وافادت وكالة مهر للأنباء عن ذا أتلانتيك، نقلاً عن أحد كبار القادة العسكريين السابقين في الجيش الأمريكي، قوله: «تجاوزت إدارة ترامب جميع القواعد، وخاضت الحرب دون حوار مع الشعب، ودون حلفاء، ودون تحديد أهداف واضحة، وهي الآن عالقة في حرب لا تملك خياراً مناسباً للخروج منها، ولا تحظى بدعم داخلي أو دولي.»
وأضاف المسؤول الأمريكي السابق: «هذا فخ نصنعه لأنفسنا، وما لم تكن الإدارة مستعدة للاعتراف بالهزيمة، فمن المرجح أن تستمر في الحرب.»
وكتبت ذا أتلانتيك في تقريرها أن إدارة دونالد ترامب، بينما تخوض مجدداً حرباً مع إيران، تحاول تجنب استخدام كلمة «حرب» وإبعاد الرأي العام عن الأبعاد الحقيقية لهذا الصراع.
وأشارت ذا أتلانتيك، في معرض حديثها عن استئناف الغارات الجوية الأمريكية على إيران خلال الأيام العشرة الماضية، إلى أنه لم يقدم دونالد ترامب ولا أي من كبار مسؤولي إدارته حتى الآن أي شرح علني حول هذه العمليات. وكتبت المجلة أن الغارات الأمريكية استهدفت في البداية منشآت عسكرية إيرانية، لكنها توسعت لتشمل بنى تحتية مدنية تدعي واشنطن أن لها استخدامات عسكرية.
وأضافت المجلة أن أعضاء الكونغرس الأمريكي لم يتلقوا حتى الآن أي جلسة إحاطة سرية بشأن المرحلة الجديدة من الحرب، كما أن البنتاغون لم يعقد منذ شهر مايو/أيار أي مؤتمر صحفي للإجابة عن الأسئلة الجوهرية حول أهداف هذه العمليات واستراتيجيتها وتكاليفها.
وأكدت ذا أتلانتيك أن ترامب، رغم ادعائه المتكرر تحقيق النصر في الحرب، امتنع في خطابه التلفزيوني الأخير عن تناول الموضوع، مكتفياً بإشارة عابرة إلى أن أمريكا «سترى قريباً ثمار أفعالها في إيران».
ووفقاً للتقرير، فإن بيت هيغسيث، وزير الحرب الأمريكي، ودان كين، رئيس هيئة الأركان المشتركة، عندما طلبا من الكونغرس ميزانية طارئة بقيمة ٦٧.١ مليار دولار، لم ينطقا باسم إيران ولو مرة واحدة في كلمتيهما الافتتاحيتين، كما أن هيغسيث لم يصف هذه الحرب في تصريحاته سوى بأنها «عملية» واحدة.
ذا أتلانتيك: مقتل الجنود الأمريكيين لا يُنسب أيضاً إلى الحرب مع إيران
وكتبت المجلة أيضاً أن الإعلام حتى بشأن مقتل الجنود الأمريكيين تم بطريقة توحي وكأنه لا علاقة له بالحرب مع إيران. ووفقاً لذا أتلانتيك، فبعد مقتل جنديين أمريكيين في الأردن نتيجة هجوم صاروخي إيراني، أعلن البنتاغون في البداية أنهما لقيا حتفهما في إطار عمليات ضد داعش، وفي بيان لاحق استخدم فقط عبارة «عملية خارج الحدود»، دون ذكر اسم عملية «الغضب الملحمي» التي هي الاسم الرسمي للحرب مع إيران.
وأفادت ذا أتلانتيك أنه مع احتساب هذه الخسائر، فقد قُتل منذ بداية الحرب ما لا يقل عن ١٧ جندياً أمريكياً؛ وهو رقم يتجاوز عدد الخسائر القتالية الأمريكية في كل عام من أعوام ٢٠١٦ إلى ٢٠١٨ في أفغانستان.
ترامب كان يتوقع حرباً قصيرة الأمد
تابعت ذا أتلانتيك تقريرها بالقول إن ترامب كان يتوقع أن تنتهي الحرب بسرعة، ولهذا السبب لم يكن الجيش الأمريكي مستعداً لنزاع طويل الأمد. وكتبت المجلة أنه خلافاً للحروب السابقة، لم يتم نشر قوات واسعة النطاق، ولم يُجرَ استعداد طويل الأمد لهذه العمليات، وتم نقل جزء كبير من المعدات العسكرية من مناطق عمليات أخرى إلى الشرق الأوسط.
وأضافت المجلة أن أمريكا دخلت الحرب دون حشد دعم حلفائها، ولم يعلن أي بلد حتى الآن استعداده للمشاركة في تنفيذ حصار مضيق هرمز أو حماية القوات الأمريكية في المنطقة.
وكتبت ذا أتلانتيك أن حتى أقرب حلفاء ترامب يقرون بأنه يواجه الآن خيارين صعبين؛ إما تصعيد الحرب وقبول مخاطر زيادة الخسائر، واستنزاف مخزون الذخائر، والضرر السياسي الذي سيلحق بالجمهوريين، أو الخروج من الحرب وترك إيران في موقع استراتيجي أقوى مما كانت عليه سابقاً؛ وهو خيار يمثل بالنسبة لترامب نوعاً من الهزيمة والإذلال السياسي.
وذكر التقرير أيضاً أن بعض المذيعين المؤثرين في شبكة فوكس نيوز طرحوا في الأيام الأخيرة احتمال انسحاب أمريكا من الحرب، وترامب عادة ما يعتبر مواقف هذه الشبكة مقياساً لقياس الرأي العام.
ذا أتلانتيك: الحرب تتوسع
كتبت ذا أتلانتيك في جزء آخر من تقريرها أن هدف الإدارة الأمريكية هو زيادة تكلفة الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز، في حين تحاول إيران أيضاً زيادة تكلفة الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة. وأضافت المجلة أنه مع طول أمد الحرب، غيّرت إيران تكتيكاتها، وبدلاً من الاعتماد على الطائرات المسيرة، زادت من استخدام الصواريخ الباليستية الرخيصة وسريعة التجهيز.
ووفقاً للتقرير، فإن الهجمات الصاروخية الإيرانية الأخيرة على القواعد الأمريكية في الأردن، وزيادة الهجمات على قطع البحرية الأمريكية، تشير إلى أن وتيرة التصعيد لا تزال مستمرة.
وخلصت ذا أتلانتيك في نهاية تقريرها إلى أنه خلافاً لرواية البيت الأبيض، فإن المؤشرات تدل على أن هذه الحرب لا تقترب من نهايتها، بل إنها تتوسع، وقد تتحول إلى صراع استنزافي مكلف لأمريكا.
/انتهى/
تعليقك