٢٧‏/٠٥‏/٢٠٢٦، ١١:٢٣ ص

لماذا تحولت الإمارات العربية المتحدة الى مستعمرة عربية صهيونية؟

لماذا تحولت الإمارات العربية المتحدة الى مستعمرة عربية صهيونية؟

لسنوات، سعت أبوظبي جاهدةً لتقديم صورة "اقتصاد مستقر" للعالم. إلا أن ارتباطها الوثيق بأجهزة المخابرات الإسرائيلية قد أضرّ بهذه الصورة ضرراً بالغاً.

وكالة مهر للأنباء، المجموعة الدولية: عندما وقّعت الإمارات العربية المتحدة والكيان الإسرائيلي اتفاقيات أبراهام في سبتمبر/أيلول 2020، وصفها كثيرون بأنها اتفاقية اقتصادية ودبلوماسية لمواجهة النفوذ الإيراني. لكن التطورات على أرض الواقع والتقارير الأمنية بعد ثلاث سنوات كشفت عن وجه آخر لهذه العلاقة. فاليوم، لم تعد الإمارات شريكاً تجارياً، بل أصبحت مختبراً لمشاريع الأمن والاستخبارات الإسرائيلية في قلب الخليج الفارسي. ومن بين دول مجلس التعاون الست (السعودية، الكويت، قطر، البحرين، عُمان، والإمارات العربية المتحدة)، لم تُسخّر أي دولة نفسها لخدمة استراتيجيات تل أبيب الأمنية والاستخباراتية بقدر ما فعلت أبوظبي. ولم يكن ذروة هذا التفاني في الصفقات التجارية، بل في ساحة المعركة وفي "حرب الأربعين يوماً".

زيارة سرية لرئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) إلى أبوظبي

زار ديفيد زيني، رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، المسؤول عن مكافحة الانتفاضات وعمليات المقاومة في الضفة الغربية، الإمارات العربية المتحدة سرًا مؤخرًا. وكان الهدف من الزيارة لقاء شخصية محورية: محمد دحلان.

يُذكر أن دحلان، الذي كان قائدًا بارزًا في حركة فتح ومسؤولًا عن الأمن الوقائي في قطاع غزة، أصبح اليوم من أكثر الشخصيات المكروهة لدى الجيل الجديد من الفلسطينيين. بعد خلافه مع محمود عباس، توجه إلى الإمارات ويعمل حاليًا مستشارًا أمنيًا في أبوظبي. يُرسي لقاء رئيس الشاباك مع دحلان على الأراضي الإماراتية علاقة ثلاثية الأطراف: الإمارات (المضيفة والراعية المالية)، والشاباك (جهاز المخابرات الإسرائيلي)، ودحلان (أداة نفوذ في الضفة الغربية وقطاع غزة). وهذا يعني أن الإمارات تُساعد إسرائيل بشكل مباشر على التأثير في مستقبل فلسطين السياسي، من خلال إعادة شخصية مثل دحلان إلى دائرة التأثير.

تآكل المكانة الإقليمية والتكاليف السياسية

لطالما سعت أبوظبي، على مرّ السنين، إلى إظهار صورة "اقتصاد مستقر" للعالم. إلا أن ارتباطها الوثيق بأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية قد ألحق ضرراً بالغاً بهذه الصورة. ومن أبرز نتائج هذا التبعية:

فجوة مع الرأي العام العربي: تُظهر استطلاعات الرأي التي أجرتها مراكز عربية أن أكثر من 80% من مواطني الدول العربية يعتبرون أي تعاون أمني مع إسرائيل خيانة للقضية الفلسطينية. وقد حوّلت زيارة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) إلى دبي هذا الشعور إلى استياء شديد.

فقدان الثقة في مجلس التعاون الخليج الفارسي: تشعر المملكة العربية السعودية، التي تتجه نحو تطبيع تدريجي مع إسرائيل، بالخوف من سرعة وعمق العلاقة بين الإمارات وإسرائيل. ولا ترغب الرياض بوجود إسرائيل مسلحة ومتجسسة في جوارها الجنوبي، الأمر الذي يُهدد تماسك مجلس التعاون الخليج الفارسي.

