وأفادت وكالة مهر للأنباء، أن محسن خدا دادي، المدير التنفيذي لشركة «بهراد رويش رويان»، استعرض أنشطة الشركة، موضحًا أنها تعمل في مجال إنتاج المعدات الطبية المتخصصة المستخدمة في علاج العقم وأمراض النساء، وتصنع منتجات استهلاكية متخصصة في هذا المجال.
وأضاف أن الشركة تنتج حاليًا نماذج متعددة من هذه المنتجات، وكانت الأولى محليًا في تصنيع عدد كبير منها، كما لا تزال المنتج المحلي الوحيد لبعض هذه المعدات.
إنتاج قسطرة نقل الأجنة وإبرة سحب البويضات
وذكر خدا دادي أن قسطرة نقل الأجنة، وإبرة سحب البويضات، وجمع البويضات، وبالون عنق الرحم، من أبرز منتجات الشركة، موضحًا أن هذه المنتجات تُستخدم في مراحل مختلفة من علاج العقم، بدءًا من سحب البويضات، مرورًا بالإخصاب، وصولًا إلى نقل الأجنة.
وأشار إلى أن الإخصاب في علاج العقم يمكن أن يتم داخل الرحم أو خارجه في المختبر. ففي طريقة التلقيح داخل الرحم (IUI)، تُنقل الحيوانات المنوية إلى داخل الرحم باستخدام قسطرة مخصصة لهذا الغرض.
وأضاف المدير التنفيذي لشركة «بهراد رويش رويان» أنه في طريقة الإخصاب خارج الرحم (IVF)، تُسحب البويضات أولًا، ثم تُخصب في المختبر، وبعد تكوّن الجنين يُنقل إلى رحم الأم باستخدام قسطرة نقل الأجنة. وأكد أن هذه القسطرة تُستخدم في المرحلة الأخيرة من عملية علاج العقم بتقنية الإخصاب خارج الرحم، وهي عملية مكلفة ومسببة للتوتر، وقد تمكنت الشركة من تصنيع هذا المنتج محليًا.
وأوضح أن قسطرة نقل الأجنة تُعد من المعدات الطبية الأكثر حساسية وتأثيرًا في علاج العقم بتقنية الإخصاب خارج الرحم، إذ تتولى نقل الجنين بدقة وأمان من بيئة المختبر إلى رحم الأم.
وتابع أن هذه القسطرة عبارة عن أنبوب رفيع ومرن للغاية، يمر عبر عنق الرحم لتهيئة عملية نقل الجنين وزرعه بأقل قدر ممكن من التدخل والضرر للأنسجة.
ولفت إلى أن القسطرة المصنعة محليًا، والتي أُنتجت بالاعتماد على تقنيات متقدمة، اجتازت بنجاح اختبار MEA الحساس والحاسم، الذي أجراه معهد رويان البحثي، محققةً معدل كفاءة أعلى مقارنة بالمنتجات الأجنبية المماثلة. وأشار إلى أن ذلك أسهم في تعزيز مكانة المنتج بوصفه أداة عالية الجودة وموثوقة لدى اختصاصيي أمراض النساء وعلماء الأجنة.
وأضاف خدا دادي أن الأداة تتكون من جزأين أساسيين؛ الأول هو «القسطرة الخارجية»، التي تعمل دليلًا دقيقًا للمسار وتساعد في تحديد الموقع عند عنق الرحم، والثاني هو «القسطرة الداخلية»، المخصصة لالتقاط الجنين برفق وإطلاقه بأمان داخل تجويف الرحم.
وأوضح أن مراعاة مبادئ التصميم المريح، واستخدام البولي إيثيلين والبولي يوريثان المخصصين للاستخدام الطبي والمتوافقين حيويًا مع الجسم، فضلًا عن تزويد القسطرة بطرف نهائي لين، تسهم في تجنب إلحاق الضرر بالأنسجة أو التسبب في العدوى داخل الرحم.
بداية نشاط الشركة والدعم المالي الأولي
وفي معرض حديثه عن تأسيس شركة «بهراد رويش رويان»، قال خدا دادي إن الشركة بدأت نشاطها عام 2019 في إطار شركة ناشئة، وكان أول منتجاتها قسطرة نقل الأجنة.
وأضاف أن الشركة استقرت في بداية نشاطها ضمن مسرّعة «هاردتك»، التابعة لمؤسسة بركت القائمة على المعرفة، وواصلت أعمالها في إطار برنامج التسريع وتطوير الشركات الناشئة. وفي عام 2023، نُقلت الأسهم المرتبطة بمسرّعة «هاردتك» إلى مؤسسة بركت القائمة على المعرفة.
وأوضح المدير التنفيذي أن الشركة حصلت في مرحلة انطلاقها على نحو 180 مليون تومان من مسرّعة «هاردتك» في إطار دعم الشركة الناشئة. وأشار إلى أن هذا المبلغ لم يكن كبيرًا مقارنة باحتياجات شركة صناعية، لكنه مكّنهم من إنتاج النموذج الأولي للمنتج، والحصول على التراخيص اللازمة، ثم مواصلة تطوير الشركة من خلال بيع المنتجات.
العملة الأجنبية المدعومة.. تحدٍّ أمام المنتجين المحليين
واعتبر خدا دادي أن آلية تخصيص العملة الأجنبية والدعم القانوني من أبرز التحديات التي تواجه شركات إنتاج المعدات الطبية، مؤكدًا أن المنتجين المحليين يحتاجون في بعض المجالات إلى مزيد من الدعم والتسهيلات.
وانتقد استمرار استيراد بعض المنتجات الأجنبية المماثلة باستخدام العملة الأجنبية المدعومة، قائلًا إن الشركة تعمل بصفتها منتجًا محليًا منذ عام 2021، ودخلت عامها السادس من النشاط، إلا أن منتجات أجنبية مماثلة لا تزال تُستورد باستخدام العملة المدعومة بسعر 28 ألفًا و500 تومان للدولار.
وأضاف أن الشركة عقدت اجتماعات عديدة مع الجهات المعنية، لكن النتائج المطلوبة لم تتحقق حتى الآن. وأعرب عن أمله في أن تستفيد مؤسسات مثل مؤسسة بركت القائمة على المعرفة ومقر تنفيذ أمر الإمام الخميني والجهات ذات الصلة من إمكاناتها وعلاقاتها لتيسير ظروف عمل المنتجين المحليين.
توفير السيولة.. الحلقة المفقودة في دعم منتجي المعدات الطبية
وأشار خدا دادي إلى أن توفير السيولة ورأس المال العامل يمثل تحديًا آخر أمام الشركات المنتجة للمعدات الطبية.
وأوضح أن شركات مثل شركته تتعامل مع المراكز العلاجية، التي ترتبط بدورها بشركات التأمين الصحي. وبسبب المشكلات القائمة في سداد مستحقات التأمين، تعجز المراكز العلاجية أيضًا عن تسوية ديونها المستحقة للشركات في المواعيد المحددة.
وأضاف أنه في ظل امتلاك الشركة حصة كبيرة من السوق، فإن تأخر سداد المستحقات قد يؤدي إلى مشكلات في السيولة النقدية، مؤكدًا أن تقديم التسهيلات المالية وتوفير رأس المال العامل من شأنهما دعم استمرار نشاط الشركات المنتجة ومنع تعطل مسار تطويرها.
شركة قائمة على المعرفة تستحوذ منتجاتها على نحو 60 بالمئة من السوق المحلية
وفي ما يتعلق بحصة الشركة السوقية، قال المدير التنفيذي لشركة «بهراد رويش رويان» إن منتجاتها تحظى بعملاء يمثلون نحو 60 بالمئة من السوق المحلية.
وأوضح أن هناك شركتين إلى ثلاث شركات محلية أخرى تعمل في هذا المجال، وتوفر جزءًا من احتياجات السوق، في حين لا يزال جزء من الطلب المحلي يُلبّى عبر الاستيراد.
وأكد خدا دادي أن الجودة تمثل الميزة الأهم لمنتجات الشركة في منافسة المنتجات الأجنبية، مشيرًا إلى أن الشركة عملت خلال الفترة الماضية على تثبيت جودة منتجاتها وإثبات كفاءتها من خلال التواصل المستمر مع مراكز علاج العقم والمتخصصين في هذا المجال.
وأضاف أن الجودة تتقدم على السعر في مجال علاج العقم، وهو ما ساعد الشركة على توسيع حصتها السوقية. ولفت إلى أن معهد رويان البحثي، ومستشفيات تابعة لجامعتي طهران وشهيد بهشتي للعلوم الطبية، إلى جانب مراكز علاجية في مختلف المدن الإيرانية، من الجهات التي تعاونت معها الشركة.
تفوق المنتجات الإيرانية مقارنة بالعلامات الأمريكية
وفي معرض حديثه عن المنافسين الأجانب، قال خدا دادي إن السوق تضم حاليًا علامتين تجاريتين أمريكيتين وعلامة فرنسية تُعد من الموردين الرئيسيين، فضلًا عن استيراد عدد محدود من المنتجات اليابانية.
وأشار إلى أن جودة بعض منتجات الشركة تفوق حتى نظيراتها الأجنبية، مضيفًا أن هناك مراكز علاجية توقفت عن شراء المنتجات المستوردة، رغم أن سعر بعض المنتجات الأجنبية، بعد احتساب العملة المدعومة البالغة 28 ألفًا و500 تومان للدولار، يقل عن سعر المنتج المحلي.
وأضاف المدير التنفيذي لشركة «بهراد رويش رويان» أن دراسات علمية لمقارنة منتجات الشركة بالعلامات الأمريكية أُجريت في مركزين طبيين معتبرين في إيران، وأظهرت النتائج أداءً جيدًا للغاية للمنتجات المحلية.
وأوضح أن إحدى هذه الدراسات أُجريت في معهد ابن سينا على نحو 1500 مريض، وأظهرت نتائج منتج الشركة أداءً أفضل مقارنة بالعلامات الأمريكية التي شملتها الدراسة.
وتطرق خدا دادي إلى الفروق السعرية بين المنتجات المحلية والمستوردة، موضحًا أنه إذا استُبعد تأثير العملة الأجنبية المدعومة بسعر 28 ألفًا و500 تومان للدولار، فإن سعر منتجات الشركة في السوق يقل عن 10 دولارات، في حين يتراوح سعر العديد من المنتجات المستوردة بين 15 و20 دولارًا.
ومع ذلك، أشار إلى أن بعض العلامات الأجنبية لا تزال تحصل على العملة المدعومة، الأمر الذي يجعل أسعارها أقل من أسعار المنتجات المحلية.
التعاون مع معهد رويان البحثي لتحسين جودة المنتجات
وفي ختام حديثه، أشار المدير التنفيذي للشركة إلى أن مكتبها يقع في حديقة العلوم والتكنولوجيا الصحية التابعة لجامعة شهيد بهشتي للعلوم الطبية، مؤكدًا وجود تعاون جيد مع معهد رويان البحثي، وتوقيع مذكرة تفاهم طويلة الأمد بين الجانبين.
وأوضح أنه بموجب هذا التعاون، يقدم معهد رويان خدمات بحثية للشركة، فيما يمكن للشركة أيضًا تقديم خدمات متبادلة للمعهد، بما يسهم في نهاية المطاف في تحسين جودة المنتجات وتطويرها.
انتهى/

تعليقك