إيران مُستمرة في دعمها للقضية الفلسطينية ورعايتها لمشروع المقاومة رغم الحصار الجائر المفروض عليها

منذ إنطلاقتنا التي كانت مع بداية الثورة في إيران ونحن نتلقى الدعم المادي والمعنوي من إيران، رغم الحصار الجائر عليها بسبب وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية إلا أنها صمدت وصبرت وظلت إلى يومنا هذا تدعم القضية الفلسطينية ولم تبخل على القضية بشئ، وخاصة رعاية مشروع المقاومة.

وكالة مهر للأنباء - القسم الدولي: الشعب الفلسطيني احتضن المقاومة رغم القصف والدمار وإعتداءات الكيان الصهيوني، فجميع المعارك جاءت تلبية لنداء أهل القدس ورفضاً لانتهاكات الاحتلال بحق المدينة المقدسة.

واعتبرت لجان المقاومة أن عملية إلعاد هي رسائل بالنار والبارود الى كيان العدو الصهيوني ان عليكم وقف جرائمكم بحق المسجد الأقصى واياكم واللعب بالنار وأن تتجاوزوا الخطوط الحمر لشعبنا. وان الاحتلال يعاني من ازمة سياسية وعسكرية وامنية، بحيث انه لا يستطيع مواجهة مقاتليَن اثنين يتسلحان بأدوات بسيطة وبالسلاح الابيض، فكيف به يواجه مجموعات منظمة ومدربة من ابطال ومجاهدي المقاومة من الفصائل المسلحة.

هذه المعارك رسخت قواعد جديدة وأكدت إمكانية هزيمة هذا المشروع الصهيوني، فالقدس كانت وستبقى عربية إسلامية رغم كل ما يمارسه الإحتلال.

وفي هذا الشأن أجرت مراسلة وكالة مهر للأنباء "وردة سعد" حواراً صحفياً مع القيادي في حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين المحتلة الأستاذ "محمد عبد الله شلح"، وأتى نص الحوار على الشكل التالي:

** ما هي أبعاد وتداعيات العملية البطولية على الداخل الفلسطيني ؟

في البداية نحن نبارك هذه العملية البطولية التي تأتي في السياق الطبيعي للحرب المفتوحة بيننا وبين هذا العدو المجرم. وما دام هذا العدو يحتل أرضنا ويدنس مقدساتنا ستتواصل هذه العمليات ولا يحلم العدو بأن بإستطاعته وقفها.

أما بالنسبة لأبعادها فقد كان لها تأثير مرعب على الكيان الصهيوني حيث جاءت في يوم دخول المستوطنين لساحة المسجد الأقصى وأعتقد أن الشعب الفلسطيني لن يصمد ولن يستطيع الرد؛ فكانت العملية مزلزلة كسابقاتها حيث أثبتت من جديد فشل المنظومة الأمنية والعسكرية.

أما بالنسبة لتداعياتها فلا زالت دولة الكيان في رعب شديد خاصة وأنه لم يتم بعد إلقاء القبض على المنفذين "القي القبض عليهما فيما بعد للأسف"، وهناك خشية لدى الجمهور الصهيوني من إعادة تنفيذ هذين المجاهدين عملية ثانية، ولأن حالة الإحباط والخوف مازالت تسود الكيان الصهيوني فقد يلجأ العدو لإقتحام جنين بالكامل لرفع معنويات جمهوره الجبان وهذا ممكن يأخذنا لجولة جديدة مع العدو دفاعا عن جنين وسلاح المقاومة.

المهم ان العمليات ستستمر بإذن الله، وشعبنا يزداد إصراراً على المقاومة لأنها الطريق الوحيد والأقصر للنصر والتحرير .

