لست سیاسیة ولا مشهورة كما ينبغي ولكن أخاطب ضمائركم فهل من مجيب؟

وجهت الكاتبة الصحفية "زينب شريعتمدار" رسالة إلى الشعوب الغربية عامة والشعب الفرنسي خاصة، على خلفية حادثة الإساءة للنبي الأعظم محمد عليه وآله أفضل الصلاة وأتم التسليم، مستنكرة خلالها سياسة الكيل بمكيالين التي انتهجتها فرنسا في التعامل مع قضية الإساءة للنبي الكريم.

وكالة مهر للانباء، زينب شريعتمدار: لست سیاسیة ولاحاکمة ولست مشهورة کما ينبغي ولكني معلمة و بدأت تعلیمي في دراسة التاریخ مع العلم أنني لست متخصصة بالتاریخ ایضا. ولکني ارید ان اکلمكم بصفتي معلمة للتاریخ، ولا أريد أن اوجه كلماتي إلى الکبار و المعروفین بعملهم او بعلمهم، أودُّ أن اخاطب الفرنسیین ممن اعرفهم أو لا اعرفهم فهم مواطنون في هذا العالم ممن یشبهوني بالخلق والفطرة والعيش في هذا العالم. 

أودُّ أن اخاطب مواطنوا الغرب فهم أيضاً إخواني في الخلق و الفطرة ومواطنة هذا العالم، ولا انوي مخاطبتهم علی اساس كوني مسلمة او ملتزمة بدینٍ ما، بل أخاطبهم من ضمیري الی ضمائرهم.

 اودُّ أن أذکِّركم بعالم شهیر یهودي الشريعة و امریکي الجنسية و فیزیائي الشهرة له کتب في التاریخ فهو صاحب كتاب "الخالدون المأئة" وكان مهتما بالحضارة الغربية.

"مایکل هارت" الذي کان یصف نفسه انفصالي عرقي مناصر للبیض ولن ینسى الامریکان انه اقترح عام  1996 تقسيم الولايات المتحدة إلى أربع دويلات: دويلة للبيض ودويلة للسود ودويلة للهسبان السمر ودويلة للأعراق المختلطة. وکان من أحد العلماء المعتمدين في الفيزياء التطبيقية. وکان یحمل آراء عنصرية وکان یؤمن بتفوق البيض الأوروبيين.
ولكني اختلف عنه تماما بجمیع مواصفاته التي یمکن أن يتباها بها الشعب الأمريكي. فانا لست عرقیة و لااعتقد باختلاف البشر في الانسانیة ابدا و اعتقد أننا عباد لله مهما کناو اينما كنا.
وجدير بالذكر أن "هارت" نظّم مؤتمرا عنصرياً للتباهي بالبيض الأوروبيين وتفوقهم في مدينة بلتيمور في 2009 تحت عنوان" الحفاظ على الحضارة الغربية".

ومع کل معتقداته التي تفوح منها رائحة العنصریة ومليئة بالنظرة الفوقية للغربيين وتفوقهم علی غیرهم، إلا أنه لم يتمكن من إخفاء تأثره بالنبي محمد صلوات الله و سلامه علیه  فقد ذکره في كتابه وخاز النبي محمد صلوات الله عليه وسلامة على المرتبة الآولى في کتابه "الخالدون المئة" عام 1978 أي قبل 32 عاما فقط.

الکتاب هو عبارة عن قائمة احتوت على أسماء مائة شخص رتبهم الكاتب حسب معايير معينة بمدى تأثيرهم في التاريخ واختار الشخصیات لعمق اثرهم وأن يكون لهم تأثير عالمي وليس إقليمي فقط وضمت القائمة على رأسها اسم النبي محمد  صلی الله علیه و علی آله، فقد عدَّ النبي محمد بالمرتبة الأولى لأكثر الأشخاص المؤثرين في التاريخ، وبرر هارت ذلك في كتابه قائلاً: "اختياري لمحمد على رأس قائمة الأشخاص الأكثر تأثيراً في العالم قد يفاجئ بعض القراء وقد يشكك به آخرون، ولكنه "الشخص الوحيد في التاريخ" الذي كان "ناجحاً" بتفوقٍ في الجانبين الديني والعلماني".

 واود ان اذکركم وخاصة الفرنسيين برجل منكم، "روجیه غارودي" الفیلسوف والکاتب الفرنسي والذي ولد من ام کاثولیکیة و اب ملحد في فرنسا وانضم الی صفوف الحزب الشیوعي الفرنسي واخذ اسیرا خلال الحرب العالمیة الثانیة الی الجزائر و انتخب نائبا في البرلمان الفرنسي عام 1945.

ثم أصدر غارودي بيانا احتل الصفحة الثانية عشرة من عدد 17 حزيران 1982 من جريدة لوموند الفرنسية بعد مجازر صبرا وشتیلا ولااعلم هل سمعتم بها ام لا؟!

وبسبب البیان هذا أدانت محكمة فرنسية "غارودي" بتهمة التشكيك في "محرقة اليهود" او "هوليكوست" في كتابه عام 1998حيث شكك بعد دراسة تاريخية في الأرقام الشائعة حول إبادة يهود أوروبا في غرف الغاز على أيدي النازيين.

والیوم یأتينا رئیس یعتبر نفسه ذوشخصیة موثرة لحل ازمة اختلقها هو و حلفاءه في بلد الحضارة الفینیقیة "لبنان"، بلد التعایش والسلم بین الادیان والطوائف، بلد رواد الصحافة و الاعلام، بلد عریق في تقدیم النظام التربوي و الثقافي للعالم العربي حيث أثری الثقافات العربیة و العالمیة،

ویوم ثاني یأتي الی العراق بلد حضارات بابل، وآشور، وآكاد، وسومر و... بحجة مکافحة التطرف والارهاب وخدمة البلاد و الشعوب و اثرائهم بالدیمقراطیة و التقدم،

وفي اليوم الثالث يهين اعظم شخصیة عالمیة ویعید الاساءة علی أساس حریة التعبیر!. 

فأوجه سؤالي للمجتمع الغربي و لمفكريهم و أحرارهم: "ألم یکن هارت العنصري، من صدَّر نبینا محمد صلی الله علیه وآله علی رأس قائمة کتابه لانه ماتمکن من اخفاء عظمته وتأثیره علی العالم أجمع؟!" فكيف يسمع هؤلاء باساءة مكرون و لاينهض للحفاظ عن تراثه العلمي؟! ولايدافع عن علماءه؟!

ألم یکن غارودي العالم الفرنسي درس قضیة تاریخیة فتوصل الی حقائق کشفها للعالم؟ والم یکن یوم ادانته في المحکمة الفرنسیة "حرية تعبير" التي یدّعيها  الیوم الرئیس الفرنسي؟!

المسلمون يعرفون كيف يقومون بواجبهم تجاه نبيهم ويفعلون ماعليهم. ولكن مواطنو الغرب وخاصة الفرنسيون فليبينوا لنا این مکانة العلم و العالماء  و المفکرون و الدراسات ومنجزاتهم لديكم؟!

این مکانة الحضارة و الديمقراطية عند دولة تعتبر نفسها مصدرة لحقوق الانسان و للقوانین البشریة؟

ماهذه المعايير المزدوجة لديكم؟!

ان كانت بلادكم تحترم حرية التعبير فلم أسكتتم غارودي و ان كنتم تحترمون العلم فلم لاتحترموا علماءكم؟

/انتهى/

رمز الخبر 1908934

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 9 + 2 =