رد فعل مقاوم: جعل الوجود العلني للاستخبارات الإسرائيلية في الإمارات من الدولة هدفاً مشروعاً للهجمات الإلكترونية والصاروخية والبرية.

محمد دحلان؛ قطعة الشطرنج الأمنية الإسرائيلية في الضفة الغربية

لا يمكن تجاهل أعمق جوانب هذا التعاون: مشروع "دحلان". تدرك إسرائيل تمامًا انهيار السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية، وأن محمود عباس قد وصل إلى طريق مسدود. تحتاج تل أبيب إلى خليفة قادر على قمع المقاومة المسلحة وضمان أمن إسرائيل بأقل قدر من الحساسية الدولية. يُعد محمد دحلان، بتاريخه في تنظيم "اللواءين 14 و17" (قوات الأمن الخاصة التابعة لحركة فتح)، وتاريخه في التعاون الاستخباراتي مع الموساد في التسعينيات، خيارًا مثاليًا.

لا تقتصر الإمارات على استضافة دحلان فحسب، بل تدعمه ماليًا وتتوسط لعودته إلى فلسطين. تعتقد أبوظبي أنه إذا خلف دحلان عباس، ستصبح الضفة الغربية قاعدة إسرائيلية ثانية. لكن هذا خطأ فادح. فقد أثبتت غزة والضفة الغربية أن أي شخصية تدخل الأراضي الفلسطينية متنكرةً بزي إسرائيلي لن تفشل فحسب، بل ستزيد من حدة الغضب.

لماذا اختارت الإمارات هذا المسار؟

يمكن تلخيص الإجابة بكلمة واحدة: الخوف. يخشى حكام الإمارات العربية المتحدة بشدة ثلاثة أمور: 1) انتصار الديمقراطية العربية (الربيع العربي)، 2) صعود الحركات الإسلامية (جماعة الإخوان المسلمين)، 3) توسع النفوذ الإيراني. في الوقت نفسه، قدمت إسرائيل نفسها على أنها "ضامن بقاء الأنظمة العربية الاستبدادية في الخليج الفارسي".

توفر إسرائيل للإمارات "مظلة أمنية" مؤقتة، لكنها في المقابل تستخدم الإمارات كقاعدة متقدمة ضد جيرانها. بعبارة أخرى، تنازلت أبوظبي فعلياً عن "سيادتها" بشكل مجزأ لنظام عابر للحدود. وتُظهر تجربة "الأردن"، الذي تعاون أمنياً مع إسرائيل في سبعينيات القرن الماضي، ثم أصبح في نهاية المطاف من أكثر دول المنطقة اضطراباً، أن هذا المسار لن يُفضي إلى أي نتيجة.

الخلاصة

كان الاجتماع الأخير لرئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) مع محمد دحلان في الإمارات بمثابة ردٍّ على ادعاء أبوظبي بـ"الوساطة السلمية". اليوم، لم تعد الإمارات العربية المتحدة وسيطاً، بل شريكاً إجرامياً مباشراً في جرائم إسرائيل ضد الفلسطينيين. فبتحولها إلى جسر استخباراتي-أمني لتل أبيب إلى فلسطين المحتلة والضفة الغربية، لم تُخاطر الدولة بمستقبل فلسطين فحسب، بل بأمنها القومي أيضاً.

إن أي دولة في مجلس التعاون الخليج الفارسي تعتقد أنها تستطيع إقامة "تعاون محدود" مع إسرائيل والبقاء بمنأى عن نيران الصراع فهي واهمة تماماً. فمنطقة الخليج الفارسي تُدرك تاريخها جيداً: لا قاعدة تستضيف جنوداً وجواسيس إسرائيليين ستدوم إلى الأبد. وكلما أسرعت الإمارات بقطع هذه الصلة المشينة، كلما فقدت "مكانتها الإقليمية" وأصبحت أول ضحية لـ"السلام".

رمز الخبر 1971167

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha