أفادت وكالة مهر للأنباء بأن علي باقري كني، معاون الشؤون الدولية لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي، قال: إن الاجتماع الرباعي للسعودية وتركيا وباكستان وإيران امس الاثنين في طهران كان ثمرة صمود الأمة الإيرانية وبسالة القوات المسلحة.
وأضاف: إن هذا الاجتماع عُقد في أعقاب التطورات المهمة والاستراتيجية التي شهدتها المنطقة خلال الأشهر الماضية، بمحور عدوان الكيان الصهيوني الوحشي والحكومة الأمريكية الإرهابية. وقد كان هذا الاجتماع، على أي حال، حدثًا جديرًا بالاهتمام.
وتابع: الحقيقة أن الجميع يقرّون اليوم بأن صمود قواتنا المسلحة وشعبنا، إلى جانب التدبير الذي اعتمده قائدنا العزيز، تمكن من إحباط أمريكا في تحقيق أهدافها وإجبارها على الاستسلام أيضًا.
وأشار باقري كني: إضافة إلى ذلك، فإن الكيان الصهيوني ليس في وضع جيد، والظروف التي رسمها بعد عدوانه على الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تسر وفق مخططاته.
وتابع معاون الشؤون الدولية لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي: في رأيي، وقعت نقطتان أساسيتان في هذا المجال: النقطة الأولى أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، بالاعتماد على قدراتها الوطنية والداخلية، صمدت أمام هذين العدوانين الصريحين اللذين وقعا في مرحلتين ومن كيانين، وحققت النجاح في المرحلتين.
والنقطة الثانية أن قدراتنا لمواجهة هذين العدوانين كانت تنبع من طاقاتنا الداخلية. فتجهيزاتنا وتسليحنا كلها حصيلة عقل وفكر علمائنا الشباب وكذلك جهود صنّاع وفنيي بلادنا. وقد أثبتت هذه القدرات فعاليتها في ميدان العمل أيضًا. وفي النهاية، لا يمكن لأحد إنكار حقيقة أن الأمريكيين والدول الغربية يفرضون علينا عقوبات في المجالات الاستراتيجية منذ عقود.
وشدد باقري كني قائلًا: اليوم اتخذت عقوباتهم وجوهًا أخرى، وأصبحت حقائقهم الوحشية أوضح من أي وقت مضى لشعوب العالم. ومع ذلك، فإنهم خلال العقود الماضية، ولا سيما في المجال العسكري، لم يكونوا يسمحون بأن تصل إلينا التجهيزات والإمكانات المتقدمة. لكن التقدم الذي تحقق في المجال العسكري بجهود شبابنا في القوات المسلحة، تمكن في مرحلة العمل من إثبات كفاءته وفاعليته.
وقال معاون الشؤون الدولية لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي: إن الاعتماد على القدرات الداخلية هو السبيل المفتاح. ومن جهة أخرى، تصورت بعض دول المنطقة أنها بالارتباط بقوة كبرى كأمريكا يمكنها تحصين نفسها من أي تهديد؛ لكنها رأت عمليًا أن هذا التصور لا يطابق الواقع. ولذلك، توصلت دول المنطقة إلى خلاصة أنه لا سبيل سوى الاعتماد على التفاعلات الإقليمية وإقامة الأمن على أساس التعاون والتكامل بين دول المنطقة.
وأضاف باقري: إن زعزعة استقرار الكيان الصهيوني أوجدت إطارًا مهمًا لتوافق دول المنطقة. فبعد أحداث السنوات الماضية، أظهر الكيان الصهيوني، بحسب زعمه، قوته أمام الفاعلين الآخرين، لكنه أظهر عمليًا وحشيته وانعدام حدوده في التطلعات.
وقال: إن موضوع "إسرائيل الكبرى" يشمل كثيرًا من دول المنطقة، وكون هذا الكيان عاملًا لزعزعة الاستقرار في المنطقة وفّر إطارًا لتوافق دول المنطقة في اتجاه إيجاد أمن محلي.
وأضاف باقري كني: إن ما كان بارزًا اليوم في كلام الأطراف الأربعة هو التشديد على الاعتماد على الذات ومحلية القدرة؛ وهي سياسة استراتيجية وأساسية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، وقد أقرّت بها الأطراف الأخرى أيضًا. في رأيي، هذه نقطة مهمة جدًا وأساس جوهري؛ حجر أساس يمكن الانطلاق منه نحو المستقبل.
وشدد معاون الشؤون الدولية لأمانة المجلس الأعلى للأمن القومي قائلًا: النقطة الثانية التي كانت بارزة في اجتماع طهران الرباعي هي أن الكيان الصهيوني هو مصدر انعدام الأمن وعدم الاستقرار والأزمة والتوتر في المنطقة.
وتابع: في اجتماع طهران، كانت الأطراف الأربعة جميعًا تسعى إلى إيجاد مسار للتعاون. لكن هذه الدول الثلاث، أي باكستان والسعودية وتركيا، كانت قد عقدت قبل ذلك اجتماعًا في باكستان. وكانوا يرغبون كثيرًا في مشاركة إيران في ذلك الاجتماع، لكن الظروف لم تكن مهيأة لحضور الطرف الإيراني.
وشدد هذا المسؤول في مجلس الأمن القومي قائلًا: بعد فترة، عقدت هذه الدول الثلاث اجتماعًا آخر في تركيا. وفي تلك المرحلة أيضًا أعربوا عن رغبتهم في حضور الطرف الإيراني في الاجتماع؛ لكن هذه المرة كانوا هم أنفسهم المبادرين إلى فكرة السفر إلى إيران وعقد هذا الاجتماع في طهران.
وقال: في الآونة نفسها، عندما كان قائد جيش باكستان قد جاء إلى طهران، قال في لقائه مع اللواء رضائي:" إن أحد أهدافي الرئيسية من السفر إلى طهران هو إبلاغكم بأننا، الدول الثلاث، نرغب في المجيء إلى طهران وعقد اجتماع معًا".
وقال باقري كني:" إن فكرته كانت تقوم على محورين رئيسيين. الأول أن نهنئكم بمسؤوليتكم الجديدة؛ لأننا نعتقد أن موقعكم يمكن أن يكون مؤثرًا جدًا في تشكيل ودفع هذا النوع من التعاون على مستوى المنطقة. والثاني أن المحور الرئيسي لحواراتنا هو أمن المنطقة. نريد أن نستشيركم ونشارككم وجهات نظرنا ونتحدث معكم في هذا الموضوع. نحن نعتقد أننا بهذه الطريقة يمكننا إيجاد أرضية جديرة بالاهتمام للتعاون تساعد في تأمين أمن المنطقة."
وتابع: كان هذا الموضوع الأرضية والسياق الذي تشكّل فيه الاجتماع الرباعي. وفي اجتماع اليوم أيضًا، طرحت الأطراف الأربعة جميعها، في هذا الإطار نفسه، وجهات نظرها حول هذا الموضوع.
وقال باقري كني: النقطة الأخرى التي كانت جديرة بالاهتمام في اجتماع طهران، في رأيي، هي أن الأطراف الأربعة جميعًا كانت تسعى إلى إيجاد مسار للتعاون. لم يكن الأمر بحيث يصرّ بلد واحد، على سبيل المثال، على وجهة نظره الخاصة ويريد جرّ الدول الأخرى إلى المسار نفسه.
وأضاف: كان الهدف إيجاد إطار يمكنه توفير الأرضية لجلب تعاون هذه الدول الأربع؛ دول يمكنها، بوصفها محورًا ومنشأً للتعاون، توفير الأرضية لمشاركة دول أخرى في المنطقة في تأمين أمن المنطقة.
وقال باقري كني: كان هذا الموضوع مطروحًا في كلام الدول الثلاث جميعها، وهو أنه على أي حال، هذه الدول الأربع، في حال تعاونها معًا، يمكن أن تكون مؤثرة جدًا في العالم الإسلامي وعلى مستوى المنطقة.
/انتهى/
تعليقك