ليس أمام حركة "فتح" سوي الإنفتاح علی حركة "حماس"

صرح الكاتب والصحافي الفلسطيني خالد الجيوسي في إشارة إلی عقد مهرجان وطني مشترك بين حركتي فتح و حماس بأن خيارات حركة فتح، باتت معدومة، وليس أمامها سوي الانفتاح على حركة حماس.

وكالة مهر للأنباء- فاطمة صالحي: لأول مرة منذ 13 عاماً حركتا فتح وحماس تعلنان إقامة فعالية بغزة ضد صفقة القرن حيث أعلن أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، جبريل الرجوب، أنه تم الاتفاق مع حركة حماس على إقامة مهرجان وطني بقطاع غزة خلال الأيام المقبلة، وذلك في أول خطوة مشتركة ضد صفقة القرن وخطة الضم الإسرائيلية لأراضٍ واسعة من الضفة الغربية.

كما أعلن عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" خليل الحية نبأ إقامة المهرجان المشترك.

ويأتي تنسيق هذا المهرجان المشترك بعد أيام من مؤتمر صحفي عُقد مطلع الشهر الجاري، بين حركتي فتح وحماس؛ للإعلان عن اتفاق لمواجهة قرار ضم الاحتلال للضفة الغربية.

وفي شأن عقد المهرجان المشترك بين حركتي فتح وحماس أجرينا مقابلة مع الكاتب والصحافي الفلسطيني خالد الجيوسي.

س: من المقرر أن ینعقد اجتماع مشترك بین حركتي فتح و حماس لمواجهة خطة الضم وصفقة القرن وذلك للمرة الأولی. كیف تقیم حضرتك اسباب تقرب حركة فتح من المقاومة الفلسطینیة؟

ج: من الجيّد، أمام حالة الانقسام السياسي الشديد بين حركتيّ فتح، وحماس، أن نشهد اجتماعاً بينهما، نتج عنه الاتّفاق على تنظيم "مهرجان وطني"، وينعقد وهو أمر لافت في غزّة تحديدًا، رفضاً لصفقة القرن، ومخطّطات الضم، وأن ينطلق المهرجان في حال عقده من غزّة، وما لها في العقل الفلسطيني والعربي والإسلامي، من حُضور مُقاوم، لهي الرسالة الأقوى، حيث القطاع المُحاصر، الذي يُقاوم دولة الاحتلال بالسلاح، وأجبر إسرائيل في أكثر من مرّة على طلب هدنة، خوفاً من وصول صواريخ المُقاومة إلى تل أبيب، خلال عُدوانات الأخيرة على القطاع.

"المهرجان الوطني" سيشكل البادرة لإنهاء قطيعة سياسيّة في فلسطين مُنذ العام 2007 بين غزّة والضفّة وسيجمع بين قطبي المقاومة الفلسطينية

اللّافت في هذا المهرجان الوطني "في حال انعقاده" الأيّام المُقبلة، أنّه سيكون بمثابة إنهاء قطيعة سياسيّة مُنذ العام 2007 بين غزّة والضفّة، وإن كان بالشكل بدايةً، وهو أن قُطبيّ المُعادلة الفلسطينيّة، من الحركتين، سيكون لهما كلمة، وهُما الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وقادة الفصائل على رأسهم رئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية، والدول الاستعماريّة على مرّ التاريخ، لم تنجح في إتمام مُخطّطاتها، إلا من خلال الخونة، وتعميق حالة العداء بين أبناء البلد الذي تحتلّه، علينا أن نقرأ التاريخ جيّدًا.

س: قد اجرت حركة فتح مفاوضات مع العدو الصهيوني لسنوات طويلة والیوم بعد طرح صفقة القرن نشهد حدوث التغییرات في مواقفها ما هی اسبابها؟

اتّفاقات السلام بين السلطة الفلسطينية مع الصهاينة لم تجلب للشعب الفلسطيني سوى الخيبة، ومعادلة السلاح وفرض القوة هو الحل الوحيد لتغيير الواقع

ج: لا نُريد الإفراط في التفاؤل بالطبع، فتحديد موعد المهرجان لا يزال غير معلوم، حتى الساعة، ولكن باعتقادي، أنّ خيارات حركة فتح، باتت معدومة، وليس أمامها سوي الانفتاح على حركة حماس، حيث باعتراف رجالات فتح هذه الأيّام، أنّ السلطة الفلسطينيّة بحد ذاتها، باتت مُهدّدةً، وفقدت حُضورها وتأثيرها، وكلمتها، واتّفاقات السلام التي اعتقدت أنها ستضمن لها البقاء، لم تجلب للشعب الفلسطيني، سوى الخيبة، وتحوّل "السلطة" إلى حارس أمن على بوّابة الدولة العبريّة، يجري عزله من وظيفته، وضم أراضيه مع الأسف.

مُعادلة السلاح، وفرض الأمور بالقوّة، هي من ستغيّر الواقع، وحركة حماس، لا تزال، وإن بالحد الأدنى، تشكّل تهديدًا لإسرائيل، وعضو بشكلٍ أو بآخر بمحور المُقاومة، وحصول تقارب بين فتح، وحماس، آخر ما تتمنّاه دولة الاحتلال.

س: برأیك هل یمكن أن تتوصلا حركتا فتح و حماس إلی حل مشترك لمواجهة صفقة القرن؟

ج: لست مُتفائلاً بالقدر الذي يدفعني للقول، بأنّه يُمكن الوصول لحل مُشترك، يدفع حماس وفتح، للاتّفاق التام، لكن صفقة القرن، وخطّة الضم، تحتّم عليهما، تقديم التنازلات الكبيرة، والابتعاد عن تحميل بعضهما المسؤوليّة، الخطاب "الفتحاوي" لا يزال يتحدّث عن عدم توافق بين الحركتين، ولكن مصلحة فلسطين تقتضي التغاضي، وهذا بحد ذاته، عامل سلبي، وإيجابي في آن، ولا يملك الشعب الفلسطيني سوى الدعاء في هذه الحالة، بأن يجمع الله المُتخاصمين على رأيٍ واحد.

س: قد أكد قائد الثورة الاسلامية في ايران آیة الله الخامنئي علی أن تغییر معادلة السلطة في الاراضی المحتلة یقرب القضية الفلسطينية من الخطوات النهائية والسلطة الفلسطينية تؤدی دورا بارزا في هذا الشأن كما شهدنا المحادثات الهاتفیة بین وزیر الخارجية الایرانی محمد جواد ظریف و محمود عباس. كیف تقیم موقف السلطة؟

ج: من المُؤسف، والمُحزن بالأساس، أن يُسارع مُمثّلو الشعب الفلسطيني، إلى التقارب الحالي، تحت عنوان مُواجهة صفقة القرن، والضم، وكأن فلسطين مُحتلّة من يومين، وكأنّ مشكلتنا كانت في ضمان تطبيق حل الدولتين، والخشية من حل الدولة الذي يُنهي إمكانيّة وجود فلسطين حتى كدولة منزوعة الهيبة والسيادة والسلام، والذي بات يُطرح (حل الدولة) كخيار بديل على لسان رئيس وزراء الأردن، وهو ما يضع علامات استفهام، حول الثوابت الأردنيّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة، في حين المفروض أن تكون أهدافنا تنصب على تحرير فلسطين كاملةً من النهر إلى البحر.

لا يُمكن التعويل على السلطة الفلسطينيّة بشخوصها الحاليّة، فهي تلعب بأوراق سياسيّة والتقارب مع ايران، احدى تلك الأوراق السياسية

لا يُمكن التعويل على السلطة الفلسطينيّة بشخوصها الحاليّة، فهي شخوص لعبت أدوارًا مشبوهة، في صناعة اتّفاقات السلام، كما أنها لم تُسجّل موقفاً حقيقيّاً، يُمكن القول أنها بالفعل ستذهب بعيدًا في التصعيد، وقلب الطاولة على إسرائيل، هي فقط تلعب بأوراق سياسيّة هُنا وهُناك، وكان الأجدر بها، أن توقف التنسيق الأمني مع إسرائيل تماماً، وتُعلن الانتفاضة، وتقاربها مع إيران، ليس إلا ورقة، نأمل أن يجري الاستفادة منها، على صعيد تحويل الضفّة الغربيّة إلى غزّة ثانية، حيث الرئيس محمود عباس، مُنفتح لا يزال بدوره، على الحلول الدبلوماسيّة، ويأمل اليوم فقط أن تتراجع إسرائيل عن مشروع الضم، وصفقة القرن، أو أن تتغيّر الإدارة الأمريكيّة الحاليّة، وهذا ما ينتظره العاجزون بطبيعة الحال.

رمز الخبر 1906110

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 4 + 9 =