موسم الربيع في "أصفهان".. فسيفساء بديعة تُضفي جمالا على السياحة في أصفهان

يلتمع ربيع كل عام في مدينة أصفهان بألوان زاهية حيث يمتلئ نهر "زاينده رود" بالجمال والحيوية ويقع موقع القلب عند الكثير من السياح المحليين والأجانب.

وكالة مهر للأنباءـــ أحمد عبيات: ارتدت مناطق الجذب السياحي في محافظة أصفهان ألوان الوجهات السياحية مع حلول فصل الربيع، إذ يمكن رؤية العديد من السياح الأجانب في كل من المعالم التاريخية والمعالم السياحية في المدينة، والتي تلتقط صورًا لهذه المناظر والمشاهد السياحية الحيّة والنابضة بالحياة.

تعد محافظة أصفهان ذات مساحة شاسعة مترامية الأطراف ولكن مركزها بحد ذاته يمكن اعتباره حضارة مستقلة وكل من يتجول في أكنافها يلاحظ هوية إيران الحقيقية وتراثها العريق وطبيعتها الخلابة، فكل شيء في هذه المدينة عبارة عن لوحة معبرة للفن الإيراني والعمارة الإسلامية الرائدة وليس هناك سائح في العالم إلا ويعرف هذه المدينة الفريدة من نوعها.

كما أنها مدينة تأريخية - عصرية وكانت وما زالت قلب إيران النابض بالحياة والجمال كما أن موقعها الجغرافي زاد من أهميتها، لذلك كانت في سالف العصور عاصمة لمختلف الحكومات التي تولت زمام الأمور في إيران ناهيك عن أنها كانت مركزاً لمختلف أنواع الفنون والثقافات الأصيلة وقبل سنوات اختيرت كعاصمة ثقافية للعالم.

في كل زواياها يجد الناظر أثراً تأريخياً يضرب بجذوره في العهود السالفة لذا لا يمكن حصر آثارها في قائمة أو في عصر محدد، ولكن أبرز معالمها وأروع آثارها تعود للعصر الصفوي الذي يعتبر العصر الذهبي الذي انتعشت فيه الحضارة الإسلامية في إيران وفي تلك الآونة تم تشييد أكثر من 162 مسجداً و 48 مدرسة و 241 سوقاً و 1802 نزلاً ودار ضيافة و 3000 مركز بريد و 273 حماماً وهذه الإنجازات ليست سوى فيض من غيض من عظمة هذه المدينة العريقة.

الآثار التأريخية في أصفهان هي الروعة بعينها وفيها معالم أثرية مشيدة بشتى أنواع الفنون المعمارية الأصيلة التي تضرب بجذورها في حقب زمنية سحيقة.

جذبت المساحات الخضراء والطقس الفريد لمدينة أصفهان هذه الأيام السياح المحليين والأجانب بحيث تجد زحمة معظم السياح عند الأماكن والمعالم الأثرية في هذه المحافظة.

* جسر "سي وسه بل" روعة العمارة الصفوية

كل من يذكر اسم أصفهان يتبادر في ذهنه اسم أهم جسر تراثي فيها ألا وهو جسر "سي وسه بل" المشيد بفن عمارة فريد من نوعه ولا يمكن لسائح أن يزور هذه المدينة دون أن يقصده ويمتع ناظريه برؤيته فهو رمز لروعة فن العمارة الإيراني الإسلامي ومياه زايندة رود العذبة تنهال من تحته بأروع صورة طبيعية ويرجع تأريخ بنائه إلى عهد شاه عباس الأول، وكان اسمه سابقاً جسر "جلفا" و "الله وردي خان".

هذا الجسر التراثي الذي هو مخصص للمشاة اليوم فيه 40 طوقاً يمكن للسائحين إلقاء نظرة على المناظر الجميلة المحاذية لضفاف نهر زايندة رود.

لا يزال نهر زاينده رود يترقرق بانسياب المياه وهذا التدفق العالي للمياه في قاع النهر يزيد من جمال المدينة.

حتى السياح المحليين والأجانب يجلسون عند سفوح النهر إلى جانب السكان الأصليين لهذه المحافظة كل ليلة على طول النهر لمشاهدة جريان المياه فيه وجسوره التاريخية.

يستقبل "ميدان نقش جهان" كل ليلة العائلات من نفس أصفهان وخارجها. أينما يحلّ الضوء ترى هناك موائد تفترش وأكلات تتجهز على أعشاب هذه الساحة حيث يتناولون الإفطار مع أطفالهم الذين يشاركونهم هذه اللحظات الثمينة. إن إضاءة المعالم الأثرية التي ترقص بالضوء تعطي لونا آخر للأعشاب كل ليلة.

أصبحت العديد من المعالم التاريخية مراكز سكنية أو تحولت إلى مطاعم في أصفهان. إذا كان هناك مبنى كبير، فسيكون بقربه مقهى أو مطعم مجاور.

ويتم تزيين مدينة أصفهان بأزهار ملونة بعد حلول موسع الربيع. وتتحضر بعض المحاور السياحية كذلك لموعد الموسم في أصفهان لاستقبال السياح وأسرهم.

 يمكن عبور ساحة نقش جهان بالحنطور والكوتشي التقليدي بمبالغ يسيرة مما يتسبب بوجود زحمة لركوب هذه الخيول وخوض تجربة جديدة معها.

هناك سيارات على بعض الطرق التي حولتها البلدية إلى أرصفة، للسياح الذي لا يرغبون في المشي يمكن أن يستقلوا هذه السيارات ويصلون إلى وجهتم مثل شارع "جهارباغ عباسي" .

إن صور بعض المعالم التاريخية لأصفهان أثارت جدلا في صفحات السياح الأجانب حتى أنهم أخذوا يسيرون معهم السياح الإيرانيين لرؤيتها، أحد هذه المنازل ملك لشخص يدعى "ملّاباشي"، تم إصلاحه ابواسطة القطاع الخاص و يمكن للزوار زيارة هذه المنازل.

إن الغالبية العظمى ممن يزورون إيران من الاجانب سواء كانوا من الناس العاديين، أو من الشخصيات السياسية على مستوى الزعماء والمسؤولين، من النادر أن يتركوا ويغادروا ايران دون المرور على اصفهان وقضاء يوم أو يومين للتعرف على معالمها التاريخية والتراثية والاثرية.

البريان الأصفهاني.. من أشهر وأشهى الأكلات التي اقترن اسمها بإسم أصفهان وبالرغم من أن بريق هذه الأكلة بدأ يتضاءل مع ظهور الأغذية السريعة (أو ما يعرف بالـ ـfast foods) شأنها في ذلك شأن الكثير من الأكلات الشعبية والتقليدية، إلا أنها ما زالت تحظى بقدر كاف من الأهمية التي تدفع أصحاب المطاعم الى تخصيص مطاعمهم لتقديم هذه الأكلة دون غيرها للزبائن.

إن الأصفهانيين هم خبراء أو سلاطين تناول البريان الا أن هذه الأكلة معروفة بين جميع الايرانيين وفي كل المدن الايرانية، ولكن لو أردنا الحديث على هذه الأكلة المفضلة لدى الأصفهانيين والكثير من الايرانيين فلابد من أن نعرج على أشهر وأقدم مطعم برياني في أصفهان.

مطعم الحاج محمود شفاعت هو الأول والأقدم تاريخياً في هذا المجال حيث يعد تاريخ تأسيسه الى عام 1905، وهو اليوم أحد معالم أصفهان التي لابد لأي زائر للمدينة من أن يعرّج عليه ولو مرة واحدة لتناول وجبة غذاء منه.

ولكن يجب الأخذ بنظر الاعتبار أن كثرة الإزدحام والطابور الذي يشكله الزبائن امام المحل يستدعي ممن يروم تناول الطعام في مطعم الحاج محمود شفاعت أن يبكر في الحضور لكي يتمكن من الحصول على مكان للجلوس فيه، وإلاّ فانه سيكون مضطراً لكي يقف في طابور الانتظار الطويل حتى يتسنى له ان يحظى بمكان ويتناول فيه وجبة غذاء شهية من البريان. ان تناول البريان في هذا المطعم يعد تجربة متميزة لا تمحى من الذاكرة.

* مبنى هشت بهشت التأريخي استضاف آخر ملوك العهد الصفوي

تم تشييد مبنى هشت بهشت بتأريخ 1080 هـ وقد أطلق عليه أيضاً اسم "هشت به هشت" و "هشت در بهشت" و "باغ بلبل"، وهو مكون من ثمان زوايا بأربعة واجهات أساسية وكل واجهة تختلف عن الأخرى، وهو مكون من طابقين./انتهى/

رمز الخبر 1895142

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 2 =