وكالة مهر للأنباء: أفادت تقارير إعلامية بمحاولات من إدارة ترامب لإنشاء قناة اتصال غير رسمية مع إيران، وطرحت أسماء وسطاء محتملين في هذا السياق. لكن سعي واشنطن إلى إيصال رسائل إلى طهران يختلف بشكل جوهري عن دخول إيران في مفاوضات معها.
وقد نفى الحرس الثوري بشكل صريح وجود أي محادثات سرية مع الولايات المتحدة، مؤكداً أن الملفات الدبلوماسية لها مساراتها المحددة، وأن الحرس الثوري هو «ذراع ولسان قوة الشعب الإيراني».
لماذا يتحدث ترامب عن «مفاوضات سرية»؟
من جهة، لا تستطيع الإدارة الأمريكية التراجع بسهولة عن خطاب التهديد والضغط، ومن جهة أخرى، فإن استمرار التصعيد يفرض تكاليف سياسية واقتصادية على واشنطن.
وفي مثل هذه الظروف، يمكن لطرح ادعاء وجود قناة اتصال مع إيران أن يبعث برسالة مفادها أن واشنطن لا تزال تمسك بزمام المبادرة، وأن لديها خيارات أخرى لإدارة الأزمة.
محاولة لإحداث انقسام
يتمثل أحد الأهداف المحتملة لهذه الرواية في الإيحاء بوجود خلاف بين المؤسسات المختلفة في إيران، وإمكانية التأثير في الجانب العسكري عبر قنوات منفصلة.
لكن الموقف الرسمي للحرس الثوري ينفي هذه الصورة، ويؤكد تماسك عملية صنع القرار في إيران وانعدام الثقة الناجم عن نقض الولايات المتحدة لتعهداتها مراراً.
حرب الروايات إلى جانب حرب الميدان
إلى جانب المواجهة السياسية والعسكرية، تدور بين طهران وواشنطن حرب أخرى على مستوى الرواية والإدراك.
وتحاول الولايات المتحدة تقديم صورة عن امتلاكها زمام المبادرة والقدرة على إدارة الأزمة، في حين تؤكد إيران صمودها وعدم فاعلية الضغوط المفروضة عليها.
وفي هذا الإطار، يمكن النظر إلى ادعاء ترامب بشأن وجود اتصال مع الحرس الثوري باعتباره جزءاً من الحرب الإدراكية، ولا يمكن اعتباره تحولاً دبلوماسياً حقيقياً في ظل غياب أدلة وتأكيد رسمي إيراني.
الخلاصة
جاءت ادعاءات ترامب بشأن وجود «قناة سرية» مع الحرس الثوري في وقت تنفي فيه طهران بشكل واضح إجراء مثل هذه المحادثات، بينما تواصل الولايات المتحدة مواجهة تداعيات سياساتها والضغوط التي فرضتها على إيران.
ومن هذا المنظور، فإن ما تصفه واشنطن بأنه «مفاوضات سرية» قد يكون، أكثر من كونه مؤشراً على اتفاق أو تحول دبلوماسي، محاولة لإدارة الرأي العام وإعادة بناء صورة القوة الأمريكية؛ فيما تبقى حقائق الميدان والمواقف الرسمية للطرفين هي المعيار الأساسي لتقييم هذه الادعاءات.

تعليقك