وأفادت وكالة مهر للأنباء، انه أعاد تفعيل الممر الدولي للنقل بين الشمال والجنوب (INSTC) التركيز على الموقع الجيوسياسي لإيران في بؤرة اهتمام الفاعلين العالميين؛ مشروع ظل شبه خامل لسنوات، لكنه تحوّل الآن إلى أحد الأولويات الاستراتيجية لكل من طهران وموسكو، بل وأثار قلق الولايات المتحدة.
وتؤكد المجلة الأمريكية "نيوزويك" في تقرير تحليلي أن الممر الشمالي الجنوبي هو شبكة متعددة الوسائط تشمل السكك الحديدية والطرق والبحر، تصل شمال أوروبا عبر روسيا وآسيا الوسطى وإيران بجنوب آسيا والهند. وقد ازداد نشاط هذا الممر في وقت تواجه فيه روسيا، بسبب الحرب في أوكرانيا والعقوبات الغربية، قيوداً متزايدة على طرقها البحرية التقليدية.
وبحسب التقرير، فإن حصة كبيرة من صادرات روسيا كانت تتم حتى الآن عبر البحر الأسود وقناة السويس والبحر الأحمر؛ وهي طرق طويلة ومكلفة وحساسة للغاية للتطورات الجيوسياسية. لكن الممر الشمالي الجنوبي يوفر مساراً بديلاً ينقل شحنات روسيا عبر شبكة السكك الحديدية إلى جمهورية أذربيجان وشمال إيران، وأخيراً إلى ميناء بندر عباس، ومن هناك إلى الهند ودول جنوب آسيا الأخرى.
وفي هذا السياق، يلعب خط سكة حديد رشت–آستارا، كحلقة مفقودة في هذا الممر، دوراً حيوياً. هذا المسار الحديدي البالغ طوله ١٦٢.٥ كيلومتراً، يمكّن من الاتصال المباشر بين شبكة السكك الحديدية الروسية والمياه الدولية. وتصل أهمية هذا المشروع إلى درجة أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في حوار مباشر مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، استفسر تحديداً عن آخر مستجدات تنفيذه، بينما أبلغ الرئيس الإيراني عن متابعة أسبوعية لهذا المشروع.
يعتقد الخبراء أن الممر الشمالي الجنوبي بالنسبة لإيران ليس مجرد طريق عبور، بل هو أداة "لتحويل الجغرافيا إلى قوة"؛ مسار يمكنه تحقيق دخل مستدام من العملات الأجنبية، وزيادة النفوذ الإقليمي، وترسيخ دور إيران في شبكة النقل الأوراسية.
لكن أهمية هذا التطور كبيرة لدرجة أن الولايات المتحدة أيضاً قد تفاعلت معه. فقد أعلن مسؤولون أمريكيون أنهم يراقبون التطورات المتعلقة بالممر الشمالي الجنوبي، وأعربوا عن قلقهم إزاء تزايد دور إيران في هذا المسار؛ لأن هذا الممر قد يقلل من فعالية العقوبات ويغير موازين النفوذ الإقليمي.
لكن أهمية هذا التطور كبيرة لدرجة أن الولايات المتحدة أيضاً قد تفاعلت معه. فقد أعلن مسؤولون أمريكيون أنهم يراقبون التطورات المتعلقة بالممر الشمالي الجنوبي، وأعربوا عن قلقهم إزاء تزايد دور إيران في هذا المسار؛ لأن هذا الممر قد يقلل من فعالية العقوبات ويغير موازين النفوذ الإقليمي.
وفي القسم الختامي من تقرير "نيوزويك" يرد أن الممر الشمالي الجنوبي على المدى الطويل قد يرتبط بمسارات الشرق–الغرب المتصلة بالصين وأوروبا، مما يشكل شبكة نقل أوراسية موحدة؛ شبكة لن تحول فقط الخدمات اللوجستية العالمية، بل ستصبح أحد التحديات الاستراتيجية للغرب في مواجهته مع إيران وروسيا.
/انتهى/
تعليقك