ترامب يسوق الأكراد إلى كنف القوى الاقليمية

قالت مجلة "ويك" الأمريكية ان إنسحاب أمريكا من شمال سوريا وهجوم الأتراك على مناطق الأكراد في سوريا، سيجبر الاكراد في نهاية المطاف على البحث عن حلفاء اقليمية ذات ثقل قوي في المنطقة منها ايران.

يعود المشهد الكردي بقوة إلى الساحة مجدداً، فالعقلية الإنفصالية لدى بعض الاكراد والروح الحربية لديهم، وتوزعهم في سوريا والعراق وإيران وتركيا يجعلهم ورقة رابحة بيد القوى الكبرى التي تدير اللعبة السياسية وتحرك الأوراق في المنطقة وتستغل العاطفة الكردية لتمرير مآربها وغاياتها.

لفهم وضع الأكراد في سوريا وللوصول إلى هدفنا النهائي أستحضر جزءاً من مقال "زاهر هواش" كتبه على صحيفة "رأي اليوم" جاء فيه:

"يخوض الكرد في الساحة السورية صراعاً معقداً مع الكثير من الأطراف , و يصوغون تحالفات مركبة من أجل الحصول على جزء من الكعكة السورية . وهم يتوزعون على ( 30 ) حزباً تشكل الخريطة السياسية للأكراد في سورية، و يضعون الكثير منهم نفسه في موقف من ينفذ مصالح الغير من أجل تحقيق مكاسب ذاتية آنية لا تلبث أن تزول في بورصة التحالفات و الحراك اليومي في سورية .

لا يخفى على أحد النزعة الانفصالية التاريخية للكرد في كل أماكن تواجدهم ( ايران و العراق و تركيا و سورية ) , و تزداد هذه النزعة حضوراً كلما زاد استثمار القوى الدولية في المسألة الكردية .

ان الهدف الكردي بإنشاء وطن يحتضن الأكراد على أجزاء الدول الأربع أعلاه , لهو أشبه بحلم صعب المنال الا في حالة انهيار شامل لأنظمة الحكم هناك ووجود توافق دولي على انشاء مثل ذلك الكيان . و هذا الأمر غير متاح حالياً بالرغم من اختلاف واقع الظروف الأمنية و السياسية في تلك البلدان .

ان الهدف العادل و المنطقي للكرد يجب ألا يهدد الأغلبية التي يعيشون بينها منذ مئات السنين , و هذا الهدف يجب ألا يتعدى المطالبة بحقوقهم الثقافية والمشاركة السياسية بما تشكل نسبهم في تلك الدول كأقليات لا يحق لها ديمقراطياً أن تقسم الوطن أو تصيغ هوية الدولة .( 20% من مجموع سكان تركيا , 6% من مجموع سكان إيران , 12% من مجموع سكان العراق , 8% من مجموع سكان سوريا ) .

ان الملاحظ في أداء الأطر الكردية في سوريا عموماً هو تقديم النفس كلاعب وظيفي تؤدي دور المنفذ لطموحات الكرد في الانفصال , و جاء ذلك من خلال شبكة التحالفات المتنوعة والمتناقضة التي انشأتها مع تركيا و روسيا و النظام السوري و بعض مكونات المعارضة السورية ومع الولايات المتحدة و حتى التشبيك مع العدو الاسرائيلي في بعض المحطات .

كما أنهم قاموا بدخول بلدات لم يقولوا يوماً أنها من كردستان ( قرى الريف الجنوبي من الحسكة ) , و قاموا بإحراق السجل المدني لمنبج ( 8/2016 ), و قيل الكثير عن وقائع تهجير العرب من بعض القرى التي سيطروا عليها فيما أسموه ( تكريد المناطق المحررة ) كما حدث في قرى الحسكة بعد سيطرة وحدات الشعب الكردي من تهجير لما يقارب من 150 الف مواطن في شهر 5/2015 .

كل ذلك ترك أجواء مشحونة تجاه الكرد , و شاعت أجواء عدم الثقة بين الكرد و الوسط الذي عاشوا فيه . و ترك البعض يُنظّر لكيان كردي موازٍ للكيان الصهيوني , له دور مشابه في ضرب هوية الحوض العربي الاسلامي , و اعطاء مقدمة لدعوات انفصالية جديدة , و مبرر لوجود اسرائيل كدولة يهودية لاحقاً . مع انتشار ظاهرة الترويج و المجاهرة بالعلاقة بين اسرائيل و بعض الاحزاب الكردية .

إن الدولة الكردية لن تستقيم إمكانية وجودها إلا على أنقاض الهوية الأعم و هوية الأكثرية ( العربية و الاسلامية ) ليس لأنهم لا يملكون هذا الحق , بل لطبيعة الجغرافيا و التركيب الديمغرافي للمنطقة . ولأنها رهن طاحونة الارادات الاقليمية و الدولية , و حتماً ستكون ( ليس برغبة منهم ) ذراعاً وجيباً جديداً لتنفيذ مصالح الغير في بلادنا و في شركائهم في هذا الوطن".

وعليه وبعد بداية الازمة السورية وتشكل ما يسمى ب"داعش" استفادت أمريكا من الورقة الكردية لمحاربة داعش وقد أبلى الأكراد بلاء حسن افي الحرب ضدهم . فالأكراد خاضوا حرباً شرسة مع داعش ودمروا عاصمتها الرقة، فلم يقدم احد خدمات لامريكا كالتي قدمها الأكراد إلا إنها طعنتهم في الظهر وكعادتها أمريكا ليست حليفاً وفياً فقد انسحبت من المناطق الكردية وأعطت الضوء الأخضر لأردوغان بضرب ما يدعيه الإرهاب الكردي، علّها ذريعة يتذرع بها من اجل بسط السيطرة على تلك المناطق السورية الغنية، فشرق الفرات مخزن سوريا الحقيقي من النفط والغاز والأراضي الزراعية الخصبة.

وبعد ذلك أعلن "أردوغان" المتهور ما سماه بعملية "نبع السلام" وبدأ بضرب شمال شرق سوريا مكان تواجد الاكراد، الأمر الذي أثار حفيظة الجميع ووضع أردوغان بموضع المذنب القاتل.

كثر الحديث عن تلك العملية وكثرت النظريات والأقاويل إذ قال المحلل السياسي المعروف "عبد الباري عطوان" في لقائه الإسبوعي معلقاً على تصرف تركيا المتهور: " الغزو التركي لسوريا يشكل إنتهاكا للسيادة الوطنية الترابية السورية".

وأضاف: هناك كثير من المؤشرات تقول ان ترامب خدع أردوغان وورطه في شمال شرق سوريا ورطه بهذا الإجتياح ورطه بهذا الغزو و كرر تجربة صدام حسين في الكويت حيث كانت الكويت طعم عام 1991

 وأشارفي كلامه إلى ان ترامب طعن الأكراد في الظهر، وقال لم يقدم احد خدمات لامريكا كالتي قدمها الأكراد إلا إنه طعنهم في الظهر.

عرف ترامب بغرابة الأطوار فظاهره رجل إقتصادي مهمته الاولى جمع المال ولكن باطنه إنسان حقود يرى بالدماء شرب الماء، وهذا ما أكدته مجلة "ويك " الامريكية إذ قالت عن إنسحاب أمريكا من سوريا ودعم الغزو التركي للأراضي السورية: " يبدو أن ترامب على خلاف كثيراً من أنصار حزبه حيث يتجنب الحروب ويخشاها، فسياسة واشنطن في الآونة الأخيرة ؛كحماية الأكراد في البداية والغدر بهم في النهاية؛ تدل على ان أمريكا اليوم متعطشة بشكل كبير لحرب أخرى. يمكننا أن نقول اليوم أن سبب دعمنا للسعودية في حربها على اليمن وأيضاً دعم الهجمة التركية على مناطق تواجد الأكراد في سوريا،  هو أن كلا البلدين منافسين جديين لإيران. فإذا كانت إستراتيجيتنا على هذا النحو يمكننا القول أيضاً أن دعم أمريكا للأتراك من أجل ضرب الأكراد يشابه إلى حد كبير الحرب الوحشية على اليمن، وسوف تؤدي تلك الإستراتيجية إلى إستنجاد الأكراد  بإيران، كما فعل الحوثيين في اليمن".

وأضافت المجلة: " الدولة الامريكية لو كانت أذكى من ما هي عليه بقليل، لتوقعت هذه النتيجة، وكانت حذرت أنقرا من خطر تقرب الأكراد من إيران، ولعله كان من الأفضل ومن أجل حفظ منافع تركيا وإيران ان يتم تامين الوضع لاستقلال الأكراد، الامر الذي يتطلب من الحكومة الامريكية الإعتراف بإيران على أنها عنصر مؤثر في المنطقة.

 وختمت المجلة كلامها على أية حال إذا ما استمرت سياسة العداء من قبلنا تجاه إيران، عندها لن يكون امامنا سوى خيارين، إما أن نستمر بدعم الدول كالسعودية وتركيا من أجل محاربة اليمنيين والأكراد ونستمر في هذه السياسة، أو أن نعرض جنودنا للخظر وننزلهم في تلك المناطق.

 يقول الحديث إذا أراد الله إنفاذ قضائه وقدره سلب ذوي العقول عقولهم، فهل يمكننا أن نقر بالنبوءة التي وصفت ترامب بأنه الرئيس الذي سوف تكون على يديه الملاحم والحروب النووية الأمر التي تؤيده المجلة الامريكية، وأنه يتحرك وفق أهداف ومخططات ترموا إلى حرب عالمية ثالثة.

أم انه يتخبط في أفكاره وسياساته الصبيانية التي ستلقي بالأكراد في الحضن الإيراني عاجلاً ام آجلاً. وماذا عن الحكومة السورية التي تعتبر حليفاً إستراتيجياً للجمهورية الإسلامية الإيرانية والتي سلم لها الأكراد في هذه الأثناء هل ستبقى مكتوفة الأيدي أم أنه سيكون لها حرف فصل في هذه القضية وتتحرك في الوقت المناسب وتضع النقاط على الحروف. /انتهى/ 

/خضر المهاجر/

المراجع

_مجلة ويك الأمريكية 

_مجلة رأي اليوم 

_موقع السيد عبد الباري عطوان على اليوتيوب 

_خطبة السيد حسن التهامي"مؤسس حركة أنصار المهدي" بعنوان ترامب مذكور في الأحاديث الشريفة 

رمز الخبر 1898524

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 5 =

    التعليقات

    • التعليقات المنشورة: 1
    • Pending Comments: 0
    • Rejected Comments: 0
    • Mohammedkangmohammed EG ٠٠:٠٥ - ٢٠١٩/١١/٠٩
      0 0
      العلمانية التركية مستمر في دعم الجماعات المتطرفة وشق وحدة أمتنا والانحناء المشركين