أفادت وكالة مهر للأنباء بأن "غلام حسين درزي" أشار في رسالته الصادرة يوم الاثنين (بتوقيت نيويورك) إلى الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريش" ورئيس مجلس الأمن، إلى أن: «هذه التهديدات المتواصلة —والتي تأتي في سياق الحروب العدوانية التي تشنها أمريكا وإسرائيل ضد إيران والتي بدأت في 13 حزيران/يونيو 2025 و28 شباط/فبراير 2026، فضلاً عن الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والبنى التحتية الحيوية في إيران— تحمل خطراً جسيماً ينذر بمزيد من الانتهاكات للقوانين الدولية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية كارثية وتداعيات خطيرة على السلام والأمن الإقليمي والدولي».
وحذّر الدبلوماسي الرفيع للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة من أن مسؤولية هذه الهجمات تقع على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي، وكل من يدعم أعمالهم العدوانية وإرهاب الدولة الذي يمارسونه، سواء بشكل مباشر أو غير مباشر.
وفيما يلي النص الكامل للرسالة:
بسم الله الرحمن الرحيم
بناءً على توجيهات حكومة بلادي، ومتابعةً لرسائلنا السابقة بشأن العدوان الشنيع والمستمر للولايات المتحدة وتهديداتها باستخدام القوة ضد سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية وسلامة أراضيها، أود أن ألفت الانتباه العاجل لسيادتكم ولأعضاء مجلس الأمن إلى التهديدات الوجودية السافرة الأخيرة التي أطلقها رئيس الولايات المتحدة بشأن احتمال استخدام قنبلة "GBU-43/B" المعروفة رسمياً باسم "ذخيرة الانفجار الهائل المحمول جواً" (MOAB) والمشهورة بـ "أم القنابل" ضد إيران، فضلاً عن التهديدات المتكررة للكيان الإسرائيلي بالعدوان العسكري ونيته المعلنة باستهداف كامل البنى التحتية للطاقة في إيران.
• في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2026، أفادت وسائل إعلام أمريكية بأن البيت الأبيض والبنتاغون قد أعدّا خيارات عسكرية تتضمن الاستخدام المحتمل لـ "أم القنابل" ضد إيران. وفي اليوم نفسه، تحدث رئيس الولايات المتحدة في مقابلة تلفزيونية عن هذا السلاح مهدداً إيران بشن مزيد من الهجمات.
• في 18 تشرين الأول/أكتوبر 2026، ووفقاً لتقارير إعلامية، أعلن "يسرائيل كاتس"، وزير حرب الكيان الإسرائيلي، أن إسرائيل مستعدة لمهاجمة إيران، وأنه في حال شن أي عدوان جديد سيتم استهداف "كافة منشآت الطاقة"؛ مشيراً إلى أن الهدف من هذا الإجراء هو إعادة إيران إلى "العصر الحجري". كما زعم أن الولايات المتحدة وإسرائيل ألقيتا ما مجموعه 35 ألف قنبلة على إيران، مؤكداً أن حملتهما العسكرية لم تنتهِ بعد.
• في اليوم نفسه، أعلن رئيس وزراء الكيان الإسرائيلي —وهو مجرم حرب ملاحق دولياً— علانيةً عن نيته الإجرامية لشن حرب عدوانية استباقية أخرى ضد إيران. ومما يثير القلق البالغ أن صمت ودعم بعض أعضاء مجلس الأمن بشكل صريح قد زاد من غطرسته في اتّباع الفكر الإبادي.
إن هذه التهديدات المتواصلة —التي تأتي في سياق الحروب العدوانية لأمريكا وإسرائيل ضد إيران والتي بدأت في 13 حزيران/يونيو 2025 و28 شباط/فبراير 2026، بالإضافة إلى الهجمات المتعمدة ضد المدنيين والبنى التحتية الحيوية في إيران— تحمل خطراً جسيماً ينذر بمزيد من الانتهاكات للقوانين الدولية، مع ما يترتب على ذلك من عواقب إنسانية كارثية وتداعيات على السلام والأمن الدوليين في المنطقة. وتقع المسؤولية عن ذلك على عاتق الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الإسرائيلي وكل من يدعم أعمالهم العدوانية وإرهاب الدولة الذي يمارسونه، بشكل مباشر أو غير مباشر.
إن التهديد باستخدام قنبلة "MOAB" (أم القنابل) ضد البنى التحتية المدنية لإيران واستهداف كافة منشآت الطاقة فيها، يُعد من بين أمور أخرى انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. إن المحاولات الرامية لبث الرعب والهلع بين سكان إيران، أو أي تهديد بالتدمير المتعمد للبنى التحتية المدنية الحيوية، يمثل مصداقاً لانتهاكات جسيمة وجديدة للقانون الدولي الإنساني، وينطوي على عواقب إنسانية وبيئية شديدة وربما طويلة الأمد، مما يضاعف المسؤولية القانونية للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي؛ حيث أثبت الطرفان مراراً وتكراراً عدم التزامهما بأي من قواعد القانون الدولي، بما في ذلك الالتزامات الناشئة عن اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والقانون الدولي الإنساني العرفي.
ونظراً لخطورة هذا الأمر وإلحاحه، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب الأمين العام للأمم المتحدة ومجلس الأمن بـ:
1- مطالبتهم الفورية للولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بإنهاء تهديداتهم غير القانونية، والالتزام الكامل بتعهداتهم بموجب ميثاق الأمم المتحدة والقواعد الآمرة للقانون الدولي.
2- إدانة التهديد بالهجوم على إيران وبناها التحتية المدنية الحيوية بشكل صريح ودون أي مواربة، باعتباره أداة للإكراه والترهيب.
3- اتخاذ إجراءات عاجلة في إطار صلاحياتهم ومسؤولياتهم؛ بما في ذلك عقد جلسة طارئة لمجلس الأمن للنظر في هذه التهديدات الموجهة ضد السلام والأمن الإقليمي والدولي، وضمان محاسبة الولايات المتحدة وهذا الكيان المارق.
4- ضمان المساءلة والتعويض الكامل عن الأضرار الناجمة عن الأعمال الدولية غير المشروعة التي ترتكبها الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي بشكل يومي ضد إيران.
لا يمكن لمجلس الأمن أن يلتزم الصمت إزاء التهديدات الصريحة بالعدوان مجدداً وتدمير البنى التحتية المدنية الحيوية؛ إذ إن التقاعس في هذا الصدد سيؤدي إلى تقويض الميثاق والنظام القانوني الدولي الذي تأسست عليه منظومة الأمم المتحدة.
وتؤكد الجمهورية الإسلامية الإيرانية على حقها المتأصل في الدفاع عن النفس —المنصوص عليه في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة— وكذلك على عزمها اتخاذ كافة التدابير اللازمة لمواجهة أي مصدر تهديد يعرض شعبها، سيادتها، سلامة أراضيها ومصالحها الوطنية الحيوية للخطر. وإذا قصر مجلس الأمن في أداء مسؤولياته، فإن إيران ستستخدم حقها في الدفاع عن النفس وسترد بحزم دفاعاً عن مصالحها الوطنية العليا، وفقاً للقانون الدولي.
وستتحمل الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن عواقب أي عدوان إضافي، بما في ذلك خطر التصعيد غير المتوقع والذي لا يمكن كبحه للتوترات.
وسأكون ممتناً لو تفضلتم بتوجيه الأوامر لتوزيع هذه الرسالة كوثيقة رسمية من وثائق الجمعية العامة ومجلس الأمن.
غلام حسين درزي
السفير والقائم بأعمال إيران لدى منظمة الأمم المتحدة
/انتهى/
تعليقك