** كيف تقرأ تصعيد الكيان الصهيوني المستمر ضد المسجد الأقصى والقدس؟ وما هي خطورة إستهداف المقدسات الإسلامية والمسيحية ؟

التهديدات الصهيونية للمسجد الأقصى والقدس تتصاعد بالفعل لأن المشروع الصهيوني كله قائم على خرافة وأساطير تدعي أن فلسطين هي أرض الميعاد لهم، وأن المسجد الأقصى يجب هدمه وإقامة هيكلهم المزعوم مكانه.

وبالنسبة لتسارع التهديدات اليوم فهي مرتبطة بحالة الخنوع العربي الرسمي ونفض الحكام العرب أياديهم من المسجد الأقصى والقضية الفلسطينية. والأدهى من هذا أن بعض حكام العرب أعلنوا إصطفافهم وإنحيازهم للعدو الصهيوني، ووقوفهم ضد الشعب الفلسطيني وأصبحوا يدافعون عن الرواية الصهيونية، وخاصة بعد البدعة الجديدة المسماة بالعقيدة الإبراهيمية وإتفاقية "ابراهام". هذا بالإضافة إلى مساندة أمريكيا وحلفائها لإسرائيل ودعمها بأكبر ترسانة عسكرية في المنطقة في ظل صمت المجتمع الدولي الذي نعتبره شريكاً لأمريكا في هذه المؤامرة على فلسطين والأمة.

نحن كفلسطينيين نشعر بقلق حقيقي على مقدساتنا الإسلامية والمسيحية في غياب القانون والعدالة الدولية؛ حيث تحكم أمريكا بهذه البلطجة والنازية وإسرائيل تمارس العنصرية والتطهير العرقي ضد شعبنا وتهويد مقدساتنا.

ولكن في ظل هذا القلق أيضا يحدونا أمل كبير في حلفائنا في المنطقة وهي دول المحور بقيادة الجمهورية الإسلامية في إيران. ونحن أيضا نراهن على المقاومة التي قويت في فلسطين وتتحدى هذا العدو رغم إختلال موازين القوى. وهذا الأمل في دول المحور يكبر ورهاننا على المقاومة أيضا يزداد خاصة وأننا سجلنا العديد من الإنجازات في مواجهة هذا العدو.

** كيف ترى الوضع الفلسطيني وهل هناك بوادر حرب قادمة ؟

صحيح أن هناك نبرة عالية عند القادة الفلسطينيين ويرجع ذلك لثلاثة أسباب:

- أولاً؛ تعاظم قوة المقاومة الفلسطينية خاصة بعد معركة "سيف القدس" ووحدة الجبهات الفلسطينية "الضفة مع القدس وغزة و48والشتات".

- ثانياً؛ ضعف الجانب الصهيوني والإنقسامات داخل الأحزاب وحالة القلق والرعب الشديد التي تسيطر على الجمهور الإسرائيلي خاصة بعد العمليات الأخيرة.

- ثالثاً؛ والأهم هو موقف دول المحور وخاصة الجمهورية الإسلامية في إيران وخطاب قائد الثورة الإسلامية، ورئيس الحرس الثوري وخطاب السيد حسن نصرالله، والسيد عبد الملك الحوثي، ووعدهم بالذهاب إلى حرب إقليمية في حالة الخطر على المسجد الأقصى.

فإن هذا الخطاب عزز الثقة لدى المقاومة ورفع معنويات الشعب، وشعر لأول مرة أنه ليس وحده في المعركة، لذلك فإن الأمور تتجه نحو التصعيد، وفيما يخص رؤيتنا بحرب قادمة في الأفق فهذا مؤكد، لأن العدو الصهيوني بهذه الإمكانيات والغطرسة والبلطجة لن يتراجع عن تنفيذ أحلامه وخاصة أن الإسرائيليين كلهم أصبحوا يشعرون بالخوف والقلق وعدم الإستقرار في فلسطين.

