١٤‏/٠٣‏/٢٠٢٦، ١٠:٤٨ ص

التاريخ يكتبه الشعب الإيراني

التاريخ يكتبه الشعب الإيراني

منذ انتصار الثورة الإسلامية في إيران والتي قادتها الملايين من الشعب الإيراني، ويواجه هذا الشعب مخططات أمريكية غربية لإخضاعه من جديد لقرارات الدول الغربية وبالأخص الأمريكي والصهيوني.

وكالة مهر للأنباء- الصحفية والكاتبة ريحانة مرتضى: اختلفت أشكال السيناريوهات بين حرب مفروضة على إيران كان مشغلها وداعمها الأمريكي بتنفيذ من النظام البعثي، إلى حصار اقتصاد خانق، وحروب ناعمة استهدفت فئات المجتمع المختلفة لجعله يثور على النظام الحاكم والذي تم اختياره من قبل الشعب نفسه قبل سبعة وأربعين عاما من خلال استفتاء عام، فوصلت المحاولات الغربية لإحكام سيطرتها على إيران( ليس من أجل الشعب الإيراني ومحبة به وهذا أمر واضح بل من أجل مصالحهم الشخصية وما تملكه إيران من مقدرات وثروات) إلى إعلان الحرب عليها وذلك لإخضاعها.

ففي صباح يوم السبت الواقع في الثامن والعشرين من شهر شباط لهذا العام شنت الطائرات الأمريكية والصهيونية سلسلت غارات أدت إلى إستشهاد قائد الثورة الإسلامية الإمام السيد علي الخامنئي (قده) مع عدد من أفراد عائلته ومجموعة من القادة وعدد كبير من المواطنين المدنيين كان منهم حوالي 170 فتاة بعد استهداف مدرستهم جنوب البلاد.

هذا الاعتداء السافر أدى لخروج الشعب الإيراني في مظاهرات وتجمعات واسعة وكبيرة في مختلف المناطق والمدن الإيرانية استنكارا لهذا العدوان السافر وتلبية لنداء الوطن في الدفاع عنه وعن سيادته، منذ تلك اللحظة إلى اليوم وبعد مرور ثلاثة عشر يوما على العدوان تتدفق الصور والفيديوهات حول الأعداد الكبية للمشاركين الذين تحدوا بصمودهم في الساحات أعتى آلات القتل.

وفي حديث مع بعض الأصدقاء والناشطين في إيران حول هذه المشاركات كان التشديد على أن هذا الحضور الواسع يشكل أداء للتكليف بالحفاظ على الجمهورية الإسلامية مقابل المخططات التغيرية الغربية.

حيث أوضح الناشط والفاعل في جامعة الفنون في طهران السيد علي حياتي أن الدماء الطاهرة للسيد القائد الشهيد كانت سببا في نهوض المجتمع الايراني، فقد شكلت نوعا من الصحوة لتلك الفئة التي لم ترتبط فعليا بالثورة الإسلامية، كما كانت دافعا مضاعفا للشباب الثوري للوقوف والبثات على مبادئها. كما شدد السيد حياتي على الإستمرار في هذه التجمعات رغم وجود القصف الذي يدفعهم للصمود وإطلاق الشعارات بوجه هذه الإعتداءات السافرة ورغم تهديدات ترامب باستهدافهم، إلى ذلك أكد علي حياتي على أن الشعب يطالب بالإنتقام القاسي من الأعداء ولن يقبل بأقل من خروج أمريكا من المنطقة وزوال الكيان الغاصب.

وفي السياق وفي حديث لي مع المصورة والمخرجة رضوانة مجلسي، أكدت على أن الشعب الإيراني يقف وقفة رجل واحد أمام هذه الإعتداءات الغاشمة، كما أوضحت أن الشعب اليوم يخرج إلى الشوراع ليقول كلمته بوجه ترامب ونتنياهو وأن من يقرر مصير إيران هم الشعب الإيراني فقط.

يسطر الشعب الإيراني ملاحم جديدة ستكتب في التاريخ، حيث قاوم هذا الشعب رغم استشهاد القائد الأعلى للقوات المسلحة أي قائد الثورة الإسلامية وعدد من القادة العسكريين في اللحظة الأولى من الحرب، وبدأ عملياته العسكرية الموجعة على الكيان الغاصب والمصالح الأمريكية في المنطقة، ليكون هو المحرك الأساس في هذا الصراع والخاتمة تكون على أيدي المجاهدين الأبرار، وهذا ما أشارإليه القادة الإيرانيون، حيث رد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي لاريجاني على تهديدات ترامب قائلا:" إن الشعب الإيراني العاشورائي لا يخشى من تهديداتك الجوفاء، أكبر منك لم يستطيع إلغاء الشعب الإيراني، عليك ان تحافظ على نفسك من الإلغاء."

اذا نحن أمام مشهد من اللحمة والوحدة بين فئات الشعب المختلفة وبين الشعب والقيادة، توحدت القلوب على مبدأ واحد هو الحفاظ على الجمهورية الإسلامية، هذا المبدأ الذي من أجله قدم قائد الأمة نفسه وعائلته شهداء في سبيله، ولم تكن هذه التضحية هباء بل شكلت وعيا عاما لدى شريحة واسعة من الإيرانيين، وقد تابعت بنفسي عددا كبيرا من الفيديوهات التي تحدث فيها الإيرانيون عن توجهاتهم السابقة قبل شهادة الولي وكيف شكلت هذه الشهادة تحولا جذريا في أفكارهم، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قالت إحدى المشاركات في المظاهرات: " إن القائد الذي يختار بنفسه أن يسلك طريق الشهادة، ويدافع عن شعبه بنفسه، هذا الأمر كان ملهما بالنسبة لي."

أخطأ العدو الأمريكي الصهيوني في فهم تركيبة الشعب الإيراني، ظن واهما أن استهداف الولي الفقيه سيشكل ضربة قاسمة لإيراني تؤدي إلى تغيير النظام، وذلك بعد الوضع الأمني المتوترة الذي شهدته البلاد في الفترة الماضية وذلك بعد حرب الإثني عشر يوما مباشرة، ولكن كانت الصفعة موجعة حيث توحد هذا الشعب أمام خيار الجمهورية الإسلامية واختار قائدا جديدا لها ليكمل مسيرة السابقين من القادة بعزم لا يلين.

اذا محاولات مستمية على مدار سبع وأربعين عاما لإرضاخ الشعب الإيراني بائت اليوم بالفشل، أفشلها إجتماع الإيرانيون وثباتهم.

حول وطنهم وقضيتهم، والجواب موحد بوجه الأعداء لن يركع الشعب الإيراني لإملاءات الغرب، وسيقف سدا داعما للقوات المسلحة التي تدافع عن الشعب والوطن. شكلت هذه الشهادة المباركة لحمة قوية بين أبناء الشعب الإيراني، وأعادت الإستفتاء العام حول الجمهورية الإسلامية، فالأعداد التي خرجت بالملايين مازالت في شوراع مدن إيران المختلفة هي استفتاء عام على فداء مبدأ الجمهورية الإسلامية رغم أنف المعتدي.

سيكتب التاريخ أن شعبا قاوم المعتدي، بكل بسالة وشجاعة، قدم الشهداء دون تردد حماية لحدود الوطن، ولقن الاعداء درسا وكان سببا في إنهيار سلطتهم، وأعاد صياغة معنى الشرف والتضحية في سبيل إعلاء كلمة الحق بوجه الظالمين المغتصبين.

/انتهى/

رمز الخبر 1969206

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha