٢١‏/٠٩‏/٢٠٢٦، ١٠:٢٠ ص

في مقابلة صحفية؛

العميد محبي: الحرس الثوري مستعد لحرب طويلة الأمد..في اي حرب قادمة سيتوسع جغرافيا ونستخدم اسلحة جديدة

العميد محبي: الحرس الثوري مستعد لحرب طويلة الأمد..في اي حرب قادمة سيتوسع جغرافيا ونستخدم اسلحة جديدة

صرح المتحدث باسم الحرس الثوري، العميد الجنرال حسين محبي قائلاً: "الحرب لم تنتهِ، بل هي مستمرة. لقد أعدّ الحرس الثوري نفسه لحرب طويلة الأمد؛ إذ كان مستعداً مسبقاً، وهو الآن أكثر استعداداً وجاهزية".

وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه قال الجنرال محبي، المتحدث باسم الحرس الثوري، في مقابلة صحفية: "إن تقييم الحرس الثوري الإسلامي بشأن الحرب مع الولايات المتحدة والكيان الصهيوني وحلفائهم هو أن الولايات المتحدة قد مُنيت بالهزيمة في هذا الصراع - وهي هزيمة تاريخية ومُذلّة - إلا أنها تفتقر إلى الشجاعة للاعتراف بهذا الفشل أو تقبّله".

وفي معرض إشارته إلى اعترافات خبراء عسكريين وسياسيين بفشل أمريكا، نوّه المتحدث قائلاً: إن هزيمة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أمرٌ يقر به الخبراء العسكريون والسياسيون -حتى داخل الولايات المتحدة نفسها- وهو فشل يمكن رؤيته وإدراكه والشعور به بوضوح بمجرد إيلاء أدنى قدر من الاهتمام. ورغم صدور مثل هذه الاعترافات، فإن النقطة الجوهرية هنا تكمن في أن البعض يختزل فشل أمريكا في مجرد عدم تحقيق الأهداف المخطط لها؛ إذ يجادلون بأن الولايات المتحدة قد فشلت لأنها لم تحقق الأهداف التي وضعها في الغالب الكيان الصهيوني.

وتابع المتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) قائلاً: تلك ليست سوى بُعد واحد من أبعاد المسألة. ففي حين يُعد عدم تحقيق الأهداف المحددة مسبقاً جانباً من جوانب الهزيمة الأمريكية، فإن جوهر القضية يكمن في الفشل الاستراتيجي لأمريكا فيما يتعلق بأسس قوتها ذاتها. وتُعد هذه الهزيمة الاستراتيجية حدثاً تاريخياً غير مسبوق وذا أهمية بالغة بالنسبة للولايات المتحدة. وهناك أمثلة شتى على هذا الفشل، كما يمكن تحليل وتسليط الضوء على الساحات المختلفة التي تجلى فيها.

الفشل في إعادة فتح مضيق هرمز؛ تحول أمريكا نفسها إلى عامل مزعزع للأمن

وفي سياق تسليط الضوء على الفشل الأمريكي في إعادة فتح مضيق هرمز، صرح المتحدث قائلاً: إن إحدى ساحات الفشل الأمريكي تتمثل في العجز عن إعادة فتح مضيق هرمز. فعلى الرغم من امتلاكها لأكبر قوة بحرية في العالم، وتبريرها لوجودها العالمي والإقليمي بضرورة ضمان أمن تدفقات الطاقة وحرية الملاحة، فقد كشف هذه الحرب أن الولايات المتحدة تفتقر إلى القدرة على إعادة فتح المضيق؛ إذ حشدت كافة إمكاناتها لكنها فشلت في تحقيق الهدف. وهذا بحد ذاته يمثل فشلاً. وثانياً، لقد فشلت في الوفاء بمهمتها المعلنة المتمثلة في ضمان أمن تدفق الطاقة وحرية الملاحة عبر الممرات المائية المختلفة. والأهم من ذلك، أن الدولة التي سعت لضمان الأمن تحولت هي نفسها إلى مصدر لانعدام الأمن. هل الجمهورية الإسلامية الإيرانية هي السبب وراء إغلاق مضيق هرمز وفرض قيود على حركة الملاحة فيه؟ كلا؛ بل الولايات المتحدة هي السبب. ولماذا؟ لأن المضيق كان مفتوحاً قبل الحرب مع الولايات المتحدة -أي قبل التجاوزات الأمريكية والنزعة التوسعية والعدوان على إيران-؛ فكان الغزو والهجوم الأمريكي هو الذي أدى إلى إغلاق المضيق. ومن ثم، فإن هذا يمثل فشلاً استراتيجياً عالمياً للولايات المتحدة؛ لقد كان الهدف إرساء الأمن، لكن النتيجة كانت عكس ذلك تماماً؛ إذ تحولت تلك المساعي إلى عاملٍ يقوّض الأمن بدلاً من تعزيزه. وتتحمل الولايات المتحدة المسؤولية عن استمرار حالة الإغلاق في مضيق هرمز؛ فهي الطرف الذي دأب على نقض تعهداته والتنصل من الاتفاقيات التي أبرمها بنفسه. لقد حدث انقلابٌ كاملٌ في المشهد، ويُعد هذا أكبر إخفاقٍ لأمريكا في المنطقة.