ونحن أيضا لن نتراجع قيد إنملة عن الدفاع عن أرضنا ومقدساتنا وخاصة اليوم بعد هذه القوة التي نمتلكها، ناهيك عن هذا الدعم المتواصل من حلفائنا الذين نثق بهم ثقة مطلقة أنهم لن يتركونا وحدنا في هذه المعركة.

** ما هي الرسالة التي حملتها مشاركة العالم العربي والإسلامي وأحرار العالم في يوم القدس العالمي على كافة المستويات والشرائح ؟

نعم كانت المشاركة لافته في يوم القدس العالمي هذا العام. ونحن في حركة الجهاد الإسلامي نعتز ونفتخر بهذا التطور والإنجاز على مستوى الشارع الفلسطيني لأننا قمنا بالفعل بتصدير أفكار الثورة الإسلامية منذ قيامها إلى فلسطين، وكان ذلك على يد القائد الشهيد المؤسس الدكتور فتحي الشقاقي، ثم من بعده الدكتور المرحوم رمضان شلح، واليوم على يد القائد المجاهد زياد النخالة، ورغم أننا تحملنا الكثير من الأذى لكننا صمدنا حتى أصبح يوم القدس العالمي بمثابة عرس فلسطيني يجمع كل الشرائح والمستويات وكل الفصائل الإسلامية والشيوعية والعلمانية في صعيد واحد يهتف لإيران ويترحم على الإمام الخميني.

وهذا يحمل في طياته عدة رسائل: أولها؛ أن وصية الإمام الخميني هي الحفاظ على القضية الفلسطينية وعدم ترك الشعب الفلسطيني وحده لتحرير القدس، والرسالة الثانية؛ أن الشعب الفلسطيني بات مجمعاً على خط الإمام ونهج الثورة الإسلامية، عكس ما قيل لنا في بداية الثورة أن إيران الشيعية عدوة الأمة.

والرسالة الأهم أن العدو الصهيوني أصبح الأن يحسب ألف حساب، لأن إيران هي التي مركز ثقل الأمة بالدفاع عن القدس وفلسطين.

** ماذا يعني لكم أن يحمل محور المقاومة اسم محور القدس؟ وهل يثق الشعب الفلسطيني بالدعم الذي أكده قادة المحور من لبنان الى اليمن ؟

عندما يحمل محور المقاومة إسم محور القدس فإن هذا يعني الكثير لنا، فهذا يأتي ضمن العنوان الكبير الذي انطلقنا منه وهو القضية الفلسطينية هي القضية المركزية للأمة، وأن القدس هي محور الصراع العالمي وليس الإقليمي فقط، لأن من يحكم القدس يحكم العالم، وهذا الطرح أيضا يعيد للأمة هيبتها وكرامتها في صلب العقيدة لأن سورة الإسراء التي ربطت المسجد الحرام بالمسجد الأقصى تؤكد على وحدة الأمة من خلال هذه التوأمة بين مكة والقدس.

فإن التفريط بالقدس يعني التفريط بمكة والتنازل عن القدس يعني التنازل عن سورة الإسراء، ودول المحور نالوا الشرف العظيم بهذه التسمية وإختاروا لأنفسهم أن يكونوا "عباداً لنا" أي عباد الله حتى يتحقق على أيديهم وعد الآخرة بدخول المسجد الأقصى كما دخلوه أول مرة.

أما فيما يخص بثقتنا بدعم المحور لنا. فهذا لا يحتاج إلى نقاش أو دليل لأننا منذ إنطلاقتنا التي كانت مع بداية الثورة في إيران ونحن نتلقى الدعم المادي والمعنوي من إيران. ورغم الحصار الجائر عليها بسبب وقوفها إلى جانب القضية الفلسطينية إلا أنها صمدت وصبرت وظلت إلى يومنا هذا تدعم القضية الفلسطينية ولم تبخل على القضية بشئ. وخاصة رعاية مشروع المقاومة، وهنا لا ننسى شهيد القدس الحاج "قاسم سليماني" والحاج الشهيد "عماد مغنية".

