وأفادت وكالة مهر للأنباء بأن العميد محبي أشار إلى الظروف الحساسة التي تمر بها البلاد والمواجهة بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية من جهة وأمريكا والكيان الصهيوني من جهة أخرى، قائلاً: "نحن اليوم في موقع حساس، ويتعين علينا فهم الأبعاد المختلفة لهذه المواجهة بشكل صحيح. إن أهداف الأعداء لا تقتصر على الساحة العسكرية فحسب، بل إن الهوية والثقافة والدين والحضارة الإيرانية تقع أيضاً في قلب هذه المواجهة".
وأوضح أن أمريكا والكيان الصهيوني يسعيان لإضعاف إيران وتقسيمها، مضيفاً: "إن أحد المحاور الرئيسية لهذه المواجهة هو الهوية الإيرانية والإسلامية للشعب الإيراني. إنهم يريدون إضعاف هويتنا، والقضاء على ثقافتنا، وإحلال قيمهم ونماذجهم البديلة مكانها. وفي هذا الإطار، يُعد الدين أيضاً أحد المكونات التي يسعى الأعداء من خلالها إلى إضعاف صلة المجتمع بها".
وأكد المتحدث باسم الحرس الثوري أنه لا ينبغي تحليل المواجهة الجارية في إطار الصراعات العسكرية فحسب، وتابع: "حرب الهوية تعني المواجهة حول القيم والمعتقدات والثقافة والصورة التي يمتلكها الشعب عن نفسه وعن مستقبله. وبناءً على ذلك، فإن الدفاع عن البلاد لا يقتصر فقط على حماية الحدود الجغرافية، بل إن صون الثقافة والمعتقدات الدينية والهوية التاريخية للأمة يمثل جزءاً من هذه المسؤولية".
وفي سياق متصل، اعتبر الحضارة الإيرانية والإسلامية محوراً آخر من محاور هذه المواجهة، قائلاً: "تتمتع إيران بخلفية حضارية تشكلت على مدى آلاف السنين، واكتسبت أبعاداً جديدة مع دخول الإسلام. ويسعى الأعداء إلى إضعاف هذا الإرث ومنع استمرار الدور الحضاري لإيران؛ ومن ثم، يجب الاهتمام بالدفاع عن الحضارة الإيرانية الإسلامية إلى جانب الدفاع عن وحدة أراضي البلاد".
وأشار إلى تصريحات دونالد ترامب بشأن إيران وطرحه لمسألة حرب الحضارات، مستطرداً: "يجب الانتباه إلى أن أبعاد المواجهة الحالية ترتبط بالثقافة والهوية والحضارة، بالإضافة إلى القدرة العسكرية، وإن معرفة هذه الأبعاد ضرورية لمواجهة الظروف المقبلة بوعي".
صمود الشعب الإيراني ومسؤولية تحديد مصير البلاد
ولفت العميد محبي إلى تأثير التطورات الجارية على مستقبل إيران والمنطقة، وصرح: "يمكن أن تكون لهذه المواجهة تداعيات تتجاوز حدود إيران وتؤثر في مصير الشعوب الأخرى أيضاً. بناءً على ذلك، يجب على المجتمع الإيراني، من خلال فهم الظروف والحفاظ على التلاحم والاعتماد على القدرات المحلية، العمل بوعي ومسؤولية لتحديد مصيره. وبإذن الله، فإن مصيرنا في هذه الحرب الملحمية النهائية هو النصر المطلق، وإننا إن شاء الله سنصبح القوة العظمى في العالم".
وأعرب عن أمله في مستقبل البلاد قائلاً: "بإذن الله وتوفيقه، وبالاعتماد على دماء الشهداء، وصمود الشعب والمقاومة بوجه العدو، يمكننا عبور هذه المرحلة وصياغة مستقبل يحمل العزة والاقتدار لإيران".
وشدد المتحدث باسم الحرس الثوري على ضرورة الدفاع الشامل عن البلاد، واختتم بالقول: "يتعين علينا اليوم الدفاع عن وحدة إيران وثقافتها وهويتها الوطنية والدينية وحضارتنا. وهذه المسؤولية لا تقع على عاتق فئة واحدة من المجتمع، بل يجب على كافة أبناء الشعب والمسؤولين أداء دورهم في الحفاظ على استقلال البلاد وتلاحمها وقيمها".
تعليقك