القواعد الأمريكية في مرمى الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية

وفي معرض تسليط الضوء على الإخفاق الأمريكي فيما يتعلق بقواعدها العسكرية في المنطقة، أضاف المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني: "يتعلق الجانب الثاني بتلك القواعد العديدة التي أنشأتها الولايات المتحدة في هذه المنطقة على مدى عقود - سواء في دول الخليج الفارسي أو في الدول الواقعة شرق إيران وغربها. فقد أقامت واشنطن في هذه المواقع مراكز قيادة، ومحاور للدعم والإمداد اللوجستي، ومطارات، ومراكز استخبارات، ومنشآت عسكرية واسعة النطاق؛ وكان الهدف من كل ذلك الحفاظ على أمن المنطقة وترسيخ هيمنتها. ولكن، ما الذي حدث فعلياً؟ لقد أصبحت جميع هذه القواعد الأمريكية عرضةً لتهديد الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، مما جعل معظمها عديم الفائدة عملياً في تحقيق الأغراض التي أُنشئت من أجلها. وقد اضطرت الولايات المتحدة إلى نقل قواتها ومعداتها من تلك المواقع وإعادة تمركزها في قواعد أكثر بعداً". فعلى سبيل المثال، نشرت القوات الأمريكية أصولاً عسكرية في قاعدة "الأزرق" بالأردن ومواقع أخرى - بالقرب من حدود الكيان الصهيوني، وفي خليج العقبة، وفي سوريا - ومع ذلك، لم يكن من الممكن ضمان أمنها حتى في تلك المواقع. وتكمن نقطة الفشل الأمريكي هنا في أن كافة الاستثمارات التي وُظفت لضمان الأمن انتهى بها المطاف إلى تقويضه؛ إذ أصبحت جميع تلك المواقع فعلياً في مرمى نيران القوات العسكرية للجمهورية الإسلامية. وهكذا، لم تكتفِ تلك القواعد بالفشل في تأمين المنطقة، بل تحولت هي نفسها إلى مصدرٍ لزعزعة الأمن؛ وهو ما يمثل إخفاقاً ذريعاً. ومضى مشيراً إلى انسحاب الأسطول الخامس الأمريكي من الخليج الفارسي، قائلاً: "عقب هذاه الحرب، أُجبرت جميع السفن الحربية الأمريكية على مغادرة الخليج الفارسي، متراجعةً لمسافة 400 كيلومتر. واليوم، تفتقر القواعد الأمريكية حتى إلى القدرة على حماية نفسها؛ فقد جاءت هذه القوات لترسيخ الأمن، إلا أن جزءاً كبيراً من طاقتها ومواردها العسكرية استُنزف في محاولة الدفاع عن قواعدها ذاتها، بل إنها لم تتمكن حتى من الصمود في مواقعها. ويُعد هذا أيضاً فشلاً ذريعاً".

فشل استخباراتي أمريكي: مراكز واشنطن الاستخباراتية كانت عرضة للاختراق

وفي معرض تسليط الضوء على الفشل الاستخباراتي الأمريكي، صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي الإيراني قائلاً: "تتعلق المرحلة الثالثة -أو المنظور الثالث لهذا الفشل- بالمجال الاستخباراتي. كانت الصورة السائدة هي أن الولايات المتحدة تمتلك جهازاً استخباراتياً عالي التقنية ومنيعاً؛ إذ كان يُعتقد على نطاق واسع أن هذه المراكز -التي تتسم بالسرية بعيداً عن أنظار الخصوم وتعتمد على تكنولوجيا متطورة للغاية- هي مراكز عصية على الاستهداف. ومع ذلك، عندما تعرضت مراكز الاستخبارات الأمريكية -سواء في منطقة الخليج الفارسي أو في شمال العراق- لضربات بصواريخ إيرانية، اتضح جلياً أنها ليست منيعة. بل إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مستفيدةً من قدراتها الهائلة، نجحت في رصد هذه المراكز وتحديد مواقعها، بل وشن هجمات ضدها". ويُمثل هذا فشلاً استخباراتياً كبيراً للولايات المتحدة في نظر خصومها وحلفائها على حد سواء، كما يُعد فشلاً استراتيجياً؛ وهو أمر يختلف عن مجرد الإخفاق في تحقيق هدف محدد.

تراجع التفوق التكنولوجي الأمريكي أمام القدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية

ساد اعتقاد راسخ في العقيدة الدفاعية الأمريكية -سواء فيما يتعلق بالأسلحة الهجومية أو الدفاعية- بأن هذه التكنولوجيا بعيدة المنال. وفيما يخص التقنيات المتطورة -مثل المقاتلة "إف-35"، وأنظمة الدفاع الجوي "باتريوت"، والصواريخ الهجومية، وطائرات التزود بالوقود جواً، والغواصات، والطائرات المسيرة- كان السائد دائماً هو القول بأنها تمثل تفوقاً تكنولوجياً أمريكياً. وقد أثبت هذا الصراع أن كل هذه التقنيات الأمريكية "المتفوقة" بدت متواضعة للغاية عند مقارنتها بالقدرات الهجومية والدفاعية للجمهورية الإسلامية، مما أدى إلى إدراك حقيقة أن هذه التكنولوجيا ليست مستحيلة المنال في الواقع. لقد حمل هذا التطور رسالة إلى فئتين: الأولى هي خصوم أمريكا، الذين أدركوا أن فكرة التفوق التكنولوجي الأمريكي كانت مجرد أسطورة وأن هذه التكنولوجيا في متناول اليد، مما زرع فيهم الثقة بإمكانية امتلاكها. أما الرسالة الثانية فكانت لحلفاء أمريكا، الذين أدركوا أن هذه التكنولوجيا عاجزة حتى عن حماية نفسها، ناهيك عن حماية حلفائها.

انهيار الهيمنة الأمريكية: واشنطن فقدت منظومة كاملة

وفي معرض الإشارة إلى فشل الهيمنة الأمريكية، أوضح المتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي قائلاً: "ماذا تعني الهيمنة؟ إنها تعني خلق انطباع بأن دولة ما لا تُقهر، وأنها تضمن أمن حلفائها، وتتمتع بشرعية سياسية وأخلاقية؛ فهذه العناصر الثلاثة تشكل هيمنة الدولة. وقد فشلت الولايات المتحدة في الجوانب الثلاثة؛ إذ رسبت في اختبار 'عدم القهر' لأنها مُنيت بالهزيمة، وفشلت في إثبات قدرتها على الدفاع عن حلفائها إذ عجزت حتى عن حماية قاعدتها الخاصة، وفي النهاية فقدت هيمنتها أيضاً". لقد خسرت الولايات المتحدة مكانتها بالكامل، ونزاهتها الأخلاقية، وسمعتها بسبب قصف مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب. كما فقدت احترام العالم بسبب ذلك القصف وتجربة سلاح جديد في لامرد، وقوّضت مكانتها الأخلاقية بقصف حفل زفاف. ونتيجة لذلك، لم تعد الولايات المتحدة تتمتع بالهيمنة اليوم؛ فهي لم تخسر حرباً فحسب، بل خسرت منظومة كاملة، ألا وهي النظام العالمي الجديد. اليوم، نحن من نحدد النظام الجديد للمنطقة، وليس الولايات المتحدة. لقد توصلت الولايات المتحدة إلى هذه القناعة، شأنها شأن بقية الدول. فأولاً، لا يمكن للولايات المتحدة إرساء الأمن في هذه المنطقة في ظل معاداتها لإيران. وثانياً، لا يمكنها تحقيق أي أمن دون إيران. لقد أدركت الدول الحليفة هذه الحقيقة؛ بل إن التوجه نحو "ميثاق مكة" ينبع في جوهره من إدراك أن الولايات المتحدة عاجزة عن ضمان الأمن.

وأضاف: لقد خرجت إيران منتصرة من هذا الصراع، وهي تعمل حالياً على ترسيخ هذا الانتصار وتحويله إلى قدرة ردع دائمة. وفي المقابل، تسعى الولايات المتحدة إلى تحويل هزيمتها إلى انتصار؛ وهو هدف لم تجد له سبيلاً بعد، ولا أعتقد أنها قادرة على تحقيقه في نظر الخبراء العالميين والمراقبين المطلعين.

الحرب باقية على حالها؛ والحرس الثوري يستعد لصراع طويل الأمد

ورداً على سؤال عما إذا كان الوضع الراهن يمثل مرحلة جديدة من الحرب أم استمراراً للحرب القائمة، صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني قائلاً: "من وجهة نظرنا، الحرب هي ذاتها؛ ورغم أنها تمر بمراحل مختلفة، إلا أنها في الجوهر صراع واحد. لم تنتهِ الحرب، بل هي مستمرة، وقد أعد الحرس الثوري نفسه لصراع طويل الأمد؛ فبعد أن كان مستعداً من قبل، أصبح الآن أكثر جاهزية لخوض حرب ممتدة". إن هذا لا يُعد -بالمعنى الدقيق- "مرحلة جديدة"؛ ومع ذلك، إذا واجهنا فترة أخرى من العدوان المكثف، فنحن بلا شك مستعدون وسنتصدى له دفاعاً عن أنفسنا.

حسابات أمريكية خاطئة؛ واشنطن تتفاجأ بقدرات إيران الصاروخية والطائرات المسيرة

ورداً على سؤال حول ما إذا كانت الحسابات الأمريكية بشأن إيران -وتحديداً الحرس الثوري- دقيقة أم معيبة، مما أدى إلى حدوث مفاجأة، أشار المتحدث إلى أن الولايات المتحدة لم تكن لديها أدنى تصور عن مدى الصمود الذي أظهره الشعب الإيراني والجمهورية الإسلامية؛ فقد اعتقدت أنها قادرة على إجبار إيران على الاستسلام في غضون أيام قليلة، وهو انطباع خاطئ غذّاه الكيان الصهيوني. لدينا معلومات استخباراتية تشير إلى أن رئيس وزراء الكيان الصهيوني قال للرئيس الأمريكي: "يمكنك إجبار إيران على الاستسلام في غضون ثلاثة أيام، أو خمسة أيام كحد أقصى؛ وإذا حدث ذلك، فستحطم الرقم القياسي لحرب الأيام الستة بين العرب وإسرائيل وتسجل رقماً قياسياً جديداً باسمك". لقد انخدع الرئيس الأمريكي الأحمق بهذه الصورة الزائفة ودخل الصراع معتقداً أن إيران ستستسلم في غضون أيام. وإذا نظرت إلى تصريحاته بعد بضعة أيام، ستجده يعبّر عن دهشته متسائلاً: "لماذا لا تستسلم إيران؟" وهذا يثبت أن تصوراته وحساباته كانت خاطئة تماماً.

وأضاف المتحدث باسم الحرس الثوري: "لكن الولايات المتحدة فوجئت تماماً بمدى الصواريخ الإيرانية، وقوتها التدميرية، ودقتها، وقدراتها على التخفي، فضلاً عن تنوع ترساناتها من الصواريخ والطائرات المسيرة. ووجدت نفسها في مأزق لا تستطيع فيه التقدم ولا التراجع. وأعتقد أنك - إلى جانب العديد من المحللين العسكريين والسياسيين - تتفق مع هذا التقييم. لا توجد أي علاقة بين الحرس الثوري والولايات المتحدة؛ فالحرس الثوري لا يمارس الدبلوماسية".

ومع ذلك، لم تكن لدى الحرس الثوري الإسلامي (IRGC) - ولن تكون لديه أبداً - أي علاقات رسمية أو غير رسمية مع الولايات المتحدة؛ بل إنه لا يمارس الدبلوماسية على الإطلاق. يُعد الحرس الثوري قوة عسكرية - تعمل تحت إمرة القائد العام - وتتولى إدارة الشؤون العسكرية. وهو يمثل القوة العسكرية والدفاعية لإيران وللإسلام؛ إذ يتمتع بتجهيزات كاملة وخبرة عالية وجاهزية تامة لقتال أي عدو، في أي مكان، وبأي وسيلة ضرورية، ومع ذلك فهو لا يدخل المعترك الدبلوماسي.

تغيير جغرافيا الحرب، وأسلحة جديدة، وأهداف جديدة

ورداً على سؤال حول طبيعة حرب جديدة محتملة واحتمالية وقوع عدوان جديد، صرح المتحدث باسم الحرس الثوري قائلاً: "في حال وقوع عدوان جديد، ستطرأ بالتأكيد تغييرات جوهرية على وضعنا الدفاعي وقدراتنا الهجومية المضادة. وتشمل هذه التغييرات جغرافيا الصراع؛ إذ سنقوم بلا شك بتغيير مسرح الحرب. كما تشمل التغييرات الأسلحة والمعدات العسكرية التي نستخدمها؛ حيث سنُدخل بلا ريب أسلحة جديدة ذات قدرات متطورة إلى ساحة المعركة - وهي تطورات ستُذهل العالم. وعلاوة على ذلك، ستختلف أهدافنا؛ فلن تكون بالضرورة هي نفس الأهداف السابقة. لقد حددنا أهدافاً جديدة لم تتعرض للقصف من قبل، وفي حال وقوع عدوان، سنقوم بالفعل باستهداف هذه المواقع الجديدة".

واستشهد بكلمات "الإمام الخامنئي الشهيد" قائلاً: "ثمة نقطة جوهرية، وهي أن إمامنا الشهيد قد صرح بأننا سنحوّل الحرب إلى صراع إقليمي. ورغم أن الصراع قد أصبح إقليمياً بالفعل، إلا أن اتساع المنطقة يترك مجالاً واسعاً لمزيد من التوسع الجغرافي للحرب. وفيما يتعلق بالتسليح، فقد أنتجنا أسلحة - سواء أثناء الحرب أو في الماضي - ونعمل باستمرار على تطوير قدراتها. وهناك أسلحة نمتلكها - وتُعد فعلياً أصولاً استراتيجية - لم نستخدمها خلال مراحل الحرب التي خضناها سابقاً؛ وسيتم توظيفها إذا دعت الحاجة. وسيرى العالم ما سيحدث. لدينا أهداف جديدة نضعها في الحسبان - أهداف من المرجح أنها لا تخطر ببال العدو ولا تدخل ضمن حساباته". تماماً كما لم يتخيل العدو الأهداف التي ضربناها خلال هذه الحرب - وتحديداً في الشهر الماضي - لم يتوقعوا أبداً أننا سنهاجم قاعدة التنف أو خليج العقبة. لدينا أهداف تقع حالياً خارج نطاق تصور العدو.

اليمن ولبنان وحزب الله ليسوا وكلاء إيران

وفي معرض حديثه عن "محور المقاومة"، صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي قائلاً: "يتصور البعض أن أطرافا مثل اليمن ولبنان هي قوات تابعة لنا - أو ما يُسمى بـ 'القوات الوكيلة'. ومع ذلك، وكما أعلن إمامنا الراحل، فإن أياً منها ليس قوة وكيلة لنا؛ فهم يمتلكون حسّاً خاصاً بالولاء لسلامة أراضي بلدانهم، ولديهم سياساتهم ورؤاهم المستقلة، ويتخذون قراراتهم بأنفسهم. إن فصائل المقاومة ليست بأي حال من الأحوال قوى وكيلة لإيران. لقد صرح إمامنا الراحل بأن هناك قوة وكيلة واحدة فقط في هذه المنطقة: وهي نظام الاحتلال في القدس، الذي يعمل كوكيل للولايات المتحدة وأوروبا. حتى أن رئيساً أوروبياً أشار ذات مرة إلى أنهم ينفذون أعمالاً بالوكالة لصالح هذا النظام. ولذلك، *هو* القوة الوكيلة؛ أما نحن فليس لدينا قوى وكيلة". إرادة الشعب اليمني: مصدر قوة المقاومة في مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

ورداً على سؤال حول قدرة اليمن على مواجهة الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، أشار المتحدث إلى أن القوات اليمنية تمتلك القدرة على مواجهة الولايات المتحدة ونظام الاحتلال في القدس؛ لأن المصدر الحقيقي لقوة أي أمة هو إرادتها. واستناداً إلى فهمي - من بعيد - لعزيمة الشعب اليمني، وقوتهم الأيديولوجية والروحية، وروحهم الوطنية، أعلم أنهم قادرون على الصمود في وجه أي معتدٍ. إنهم بالتأكيد يلعبون دوراً مؤثراً في المعادلات الإقليمية ويمتلكون القوة لمقاومة الكيان الصهيوني والولايات المتحدة. لماذا؟ لأنهم يمتلكون إرادة قوية وراسخة لا تلين؛ وأي أمة تمتلك مثل هذه الإرادة القوية تكتسب حتماً القدرة على التغلب على أعدائها.

حزب الله متجذر في الشعب اللبناني؛ والضغوط لا تزيده إلا قوة

وفيما يتعلق بلبنان وحزب الله، صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإسلامي قائلاً: "إن حزب الله ليس مجرد جماعة حرب عصابات بلا جذور في لبنان". يمثل حزب الله الأغلبية -أو شريحة واسعة- من الشعب اللبناني، بل ويُعد جزءاً من الدولة اللبنانية ذاتها. وبفضل الدعم الشعبي الذي يحظى به وجذوره الراسخة في النسيج الاجتماعي اللبناني وثقافة الدفاع في البلاد، فإن حزب الله يزداد قوة بلا شك؛ ولن تنجح الضغوط الأمريكية وضغوط الكيان الصهيوني أبداً في إضعافه أو القضاء عليه. بل إن زيادة الضغط على حزب الله لن تزيده إلا قدرةً وفعالية، مما يعزز في نهاية المطاف من قوته الدفاعية. ونحن نرى أنه رغم ما قد تشهده الحرب من عمليات كرٍّ وفرٍّ تكتيكية، فإن الغلبة والقوة في النهاية ستكون للبنان -ولحزب الله-. فالكيان الصهيوني هو الذي بات في حالة يأس وعجز أمام قدرات حزب الله، وليس العكس؛ إذ تظل قوة حزب الله مصانةً ومتماسكة.

وفي معرض رده على سؤال حول مستقبل حزب الله وإعادة هيكلة قوته واستعادتها، أضاف قائلاً: "أما بخصوص سؤالك عما إذا كانت هذه الضغوط ستؤدي إلى إعادة هيكلة قوة حزب الله واستعادتها، فأنا أقول نعم -وبكل تأكيد-. ففي خضم الهجوم الجبان الذي يشنه الكيان الصهيوني -الذي لا يراعي أي معايير أخلاقية في الحرب- تتزايد صفوف حزب الله يوماً بعد يوم. إن الشعب اللبناني، بمختلف أديانه وطوائفه ومعتقداته، يقف صفاً واحداً لدعم بلاده؛ فهم يرون أن كيان الاحتلال في القدس لا يلتزم بأي قواعد، ولا يحترم اتفاقيات السلام، ولا يتقيد بأي مبادئ عالمية أو مواثيق سلوك؛ إنه كيانٌ يمزق قرارات الأمم المتحدة إرباً إرباً داخل أروقة المنظمة نفسها وأمام أنظار أعضائها".

/انتهى/

رمز الخبر 1973996

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha