بالحاجة إلى استرضاء بوتين، نظراً إلى الصداقة التي تربط أنقرة بموسكو، والتي اكتسبت توجّهاً استراتيجياً. حاول الوقوف في الوسط بين الولايات المتحدة وحلفائها والموقف الأوروبي، ولا سيما ألمانيا وفيينا.

يبدو أن سياسة الحياد هي ما تنوي تركيا اتباعها، ولا سيما في ظل التكتلات العالمية الجديدة. أنقرة لا تريد الانجرار إلى أحد الطرفين، هي تدعم التسوية الأوكرانية، زيارة الرئيس الروسي تأتي لكي تؤكد لاردوغان ضرورة ان يكون حياديا بين الناتو وروسيا وان يفعل اتفاقية مونترو التي تحرم على الناتو والولايات المتحدة تمرير اساطيل حربية. وهو موضوع مهم بالنسبة لأمن روسيا في البحرالاسود.

** كيف تقرأون دعوة الرئيس التركي لنظيره رئيس الكيان" الاسرائيلي" لزيارة انقره ؟ وهل تأتي في اطار تسارع قطار التطبيع والتقارب التركي-الاماراتي؟ وبالتالي هل تكشف هذه الدعوة خداع اردوغان للقضية الفلسطينية وبأن هذه القضية لم تكن سوى ورقة مساومه سياسية بيد الرئيس التركي وعلى حساب الفلسطينيين وتضحياتهم؟

بحث أردوغان عن شركاء جدد، ضمن حتمية إصلاح علاقاته مع الخارج فهو يواجه اقتصادا منهارا، ومعارضة داخلية متزايدة لحكمه، وصراعا مع جيران عرب وحلفاء غربيين تقليديين، واضطرابا في المنطقة بين روسيا واوكرانيا، والمشاكل الاقتصادية في الداخل تجبره على التواصل مع خصمه اللدود.

أردوغان يأمل في الاستفادة من العاصمة الإماراتية للمساعدة في وقف الانهيار الاقتصادي لتركيا، إذ منذ التقارب بينهما، وقعت أبوظبي وأنقرة اتفاقية مقايضة عملات بقيمة 4.9 مليار دولار، في حين تعهد صندوق الثروة السيادية في أبوظبي باستثمار 10 مليارات دولار في تركيا.

الإمارات، ترى في تركيا وسيلة تحوط محتملة ضد إيران حيث تتواصل إدارة الرئيس الأميركي، جو بايدن مع طهران للتوصل إلى اتفاق نووي جديد. اشترطت "اسرائيل" على تركيا طرد قيادات حماس من ارضها، وهذا يثبت ان "اسرائيل"تحاول ان تربط العلاقة مع اردوغان بتراجعه عن دعم الفلسطينين، وهو فعليا بدأ بالتراجع في الدعم العلني ويعتقد ان الاسرائيليين سوف يدعمون علاقاته مع بايدن المتراجعة، اردوغان رجل براغماتي وليس مبدئيا، يذهب حيث تكون مصالحه.

/انتهى/

رمز الخبر 1921969

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 7 + 6 =