أفادت مراسل وكالة مهر للأنباء بأن الجماعة الإرهابية جيش الظلم حاولت، بنشرها مقطع فيديو من نطاق إسكل آباد في محور خاش-زاهدان، تقديم صورة عن السيطرة على الطريق وتفتيش السيارات المارة؛ وهو إجراء يعبّر، أكثر من كونه دلالة على السيطرة على مسار مواصلات، عن محاولة لخلق أجواء إعلامية وإيهام بانعدام الأمن في المنطقة.
وبحسب الرواية المنشورة عن هذا الحادث، أوقف عدد من المسلحين المنتسبين إلى هذه الجماعة، باستخدام سيارتين من نوع بيجو، عددًا من السيارات المارة لفترة قصيرة، وصوّروا هذا المشهد ونشروا المحتوى المطلوب في وسائل الإعلام التابعة للجماعة.
غير أن رواية شهود العيان تحكي أبعادًا مختلفة للواقعة. فبحسب الشهود، استمر توقف السيارات نحو دقيقتين إلى ثلاث دقائق، وغادر المسلحون المكان فورًا بعد التصوير ولاذوا بالفرار.
الفارق بين الواقع الميداني والرواية الإعلامية
إن الفارق بين المدة القصيرة لتوقف السيارات والصورة التي نشرتها الجماعة عن هذا الحادث من النقاط الجديرة بالاهتمام في هذه الواقعة. ففي الواقع، يمكن استخدام تسجيل لحظات من إجراء محدود وإعادة نشره بشكل انتقائي بهدف الإيهام بوضع أوسع من الواقع الميداني.
وفي مثل هذه الظروف، فإن نشر الصور دون الالتفات إلى الزمان والمكان وأبعاد الحادث ورواية الشهود يمكن أن يهيئ الأرضية لفهم خاطئ لدى الجمهور. ولذلك، فإن الدراسة المستقلة لتفاصيل الحوادث وتجنب إعادة النشر الانفعالي للمحتوى الذي تنتجه الجماعات الإرهابية أمر مهم لمنع اتساع الأجواء النفسية لانعدام الأمن.
الإيهام بانعدام الأمن؛ مكمل للعمليات الإعلامية
إن ما رُوي عن هذا الحادث يُظهر ضرورة الفصل بين وقوع إجراء مسلح ومقدار تأثيره الفعلي والصورة التي يعكسها مرتكبو الحادث في الفضاء الإعلامي.
إن توقف السيارات لدقائق معدودة في مسار مواصلات أمر قابل للمتابعة من منظور الأمن العام؛ لكن تعميمه ليعني السيطرة على طريق أو الهيمنة على المسارات الارتباطية غير قابل للتأكيد دون أدلة مستقلة.
وإلى جانب الإجراءات الميدانية للحفاظ على أمن المسارات المواصلاتية، فإن الإعلام الدقيق والشفاف والموثق عن الحوادث مهم أيضًا؛ لأن الرواية الموثقة للحقائق يمكن أن تمنع تحول الحوادث المحدودة إلى أداة دعائية للجماعات الإرهابية.
/انتهى/
تعليقك