الامام الخميني اعطى ايران دورا اقليميا من خلال مناصرة قضايا الشعوب

رأى وزير الدولة اللبناني السابق حسن مراد ان الإمام الخميني أبعد ايران عن التبعية للغرب أو معاداة الشرق وانحاز الى القضية الفلسطينية المحقة ساعياً لكي تكون ايران دولة اقليمية محورية وتوجهاتها لمناصرة قضايا الشعوب في التحرر .

وكالة مهر للأنباء - فاطمة صالحي: ما حدث على يد الإمام الخميني من الثورة والحركات في المنطقة باتت نقطة تحوّل مهمة في تاريخ العالم بشكل عام والمسلمين بشكل خاص، فما حصل كان دخول المشروع الإصلاحي والنهضوي الإسلامي، لأول مرة في التاريخ الحديث، المرحلة العملية، متمثلاً بقيام الدولة الإسلامية في إيران، التي تسعى لجعل المشروع الإسلامي متحركاً على أرض الواقع، وليصبح للإسلام السياسي حضور فاعل يفرض نفسه على المعادلات السياسية العالمية والإقليمية. 
وفي التاريخ العديد من حركات النهوض التي قام بها مفكرون وعلماء مسلمون وغير مسلمين بهدف الإصلاح والتغيير والتجديد سبقت حركة الإمام الخميني (قدس) ونهضته، وكان لها آثار إيجابية متفاوتة، لعل أبرزها وأهمها إبقاء روح النهضة حيّة في نفوس تيار من المسلمين، وإن كان ضعيفاً نسبياً، ويبقى الأمل يراود الأمة في أن تستعيد موقعها الحضاري يوماً ما.
الامام الخميني قدم افكاره وآرائه في قضايا الدين والحياة والاجتماع الإنساني واضاف بعداً سياسياً مجتمعياً وعملياً للمشروع الحضاري الإسلامي على  اساس المصادر الدينية الموجودة، ولم يضف الإمام جديداً على أصوله وثوابته، بل ان ما قام به هو نفخ الروح وبعث الحركة في هذا الفكر الموجود، والعمل على تطبيقه وتحريكه في عقول الناس. وفي هذا السياق اجرت وكالة مهر حوارا مع الوزير اللبناني السابق حسن مراد. فيما يلي نص الحوار:

س: كيف تقيم فكرة الإمام الخميني ودورها في كسر النظرية التبعية للشرق والغرب ؟
مثلت ايران الشاه العصا الغليظة لقوى الاستعمار الغربي حيث كان الشاه اداة طيعة بايديها ولم يتأخر في ان يكون رأس حربة في قيام الأحلاف المعادية للعرب وما حلف بغداد إلا واحد منها لتطويق محاولات الوحدة العربية بقيادة جمال عبد الناصر .
من هنا كانت فكرة الإمام الخميني بضرورة ابعاد ايران عن التبعية للغرب أو معاداة الشرق بل انحاز الى القضية العربية الفلسطينية المحقة وسعى لكي تكون ايران دولة اقليمية محورية بقدراتها الكبيرة وتوجهاتها لمناصرة قضايا الشعوب في التحرر .


س: كيف ترى دور الإسلام السياسي والعملي وامكانياته لتقديم النماذج الجديدة للشعوب ؟
 تنطلق رؤيتنا لدور الإسلام السياسي والعملي من قناعتنا بأن رسالات السماء كلها هي ثورات إنسانية في جوهرها استهدفت شرف الإنسان وسعادته وأغنته بالقيم الروحية الصافية وهي في ذلك لا تتصادم مع حقائق الحياة .والإسلام أتى بالمثل والقيم والمنهج الأخلاقي الإنساني للحياة ،إلا ان التصادم ينتج من محاولات قوى التسلط والإستعمار والجهل التي تحاول استغلال الدين ضد جوهره وطبيعته لعرقلة التقدم من خلال تفسيرات تخدم الأفكار الخبيثة وتتصادم مع الحكمة الإلهية السامية.
والطاقات الروحية التي تستمدها الشعوب من مثلها العليا النابعة من الأديان السماوية ومن تراثها الحضاري السليم قادرة على صنع المعجزات وتستطيع أن تمنح القوة والفعل لآمالها . ومع أن الأسس المادية لتنظيم التقدم ضرورية ولازمة ، تبقى الحوافز الروحية والمعنوية هي القادرة على منح هذا التقدم أنبل المثل وأشرف الغايات .
من هنا فإن الإسلام المحمدي هو ثورة روحية وبرنامج سياسي  يحمل في جوهره فكرة التغيير والتنمية والسعي إلى الأفضل اضافة لدعوته لمحاربة الباطل والبغي والعدوان .


س: ما هو تأثير فكر الإمام الخميني في حركات المقاومة في المنطقة ؟
لقدا أنتج فكر الإمام الخميني الثورة الإسلامية في إيران حيث استطاعت الثورة أن تقتلع أعتى الأنظمة المستبدة وانطلقت الثورة في مقارعة الظلم ولا يخفى على أحد أن الامام الخميني قد تم نفيه الى خارج بلاده  اثر خطابه الشهير في الخامس من يوليو عام ١٩٦٣ حيث شن هجوما عنيفا على اسرائيل والنظام الملكي وكانت مصر  عبد الناصر  تتلقف مواقفه باعتزاز  حتى أصبحت في طليعة الدول التي اتهمها الشاه بالتدخل في الشؤون الايرانية ودعم الثوار وتقديم المساعدات لهم .وفور انتصار الثورة وعودة الإمام الخميني الى ايران صرح بان عبد الناصر كان من ابرز داعمي الثورة التي كانت اولى نتائجها على الصعيد العربي قطع العلاقات مع العدو الصهيوني واقفال سفارته في طهران وفتح سفارة لدولة فلسطين ورفع علم فلسطين عليها لاول مرة في طهران ومازالت القضية الفلسطينية تتصدر اهتمامات الجمهورية الاسلامية الايرانية في الوقوف بجانبها ودعمها .اضافة لدعم حركات المقاومة وخاصة المقاومة الاسلامية في لبنان التي كان لها الفضل مع الجيش اللبناني والدعم الشعبي بهزيمة العدوالصهيوني وطرده وتحرير معظم الأراضي المحتلة.


س: هل ترى أساس الثورة الإسلامية الإيرانية هو نتاج وبلورة فكرة الإمام الخميني ومدرسته الفكرية ؟
لا شك أن اساس الثورة الإسلامية الإيرانية هو نتاج ثقافة اسلامية مستمدة من القرآن الكريم الذي تحث اياته على مقارعة الظلم وقداستطاع الإمام الخميني بلورة هذه الأفكار في مشروع ثوري نقل ايران من دولة في معسكر الأحلاف الغربية الاستعمارية إلى دولة تنتصر وتناصر وتدعم قضايا الشعوب المحقة .


س: كيف تقيم حكمة الإمام الخميني حيال مستقبل العالم الإسلامي وتطوراته ؟
  لقد ارتكز فكر الإمام الخميني على مخزون ثقافي فكري مستمد من القرآن الكريم ومن تجارب الشعوب الحية أليست الآية الكريمة أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم هي اهم مرتكز ديني للتغيير ؟والتغير الذي بدأه الإمام الخميني في إيران بدء بتغيير نظامها وسياستها والعمل على أن تصبح دولة محورية تعتمد على مقدراتها وثرواتها وقدراتها البشرية وتخرج من التبعية ولا تخصع لشروط القوى الكبرى فيما تريد فعله ضمن سيادتها .ويمكننا القول أن حكمة الامام الخميني دفعت الكثيرين في العالم  الى التمثل بما انجزته ثورته مع اختلاف الطروف والامكانات والقدرات.


س: كيف تقيم الادراك العميق لدى الإمام الخميني حيال المشروع الصهيوني واعطاء الأولوية للقدس كأولوية اسلامية وخريطة طريق للشعوب ؟
    لقد أدرك الإمام الخميني خطورة المشروع الصهيوني على المنطقة باعتبارها رأس حربة للمشاريع العدوانية للقوى الطامعة بثروات المنطقة وطمس حضارتها واحتلال مقدساتها وتزوير هويتها المسيحية والاسلامية العربية  وتهجير شعبها من ارضه لذلكً كانت القدس برمزيتها الدينية ورمزيتها كعاصمة لدولة فلسطين عنوانا في تحرك الإمام الخميني وأولوية في اهتمام ثورته باعتبار القدس تحتضن مقدسات الديانات التي تحث على مقارعة العدوان والظلم واتباع طريق الهدى والحق وباعتبار فلسطين ارض القداسة التي اغتصبها الاعداء ومن حق اهلها العودة اليها وطرد الغاصبين منها لذلك التزم الامام بدعم الثورة الفلسطينية المشتعلة منذ احتلال فلسطين من اجل تحريرها.

رمز الخبر 1904638

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 6 =