ولقد أعلنا ذلك على الملأ في العام 2012 بعدما قصفت سرايا القدس تل أبيب بأن ذلك بفضل إيران وصواريخ فجر 5 الإيرانية، ونحن متأكدون اليوم بأن الوعود التى قطعها قادة المحور على أنفسهم حتما ستلبي للشعب الفلسطيني بإذن الله ولم نعهد عليهم سوى الوفاء.

** كيف إستقبل الشعب الفلسطيني رسالة قائد الثورة الإسلامية بمناسبة يوم القدس العالمي ؟

لقد إستقبل شعبنا كلمة قائد الثورة الإسلامية بمزيد من اللهفة والشوق لما عهده شعبنا عن صدقه وحبه لفلسطين. فسماحة الإمام علي الخامنئي (دام ظله) يمثل رأس الحربة لدول المحور، فهو الملهم لأفكار الثورة والأمين عليها بعد الإمام الخميني (رحمه الله).

وقد وضع في كلمته النقاط على الحروف حيث أكد سماحته أن أمريكا تخرج من هزيمة الى هزيمة. لذلك كان واضحاً في إصراره على دعم المقاومة حتى تتحدى إسرائيل ومن خلفها أمريكيا. وأكد سماحته على سقوط المطبعين وإعتبرهم خونه ولن يجنوا سوى العار.

وحيا الأسرى والمقاومة الفلسطينية في كل الجبهات ووصف فلسطين بأنها أصبحت مسرحاً للمقاومة، وإنتقد المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان ووصفهم بالدجالين لأنهم لم ينصفوا الشعب الفلسطيني.

إن تناول القائد لكل هذه العناوين والمرتكزات يعني أنه في قلب المعركة مع الشعب الفلسطيني، ونحن نرى من خلال ذلك إستمرار دعم إيران لنا مهما كان الثمن.

** ما هي المعادلات الجديدة التي فرضتها المقاومة الفلسطينية في المنطقة ؟

نحن نرى أن هناك إختلافا جديداً في موازين القوى في المنطقة وخاصة بعد الحرب الروسية الأوكرانية، وإنكشاف صورة العالم الحقيقية والتي تكيل بمكيالين، لكن حتماً موازين القوى لن تكون في صالح أمريكيا ولا إسرائيل.

أمريكا لن تستطيع الصمود في النهاية في وجه الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران والمحور و.... حتى إسرائيل باتت في مأزق كبير وتراجع أكبر أمام تقدم المقاومة الفلسطينية، فتجارب المقاومة منذ نهاية عام 2008و2012 و2014و2021 تؤكد فرض معادلات جديدة، ففي أعقاب مسيرات العودة فرضت المقاومة معادلة "القصف بالقصف والدم بالدم" وقد ثبت هذه المعادلة قائد أركان المقاومة في سرايا القدس "بهاء أبوالعطا" الذي أرغم نتنياهو على الهروب من على منصة الإنتخابات مرتين.

ومعادلة "الأسرى" ليسوا وحدهم بعدما نجح 250 أسير لسرايا القدس في إضرابهم عن الطعام بسبب العقوبات التي وضعت عليهم بعد عملية سجن جلبوع وفرار سته من الأسرى، وقد هدد النخالة يومها بالذهاب إلى حرب إذا لم يستجب العدو لمطالبهم.

وكذلك الأسير هشام أبو هواش الذي إنتصر عليهم أيضا. أما المعادلة الأخيرة كانت في "سيف القدس" وهي معادلة غزة القدس وقد شارك في تثبيت هذه المعادلة كل الفصائل والجبهات.

ونحن انشالله على موعد مع "أم المعارك" التي تشارك فيها جبهات المحور إلى جانب فلسطين ونحقق النصر المؤزر بإذن الله وتعود للأمة كرامتها بتحرير القدس وليس ذلك على الله ببعيد./انتهى/

رمز الخبر 1923642

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha