وافادت وكالة مهر للأنباء، انه أُقيمت بعد ظهر اليوم الأحد مراسم إحياء ذكرى شهداء حرب رمضان المفروضة، وذكرى شهداء الدفاع المقدس عن إيران، وذلك في مصلى الإمام الخميني (رض)، حيث ألقى اللواء محسن رضائي، القائد الاسبق للحرس الثوري، كلمةً بهذه المناسبة.
وحيا اللواء محسن رضائي، ذكرى الإمام الخميني (رض) وشهداء الدفاع المقدس: وقال : أصدر الإمام الراحل، بصفته القائد العام للقوات المسلحة خلال سنوات الدفاع المقدس الثماني، مرسوم تحرير خرمشهر، واستمر قائد الثورة في ترسيخ اقتدار إيران بعد الإمام الراحل؛ حتى أن العالم أجمع شهد العام الماضي عظمة الصرح الذي صممه قائد الثورة الحكيم، على أيدي مقاتلي الحرس الثوري والجيش وقوات التعبئة وباقي القوات المسلحة."
وأضاف: يُحتفل هذا العام، في 24 مايو/أيار، بذكرى تحرير خرمشهر، ويوم المقاومة، ويوم الهزيمة الكبرى لصدام وداعميه، في ظرفٍ شهد تكرار ذكرى تحرير خرمشهر مرتين، ويومين آخرين من أيام الدفاع المقدس، في العام الماضي. ووفقًا له، فإن تزامن 3 خرداد (24 مايو) مع الحرب الكبرى التي يخوضها الشعب الإيراني يُعدّ أمرًا بالغ الأهمية، ويجب إيلاء الاهتمام لتحرير خرمشهر والدفاع المقدس، وعملية رمضان، والظروف الراهنة للحرب والمفاوضات.
وتابع قائد الحرس الثوري الإسلامي خلال فترة الدفاع المقدس: منذ بداية عام 1980 وحتى 31 سبتمبر/أيلول، أي قبل بدء الحرب الشاملة رسميًا، استمرت المقاومة ستة أشهر على حدود البلاد ضد عدوان العدو البعثي، حربٌ بدأت قبل الحرب الرئيسية، وخلالها سقط 1300 جريح، و600 شهيد، وعدد من الأسرى، بينما لم تكن الحرب العامة قد بدأت بعد.
وتابع رضائي قائلاً: قبل 31 سبتمبر/أيلول 1980، غزا صدام إيران واحتل منطقة ميمك، إحدى أهم مرتفعات محافظة إيلام، لكن في 31 سبتمبر/أيلول، شن جيش البعث العراقي هجوماً شاملاً براً وجواً وبحراً، واحتل خمس محافظات إيرانية.
وفي إشارة إلى الدعم الأمريكي لنظام البعث العراقي، قال: قبل بدء الحرب، تلقى صدام أربعة ضمانات من الولايات المتحدة في اجتماعات مع بريجنسكي، ثم مع وزير الدفاع الأمريكي اللاحق في الأردن، وأعلن أنه لن يهاجم إيران دون هذه الضمانات.
وأضاف رضائي: كان الشرط الأول لصدام هو ألا تزود الولايات المتحدة إيران بأي طائرات مقاتلة، بما في ذلك طائرات فانتوم وإف-14، وأن يتوقف إرسال أي أسلحة إلى إيران.
وتابع: كان الشرط الثاني هو أن تمنع الولايات المتحدة أي قرار في مجلس الأمن الدولي ضد هجوم العراق على إيران، وألا تسمح بإخضاع العراق للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة.
وأشار قائد الحرس الثوري الإسلامي خلال فترة الدفاع المقدس إلى أن الشرط الثالث لصدام حسين كان منع وصول قطع الغيار اللازمة للمعدات العسكرية الإيرانية، والتي كانت في معظمها أمريكية وبريطانية وإيطالية وألمانية، إلى إيران مع بدء الحرب، وقد ضمنت الولايات المتحدة ذلك أيضاً.
وأضاف رضائي: كان الشرط الرابع هو منع الولايات المتحدة إرسال الذخيرة وصواريخ فينيكس إلى مقاتلات إف-14 الإيرانية حتى لا تتمكن إيران من مواجهة المقاتلات العراقية.
وشدد على أن صدام لم يدخل الحرب مع إيران دون الحصول على ضمانات وتشجيع ودعم من الولايات المتحدة وإسرائيل.
كما أشار رضائي إلى الدعم المالي الذي قدمته الدول العربية لنظام البعث العراقي، قائلاً: لقد اتفق صدام مع حكام الدول العربية على أنه في حال إنفاق احتياطيات البنك المركزي العراقي على الحرب، فإن السعودية والإمارات ستعوضان تكاليفها، وخلال سنوات الحرب الثماني، قدمت الدول العربية أكثر من 80 مليار دولار لصدام حسين.
