وكالة مهر للأنباء - هادي رضائي: في 28 فبراير، شنت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني غارات جوية منسقة تحت مسمى "عملية الغضب الملحمي" على إيران، مستهدفين منشآت عسكرية ومواقع نووية وقيادات رفيعة. كانت هذه حربًا خطط لها العدو لأشهر، ضربة كان من المفترض أن تكسر شوكة إيران. لكنها لم تفعل.
صرح اللواء علي عبد اللهي، قائد مقر خاتم الأنبياء (عليه السلام)، بوضوح: "كان أداء الدفاع الجوي الإيراني أفضل بكثير مما كان عليه في السابق خلال الحرب المفروضة الثالثة". هذا ليس مجرد ادعاء، بل الواقع خير دليل.
طائرات العدو المسيرة؛ من التحليق إلى التحطم
في الحرب المفروضة الثالثة، استخدم العدو أنواعًا مختلفة من الطائرات المسيّرة لإغراق الدفاعات الإيرانية وخداعها. استجابت مقاتلات الدفاع الجوي لأي تهديد:
طائرات الاستطلاع والطائرات المسيّرة متوسطة الارتفاع وطويلة المدى: تحلق هذه الطائرات على ارتفاعات عالية ولمدى بعيد، وتتمثل مهمتها في مراقبة المواقع الدفاعية وتوجيه الصواريخ. رصدت الأنظمة الإيرانية هذه الطائرات ودمرتها حتى قبل وصولها إلى المناطق الحساسة من خلال تتبع موجات الراديو والرادار.
الطائرات الانتحارية المسيّرة والذخائر المتسكعة: أخطر تهديد جوي حديث. تتميز بصغر حجمها الراداري، وتحليقها على ارتفاعات منخفضة، ومسارها غير المتوقع. مع ذلك، تمكنت الدفاعات الإيرانية من إدارة هذا التهديد من خلال الجمع بين رادارات الارتفاعات المنخفضة والأنظمة الإلكترونية.
أسراب الطائرات المسيّرة: تكتيك الإغراق - إرسال عشرات الطائرات المسيّرة في وقت واحد لإطلاق صواريخ اعتراضية. نجحت الدفاعات الإيرانية في تحييد هذا التكتيك من خلال تحديد أولويات الأهداف بذكاء واستخدام أسلحة قصيرة المدى.

لحظة تاريخية؛ إسقاط طائرة مقاتلة أمريكية في سماء إيران
كان أهم إنجاز للدفاع الجوي الإيراني في الحرب المفروضة الثالثة حدثًا غيّر مجرى التاريخ العسكري للمنطقة:
في الثالث من أبريل، أسقطت منظومة الدفاع الجوي الإيرانية طائرة مقاتلة أمريكية من طراز إف-15. وفي الوقت نفسه، استهدفت إيران طائرة مقاتلة من طراز إيه-10. وفي محاولة لإنقاذ الطيار، استُهدفت مروحية يو إتش-60 بلاك هوك ومروحية إنقاذ بنيران القوات الإيرانية. تزامن هذا مع إنجاز الدفاع الجوي الإيراني بإسقاط طائرة مقاتلة من طراز إف-35.
لنضع هذا في سياقه:
• إف-15 إيجل: أفضل طائرة مقاتلة أمريكية من الجيل الرابع، تبلغ سرعتها 2.5 ماخ، ولم يسبق لها أن أُسقطت في قتال جوي أرضي.
• طائرة A-10 ثندربولت: مُدرّعة، مُصممة لتحمّل نيران الأرض - رمزٌ للتفوق الجوي الأمريكي في العراق وأفغانستان.
طائرة UH-60 بلاك هوك: مروحية النخبة الأمريكية متعددة المهام - إسقاطها وجّه رسالةً واضحةً إلى واشنطن.
والأهم من ذلك، استهداف فخر سلاح الجو الأمريكي، طائرة F-35.
أعلن ترامب النصر مرارًا، لكن الواقع على الأرض كان يُشير إلى عكس ذلك.
مضيق هرمز: لحظة تدخل الدفاعات البحرية
لم تكن الحرب المفروضة الثالثة في السماء فحسب. فقد ردّت إيران بإغلاق مضيق هرمز - ممرٌ استراتيجي يمرّ عبره خُمس نفط وغاز العالم تقريبًا، ما أدّى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتعطيل التجارة العالمية.
حاولت القوات الأمريكية استهداف ناقلات النفط الإيرانية، لكنها واجهت ردًا مبنيًا على معلومات استخباراتية واستعداد من القوات الإيرانية، وبعد انتهاء النزاع، غادرت بعض السفن الأمريكية المنطقة.
بعد فشل المفاوضات، أعلن ترامب فرض حصار بحري على إيران، وفرض "حصارًا مزدوجًا" - حيث حاصرت البحرية الأمريكية إيران، وحاصرت إيران الخليج الفارسي. ووقف الجانبان وجهًا لوجه.
أكد اللواء عبد اللهي أن "عملية تحديث المعدات تسير بخطى ثابتة". ويمكن تحليل هذا التقدم من خلال ثلاثة محاور:

لماذا كان أداء الدفاع الجوي الإيراني أفضل في "الحرب المفروضة الثالثة"؟
1. الدروس المستفادة من حرب الأيام الاثني عشر: في الحرب الأولى، شقّ الكيان الصهيوني طريقه إلى العاصمة بقمع جزء من شبكة الدفاع في المحافظات الشمالية الغربية. وقد تم التغلب على هذا الضعف في الحرب الثالثة - من خلال غطاء دفاعي أكثر تكاملاً وتقليص الثغرات الرادارية.
2. الحرب الإلكترونية: لم يعد الدفاع الحديث يقتصر على الصواريخ فقط. فقد أضافت إيران طبقة غير مرئية ولكنها فعالة إلى نظامها الدفاعي من خلال تعزيز قدراتها في التشويش، والخداع الراداري، واختراق أنظمة توجيه الطائرات المسيّرة.
3. الدفاع متعدد الطبقات: مزيج من أنظمة بعيدة المدى مثل "لونغ رينج 373"، وأنظمة متوسطة المدى مثل "خرداد 15"، وأنظمة مضادة للطائرات المسيّرة قصيرة المدى - هذا الهيكل متعدد الطبقات لا يسمح لأي تهديد بالمرور دون رد.
أنظمة جديدة في الطريق؛ رسالة إلى العدو
أعلن قائد مقر خاتم الأنبياء (عليه السلام) أن أنظمة جديدة ستنضم قريبًا إلى منظومة الدفاع الوطنية. يأتي هذا الإعلان وسط مفاوضات مكثفة بين رئيس أركان الجيش الباكستاني عاصم منير، ونائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في ظل وقف هش لإطلاق النار.
رسالة هذا الإعلان واضحة: إيران تجلس على طاولة المفاوضات، لكن يدها على الزناد...
/انتهى/
تعليقك