٢٥‏/١٠‏/٢٠٢٦، ١١:٢٧ ص

المسيّرات في صدارة إعادة بناء القدرات الدفاعية الإيرانية

المسيّرات في صدارة إعادة بناء القدرات الدفاعية الإيرانية

تعكس زيارات كبار القادة العسكريين الإيرانيين لمراكز إنتاج وتطوير المسيّرات توجهًا نحو تعزيز القدرات الدفاعية والاستفادة من دروس الحروب الأخيرة، مع التركيز على الاكتفاء الذاتي والاستعداد لمختلف سيناريوهات المواجهة.

وأفادت وكالة مهر للأنباء، أن زيارات اللواء علي عبداللهي، رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة وقائد مقر خاتم الأنبياء المركزي، واللواء أمير حاتمي، القائد العام للجيش الإيراني، لمراكز إنتاج المسيّرات وتطويرها، تحمل رسائل بشأن أولويات الدفاع الإيرانية في مرحلة ما بعد الحروب الأخيرة، وتؤكد استمرار العمل على تعزيز القدرات القتالية وتطوير أساليب الاستعداد العسكري.

المسيّرات.. من أداة عملياتية إلى جزء من الاستراتيجية الدفاعية

أكد اللواء عبداللهي، خلال زيارته خطوط إنتاج المسيّرات التابعة للجيش الإيراني، أهمية تعزيز قدرات القوات المسلحة والاستفادة من خبرات المواجهات الأخيرة، مشيدًا بجهود المتخصصين الإيرانيين وابتكاراتهم.

وأشار إلى توسيع خطوط إنتاج المسيّرات وتطوير المعدات، محذرًا من أن أي اعتداء جديد سيُقابل برد أقوى، ومشددًا على ضرورة استخدام أساليب ومعدات متنوعة وغير متماثلة في مواجهة الخصوم الذين يمتلكون تقنيات وأسلحة متقدمة.

ولفت عبداللهي إلى أن المعدات المتقدمة والمكلفة التي يمتلكها الخصم يمكن مواجهتها باستخدام مجموعة متنوعة من المعدات الفعالة والأقل كلفة، بما قد يؤثر في حسابات التكلفة والجدوى لدى الطرف المقابل.

دروس الحروب الأخيرة والاستعداد للمواجهات غير المتكافئة

شكّلت الاستفادة من تجارب الحروب الأخيرة محورًا مشتركًا في تصريحات القائدين العسكريين. وأكد اللواء حاتمي، خلال زيارته أحد مراكز إنتاج المسيّرات الهجومية، ضرورة رفع مستوى الجاهزية وعدم الثقة بالعدو، مشيرًا إلى أن الجيش الإيراني بات في وضع أفضل كميًا ونوعيًا في مجال المعدات اللازمة للحرب غير المتكافئة، وحقق مستوى متقدمًا في تطوير المسيّرات والأنظمة غير المأهولة.

ويبرز مفهوم الحرب غير المتكافئة أهمية تنويع الأدوات القتالية والمرونة العملياتية والقدرة على مواصلة المواجهة، خصوصًا عندما لا يمتلك الطرفان القدرات التكنولوجية أو العسكرية نفسها.

وفي هذا السياق، شدد حاتمي على أن بعض معدات الجيش صُممت للحروب المتكافئة، فيما خُصصت معدات أخرى لمواجهة الحروب غير المتكافئة.

تطوير مسيّرات «آرش» والتعاون مع الجامعات والشركات المعرفية

أشار القائد العام للجيش الإيراني إلى تطوير مسيّرات «آرش» بالتعاون مع وزارة الدفاع، موضحًا أن هذا التعاون تطور إلى مسار صناعي يستفيد من البنية التحتية الإنتاجية وقدرات النخب والجامعات والشركات القائمة على المعرفة.

ويمثل هذا التعاون، بحسب ما تعكسه التصريحات، خطوة نحو تعزيز الإنتاج المستمر وتطوير التقنيات الدفاعية، وتقليص الفجوة بين احتياجات الميدان وقدرات التصميم والتصنيع.

كما تحدث حاتمي عن إنتاج هذه المعدات وتوزيعها وصيانتها وتدريب القوات على استخدامها، مؤكدًا أهمية تكامل مراحل التصنيع والتشغيل والتدريب لضمان استدامة القدرات الدفاعية.

المعدات الأقل كلفة وتغيير حسابات الخصم

يُعد تفاوت كلفة الهجوم والدفاع من القضايا المهمة في الحروب الحديثة؛ إذ قد يؤدي استخدام معدات أقل كلفة إلى إجبار الطرف المقابل على استهلاك ذخائر باهظة الثمن أو رفع مستوى التأهب وتخصيص موارد إضافية للدفاع.

لكن فاعلية هذه المعادلة تتوقف على نوع المعدات وطبيعة المهمة وكفاءة الأنظمة الدفاعية والظروف العملياتية، ولا ترتبط بكلفة التصنيع وحدها، بل تشمل الموثوقية والقدرة على الإنتاج والتأثير في مجمل العمليات.

وفي هذا الإطار، يمثل تطوير المسيّرات إلى جانب الأنظمة غير المأهولة الأخرى جزءًا من مساعي تنويع الأدوات الدفاعية وتقليل الاعتماد على عدد محدود من الأنظمة المعقدة.

رسائل الزيارات.. الاستعداد لسيناريوهات مختلفة

تحمل تصريحات القادة العسكريين رسائل إلى الداخل والخارج؛ فعلى المستوى الداخلي، تؤكد مواصلة تطوير المعدات المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج، فيما تستهدف الرسائل الموجهة إلى الأطراف الخارجية التأكيد على كلفة أي تحرك عسكري ضد إيران.

وفي سياق الردع، لا تقتصر الفاعلية على إعلان الاستعداد، بل ترتبط بامتلاك قدرات عملياتية موثوقة ومدى جدية الطرف المقابل في تقدير قدرة القوات المسلحة على الرد.

وتؤكد الزيارات، وفق التصريحات الرسمية، استمرار التركيز على تعزيز القدرات الدفاعية، وتطوير الأنظمة غير المأهولة، والاستفادة من خبرات الحروب السابقة، ورفع جاهزية القوات لمواجهة تهديدات متنوعة.

الردع.. من إعلان الجاهزية إلى استدامة القدرات الدفاعية

أكد اللواء عبداللهي أن إرادة القوات المسلحة للدفاع عن البلاد تعززت، وأن أي خطأ جديد يرتكبه العدو سيُواجه برد أكثر حزمًا. ويرتبط هذا الموقف بالتشديد على استخدام معدات متنوعة وأساليب غير متماثلة لرفع كلفة أي اعتداء محتمل على إيران.

وفي المحصلة، تعكس الزيارات الأخيرة لمراكز إنتاج المسيّرات المكانة المتزايدة للأنظمة غير المأهولة والقدرات المحلية في التخطيط الدفاعي الإيراني. كما يشير التركيز على دروس الحروب الأخيرة إلى أن تطوير القدرات لا يقتصر على زيادة عدد المعدات، بل يشمل أيضًا مراجعة أساليب التسليح والتدريب والاستجابة للتهديدات.

انتهى/

رمز الخبر 1974961

سمات

تعليقك

You are replying to: .
  • captcha