وتابع: "في بداية الحرب، عجز أبو الحسن بني صدر، رغم كونه رئيسًا للبلاد ورئيسًا لمجلس الدفاع الأعلى وقائدًا عامًا للقوات المسلحة، عن تحرير تلة واحدة. ووفقًا لرضائي، فقد كانت الشعارات آنذاك تتحدث عن القدرة، لكن في الواقع كان يسود البلاد شعور "لا نستطيع"، وهو شعور لا يزال موجودًا في بعض التيارات."
وأضاف قائد الحرس الثوري الإسلامي خلال فترة الدفاع المقدس: "كانت السنة الثانية من الحرب نقطة تحول جوهرية؛ إذ أصبح قائد الثورة رئيسًا للجمهورية، وتغير قادة الحرس الثوري والجيش، ونتيجة لذلك، تغير المناخ على الجبهات تمامًا."
واردف اللواء رضائي: "تغيرت الثقافة والأدب وروح الإبداع الملحمي والابتكار والثقة بالنفس على الجبهات، وبرزت جبهة "نستطيع"؛ وهي جبهة آمنت بإمكانية تحرير خرمشهر دون الحاجة إلى أمريكا."
ومضى قائلا: "في ذلك الوقت، لم يصدق الكثيرون ذلك، ووصفوا المقاتلين الشباب بأنهم عديمو الخبرة، لا يملكون تدريباً عسكرياً تقليدياً ولا معرفة عسكرية".
وتابع رضائي: "كان متوسط أعمار القادة والجنود يتراوح بين 21 و25 عاماً، وكان هو نفسه يبلغ من العمر 27 عاماً آنذاك".
واضاف: "على الرغم من هذه الآراء، فقد نُفذت عمليات ثامن الائمة ، وطريق القدس، والفتح المبين، ثم تحرير خرمشهر تباعاً، وفي غضون تسعة أشهر، تم تحرير 90% من الأراضي الإيرانية المحتلة، بما فيها خرمشهر".
* لم يكن تحرير خرمشهر بالأمر الهين
وأكد قائلاً: لم يكن تحرير خرمشهر بالأمر الهين، وقد قال الإمام الخميني (رض): " الله حرر خرمشهر". ينبغي على الباحثين والمفكرين، وحتى منتقدي الجمهورية الإسلامية، أن يتساءلوا، دون تحيز أو كراهية، لماذا لم يتم تحرير أي تلة قبل السنة الثانية من الحرب، بينما حدث هذا التحول الكبير في غضون تسعة أشهر فقط.
وأشار قائد الحرس الثوري الإسلامي خلال فترة الدفاع المقدس إلى أن: ما أحدث هذا التحول هو تغيير في الفكر والمعنويات والإيمان والدافع والثقة في القدرة الإلهية.
*إذا دخل العدو الحرب، فسيجد نفسه في مأزق لا نهاية له
وفي إشارة إلى الوضع الراهن في أمريكا، قال: اليوم، ترامب والجيش الأمريكي في مأزق حقيقي، وإذا دخلوا الحرب، فسيواجهون مأزقًا لا نهاية له. ممرٌ يبدأ من مضيق هرمز، ويمتد إلى الخليج الفارسي وبحر عُمان، ومضيق باب المندب، والمحيط الهندي، وسيؤدي إلى حربٍ واسعة النطاق.
وأضاف اللواء رضائي: "إن الأمريكيين، إذ يرون هذه الظروف، يهددون بالحرب من جهة، ومن جهة أخرى، يطالبون إيران في المفاوضات بالتخلي عن إدارتها لمضيق هرمز وتسليم المواد المخصبة".
*الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها أسباب وجيهة لإدارة مضيق هرمز
وأوضح بشأن مضيق هرمز: الجمهورية الإسلامية الإيرانية لديها أسباب وجيهة لإدارة هذا المضيق، لأن إيران لا ترغب في أن يصبح الخليج الفارسي ساحةً للعمليات العسكرية وانعدام الأمن. ووفقًا له، فقد نجحت الجمهورية الإسلامية حتى الآن في منع العمليات العسكرية وانعدام الأمن في المنطقة.
وأكد اللواء رضائي: إن مضيق هرمز ليس مغلقًا أمام التجارة الحرة، بل أمام العمليات العسكرية والحرب في المنطقة، وقد سمحت بحرية الحرس الثوري لسفن من مختلف الدول بالمرور عبر هذا الممر بأمان بعد تحديد هويتها وتسجيلها.
وتابع: على مدى السنوات الـ 47 الماضية، وبسبب غياب مثل هذه الإدارة، اعتاد صدام استيراد الذخائر عبر هذا الممر واستخدامها ضد الشعب الإيراني. كما تم خلال حرب الأيام الاثني عشر تهريب كميات كبيرة من الذخائر الأمريكية عبر مضيق هرمز واستخدامها ضد إيران.
وأكد قائد الحرس الثوري الإسلامي خلال عهد الدفاع المقدس، على الأهمية القصوى للأمن بالنسبة لإيران، قائلاً: "إدارة مضيق هرمز حقٌ قانوني للجمهورية الإسلامية الإيرانية".
وفي معرض حديثه عن مسألة تخصيب اليورانيوم، قال اللواء رضائي: "إيران عضو في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، وتُجرى أنشطتها النووية دائمًا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية".
وأضاف: "زار مفتشو الوكالة المنشآت الإيرانية أكثر من 20 إلى 30 مرة، بل إن وكالات الاستخبارات الأمريكية أكدت عدم وجود أي انحرافات في أنشطة إيران النووية".
وأوضح أن: "التخصيب يُجرى لأغراض سلمية في مجالات الصحة والعلاج والزراعة والصناعة وإنتاج الأجهزة الدقيقة التي تحتاجها البلاد، وتلتزم الجمهورية الإسلامية في هذا الشأن باللوائح الدولية".
*أمريكا الآن في مأزق
وفي إشارة إلى استمرار الضغوط والتجاوزات الأمريكية، صرّح اللواء رضائي قائلاً: "لم تُثمر هذه الضغةط والمطالب المفرطة، ولن تُثمر، وأمريكا الآن في مأزق".
وأضاف: "في الوضع الراهن، أمام أمريكا خياران: إما خوض الحرب لتحقيق النصر في ساحة المعركة، أو محاولة كسب المعركة عبر المفاوضات".
وتابع اللواء رضائي: "اليوم، يُعلن قائد الثورة بوضوح أن مسؤولي الجمهورية الإسلامية لا يُمثلون أنفسهم، بل يُمثلون الشعب الإيراني، ولا يُمكنهم التنازل عن حقوق الشعب لغيرهم".
وتطرق إلى القضايا العسكرية والأمنية في المنطقة، قائلاً: حتى لو تمكنت امريكا من عبور مضيق هرمز، فإنها ستواجه الواقع الجغرافي والعسكري للخليج الفارسي، إذ يبلغ طول الخليج حوالي 600 كيلومتر، وأقرب مسافة للسفن العابرة من الساحل الإيراني حوالي 50 كيلومتراً، وأبعد مسافة حوالي 150 كيلومتراً.
وأضاف: كما أن للجمهورية الإسلامية القدرة على المواجهة ضمن دائرة نصف قطرها 200 كيلومتر في مضيق هرمز، فإنها ستكون قادرة أيضاً على خوض صراع ومواجهة عسكرية في جميع أنحاء الخليج الفارسي.
وقال قائد الحرس الثوري الإسلامي خلال عهد الدفاع المقدس: إن القادة العسكريين الأمريكيين يدركون جيداً أن دخول هذه المنطقة يعني دخول ممر خطير ومظلم، ولهذا السبب حذروا من عواقبه.
أكد اللواء رضائي: إذا أراد ترامب ووزير الدفاع الأمريكي اتخاذ مثل هذا الإجراء، فإن الحرب ستنتشر ليس فقط في مضيق هرمز والخليج الفارسي، ولكن أيضًا في البحر الأحمر وباب المندب والمحيط الهندي، وسيكون الأمريكيون أنفسهم أول من يفرون من هذا المشهد.
*في حال وقوع أي عمل عسكري ضد مضيق هرمز، فسيكون ردنا حازماً
وأضاف: في حال وقوع أي عمل عسكري ضد مضيق هرمز ومحاولة دخول الخليج الفارسي، فسيكون رد الجمهورية الإسلامية حازماً ومؤلماً وغير مسبوق.
واردف رضائي يقول: لقد امتنعت الجمهورية الإسلامية حتى الآن عن اتخاذ أي إجراء ضد الحصار البحري رغم قدراتها، ولكن إذا تصاعد الوضع، فسوف تكسر هذا الحصار.
وتابع: من الخيارات الأخرى التي قد تطرحها الجمهورية الإسلامية الانسحاب من معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية؛ وهو إجراء، بحسب قوله، ستكون له عواقب وخيمة على الطرف الآخر.
وقال قائد الحرس الثوري الإسلامي خلال فترة الدفاع المقدس للمسؤولين الأمريكيين: هذا طريق انتحاري وتدميري، وعلى أمريكا أن تنأى بنفسها عنه.
وتابع اللواء رضائي، في إشارة إلى عملية التفاوض، قائلاً: "تتفاوض الجمهورية الإسلامية بنزاهة دفاعاً عن حقوق الشعب الإيراني، بل إنها تحذر امريكا أن استمرار الحرب والتوتر سيضع الاقتصاد الأمريكي والشعب الأمريكي في أزمة".
وأضاف: "تتفاوض الجمهورية الإسلامية مع الولايات المتحدة في الوقت الذي كانت فيه الأخيرة مسؤولة عن استشهاد الإمام القائد والقادة والشخصيات البارزة في إيران، وينبغي اعتبار هذا الحوار فرصة ومكسباً للأمريكيين".
واختتم اللواء رضائي حديثه بالتأكيد على أن: "وراء صبر الجمهورية الإسلامية الاستراتيجي يكمن غضب عميق وثوري لدى الشعب الإيراني، وإذا أراد العدو تجاوز الخطوط المرسومة، فسيواجه رداً حاسماً من الجمهورية الإسلامية".
تعليقك