الامام الخميني لم يسمح بتغييب القضية الفلسطينية / ما قبل استهداف ديمونة ليس كما بعده مطلقاً

قال الكاتب والصحفي والاعلامي العراقي، علي فاهم، ان الامام الخميني (ره) قام باستحضار القضية الفلسطينية في الذهنية السلامية من خلال استنهاض المشاعر الجياشة نحو القدس الشريف، ولم يسمح بتغييبها عن الواجهة لا اعلامياً ولا معنوياً ولا فكرياً.

وكالة مهر للأنباء - حسين اباديان: لا تفصلنا سوى أيام قليلة عن "يوم القدس العالمي" الذي يوافق أخر جمعة في شهر رمضان من كل عام، والذي تم تعينه من قبل مفجر الثورة الإسلامية الإمام "الخميني" (ره)، تعبيراً من حضرته على تمسكه بقضية الإسلام الآولى، وتأكيداً على أن الثورة الإسلامية تشاهد مراياها في قبة القدس.

وتأتي هذه الذكرى في ظل توتر عالمي وأوضواع سياسية غير عادية على المستوى الإقليمي والدولي، وأيضاً في ظل إنتفاضة جديدة تشهدها مدينة القدس خاصة وفلسطين عامة، أكد أبناؤها أن فلسطين للفلسطينيين وأن لا مكان للمحتل في الأرض المقدسة.

وفي هذا الصدد اجرت وكالة مهر للأنباء حوارا صحفيا مع الكاتب والصحفي والاعلامي العراقي "علي فاهم"، عن أهمية هذه الذكرى وتأثيرها على الصراع بين الحق والباطل. واتى نص الحوار على الشكل التالي:

** برایک ما هي انجازات یوم القدس العالمي خلال السنوات الماضیة ؟

من أهم ما حققه الإحتفال بيوم القدس العالمي في اخر جمعة من شهر رمضان هو الحفاظ على فلسطينية القدس وعدم تهويدها كما يسعى له الصهاينة المحتلين لأرض فلسطين ومحاولتهم جعل القدس عاصمة الكيان الصهيوني وأخرها صفقة القرن التي ختمت بنقل السفارة الإمريكية من تل أبيب الى القدس في خطوة تحدي كبيرة للبلدان العربية والاسلامية فكان يوم القدس هو الأمل الذي يكاد يكون الوحيد وسط ظلام دامس وغبار متصاعد جراء هرولة الحكومات العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني تحت مسمى السلام.

يوم القدس هو الأمل الذي يكاد يكون الوحيد وسط ظلام دامس وغبار متصاعد جراء هرولة الحكومات العربية للتطبيع مع الكيان الصهيوني تحت مسمى السلام

فوسط هذا الزحف المذل والمخزي من قبل بعض حكام الدويلات الخليجية والعربية ينبري لنا في كل عام في أخر جمعة من شهر رمضان ذلك الضوء الساطع الذي يعيد لنا الشعور بالكرامة ورفعة الرأس.

ويذكرنا بقضيتنا المحورية وقضية المسلمين الأولى؛ وهي أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين مازالت اسيرة حراب المعتدي الغاصب تلك الحقيقة التي يسعى العملاء لتمييعها وتذويبها والتشويش عليها في الذهنية الاسلامية عامة والعربية بشكل خاص مما ينتج عنه استمرار بعث روح الانهزامية التي نبتت منذ 1948 والى اليوم لولا وجود تلك الشمس التي سطعت في بلد الاسلام عام 1979 على يد ذلك الامام الهمام السيد روح الله الخميني (ره).

لهذا أنا دائماً أذكر أن يوم القدس هو يوم الامام الخميني (ره) أيضاً فنحن نستذكر فيه قضيتين لا واحدة الأولى هي القضية الفلسطينية والثانية هي استذكار الامام الخميني (ره) الذي بعث على يديه الاسلام من جديد بعد أن كاد ينتهي ويلفظ أنفاسه الاخيرة على يد الحركات العلمانية والقومية طوال القرن الماضي.

وهكذا كان للإمام مشاريع اسلامية تمشي على الأرض ومنها مشروع قضية الأمة الاسلامية المركزية وقضيته المصيرية وهي القدس الشريف، واستحضار هذه القضية في الذهنية السلامية وعدم السماح بتغييبها عن الواجهة اعلامياً ومعنوياً وفكرياً من خلال استنهاض تلك المشاعر الجياشة نحو القدس الشريف في ضمير المسلمين وسط اشباع هائل من إبر التخدير توخز هذا الضمير وتدعوه الى السبات ونسيان فلسطين نهائياً.

** ما هي اسباب محاولة الکیان الصهیوني بالتقلیل من اهمیة یوم القدس العالمي ؟

من الطبيعي أن يقوم المعتدي الغاصب والسارق والذي راهن على عامل الزمن في أن ينسى المسلمين والعرب قضيتهم ويتحول العدو الى صديق، واذا بضربة على ناقوس الذاكرة في رأس الامة الاسلامية والعربية كل عام في شهر مهم هو شهر رمضان الذي يجمع المسلمين جميعاً ويعيدهم الى اطار اسلامي واحد في زمن ثابت، ولهذا لم يكن اختيار هذا التوقيت في اخر جمعة من شهر رمضان لنستذكر قضية القدس جاء اعتباطاً مطلقاً بل هو مدروس بشكل ذكي جداً من قبل الامام الخميني (ره).

فمن الطبيعي ان يقوم العدو المستهدف بأن يميع هذا التذكير ويحاول كتم هذا الصوت وابقاء حالة التخدير والاسترخاء والتماهي والاستسلام في الروح العربية التي تعودت على هذه الحالة السلبية المخدرة منذ حرب 1973 والى يومنا هذا باستثناء الانتفاضات التي تفجرت في الأراضي المحتلة كانتفاضة الحجارة الأولى والثانية وغيرها وبمساعدة الأنظمة العربية التي تدور في فلك المحور الأمريكي وخدمة أهدافه التي يترأسها هدف حماية أمن اسرائيل، والذي تحولت هذه الأنظمة الى حامي حمى الكيان الصهيوني.

ولكن بقي ما يقض مضاجع المتصهينين وهي الشعوب والجماهير التي تعرف الحقيقة وتعيشها كل يوم بوجدانها فعمل هؤلاء مجتمعون على تحوير الذاكرة العربية وانسلاخها واستبدال العدو الصهيوني بعدو وهمي مغاير وهو ايران.

ولكن مبدائية الجمهورية الاسلامية وفاعليتها في القضية الفلسطينية ودعمها الكبير لحركات المقاومة ومحورها جعل من هذه المهمة من الصعوبة بمكان بحيث لا يمكن أن يبلعها العرب بسهولة الا من عبد أولياء امرهم دون الله وانساق مع المشروع الصهيوني بدوافع طائفية او ضحية للقوة الناعمة الفاعلة في الوسط العربي فهؤلاء خارج دائرة العروبة والإسلام، و هم يعيشون حالة من العزلة ويدفعون ثمن عمالتهم غالياً.

** کما تعرفون لقد استهدفت المقاومة مکان بالقرب من مفاعل دیمونا علی اعتاب یوم القدس العالمي. کیف تقیمون هذا التطور ؟

ذكرت في حسابي على تويتر بعد سقوط الصاروخ في صحراء النقب "إن ما قبل صاروخ النقب ليست كما بعده مطلقاً" فالرسالة التي حملها هذا الصاروخ وصلت الى اذان من اراد مطلق الصاروخ ان توصل اليه وهذا ما لمسناه بوضوح في تصريحات ولي عهد السعودية محمد بن سلمان التي غيرت اتجاهها 180 درجة باتجاه ايران وأنصار الله في اليمن الذي كان يحلم بأن ينقل الحرب الى الداخل الايراني، واذا بها تكوي مدنه ومنشأته النفطية وموانئه ومطاراته.

حكام دول الخليج وخاصة في السعودية والامارات ما هم الا ظل لارادة أمريكيا واسرائيل وليس لديهم رأي مستقل

اذا ما علمنا ان حكام دول الخليج وخاصة في السعودية والامارات ما هم الا ظل لارادة أمريكيا واسرائيل وليس لديهم رأي مستقل عن التاثير الأمريكي فالرسالة كانت واضحة وقوية ومثمرة حيث وصلت الى واشنطن وانعكس صداها الى فينا في المفاوضات الايرانية الأوروبية حول الملف النووي، وليست ببعيدة عن التقدم للجيش واللجان الشعبية نحو مأرب، فأمريكا تريد تصفير المشاكل في المنطقة الى اقصى حد من اجل التفرغ الى مجابهة التعملق الصيني والانتفاخ الروسي واستعادة اوروبا التي تحاول الإستقلال والتمرد البارد على الارادة الامريكية وكل هذا يقع ضمن الرؤية الجديدة للادارة في البيت الابيض وفريق بايدن.

** کیف تقیمون دور الجمهوریة الاسلامیة في دعم المقاومة خاصة في فلسطین خلال العقود الماضیة ؟ ما هي ثمرات هذا الدعم؟

تعاملت الثورة الاسلامية مع القضية الفلسطينية بايجابية متناهية منذ اللحظات الأولى لانتصار الثورة معبرة عن رؤية مبدأية اتجاه هذه القضية عندما أغلقت السفارة الصهيونية في طهران واستبدالها بالسفارة الفلسطينية لمنظمة التحرير وكانت الداعم والفاعل الحقيقي لجميع حركات المقاومة.

ايران كانت ومازالت الداعم والفاعل الحقيقي لجميع حركات المقاومة

والذي كان يتميز عن غيره من الدعم الذي كانت تقدمه باقي الدول العربية، فقد كان يتسم بتخصيصه في الدعم العسكري واللوجستي المحدد بزيادة جهوزية هذه الحركات لتكون قوية بقدر يزعج ويقلق الكيان الصهيوني ويردعه ويحيده الى حد كبير.

وهذا ما حصل مع حزب الله في جنوب لبنان الذي تحول الى رادع حقيقي أمام العدو الصهيوني الذي كان يعتبر دخول لبنان والوصول الى بيروت نزهة، وها هو اليوم يجرد معسكراته في الشمال من الجنود خوفاً عليهم من نيران حزب الله وهو الذي كان يوصف بأقوى الجيوش في العالم، أما في الجانب الفلسطيني فكان الدعم متنوع ولجميع الفصائل في غزة والضفة مما جعل حركات المقاومة تملك القدرة الصاروخية التي تتهاوى عند اقدامها القبة الحديدية الاسرائيلية.

وهي لم تكشف عن كل ما تملكه من ترسانة تسليحية وهذا ما يقلق العدو الصهيوني بالاضافة الى سلاح الدرون والطائرات المسيرة التي تقلق العدو بشكل خطير بعد نقل هذه الخبرات الايرانية الى داخل الاراضي المحتلة وخاصة في غزة ومتابعة الكيان لهذا المشروع كشف عنه اغتيال الزواري أحد المشاركين في المشروع في تونس من قبل الموساد، ناهيك عن تقنية حفر الانفاق التي نقلها للفلسطينيين الشهيد حاج قاسم سليماني فالاستراتيجية الايرانية تقوم على تنمية القوة والردع لأنها تفهم أن اسرائيل لا تفهم الا لغة القوة والند القوي.

بينما يمارس العرب لغة الحوار والمفاوضات التي لم تسمن او تغني من جوع ولم يستفد منها الفلسطينيين الا في فقدان المزيد من اراضيهم واضعاف قضيتهم حتى كادت تموت سريرياً لولا بعث تلك الروح المقاومة التي بعثها الدعم من قبل الجمهورية الاسلامية الايرانية سواءً عسكرياً كما بينا أو دعم معنوي وهو ما يتجلى بوضوح من خلال أحياء يوم القدس العالمي الذي نحتفل به في هذه الايام.

/انتهى/

رمز الخبر 1914127

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • 7 + 2 =