وكالة مهر للأنباء: إن إغلاق مضيق باب المندب أمام السفن السعودية من قبل الحكومة الشعبية اليمنية، بالتزامن مع قيود المرور في مضيق هرمز، يحمل آثاراً اقتصادية وجيوسياسية واسعة النطاق. هذا الإجراء يحد من مسارات نقل الطاقة البديلة، ويزيد من الأسعار العالمية للنفط والسلع، ويضاعف الأثر الاستراتيجي لمضيق هرمز عدة مرات، وهي القدرة التي تم استعراضها سابقاً في الحصار البحري للكيان الصهيوني.
في تاريخ 3 تموز 2026، هبطت طائرة إيرانية في مطار صنعاء رغم اعتراض المقاتلات السعودية، ونقلت المرضى والوفود الرسمية والشعبية المشاركة في مراسم تشييع جثمان الإمام الشهيد إلى طهران. هذه الطائرة التي كانت تحمل وفد الحكومة الشعبية اليمنية في تاريخ 13 تموز 2026 وفي طريق عودتها إلى اليمن، واجهت تهديدات واعتراضات عسكرية من قبل السعودية بما في ذلك محاولة قصف مطار صنعاء. وبالرغم من الإجراءات العسكرية لـسعودية في منع هبوط الطائرة الإيرانية في صنعاء، هبطت هذه الطائرة أخيراً بسلام في مطار الحدیدة باليمن، وبذلك كُسر الحصار الجوي على اليمن الذي كان قد فُرض منذ عام 2015 عقب صدور قرار 2216 الصادر عن الأمم المتحدة عملياً. وفي أعقاب هذا الحدث، ورداً على الحصار والإجراءات العسكرية السعودية، أغلقت الحكومة الشعبية اليمنية مضيق باب المندب في تاريخ 21 تموز 2026 أمام السفن السعودية ومنعت مرورها من هذا الممر المائي الاستراتيجي.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب
في الجدول أدناه، وردت الأهمية الاستراتيجية لباب المندب في مجالات مختلفة:
الجدول 1- إحصاءات رئيسية بشأن الأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب
|
حصة من التجارة البحرية العالمية (قبل الحصار البحري للكيان الصهيوني) |
9 بالمية |
|
حجم التجارة البحرية في باب المندب (قبل الحصار البحري للكيان الصهيوني( |
1.2 ملیار طن |
|
قيمة التجارة غير النفطية (قبل الحصار البحري للكيان الصهيوني) |
1 ترلیون دلار |
|
حركة السفن (قبل الحصار البحري للكيان الصهيوني) |
24 ألف وحدة |
|
حركة السفن (بعد الحصار البحري للكيان الصهيوني) |
13 ألف وحدة |
|
كمية النفط العابرة من مضيق باب المندب (بعد الحصار البحري للكيان الصهيوني) |
4.2 مليون برميل يوميا |
|
LNG العابرة من مضيق باب المندب (بعد الحصار البحري للكيان الصهيوني) |
صفر |
|
حصة من تجارة القمح العالمية |
19- 22بالمية |
|
حصة من تجارة الأرز العالمية |
20 بالمية |
|
حصة من تجارة الأسمدة العالمية |
40 بالمية |
|
عدد كابلات الألياف الضوئية العابرة من مضيق باب المندب |
15-16 کبل |
|
حصة من حركة المرور على الإنترنت العالمية |
17 بالمية |
|
ارتفاع تكلفة التأمين بسبب مخاطر الحرب |
5 أضعاف |
|
زيادة وقت التجارة في حال إغلاق باب المندب |
15 یوم |
فوائد إغلاق مضيق باب المندب
نظراً للأهمية الاستراتيجية لمضيق باب المندب, فإن إغلاق هذا المضيق يتسبب في خفض إمدادات الطاقة, واضطراب سلسلة التوريد, وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين البحري, مما يؤدي إلى نمو الأسعار العالمية للنفط, والوقود, والمواد الغذائية, والأسمدة, والعديد من السلع التجارية, ويفرض ضغوطاً كبيرة على الاقتصاد العالمي. كما أن إغلاق مضيق باب المندب أثر أيضاً على الممرات البحرية الحيوية الأخرى في العالم ولاسيما قناة السويس. وعلى سبيل المثال, ووفقاً للإحصائيات, فقدت مصر حوالي 7 مليار دولار من إيرادات الترانزيت منذ الحصار البحري للكيان الصهيوني من قبل الحكومة الشعبية اليمنية في عام 2023 بسبب الانخفاض الحاد في الترانزيت عبر مسار قناة السويس.[1] ويأتي هذا في حين أن الدخل السنوي لمصر من هذه القناة يمثل 2.5% من GDP لهذه الدولة. وفي مثل هذه الظروف, ستضطر السفن إلى اختيار المسار الأطول عبر رأس الرجاء الصالح في جنوب أفريقيا, مما يؤدي إلى زيادة زمن الرحلة بنحو 15 يوماً, وزيادة تكاليف الشحن والازدحام البحري[2].
تعد تكلفة "تأمين مخاطر الحرب" أحد المجالات التي تتأثر بشدة بإغلاق مضيق باب المندب. حيث ارتفعت تكلفة تأمين مخاطر الحرب لكل رحلة بحرية بنحو 5 أضعاف مقارنة بالمستوى الذي كانت عليه قبل إغلاق مضيق باب المندب من قبل الحكومة الشعبية اليمنية بهدف فرض حصار بحري على الكيان الصهيوني في جرائمه ضد غزة, حيث ارتفعت من حوالي 50 إلى 80 ألف دولار لكل رحلة إلى حوالي 250 ألف إلى 400 ألف دولار[3].
كما يؤدي إغلاق مضيق باب المندب إلى إلحاق أضرار جسيمة بالكيان الصهيوني. وبناءً على الإحصائيات التجارية, يتم تأمين حوالي 40% من واردات الكيان الصهيوني من الدول الآسيوية. وتصل الغالبية العظمى من هذه السلع إلى موانئ الكيان الصهيوني عبر مسار المحيط الهندي, وخليج عدن, وباب المندب, والبحر الأحمر. بالإضافة إلى ذلك, أظهرت تجربة الحصار البحري للكيان الصهيوني من قبل الحكومة الشعبية اليمنية في عام 2023, أن موانئ هذا الكيان معرضة بشدة للاضطرابات في هذا المسار. وخلال هذه الهجمات على السفن التجارية في البحر الأحمر, انخفض نشاط ميناء إيلات بنحو 85%. ويأتي هذا في حين أن أكثر من 80% من واردات الكيان الصهيوني تتم عبر عدد محدود من موانئ هذا الكيان مثل حيفا, وأشدود, وإيلات, والتي سيؤدي خروج أي منها عن الخدمة إلى صعوبة تأمين السلع الأساسية للكيان الصهيوني[4][5].
بالإضافة إلى ذلك، مع إغلاق مضيق هرمز في الحرب المفروضة الثالثة من قبل القوات المسلحة للجمهورية الإسلامية الإيرانية، أصبحت المملكة العربية السعودية تعتمد على تصدير الطاقة عبر مضيق باب المندب. تمرر المملكة العربية السعودية 7 ملايين برميل من النفط يومياً، والتي كانت تصدر عبر مضيق هرمز، من خلال خط أنابيب شرق-غرب السعودية في ميناء ينبع. هذا المسار، رغم أنه حل للالتفاف على مضيق هرمز، إلا أنه لا بد من المرور عبر باب المندب لإيصال النفط إلى الأسواق الآسيوية. يتم تصدير حوالي 80% من هذا النفط من ميناء ينبع عبر مضيق باب المندب باتجاه الدول الآسيوية، و20% عبر قناة السويس باتجاه أوروبا[6]. لذلك، مع إغلاق مضيق هرمز، لا توجد إمكانية لتصدير النفط إلى آسيا، وعملياً تم ممارسة ضغط اقتصادي ملحوظ على المملكة العربية السعودية والدول المستهلكة لهذا النفط، بحيث انخفضت صادرات النفط السعودية من 5 ملايين برمیل من النفط يومياً إلى مليون برمیل من النفط يومياً[7][8].
الخلاصة
إن إجراء الحكومة الشعبية اليمنية في إغلاق هذا المضيق في عام 2023، تمكن من خفض حركة LNG إلى حدود الصفر، وضاعف تكاليف التأمين خمس مرات، وواجه سلاسل التوريد العالمية بأزمة. بالإضافة إلى ذلك، أدى هذا الإجراء إلى ضغوط اقتصادية شديدة على الكيان الصهيوني. لذا، فإن إغلاق مضيق باب المندب من قبل الحكومة الشعبية اليمنية أمام السفن السعودية، بالإضافة إلى التداعيات والمنافع المباشرة المطروحة لهذا الممر المائي الاستراتيجي، سيكون له آثار أوسع بكثير على سوق الطاقة العالمي والتجارة الدولية جنباً إلى جنب مع إغلاق مضيق هرمز. هذان المضيقان يكملان بعضهما البعض عملياً، ويشكلان جزءاً مهماً من تدفق انتقال النفط، مشتقات الطاقة، والسلع التجارية العالمية. قبل إغلاق باب المندب، كان يتم تنفيذ جزء من آثار القيود في مضيق هرمز عبر مسارات بديلة لتصدير النفط، ولكن تقييد كلا الممرين في آن واحد قضى على هذه القدرة إلى حد كبير وزاد من تأثير الاضطراب في مضيق هرمز بشكل كبير. في مثل هذه الظروف، شهدت أسعار النفط، مشتقات الطاقة، تكاليف النقل والسلع الأساسية زيادة أكبر. ومن هنا، استخدمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتعاون مع الحكومة الشعبية اليمنية القدرة الاستراتيجية لهذين العنقين البحريين لتعظيم المصالح وتعزيز مكانة جبهة المقاومة في المعادلات الإقليمية والدولية، وقد فرض هذا الإجراء ضغطاً أقصى على العدو الأمريكي-الصهيوني.
[1]- https://www.middleeasteye.net/news/suez-canal-revenues-plunge-60-percent-egypt-faces-economic-and-political-turmoil.
2- https://mepei.com/the-geopolitical-importance-of-bab-el-mandeb-strait-a-strategic-gateway-to-global-trade.
[3]- https://content.ballastmarkets.com/chokepoints/bab-el-mandeb/?
5- hamshahrionline.ir/xbSbz
[6]- https://www.businessmen-me.com/en/265/saudi-oil-exports-via-yanbu-rise-to-46m-bpd?utm_source=chatgpt.com.

تعليقك