العدوان الامريكي على سوريا آخر مسمار في نعش الحل السياسي

على الرغم من إن بوصلة التوقعات في الأزمة السورية لم تبتعد عما حدث من اختراقات للهدنة المتفق عليها، إلا إن العدوان الامريكي المباشر على قواعد الجيش السوري في دير الزور أظهر وبقوة الأكاذيب الامريكية البالية ونقض عهودها الدائم.

وكالة مهر للأنباء_ رامين حسين آباديان: انتهت المحادثات الدقيقة بين روسيا وامريكا إلى اتفاق الهدنة الأخير الذي بدأ  منتصف الأسبوع الماضي، وبرغم القلق الذي أظهره المراقبون الدوليون إلا إن الجميع كان يدرك بشكل واضح إن الاتفاق على الهدنة هو الحل الأول والأخير للخروج من الأزمة السوريةولهذا فإن التشكيك بهذه الهدنة سيكون نهاية لها. 

وبدأ اتفاق الهدنة  فعلياً يوم الاثنين عشية عيد الأضحى بموافقة الحكومة السورية إلا إن اختراقات الهدنة بدأت معها حيث سجلت منذ اليوم الاول عشرات الاختراقات في القطاع الشمالي السوري، في حين إن الجيش السوري التزم بشكل كامل بهذه الهدنة باستثناء مواجهاته مع التنظيمين الإرهابيين "جبهة النصرة" و"داعش". 

وفيما لم يمض أسبوع على هذه الهدنة قصف طيران التحالف الدولي بقيادة امريكا مواقع للجيش السوري في منطقة دير الزور، سبقه تقدم أحرزه الجيش السوري ضد داعش، وحسب ما أعلنته وزارة الدفاع الروسية إن الطائرات الامريكية قصفت هذه المواقع في غارة استمرت 50 دقيقة وقع ضحيتها 60 شهيدا ومئة جريح. 

واعتبر الجيش السوري في بيان له إن هذا القصف العدواني الامريكي ما هو إلا دعم واضح ومباشر للتنظيمات الإرهابية من قبل امريكا وتحالفها. 

السياسة الامريكية؛ "نقض عهود" و "أكاذيب بالية"

الاعتداءات الامريكية على الأراضية السورية أثبتت مرة أخرى "نقض العهود الدائم" و "الأكاذيب البالية" لهذه الحكومة، وعلى الرغم من إن السياسية الامريكية الي سبقت هذا العدوان العسكري المباشر كانت تدل بشكل واضح على عدم جديتها في محاربة الإرهاب في سورية إلا إن ما وقع أمس يثبت بشكل حاسم لكل العالم إن امريكا غير جديرة بالثقة ولاسيما إن هذه المرة جاءت في مدة زمنية قصيرة جداً لم تكن في الحسبان. 

يبدو أن أهداف الولايات المتحدة من محادثاتها مع الطرف الروسي حول الهدنة في سوريا كانت تتمحور حول ثلاث نقاط، أولها ايجاد تغطية مناسبة لدعمها الإرهاب في سوريا بإظهار الرغبة في الحلول السلمية للأزمة السورية، ثانياً تلكؤ عمل الجيش السوري في محاربة الإرهاب وتخفيف العبء عن المسلحين _الأمر الذي تحلم به السعودية وحلفاؤها في المنطقة_، ثالثاً رفع معنويات الإرهابيين  التكفيريين في سوريا وإرسال السلاح  لهم تحت مسميات مستهلكة "معارضة معتدلة". 

كيري: الهدنة هي الحل الأخير للأزمة السورية!!!

ومما يلتف الانتباه إن وزير الخارجية الامريكي "جون كيري" كان قد أظهر في تصريح له عقب محادثاته مع الطرف الروسي "إن هذه الهدنة هي الحل الأخير للأزمة السورية"، بينما قصفت مقاتلات بلاده مواقع الجيش السوري خلال الأيام الأولى للهدنة، فما هي الرسالة التي أرادتها امريكا من هذه التصريحات، هل أغلق باب الحل السياسي بالفعل؟

 والحقيقة إن الولايات المتحدة الامريكية لم تقم بإي خطوة جدية لإنجاح هذه الهدنة بغض النظر عن قصفها العسكري الأخير، فهي لم تقصد منذ البداية محاربة الإرهاب، بل إن سياستها بالأصل داعمة ومشجعة للإرهاب في المنطقة وسبب للدمار والجرائم والتهجير. 

من جهة أخرى فإن عدم التزام فصائل المعارضة المسلحة "المعتدلة" في سورية بهذه الهدنة يعكس واقعاً مراً لهذه الهدنة الزائفة، فامريكا كانت تدعي إن هذه الفصائل هي المشمولة بالهدنة، لكن الاختراقات اليومية المكثفة لهذه الهدنة تشير وبشكل واضح إلى إن ما يريده زعماؤها في الغرب هو الاستمرار بالقتال وخلق فرصة مناسبة لتزوديها بالسلاح. 

تنسيق امريكي _ اسرائيلي لنقض الهدنة 

والجدير بالذكر إن ليلة القصف الامريكي على شمال سوريا شهدت توتراً آخر  حيث شنت مقاتلات العدو الصهيوني غارات على الجنوب السوري، لتقصف مواقع الجيش السوري في القنيطرة دعما لحلفائها في الجنوب، الأمر الذي يدل بشكل واضح على تنسيق امريكي _ اسرائيلي لنقض الهدنة. 

سارعت الولايات المتحدة الامريكية لتغطي عدوانها على الأراضي السورية بمزاعم زائفة مدعيةً إن عملها الوحشي جاء عن طريق "الخطأ"، متناسيةً القوانين الدولية وحقوق الانسان واحترام المعاهدات ولوائح الأمم المتحدة، واكتفت بابداء اسفها _دون اعتذار_ عن الأضرار الجسيمة التي ألحقت بأرواح الجيش السوري. 

ورغم هذه الخسائر المعنوية والمادية إلا إن الجيش السوري لم يتوان عن رد هذا العدوان وأعاد في عملية عسكرية فورية القواعد العسكرية متحملاً خسائر كبيرة في الأرواح. 

العدوان العسكري الامريكي على سوريا دليل قطعي على إن الولايات المتحدة الامريكية أدركت إن مرتزقتها لم ولن تتمكن من الشعب السوري ودولته، لذلك تدخلت بشكل مباشر في المعركة، ولاشك إن روسيا أدركت الآن إن التعاون مع الولايات المتحدة لن ينتج عنه إلا دعم الإرهاب ونشر الفوضى والاضطراب في المنطقة. /انتهى/. 

رمز الخبر 1865476

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 2 + 0 =